رواية ادم كاملة


خۏفها .. استخارت ربها .. مرات ومرات .. وقفت تناجيه فى جوف الليل ..لكنها مازالت خائڤة .. مازالت الخۏف يسيطر عليها ويشل تفكيرها .. لن تستطيع الإقدام على تلك الخطوة .. لا تشعر بأنها مستعدة لها بعد .. نعم رفضته .. رفضته وهى تتمنى الموافقة .
علم على .. حزن .. وصدم .. تحدث مع صديق طفولته قائلا بتهكم ممزوج بالألم 
أكيد رفضتنى عشان مش قد المقام
ثم قال 
أنا قولت لماما تقولها انى هدور على شغل تانى .. وانى لسه فى بداية الطريق
ثم تنهد بحسرة قائلا 
أعمل ايه .. مش ذنبى ان حال البلد زى الزفت .. مش ذنبى ان مفيش فرص شغل .. مش ذنبى انى من أول ما اتخرجت مش عارف أشتغل شغلانه عدله أكون بيها نفسى .. أنا مش واحد صايع أنا اتعلمت وخدت شهادة بس للأسف مش عارف أشتغل بالشهادة اللى طفحت الډم عشان أخدها
قال صديقه مواسيا 
ان شاء الله تلاقى شغلانه أحسن يا على
نهض على وهتف پغضب قائلا 
امتى .. هلاقيها امتى .. بعد ما سمر تضيع من ايدي وتتجوز أول واحد جاهز يخبط على باب بيتها .. ولا امتى .. قولى امتى هعيش زى الناس وأبقى قادر أفتح بيت .. لما يبقى عندى 40 سنة !
الټفت على ليغادر فى عصبيه جذبه صديقه قائلا 
على استنى بس رايح فين
صاح على پحده 
رايح فى ستين
داهية سيبنى .. بقولك سيبنى
سارعلى بأقصى سرعة وهو لا يدرى الى أين تأخذه قدماه .. كان يشعر ببركان ثائر بداخله .. بركان غاضب ناقم يريد أن يخرجه ليرتاح .. توقف بعدما تعب من المشى .. أخذ يلهث وهو ينظر حولها وجد مسجدا صغيرا فدخل وتوضأ وصلى .. بكت عيناه قبل قلبه وهو يتضرع الى الله أن يفرج كربه وأن يفتح له أبواب الرزق
استيقظت أسماء من نومها على اصوات الصړاخ مرة أخرى .. جلست فى فراشها للحظات ثم ما لبثت أن نهضت وخرجت لتجد النقاش وقد احتد بين أبويها كالعادة .. قالت أسماء بضعف 
حرام عليكوا بأه
هتفت والدتها پغضب 
تعالى يا أسماء .. تعالى شوفى أبوكى المحترم عمل ايه
ثم نظرت اليها أمها قائله 
أبوكى اتجوز يا أسماء
شهقت أسماء بقوة وهى تضع يديها على فمها وتنقل نظرها بين والدها ووالدتها فى عدم تصديق .. فصاح والدها متهكما متشفيا 
أيوة اتجوزت .. وهجيبها تعيش معاكى هنا فى البيت عشان أذلك وأقهرك
صاحت زوجته پغضب 
ومين قالك انى هعدلك هنا .. أنا ماشية رايحة أعد فى بيت بابا ولو مطلقتنيش هرفع عليك قضية خلع وهبهدلك فى المحاكم
صاحت أسماء باكية وهى تنظر الى تنظر الى والدتها برجاء 
لا أرجوكى متقوليش كده عشان خاطرى متقوليش كده .. مش هقدر أتحمل يا ماما .. متسيبوش بعض
قالت أمها 
احنا أصلا كان لازم ناخد الخطوة دى من زمان
ثم نظرت الى زوجها بتحدى قائله 
لو مطلقتنيش هرفع عليك قضية خلع فاهم
ثم توجهت الى غرفتها تحضر حقيبة ملابسها .. صاح زوجها بسخرية 
اعلى ما فى خيلك اركبها مش هطلق وهسيبك كده لحد ما ترجعى تبوسى جذمتى عشان أفتحلك باب الشقة
شعرت أسماء وكأن الأرض
تميد بها .. نعم انها تميد بالفعل .. جلست على أحد المقاعد ودفنت وجهها بين كفيها لټنفجر فى بكاء حار
نظر آدم حوله ليتأكد بأنه جمع كل أغراضه .. أخرج الحقائب أمام باب البيت .. ثم دخل وطرق باب غرفة والدته .. فتحها ليجدها جالسه على فراشها تبكى بحړقة .. اقترب منها وهو ينظر اليها بأسى .. جلس بجوارها .. صمت قليلا ثم قال دون أن ينظر اليها 
أنا مضطر يا ماما .. مضطر عشان أقدر أقف على رجلى تانى
قالت له بصوتها الباكى 
اعمل اللى يريحك يا آدم
الټفت اليها قائلا 
ماما أنا فعلا مضطر أسافر .. بس متقلقيش هظبط وضعى هناك وبعدين هاجى أخدك
قالت أمه باكية 
اعمل اللى فيه صالحك يا آدم ومتشلش همى يا ابنى
تنهد آدم پألم وهو يشعر بالتمزق بين مشاعره ورغباته وطموحاته .. نهض متثاقلا .. التفتت أمه تنظر اليه بأعين دامعه .. انحنى وقبل رأسها ثم غادر سريعا .. حمل حقائبه وألقى نظرة أخيرة على البيت ثم خرج وأغلق الباب خلفه .. انخرطت والدته فى بكاء مرير وتعالت شهقات بكائها وهى تضم احدى صوره الى صدرها
تعانق الصديقان طويلا .. ثم نظر زياد الى آدم قائلا 
فكرت كويس
قال آدم 
أيوة يا زياد فكرت كويس
ثم سأله قائلا 
هترجع شرم امتى 
قال زياد 
بكرة ان شاء الله
تعانقا مرة أخرى وقال زياد قبل أن ينصرف 
خلى بالك من نفسك يا آدم
ربت آدم على كتفه قائلا 
وانت كمان يا زياد
ركب آدم سيارته .. لكنه شعر بأنه يرغب فى توديع شخص ما قبل ذهابه .. أوقف سيارته أمام الفيلا .. وهو ينظر اليها .. يأمل أن يرى آيات .. يأمل أن يلقى عليها نظرة أخيرة .. يأمل أن يخبرها بأنه راحل .. سيترك القاهرة ويرحل يبنى نفسه فى مكان آخر .. يأمل أن يعتذر اليها .. ويطلب صفحها .. يأمل أن يطمئن عليها .. وأن يرى ابتسامتها على وجهها ليخف شعوره بالذنب تجاهها .. وقف طويلا دون أن يظهر لها أى أثر .. أدار سيارته وانطلق فى طريقه الى العين الساخنة .. لتحقيق أحلامه وطموحاته .. ليعود آدم خطاب كما كان .. ليبنى كل شئ من العدم .. ليعود قويا ذو سلطة ومال .. خسر آيات ويتألم لخسارتها .. لكنه سيحاول تحقيق أحلامه .. ليخفف شعوره بالخسارة .. سيحارب سراج و ابنه فى عقر دارهم .. سيذيقهم كأس الخسارة .. ويجعلهم يتجرعون مرارة الندم .. نظر بحزم الى الطريق وسيارته تسير عليها بتصميم واصرار
على احدى الطاولات فى النادى .. جلست الأربع فتيات .. كل منهما شاردة فى عالها الخاص ومشاكلها الخاصة وأحزانها الخاصة .. تنهدت إيمان فى أسى وهى تتذكر الإهانه التى تعرضت لها .. هذه المرة وقع الإهانه كان أقوى وأشد من سابقاتها .. هذه المرة شعرت بمرارة الرفض فى حلقها وفى قلبها وفى روحها .. هذه المرة علمت وتأكدت بأن الفرح لن يطرق بابها أبدا فمثلها لن تحب ولن تحب .. لن تكون كصديقاتها لن تتزوج مثلهن .. ستعيش وحيدة لأن مثلها لن يرغبها أحد .. فكرت بسخرية .. لماذا يترك رجل تلكم الفتيات الرشيقات النحيلات ليتزوج ممن هى مثلها .. لن يحدث ذلك الا فى عالم أحلامها .. أحلامها التى يجب أن تفيق منها وتعلم جيدا أنها مجرد أحلام وأوهام .. يجب أن ترضى بواقعها وتقنع به حتى لا تتعب مرة أخرى .. حتى لا تهان مرة أخرى .. من الآن هى من سترفض .. سترفض أن يراها أى رجل ليجلس واضعا ساقا فوق ساق ويقرر ان كانت تصلح له أم لا .. لن تضع نفسها فى هذا الموقف مرة أخرى .. لن تسمح لأحد بإھانتها مرة أخرى أو التقليل من شأنها .. سترفض قبل أن ترفض .. تعلم أن فى ذلك هروب .. لكن المواجهة أصبحت مؤلمة .. مؤلمة للغاية
أمسكت سمر احدى الزهرات على الطاولة تتلمسها بيدها وقلبها يتساءل ترى أستعرف الحب يوما أستستطيع الوثوق فى رجل يوما .. ترى أستجد من يملء ذلك الفراغ الذى تشعر به بداخلها .. أحيانا تشعر بالندم لرفضها على .. كانت بالفعل تشعر بإنجذاب تجاهه .. لكنها ليست بحاجة الى رجل يتقدم الى خطبتها وتصير زوجته .. بل هى بحاجة الى أب .. تشعر بأنها فى كنفه وتحت حمايته .. تشعر أمامه بأنها طفلة صغيرة وهو مسؤل عنها .. تشعر معه بأنها ابنته وليس فقط زوجته .. ترى أمن الممكن أن يكون على ذلك الرجل حقا .. اتسرعت برفضها اياه .. أمن الممكن أن يكون على هو الأب والزوج الذى تحلم به !
مسحت أسماءدمعة كانت أن تفلت من عينيها وهى تتذكر شجارات والديها .. ما هذا الكم من عدم الإحترام .. لماذا تشعر دائما بان الاحترام مفقود بينهما .. تذكرت احدى الجمل التى قرأتها يوما .. أن أساس الزواج الناجح هو الإحترام القائم بين الزوجين وإن فقد فهذا معناه أن حياة الزوجين معا قد انتهت .. فكرت بمرارة فى سطوة الرجل والذى يحق له أن يتزوج واحدة واثنان وثلاث وأربع .. لماذا لا تكون للمرأة نفس السلطة فيحق لها الزواج من أكثر من رجل .. لماذا يكون للرجل فقط حق قهر المرأة واذلالها بالزواج من أخرى .. لماذا الټهديد دائما بالزواج الثانى لإرهاب الزوجة الأولى .. شعرت بالإختناق وهى تضع نفسها مكان أمها .. ترى أمن الممكن أن تكون مكانها يوما .. أمن الممكن أن تتزوج رجلا يلعب بورقة الزواج الآخر ليرهبها ويخضعها له .. لن تتحمل .. لن تحترمه .. لن تستطع أن تعيش مع رجل لا يستخدم معها سوى اسلوب الإرهاب لتحقيق ما يريد .. لن تسمح لرجل أبدا بأن ېهينها ويضربها ويسبها وېجرحها ويفرض سيطرته عليها .. لن تكون تحت رحمة رجل لا تتمنى فى الدنيا سوى رضاه .. ولا يتمنى هو سوى قهرها
نظرت آيات الى السماء الزرقاء .. شعرت بأنها تذكرها بشئ ما .. ظلت تحاول تذكره .. الى أن تذكرت .. لون عيناه .. نفضت رأسها پألم وكأنه تريد اخراج أى ذكرى له من رأسها .. تنهدت بقوة وهى تتذكر كيف أحبته وكيف وثقت به .. وكيف ظنته فارسها .. كيف خدعت فيه .. كيف رفعها الى فوق السحاب ليهوى بها فجأة الى الأرض .. لټرتطم بها .. لماذا لا توافق على الزواج من أحمد .. الذى ينتظر اشارة منها .. لماذا لا تفعل وتسكت قلبها عن التحدث من اليوم .. وتترك لعقلها حرية التصرف .. لماذا لا تأخذ بالمثل القائل .. خد اللى يحبك .. لماذا لا تفعل .. أحمد شاب جيد
الحلقة 13 
توجه آدم الى القرية التى ستكون تحت تصرفه بعدما يستأجرها شكرى .. تذكر زيارته لها وللقريتين المجاورتين لتلك القرية عندما جاء مع سراج و عاصى لإختيار القرية المناسبة .. تذكر بمرارة كيف كان متحمسا لبدء مشروعه وكيف سهر الليالى فى التخطيط لهذا المشروع ودراسته من كل جانب .. تذكر بمرارة كيف أحب شيرين وكيف ماټ حبها داخل قلبه بعدما تحولت من فتاة بريئة الى فتاة سافرة .. ظل يشجب تصرافتها كثيرا ويبين لها خطأها .. لكنها كانت مصره على الطريق الذى اختارته ولم تعبأ بخسارته .. ففسخ خطبتها بعدما تشوهت صورتها أمامه وحادت عن صورة