رواية ادم كاملة


فى نظره غلط .. الا انه مش بيتكلم معايا بشدة أو پعنف أو بإحتقار .. 
ران الصمت بينهما .. فقالت آيات بحماس 
أسماء يمكن بس انتى عجبك اسلوبه مش أكتر من كده .. يعني مش حب ولا حاجة زى ما انتى متصوره
قالت أسماء بصوت باكى وقد عاودت عبراتها التساقط على وجهها 
أنا كنت فاكرة كده .. فضلت أقول لنفسى كده .. بس لما عرفت انه بيحب سمر وعايز يتجوزها حسيت انى قلبي موجوع أوى .. مش قادرة أتخيله مع سمر ولا مع أى واحدة .. مش قادرة أتخيل انى ممكن معرفش أتكلم معاه تانى .. أو انه يختفى فجأة من حياتى .. حسه انى عايزاه فى حياتى على طول يا آيات .. معرفش أنا عمرى ما حسيت كده .. وعلى طول بستخف بالناس اللى بتحب وبتتعلق بغيرها .. بس أنا فعلا حسه انى اتعلقت بيه أوى .. تعرفى أنا نفسى دلوقتى حالا أتكلم معاه .. فى كل حاجة .. نفسى أحكيله على كل حاجة
تعالت شهقاتها وهى تقول بصوتها المرتجف الباكى 
نفسى أحكيله على بابا وماما ومشاكلهم وخناقاتهم .. نفسى أحكيله على احساسى بعدم الأمان .. نفسى أحكيله على الحاجات اللى بتخوفنى .. نفس أحكيله على هانى واللى عمله معايا .. حسه انى عايزه أحكيله على كل حاجة .. أنا على طول بخبى مشاعرى جوايا ومش بحب أتكلم مع حد عن احساسى .. بس أنا حسه انى عايزه أحكيله هو على كل حاجة .. أول مرة أحس بكده .. أحس انى عايزه أطلع اللى جوايا لحد .. عايزه أعيط أدامه .. عايزه أصرخ .. عايزه أخرج كل اللى جوايا .. وبعد ما أخلص يتكلم معايا وأسمع منه
نظرت اليها آيات بحزن فقالت أسماء بمرارة وهى شاردة 
بس هو بيحب سمر .. طبعا شايفها أحسن منى مليون مرة .. وان هى دى البنت اللى تستحق تكون مراته
نظرت الى آيات بأعين دامعة وهى تقول پألم 
عايزة أمشى من هنا يا آيات عايزه أروح أى مكان تانى غير هنا .. بس مليش مكان أروح فيه .. مش عارفه أروح فين
التف كريم و إيمان حول طاولة الطعام .. بدت إيمان شاردة .. نظر اليها كريم متأملا ثم قرب كفه من كفها .. فانتفضت .. وابتسمت بخجل وأبعدت كفها .. أسند مرفقيه على الطاولة وهو يقول بمرح 
اللى واخد عقلك .. بتفكرى فى ايه
أبدا .. مشكلة واحدة صحبتى جت على بالى
قال كريم بمرح 
آه قولتيلى .. سرحانه فى واحدة صحبتك وانتى اعده معايا تانى يوم من كتب الكتاب .. لا بداية مبشرة
ابتسمت قالئه 
أنا آسفة معلش
بادلها ابتسامته اوقال 
ولا يهمك
أتى النادل بالطعام .. نظرت إيمان الى الطعام قائله 
ايه كل ده .. أنا عاملة دايت أصلا
ابتسم قائلا 
خلاص مش من مرة
قالت بحزم 
لا من مرة .. المرة دى ممكن تبوظلى تعب اسبوع
نظر اليها قائلا 
مش المفروض بيكون يوم فرى كل اسبوع .. خلى النهاردة الفرى بتاعك
ابتمست قائله 
انت شكلك كده هتبوظلى كل اللى بعمله
ضحك قائلا 
لا متقلقيش النهاردة بس .. وبعدين انتى مش محتاجة تنزلى كتير ..
قالت بتوتر ممزوج بالحرج 
لا محتاجة أنزل كتير .. عشان بس هدومى واسعة فمش باين أنا محتاجة أنزل أد ايه
قال كريم وهو يشرع فى تناول طعامه 
انتى دلوقتى عندك الجيم ومشرفة عليه كمان يعني مش صعب علييك انك تستمرى على الرياضة
قالت إيمان بحماس 
أنا فعلا من ساعة ما جيت هنا وأنا مستمرة على الرياضة وحتى خسيت عن الأول
ابتسم دون أن يعقب فقالت بتوتر وهى تخشى أن تجرحها اجابته 
انت مش مضايق عشان أنا مليانه شوية 
قال كريم بهدوء 
انا حابب انك تكونى أقل .. وعارف انك تقدرى .. ممكن بس يكون كان كسل منك أو حاجة .. بس عامة حتى لو منزلتيش فأنا مش هتفرق كتير بالنسبة لى .. بس أنا قولتلك اللى أنا حابه
أكتر
ابتسمت وقد شعرت بالراحة والحماس 
ان شاء الله هكون زى ما انت حابب
اقترب منها بوجهه هو ينظر الى عينيها بعمق قائلا 
ودى حاجة تفرحنى
ابتسمت بخجل وشرعت فى تناول طعامها هى الأخرى .. نظر اليها بسعادة قائلا بمرح 
بس اتطورنا عن امبارح .. يعني الحمد لله فى تقدم
ضحكت بخجل قائله 
هى أول طلعة بس اللى بتكون صعبة
ضحك هو الأخر قائلا 
ماشى
ثم نظر اليها بخبث وغمر بعينه هو يقول 
عقبال ما نفتح على الرابع
احمرت وجنتاها خجلا وأشاحت بوجهها .. سمعته يطلق ضحكة رنانه .. أسعدت قلبها وطربت لها أذنيها
عبر كريم بسيارته بوابة القرية وأوقفها أمام المبنى الذى يحوى صالة الألعاب والټفت اليها قائلا 
اشوك فى اجتماع بالليل ان شاء الله
ابتسمت قائله 
ان شاء الله
كادت أن تهم بالإنصراف لكنها عدلت عن رأسها ونظرت اليه قائله 
ممكن أسألك عن حاجة
ابتسم قائلا وهو يلتفت اليها 
آه طبعا اتفضلى
صمت قليلا تحاول البحث عن كلمات مناسبة لتصوغ عبارتها .. ثم قالت 
انت ليه اخترتنى أنا بالذات .. وبالسرعة دى .. يعني كل حاجة حصلت فجأة .. وبعدين احنا متكلمناش مع بعض ولا حاجة .. يعني ليه حسيت انك عايز تتقدملى أنا وكمان كتب كتابة مش خطوبة
نظرت اليه تنتظر جوابا لأسئلتها .. الټفت بجسده اليها ونظر اليها قائلا بجدية 
بصى يا إيمان .. أنا شخص عملى شوية .. يعني عندى واحد زائد واحد يساوى اتنين .. كنت بدور على زوجة بمواصفات معينة .. والصفات دى فعلا لقيتها فيكي .. وعشان كده مترددتش لحظة
سألته بصوت خاڤت 
ايه هى الصفات دى
ابتسم لها بحنان قائلا 
أولا انها تكون انسانه ملتزمة وعارفه ربنا وده لمسته فيكي 
ابتسمت إيمان وأومأت برأسها وقد أشعرتها كلماته بالراحة .. أمسك يديها فارتجفت بين أصابعه .. نظرت الى عينيه التى تحتويها وهو يقول 
انتى بأه وافقتى عليا ليه 
ابتسمت بخجل وقالت وهى تنظر الى يدها التى فى يده 
حسيت انك انسان محترم ومعارف ربنا .. وكمان على اتعامل معاك وشكر فى أخلاقك جدا .. وكمان آيات شكرت فيك .. واستخرت ربنا ووافقت
نظر اليها متفحصا قائلا بخبث 
بس كده .. يعني محستيش بأى كيميا خالص
توردت وجنتاها خجلا وسحبت يدها من يده
فقال بعتاب 
ماشى وأنا اللى كنت فاكرك .. بس خلاص هعمل ايه حظى كدة
نظرت اليه بأشاح بوجهه عنها .. تمتمت بحزن 
انت زعلت
لم يجيبها فقالت 
انا بتكسف على فكرة .. يعنى حتى لو حسه بحاجه مش هعرف أقول دلوقتى
الټفت اليها قائلا وهو رفع أحد حاجبيه 
ماشى .. وأنا هستنى .. كده عليكي ليا حاجتين .. الأول اعتراف مهم .. والتانى الدبلة اللى لبستها لنفسى امبارح
ضحكت فقال بمرح 
مش هتنازل عن حقى على فكرة .. خلى بالك يعني
أومأت برأسها ونزلت من السيارة .. ابتسم لها قبل أن ينطلق الى الجراح ليصف سيارته وينزل متوجها الى مكتبه
سار آدم مع والدته فى الممر الذى يحوى مكاتب الموظفين بالقرية .. توقفا أمام مكتب آيات فأشارت له أمه بالابتعاد .. ابتعد خطوات للخلف .. طرقت الباب فأتاها صوت آيات آذنا بالدخول .. شعرت آيات بالدهشة وهبت واقفة وهى ترى والدة آدم أمام الباب .. أقبلت نحوها قائله بترحاب 
أهلا وسهلا ازى حضرتك يا طنط
اقترب منها والدة آدم وأغلقت الباب وهى تقبلها قائله 
الحمد لله يا بنتى ازيك انتى
غادر آدم بعدما دخلت والدته وأغلقت الباب خلفها .. دعا الله أن تأتى تلك الزيارة بنتيجه ترضيه
أجلستها آيات على الأريكة بالمكتب وجلست بجوارها .. نظرت اليها أم آدم متفحصة .. بدت مختلفة عن ذى قبل بملابسها الواسعة الفضفاضة و حجابها الطويل ووجها النظيف الخالى من مساحيق الجميل .. تمتمت مبتسمة 
بسم الله ما شاء الله .. ربنا يفتح عليكي يا بنتى
ابتسمت آيات وهى مازات تشعر بالدهشة من تلك الزيارة .. ربتت والدة آدم على قدمها قائله 
بصى يا بنتى .. انا جايه أقولك كلمتين .. ومعلش استحميلنى واعتبريني زى أمك
قالت آيات على الفور 
طبعا يا طنط اتفضلى
قالت أم آدم 
أنا جايه أتكلم معاكى عن ابنى آدم
تجمدت ملامح آيات وهى تقول 
أنا مش حابه أتكلم عنه يا طنط بعد اذنك
قالت أم آدم بحزم 
اسمعيني ولو معجبكش الكلام ارمه ورا ضهرك ولا أكنك سمعتيه
نظرت اليها آيات بتوجس .. قالت أم آدم 
ابنى غلط غلط كبير أوى .. فى حق ربنا وفى حق نفسه وفى حقى وفى حقك انتى كمان .. بس مين يا بنتى مبيغلطش .. طول ما الانسان عايش فى الدنيا دى بيغلط وبيتوب .. وربك بيغفر ويسامح .. يبقى احنا يا بنى أدمين مش هنسامح بعض
قاطعتها آيات قائله بشئ من الحدة 
بس دى قدرات .. فى حد ممكن يسامح وحد لأ .. فى غلط ممكن الواحد يفغره وغلط لا صعب الواحد ينساه .. وحتى لو سامحت .. مش ممكن هنسى .. هفضل مچروحه منه .. والأصعب انى هفضل أحتقره .. أنا مبقتش بحترمه يا طنط .. مش قادره أحترمه
رمقتها أم آدم بحزن وهى تستمع الى مشاعرها تجاه ابنها .. فتنهدت قائله 
يا بنتى اللي عايزاكى تعرفيه ان ابنى بيحبك أوى .. والله بيحبك .. والله ابنى اتغير وبيحبك .. ده كان بيعد طول الليل قدام القپر مش عايز يمشى .. فضل يا كبدى عليه زى ما يكون هو اللى ماټ .. لا بياكل ولا بيشرب وآفل على روحه بيصلى وبيقرا قرآن
خفق قلب آيات وهى تتخيل حال آدم الذى وصفته أمه .. وهو يظن بأنها ماټت وأنه ډفنها بيده .. أكملت أمه 
لما عرف انك عايشة بقت الدنيا مش سايعاه من الفرحة .. بأه نفسه يجيلك ويتأسفلك .. ولما اتكلم معاكى وصدتيه كان بيتقطع من جوه .. والله آدم تاب يا آيات ورجع عن الطريق اللى كان ماشى فيه .. لو مكنش تاب بجد مكنش حاله اتغير لما افتكرك متى .. لو مكنش تاب بجد مكنش ساب الشغل فى القرية التانية رغم انه كان بيقبض منها فلوس أد كده .. بس هو ساب الحړام يا بنتى .. وكل ده قبل ما يعرف انك عايشة .. يعني مسبش الحړام عشانك . .لأ سابه عشان ربنا يا بنتى .. يعني تاب من قلبه بجد
نظرت اليها آيات بمزيج من الحيرة والخۏف والألم .. فربتت على قدمها قائله 
فكرى يا بنتى .. فكرى وشوفى قلبك هيرسيكي على ايه .. انا بس حبيت أجى وأقولك الكلام ده بنفسى .. لانى عارفه ان آدم حاول يتكلم معاكى كتير وانتى بتصديه .. فاكراه بيضحك عليكي تانى .. قولت آجى وأقولك وأكيد أنا ست كبيرة مش هضحك عليكي ولا أغشك
أطرقت آيات برأسها فقال أم آدم وقالت 
أنا همشى يا بنتى وربنا ينور قلبك ويرزقك الخير انتى و آدم ابنى .. حتى لو