شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا


الضعف
متخلنيش أخليها تفرق معاكي لو اتجوزت
نحرتها كلمته واحست بجمرة تهلك روحها رغم أنها تعلم أنها مجرد كلمات ولكن نطقها ألهب كل احاسيسها فاقت على صوته
فوقي ياميرال بدل ماادوس على قلبي واخد منك الولد فعلا
زمت شفتيها تمنع دموعها تطالعه بخيبة أمل قائلة
يعني الراجل اللي تحت دا مسرحية منك علشان تاخد الولد مني.. 
اخرسي مش عايز أسمع نفسك أنا لو عايز آخد الولد هاخده إيه هغلب..
يعني إيه ياإلياس.. 
يعني بيكون أخوكي فعلا..نظرات حزينة لتقول
يعني الراجل دا مدمرنا كلنا طيب ليه..! طالعته تترجاه بعيناها
اوعى تكون ناوي تقتله صح طيب لو قولت لك بلاش علشان خاطري..
انسابت دموعها كالأنهار التي لا تنتهي وكأنها تغسل كل ذرة من نفسها الضائعة منها..نظرت إليه بعينين متورمتين من البكاء لكنها تمسكت و حاولت أن تجد فيه ما ېخاف عليها ابتعد قائلا...
عايزك تقعدي مع يزن شكله راجل أوي ويعتمد عليه ممكن تلاقي عنده اللي اتحرمت منه مني ومن راجح
شهقت تطالعه بذهول
لدرجة دي ياإلياس اومأ يشير بيديه
يزن بيكون أخوكي ياميرال ودا كويس صدقيني لما يكون فيه سند وقت ماتحسي بانهزامك من أكتر شخص حبتيه بيكون الأخ هنا قوة
يعني إيه!
يعني ايه دي هتحسيه لما تقربي منه
رددت بينها وبين نفسها يعني دا فعلا بيكون أخويا ليا أخ ..تراجع بجسده ينظر إليها بسخرية
وأخت كمان ايه ناسية ضرتك..رفعت نظرها إليه واردفت بصوت جعلته قويا رغم حزنها منه
تمام موافقة على كل شروطك وزي ماقولت هعيش لابني حتى انت مابقتش تفرق معايا اعمل اللي انت عايزه حتى لو عايز تتجوز اتجوز
اقترب منها وهمس لها بكلماته كانت كالړصاص الذي نهش قلبها
خليكي فاكرة الكلمتين دول يا ميرا لأننا هنتحاسب عليهم لما أفكر أتجوز تاني فعلا
رفعت رأسها بذهول لا تستطيع تصديق ما سمعته كأن الدنيا قد اڼهارت من حولها..عيناها مليئتان بالدموع ولا تعرف إن كانت تبكي على نفسها
أو عليه
تتجوز! عايز تتجوز 
وليه لا مش حقي..امشي اطلع برة وكل شيء بيننا انتهى هنا وإنت كمان انتهيت مش عايزة أشوفك برة برررة..قالتها بصرخات.. 
انحنى يضغط على ذراعيها بقوة آلمتها
صوتك اټجننتي ناسية بتكلمي مين مفكرة لما تعملي كدا هتصعبي عليا ولا أخاف منك إيه مش كنت هعملها ولا نسيتي..
ارتجف جسدها پعنف تهز رأسها بالنفي كأنها تطرد شبحا يحاصرها ترفض كلماته التي اخترقت دفاعاتها.. وصوته أشبه بخنجر يغرس في صدرها حاولتأن تلتقط أنفاسها المتقطعة ابتعد عنها بخطوات ثقيلة وشعرت بأن الأرض تدور بها.. رفعت عينيها إليه لترى لأول مرة بتلك العينين شيئا مظلما
همس بصوت أجش نبرة مغلفة بالبرود المستفز
..مش واحدة ضعيفة مالهاش غير كلمتين أقتل نفسي أو طلقني.
كلمات ماهي سوى كلمات ولكنها كصڤعات متتالية تهوي على روحها تزلزل بنيانها الهش..شعرت بقلبها ينهار ودت لو تصرخ لكن شفتيها خانتاها..نظرت لوجهه القريب وعينيه وآه من عينيه التي تغرقها بنبض عڼيف لم يرحم ضعفها ليرفع إبهامه على وجنتيها
شكرا لأنك سمحتيلي أكمل حياتي من غير ذنبك ومټخافيش أيام مش هنساها ماإنتي أول حب ياميرا بس مينفعش أحب تاني..
إنت كداب ياإلياس عارف ليه..ملست بيدها على صدرها موضع قلبه حينما استمع
قلبك دا ملكي أنا
مش قلبك بس انت على بعضك..رفع عيناه القريبة لعيناها التي لوحت بالتوتر عما سيفعله ثم ابتسم ساخرا
غلطانة ياميرال انت لسة قايلاها كرامتي ورجولتي يعني كل حاجة عندي مباحة...
أغمض عينيه للحظة وارتعشت أنفاسه بين جدران صموده..لكن شيئا في داخله صړخ بالرفض.. أدار ظهره وخرج.
اعتدلت في مكانها تحملق في الباب الذي أغلقه وكأنه وضعها بقبر..لم يعد لديها القدرة على التنفس نظرت بعينين فارغتين وتمتمت كلمات لم تسمعها أذناها..ثم تهالكت على الفراش وطوت نفسها كالجنين تبحث عن دفء لا يمكنها استعادته منذ ابتعاده صوت أنفاسها المتقطعة كان الشيء الوحيد الحي في الغرفة المظلمة.
استمعت إلى صوته الصارم مع المربية
نبرته التي حاول إخفاء ما شعر به الولد عينك ما تنزلش من عليه لحظة..ممنوع حركة بيه برة البيت من غير معرفتي. محدش يشوفه غير ماما وأختي مفهوم
أومأت المربية برأسها بخضوع اللي تؤمر بيه يا باشا.
كانت كلماته تحكم حصارا جديدا ليس فقط حول ابنه بل حول روحه هو..ورغم كل القوة التي حاول رسمها كانت يداه ترتجفان وعيناه تفضحان حربا داخلية لا هوادة فيها..وهو يتطلع إلى الباب المغلق بينهما شعر بأنها بحارا ومحيطات لم يستطع عبورها بعد الآن..
في منزل آدم استيقظت إيلين على خاڤت مبحوح من أثر النوم
صباح الورد يا حبيبتي...بتعكسيني 
توردت وجنتاها أكثر محاولة إخفاء خجلها وهمست
بس بقى يا آدم...
لسه ما عملتش حاجة أنا بصبح عليكي بس يا روح آدم...يلا بقى عايز أصبح..
ضحكت بخفة وزوت حاجبيها بدهشة طفيفة
ماإنت صبحت يا آدم...
شعرها الحريرية وقال بابتسامة يملؤها العشق
رفعت عينيها لتنظر إليه لتجد نظراته تسبح على ملامحها وكأنها قطعة فنية نادرة لا يشبع منها..شعرت بنبضات قلبها تتسارع من شدة حبه المتجسد في كل نظرة من نظراته..
بعشقك ياإيلين...عارفة يعني إيه بعشقك يعني إنتي كل نفسي كل حلمي كل حاجة أنا عايش عشانها.
رفعت رأسها لتقابله وقد تجمعت دموع التأثر في عينيها الواسعتين
إنت حبيب عمري يا آدم...عمري ما كرهتك حتى بعد اللي حصل وأنا واثقة إننا هنعدي المحڼة دي.
بعد الكلام ده متوقعة مني إيه غير إني أحبك أكتر 
بعد فترة جلست لتجفيف خصلات شعرها أمام المرآة استدارت فور خروجه من الحمام..ابتسمت وهي تقول بنبرة مرحة
عندي سكشن بعد ساعة هتوصلني ولا عندك حاجة
ألقى المنشفة جانبا واقترب منها
طيب أسيبك تمشي كده لوحدك خاېف حد يعاكسك وأنا مش معاكي..
رفعت رأسها قليلا ونظرت إليه باستغراب قائلة بحزم
ليه حضرتك شايفني صغيرة لااا فوق يا حبيبي أنا بعرف أجيب حقي وبزيادة وبعدين محدش يقدر يقرب مني..ناسي إني في نظرهم بنت عمك كان عاجبك البنات اللي كل شوية دكتور آدم ممكن تعيد.
اڼفجر بالضحك وهو يداعب أنفها برفق متلذذا بغيرتها التي بدت واضحة..ثم قال بابتسامة ماكرة
أفهم إنك غيرانة. 
انتفضت متوقفة تشير إليه بإصبعها پغضب طفولي
هترجع الجامعة والكل هيعرف إن أنا مراتك..سمعت ولا لأ
أمسك إصبعها بحركة مفاجئة ووضعه بين أسنانه بخفة مما جعلها تصرخ وتدفعه مبتعدة
مابتهددش يا دكتورة يا صغننة..نسيتي إنك إنتي اللي طلبتي محدش يعرف عن جوازنا
فتحت فمها لترد عليه ولكن قاطع حديثهما صوت رنين هاتفه..أمسك الهاتف وأجاب
أيوة...
دكتور آدم منتظرينك في النيابة للتحقيق..فيه أدلة جديدة ظهرت.
أنهى المكالمة بتنهيدة ثقيلة وأدار وجهه نحوها قائلا
جهزي نفسك هوصلك في طريقي.
نظرت إليه بقلق وهي تمسك ذراعيه
إيه اللي حصل
رد بنبرة جادة
عايزني في النيابة.
ربتت على كتفه برفق ورسمت ابتسامة مطمئنة على وجهها محاولة أن تبث فيه الأمل
وده يزعلك بالعكس
أخيرا هنخلص من القضية..لازم ترجع شغلك وتبدأ من جديد ياآدم.
إن شاء الله يا حبيبتي.
بإحدى الكافيهات في أحد الدول الأوروبية كان يمسك بيديه جريدة إخبارية وعيناه مركزتان على شخص ما..قطع تركيزه صوت رنين هاتفه ليرفع الهاتف إلى أذنه ويجيب بنبرة هادئة
أيوة يا أرسلان.
عمو إيه اللي أخرك ليه لسه هناك مش كل حاجة تمام
ظل كما هو يراقب ذاك الشخص وأجاب بنبرة هادئة تخفي الكثير
بكرة إن شاء الله يا حبيبي..افتكرت حاجة لازم أعملها قبل ما أرجع.
تمام أنا قلقت عليك.
استدار قليلا بمقعده ليمنح اهتمامه الكامل للمكالمة وسأل
فيه جديد في القضية
أجابه أرسلان بنبرة ممزوجة من القلق والخيبة
الموضوع اتعقد ومشي عكس تخطيط إلياس..وشكلهم ناويين يضحوا بيه.
تأمل كلماته بضع لحظات ثم علق بهدوء كمن يستخلص المعاني التي ألقاها
يعني إلياس كان بيعمل كده علشان يوصل للي بيمولهم
للأسف أيوة..بس جت على دماغه وفيه حيوان بيحاول يضغط عليه بسبب السيديهات والورق اللي اتسرق.
صمت للحظة قبل أن يقول بحسم
تمام بكرة راجع وهدخل أشوف آخرهم إيه بس متخفش مش هيضحوا براجح علشان ماسكهم كويس..وبالنسبة لإلياس لازم يتعمل تنضيف حلو لمكتبه..أكيد الورق ده خرج من جوة مش من برة.
هو فعلا شغال على كده بس معرفش ناوي
على إيه..على فكرة عندي خبر حلو ليك لما ترجع.
لم يستطع كبح فضوله فسأله بنبرة فضول مخلوطة بشيء من الملل
خبر إيه..ياريت أسمع حاجة تفتح النفس..
خطا بخطوات هادئة نحو الداخل وتمتم
افتح الكاميرا وشوف بنفسك..
لحظات وفتح الكاميرا ليتجمد في مكانه مذهولا ما رآه لم يكن يتوقعه أبدا كان فاروق يتحرك مستندا إلى عصاه ووجهه مشرقا بابتسامة خفيفة.
هب واقفا وخرجت الكلمات من فمه بذهول
فاروق...إنت وقفت!
هز فاروق رأسه بابتسامة مطمئنة وقال بصوت هادئ مفعم بالأمل
حبيبي خلي بالك من نفسك..الأيام دي مفيش حاجة مضمونة.
قالها فاروق ليتسلل الشك إلى قلبه كأنها تحذيرا يحمل أكثر مما يبدو عليه..ظلت الكلمات ترواد عقله ولكنه تذكر شفاء فاروق
أغلق إسحاق الهاتف والسعادة تتراقص على ملامحه التي غمرتها الابتسامة..مرر يده على وجهه بحركة بطيئة كمن يغسل قلبه بالرضا ثم تمتم بحمد الله بصوت خاڤت..نهض من مكانه بخفة متجها نحو الطاولة المجاورة ألقى تحية المساء بنبرة دافئة باللهجة الفرنسية.. واتجه إليهم ببعض التساؤلات كأنه يبحث عن شيئ ما انحنى قليلا وهو يهمس بكلمات مبهمة مليئة بالغموض..
اقترب منه أحدهم ليشتعل بينهما حوارا ساخنا تتناثر منه شرارات ڠضب مكتوم.. رغم ذلك احتفظ إسحاق بهدوئه..ورسم ابتسامة متزنة وربت على جاكيته بخفة ليضع شيئا ما..ثم استدار بخطوات واثقة متجها نحو الخارج معتذرا بنبرة حملت مزيجا من الأسف والغموض.
عند أرسلان توقف ينظر بالفراغ بعينين شاردتين وبعض التساؤلات تصفع عقله..همس لنفسه بصوت بالكاد يسمع
ما الذي يفعله إسحاق دون علمه
عايزة أخرج ماتيجي نخرج أنا وإنت وغرام..من وقت ما خلصت امتحانات مخرجناش مع بعض...
ابتسم أرسلان ابتسامة صغيرة ومد ذراعه ليحاوط كتفها بلطف و تحركا معا ببطء نحو المسبح توقف واتجه بنظراته إليها متسائلا بصوت هادئ يشوبه الفضول
هي تمارا مابقتش تيجي هنا
أومأت برأسها ثم أردفت
جت مرة واحدة بس من بعد ماعرفت حقيقة نسبك ماجتش تاني.
تغيرت ملامحه وانكمشت بشيء من القلق وتساءل بصوت منخفض
ومين اللي قالها
هزت ملك أكتافها بعفوية وأجابت
والله يا أرسو معرفش..إحنا في الوقت
ده كنا مع بابي في المستشفى فجأة لقيتها بتقول أرسلان إزاي مطلعش أخوكي
هز أرسلان رأسه في تفهم صامت وداخله صمتا قاټلا استدار ليتحرك بعيدا لكن تشبثت بذراعه وأردفت بنبرة ملونة بدلال طفولي
علشان خاطري يا أرسو تعال نخرج...
وصلت غرام و توقفت بجوارهما رمقتهما بنظرة حادة أشبه بسهم يحرقهما ثم نطقت بصوت يحمل في طياته الڠضب المكبوت
أنا عايزة أمشي كنت وعدت ميرال إني هعدي عليها ونسيت.
رفع أرسلان نظره إلى ملك وابتسم بمكر خفيف ثم قال 
اجهزي يا ملوك هنروح مشوار إنما إيه هيعجبك.
رفعت ملك نفسها لتطبع قبلة حنونة على وجنته قبل أن تتمتم بابتسامة طفولية
أحسن أخ دا ولا إيه
ضحك بخفة وهو يراقب تحركها سريعا إلى الداخل كطفلة حصلت للتو على لعبتها المفضلة..أما هو فظل واقفا يحملق في الأفق بنظرات شاردة غارقا في أفكاره التي أخفاها خلف ملامح هادئة.
خطت نحوه بخطوات ثابتة وعيناها تقدحان بالغيرة