رواية ادم كاملة


البشائر بعد ذلك ..عادت أسماء مع والديها الى القاهرة .. وكذلك عادا والدى على الى بيتهما فى القاهرة .. وبعد يومين سافر على وتقدم رسميا بصحبة والداه الى أسماء .. التى شعرت كالطير الذى ظل محبوسا أعوام عديدة فى قفص كئيب .. وفجأة .. أطلق سراحه .. ففرد جناحيه يطير فى السماء ..
كانت سعادة زياد عارمة عندما ردت سمر أخيرا بالموافقة لكنها اشترطت فترة خطبة طويلة .. وألا يعقدا الا ليلة الفرح .. فتمت الخطبتين فى خلال شهر واحد .. خطبة على و أسماء التى ظلت عند أهلها فى القاهرة .. وعاد على لممارسة عمله فى القرية بينما كان يذهب اليها مرة اسبوعيا .. وخطبة زياد و سمر .. التى ظلت فى القرية برفقة والدتها .. وعملت فى عيادة الأطفال بعد اعادة تجديدها .
مضت شهران على تلك الأحداث السعيدة ..
وفى أحد الأيام بينما كان آدم فى زيارة ل آيات .. قال لها بضجر 
مش نكتب الكتاب بأه .. الخطوبة طولت أوى
قالت وهى تحاول أن تخفى ابتسامتها 
مطولتش ولا حاجة دول 3 شهور بس
صاح بحنق 
آه 3 شهور بس شوفت فيهم ذل سنين .. كفاية انى لا عارف ابصلك ولا عارف أكلمك ولا عارف أعد معاكى براحتى
ثم نظر الى كريم الذى ابتسم وهو يتطلع الى اللاب توب الخاص به وقال له بمرح 
منور يا كريم
قال كريم ضاحكا دون أن يرفع عينه عن الشاشة 
ده نورك يا آدم
هتف آدم قائلا 
مش تحضرنا يا كريم .. اقنع أختك بأه
ابتسم قائلا وهو ينظر اليه 
والله دى حاجه تخصكوا انتوا الاتنين .. انتوا اللى تحددوا معاد كتب الكتاب
قال آدم بغيظ 
آه ما انت ايدك فى المية الباردة .. نطيت مرحلة الخطوبة على كتب الكتاب عدل
ضحك كريم قائلا بمرح 
يا باى على الأر
زفر آدم وهو يوجه حديثه الى آيات قائلا 
قولتى ايه .. نحدد بأه 
صمتت لتفكر فى أحداث الثلاث شهور الماضية والتى لمست فيهم تغير جذرى فى سلوك آدم جعلها تتناسى خۏفها شيئا فشيئا .. بل جعلها تتناسى آدم القديم تماما .. حثها قائلا 
آيات .. انتى لسه خاېفة .. لسه قلقانه منى 
قالت بخفوت 
لأ
طيب ايه 
نظرت الى كريم قائله بلؤم 
لما أطمن على كريم أخويا الأول
نهض آدم قائلا وهو يتظاهر بالإنصراف 
طيب لما تبقى تطمنى على أخوكى ابقى ادينى رنه هتلاقيني عندك
نظرت اليه آيات بحدة .. فنظر اليها قائلا بحزم 
كلمة واحدة كتب الكتاب بعد 3 أيام
هتفت 
لأ ايه 3 أيام دى مش هلحق أعمل حاجة .. خليهم اسبوع
قفزت ابتسامة الى شفتيه وهو يقول 
ماشى اسبوع
نهض كريم ووقف أمامهما قائلا بلؤم 
ها وصلتوا لايه .. سنة ولا سنة ونص
نظر اليه آدم بغيظ وقال ضاحكا 
كان نفسى تبقى خطيب أختى عشان أذلك يا كريم
ضحك كريم قائلا 
ده انت بتحبنى أوى باين عليك
أوى أوى
نظر اليهما كريم قائلا بسعادة 
بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما فى خير
بعد شهرين ..
تركزت أنظار الثنائى على قرص الشمس الذى أخذ فى الغروب شيئا فشيئا راسما لوحة فنية من أل
تعرفى انى بعشق منظر الغروب
رفعت رأسها ونظرت اليه قائله 
أنا كمان بحبه أوى .. دايما كنت بشوفه فى حلمى
ابتسم وهو يمسح بأصابعه على وجنتها قائلا 
حلمك 
أومأت برأسها مبتسمة .. فسألها 
كنتى بتحلمى بإيه 
ضحكت ضحكة خافته ونظرت الى عينيه تسبح فى بحارهما قائله 
كنت بحلم بأرض خضرا كبيرة وواسعة والشمس بتغرب فى السما .. وفجأة يظهر حصان من بعيد وعليه فارس .. ييجي يقف أدامى ويمدلى ايده ويركبنى وراه ويطير بيا
رفع حاجبيه فأكملت بحب 
مكنتش لاقيه الفارس بتاعى .. بس دلوقتى لقيته
قبل وجنتها قائلا 
واثقة انك لقيتيه
أومأت برأسها بثقه .. فإبتسم لها تلك الإبتسامة الساحرة التى لطالما خطفت لبها وقال
وأنا كمان لقيت فتاة أحلامى .. اللى مش ممكن هسمح انها تضيع من ايدي تانى .. واللى هعمل كل اللى أقدر عليه عشان أسعدها وعشان أنسيها أى اساءة وأى چرح جرحتهولها
وضعت أصابعها على شفتيه وعقد حاجبيها وهى تقول 
بلاش نتكلم عن اللى فات .. أنا نسيت خلاص
قبل أصابعها قائلا 
بجد .. يعني سامحتيني من قلبك
أومأت برأسها مبتسمه .. قال بحنان 
عارفه كنت هتجنن لما كنتى بترفضيني ومش قادرة تسامحيني .. كنت خاېف أوى مترضيش ترجعيلى تانى .. مكنتش عارف ازاى هكمل حياتى من غيرك .. من غير ما تكونى فيها .. لما عرفت ان أحمد اتقدملك خفت أوى .. خفت توافقى عليه .. كنتى هتبقى قټلتيني بجد
نظرت اليه تتطلع الى عينيه بحب .. فهمس لها وهو يتحسس وجهه بلهفة 
لما كنت فاكر انى دفنتك .. الأيام دى من أصعب الأيام اللى مرت عليا فى حياتى .. لما شوفتك تانى .. مصدقتش نفسى .. حسيت ان روحى رجعتلى .. حسيت ساعتها ان مش ممكن هقدر أبعد عنك أبدا .. حسيت انك لازم تكونى ليا
نظرت اليه بتأثر .. نهض فجأة قائلا 
يلا قومى
نظرت اليه بدهشة قائله 
هنروح فين 
جذبها من ذراعها ليوقفها ونفضا ملابسهما من رمل الشاطئ وأمسك يدها وسار بها وهى لا تعلم الى أين يأخذها .. توجه بها الى المساحة الخضراء المشتركة بين الثلاث قرى .. ودخل اسطبل الخيول لينتقى جوادا .. نظرت اليه آيات بدهشة وقالت 
آدم بتعمل ايه 
لم يجيبها بل عدل من وضع السرج على الجواد وجذبها من يديها يوقفها فى بداية المرج الأخضر .. ثم اعتلى الجواد .. وحثه على الركض فى اتجاه قرص الشمس الذى أصبح يظهر منه الآن أقل من نصفه .. نظرت اليه آيات وهو يبتعد أمام عينيها .. ركض بعيدا ثم توقف .. والټفت تجاهها .. اتسعت ابتسامها وضحكت بمرح وهى تراه مقبلا نحولها على صهوة جواده .. تعالت ضحكاتها كلما اقترب أكثر .. لمعت عينياها بسعادة عندما توقف أمامها يمد يده اليها مبتسما .. قالت ضاحكة 
انت بتعمل ايه 
لم يجيبها بل ظلت يده ممدودة اليها حتى سلمته كفها .. قربها من الجواد فقالت بحيرة 
مش هعرف أطلع
ابتسم قائلا
متخفيش هساعدك
حاولت .. فلم تستطيع نظرت اليه ضاحكة بخجل وقالت 
خلاص يا آدم مش مشكلة
أصر على انجاح محاولة اصعادها خلفه على ظهر الجواد .. حتى استطاعت ركوبه أخيرا ساعدها على ذلك ملابسها الفضفاضة من الأسفل التى سترتها دون أن تتكشف .. نظرت حولها من ذلك الارتفاع وأمسكت به قائله پخوف 
بحبك يا آيات
نظرت اليه وقلبها يخفق بقوة .. تعلقت بعينيه هامسه 
بحبك يا آدم
ظلت أعينهما معلقة ببعضهما البعض للحظات .. تتحدث خلالها العيون بحديث لطالما اشتاقت اليه ..
الحلقة 32 والأخيرة
فى جو من البهجة والسرور أعلنا للدنيا بأسرها أنهما زوج وزوجة يجمعهما ذاك الرباط المقدس .. وهاهما يدخلان عشهما السعيد وسط فرحة الأهل والصحب .. أمسك كريم برأس إيمان بين راحتيه وقبل جبينها قائلا 
اللهم اجعلنى خير زوج لخير زوجة
رفعت إيمان كفيها لتضعهما على كفى كريم الممسكتان بوجهها همست له 
اللهم اجعلنى خير زوجة لخير زوج
فى مطعم القرية .. نظرت آيات الى آدم لتجده شاردا مقطب الجبين يتناول طعامه بروتينيه .. سألته بإهتمام 
سرحان فى ايه
أفاق من شرود قائلا 
لا أبدا
أكمل تناول طعامه .. فالت آيات بحنان 
هو انا مش عارفاك يعني .. فى حاجة شغلاك ومضايقاك كمان
قطب جبينه مرة أخرى وقال وهو يلعب بالطعام أمامه بطرف شوكته 
كان نفسى ظروفى تكون أحسن من كده .. كان زمانا متجوزين دلوقتى وعايشين فى بيت واحد
وضعت كفها على كفه الموضوع فوق الطاوله وهى تنظر ايه بحنان قائله 
الحمد لله احنا أحسن من ناس كتير يا آدم .. وانا شاء الله الوضع يتحسن
تنهد آدم بضيق ثم نظر اليها قائلا 
أنا الفلوس اللى حوشتها متكفيش أى حاجة يا آيات .. أنا محتاج سنين عشان أقدر أشترى شقة وأفرشها
ابتسمت قائله بمرح 
يعني هو ازم يعنى يا دكتور آدم نعيش فى شقة ملك .. ما نأجر شقة ايه المشكلة يعني .. ولما ربنا يفتحها علينا نبقى نشترى شقه
قال آدم بضيق 
وفرش الشقة .. ده لوحده محتاج مش أقل من سنة سنة ونص تحويش
قالت له آيات على الفور 
مش لازم كل حاجة تبقى على سنجة عشرة يا آدم .. يعنى مش لازم نختار أغلى حاجة واقيم حاجة .. لو فكرنا بالطريقة دى يبقى هنستنى سنين زى ما بنقول
نظر اليها بأسى وقال 
نفسى يا آيات أجبلك كل اللى نفسك فيه
ابتسمت له بحب ونظرت اليه بعينان شغوفتان وهى تقول 
وأنا نفسى فى شقة صغيرة حتى لو ايجار .. وعفش على أدنا لحد ما ربنا يرزقنا نبقى نغير كل حاجة يا آدم
أحاطها كفها بين كفيه واقترب منها ينظر اليها بشغف قائلا 
بحبك
ابتسمت بعذوبه وهمست 
وأنا بمۏت فيك
ابتسم لها بحنان وقال 
متقلقيش يا حبيبتى ان شاء الله ظروفنا هتكون أحين
اتسعت ابتسامتها وهى تقول 
مش قلقانه .. أنا واثقة ان ربنا هيكرمنا أوى يا حبيبى
عادت آيات الى الشقة لتجد زياد جالسا مع سمر ووالدتها .. دخلت غرفتها .. بدلت ملابسها ووقفت فى الشرفة قليلا .. ثم ما لبثت أن اندفعت سمر تفتح باب الغرفة وناتها قائله 
آيات
خرجت آيات من الشرفة لتنظر الى وجه سمر الذى ينطق فرحا .. اقتربت منها سمر وقالت بحماس الأطفال وهى تضم كفيها معا 
خلاص حددنا معاد الفرح
نظرت اليه آيات بدهشة وهتفت 
بتهرجى
أطلقت سمر صيحة سعادة وهى تقول 
لا والله بتكلم بجد
اتسعت ابتسامة آيات وعانقتها قائله بسعادة 
مببروك يا حبيبتى مبروك فرحتلك أوى أوى يا سمر .. أنا مش مصدقة
نظرت اليها سمر وقالت بإبتسامة واسعة 
أنا اللى مش مصدقة .. أنا اشترطت على زياد خطوبة طويلة .. بس بجد أنا طول الشهور اللى فاتت وأنا كل ما أعرفه أكتر كل ما بحس براحه أكبر .. ولما كلمنى دلوقتى فى الفرح كان متوقع جدا انى هرفض .. فوجئ انى بقوله انى موافقة بس هستخير الأول .. حسيت انه طاير من الفرحة
ضحكت آيات قائله 
بركاتك يا زياد
ابتسمت سمر بتأثر وقالت 
عارفه يا آيات .. ساعات كنت بتخيل انى مش ممكن هتجوز أبدا .. مش ممكن هقدر أثق فى حد أبدا .. بس زياد معرفش ازاى قدر يخليني أطمنله أوى كده .. يمكن عشان هو فعلا انسان طيب أوى .. وبسيط أوى .. وواضح أوى .. من النوع اللى تقدرى تفهميه من أول مقابلة .. لا هو غامض ولا هو كتوم .. بالعكس شخصيته واضحة وصريحة وده اللى خلانى أثق فيه وأطمنله
قالت آيات بسعادة 
ربنا يتمملك على خير يا سمر
ثم قالت 
بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما فى خير
تم تحديد موعد كتب كتاب على و أسماء قبل موعد زفاف زياد و سمر .. كان يوما بهيجا حولها صديقاتها آيات و إيمان و سمر .. اللاتى كن يدللنها ويمرحن معها فأضفين جو من البهجة زادها سعادة فوق سعادتها .. كذلك