شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا


فيه متبرع.. 
نظر بشرود ثم أردف
تمام اقفلي وأي جديد عرفيني..
ظل لفترة جالسا بمكانه ثم أخذ هاتفه وقام واتجه إلى المشفى دلف بعدما أعلم الاستقبال عن هويته
انا متبرع رفعت السماعة وهاتفت المسؤولين ثم أشارت إليه
هتطلع من هنا ممنوع الدخول من الباب الرئيسي أومأ وتحرك صاعدا للأعلى..
هبت ميرال من مكانها فجأة وعيناها تقدحان شررا وكأنها رأت شبحا من ماض أسود..اقتربت من راجح بخطا سريعة وصوتها يكاد يخنق تنفسها
إنت بتعمل إيه هنا! إزاي سمحوا لك تدخل!
أدار وجهه إليها بنظرة باردة وكأن وجودها لايعني له شيئا وأردف بنبرة باردة
اسكتي يابت مش عايز أسمع نفسك نسيتي إني أبوكي..
خرج
مصطفى من غرفة فريدة على صوت الشجار وعيناه تحولت لجمر مشتعل توقف للحظة وكأنه لايصدق ما يرى ثم زأر پغضب كأسد جريح
مين سمحلك تيجي هنا يامجرم!
اقترب منه وكاد ينقض عليه لكن تدخل يزن وتوقف أمامه بخطوة وابتسامة لاذعة على وجهه
أهلا راجح باشا...كنت قلتلنا إنك جاي كنا رشينا فينيك وخلينا البوابين يعلقوا فص ثوم..
راحت عينا راجح تدور في
وجوههم حتى استقرت على يزن وأشار له بتحذير
ابعد عني ياله إنت مالك لتكون محامي العيلة الجديد!
اقترب منه يزن ورمقه بنظرة قاټلة
اللي جوه ده ابن أخويا وأنا أكتر واحد ليه الحق فيه...
قهقه يزن يصفق بيديه حتى أوقفه مصطفى مقتربا من راجح
إنت إزاي تتجرأ وتيجي هنا ابن مين ياأبو ابن مابلاش تلعب معايا ياراجح..
أنا عايز أتبرع لإلياس شوفت الإعلان متنساش إني عمه.
ارتفعت ضحكاته أكثر ثم اقترب يمسكه من تلابيبه يتصنع اعتدالها
عارف لو مش قدامنا غيرك وهو ھيموت أنا هاخده كدا أدفنه وهو حي ولا إني ألوثه بدمك القذر عارف دمك القذر كفاية الډم اللي حملته لناس كل ذنبهم أنهم ولادك..ډم نجس فاسد..
برقت عيناه يود لو يطبق على عنقه حتى يلفظ أنفاسه 
جريء يامشحم الصبر حلو..
فتح باب غرفة فريدة فجأة وخرجت بمساعدة رؤى وغادة..ورغم شحوب وجهها إلا أن عينيها تشتعلان..تقدمت حتى وقفت أمام راجح و نظراتها تخترقه كالسكاكين..
أقسم بالله يا راجح لو ليك يد في اللي حصل لأولادي لأفتح بطنك وأطعم مصارينك للكلاب الجربانة..
صړخت ميرال فجأة كأن شيطانا تلبسها..اقتربت منه بجسدها وقبضت على قميصه تنظر إليه پحقد دفين
أنا اللي هشرب من دمك سمعتني هشرب من دمك الزفر يا راجح...
يا قاټل القتلة..
بتقولي لأبوكي كدا.. 
اخرررررس..قالتها وهي تهز رأسها كالمچنونة تدفعه بقوة تصرخ مرة وتضربه مرة..
أنا بكرهك بكرهك إنت مستحيل تكون أب ربنا ياخدك ربنا ياخدك ياأقذر أب أنجبته البشرية.. 
أطبق على ذراعيها بقوة 
اسمعيني يابت متفكريش هسكت على قلة أدبك دي لااا فوقي يابنت راجح..دفعة قوية من يزن حتى تراجع جسده وكاد أن يسقط على ظهره..
اټجننت علشان تمسكها بالطريقة دي وإحنا واقفين..
جحظت عيناه يتطلع إليه بريبة من أمره أزاح يزن ميرال بعيدا عنه وهمس بهسيس مرعب 
إيدك تتمد عليها تاني هكسرهالك وديني أكسرلك عضمك كله وياله امشي من هنا قطعت الهوا وفيه عيانين مش عايزينهم يموتوا..
إنت مين ياله رفع عينيه إلى مصطفى وأردف بنبرة خبيثة
جايبه بودي جارد يحميك مني طيب اسمعوني كلكم أنا مستعد أطلع من هنا وأفضحكم كلكم وأقول للناس كلها أنكم أكبر مزورين..
آاااه..قالها يزن وهو يرفع المقعد المعدني واقترب يود أن ېحطم به جسده...أوقفه مصطفى يجذبه من ذراعه
مش دا اللي تضيع نفسك عليه يابني سيبه لنفسه ربنا يتولاه..بصقت فريدة بوجهه..
توقف راجح يتلقى لعناتهم كأنها مطر شتاء...
فريدة ده أقل من إنك تكلميه ماينفعش تنزلي لمستوى متدني..
لكن راجح رغم الإهانة أردف
أنا عايز أشوف ابن جمال...
قبل أن يكمل ظهر إسحاق كالعاصفة يشير للأمن
ارموه برة...ولو رجع هنا تاني مۏتوه من غير ما ترجعولي.
اقترب أحد الحراس لكن راجح رفع يده محاولا أن يحافظ على كرامة مهشمة
إنت عارف بتقول إيه!
لكن إسحاق قاطعه واقترب ونطق بنبرة تقطر ټهديدا
لما تتكلم مع إسحاق الچارحي تتكلم وراسك في الأرض أنا هسيبك تمشي دلوقتي زي الكلب.. 
امشي دلوقتي ياراجح وادعي ربك ټموت قبل ماأشوفك تاني.
رغم رعشة في أطرافه رسم الجمود وأردف
على مهلك يا إسحاق باشا...أنا راجح الشافعي وإنت عارف أنا أقدر أعمل إيه.
اقترب إسحاق وربت على كتفه بقوة مؤلمة تهز الجبال
وأنا عارفك أكتر من نفسك ياراجح... لكن محبتش ألعب معك خلي بالك من نفسك لحد ماأطمن على ابني وقتها اللعب هيكون على المكشوف..
أنا
جيت أشوف يوسف يافريدة مكنتش جاي قاصد شړ..
دا بيقول شړ..حد يمشي الراجل دا بدل ماأموته..هكذا قالها يزن وهو يشير إليه..اقتربت ميرال منه تتعمق بالنظر إليه 
إنت اللي عملت في إلياس كدا إنت ياراجح!..
آاااه..ذنبي إيه يكون ليا أب كدا أبويا هو اللي حاول ېقتل جوزي يايزن أبوك هو اللي حاول ېقتله..
اخرسي..هتف بها مصطفى وانحنى يرفعها من فوق الأرض يمسح دموعها بحنان رغم نبرته الحادة
إياكي أسمعك تقولي على الراجل دا أبوكي..أنا اللي ربيتك أنا بس اللي ليا الحق تقولي له بابا والست دي أمك أومال جوزك عمل دا كله ليه علشان واحد كلب زي دا ميقدرش يفتح بوقه..
هرب سريعا بعدما استمع إلى كلمات مصطفى التي أشعرته بأنه لا يريد سوى المۏت..
خرج من شروده بعدما دلفت الخادمة إليه 
فيه ظابط برة عايزك 
ظابط !!
الرواية حصري لموقع ايام بقلم سيلا وليد وممنوع نقلها لأي مدونة أخرى
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض
من يطفئ الآن ڼار الظنون
وكنت الحياة أجل كنت كلي
فمن ذا يعيد إلي السكون
تركت ارتجافي على ضفة الصمت
كأني جدار تقاوم دون سكون.
نسيت الذي كان بيني وبينك
ونسيت نبضي وخافق عيون!
فيا من تملكت عمري وسري
أما كنت تدري أما تسمعون
مضيت وخلفت في الخړاب
كأنك كنت الزمان المصون.
ولا أنت مېت لأبكيك دون.
ترى من أعاتب بعدك ربي
أم الليل أم هؤلاء الساكنون
أنا والحنينمن غيرك بيت خريب
وغيم ثقيل ونبض يخون.
بمكتب راكان يخيم السكون على المكان إلا من حركة أنامله على جهازه الذي يعمل عليه مرة وعلى أوراقه مرة
دلف جاسر بخطوات ثابتة وعينين تنطق بالشوق لصديق الأمس واليوم والغد..
هالو..هالو بالليل يا حضرة المستشار العبقرينو...
قالها وهو يقترب منه..
أهلين وسهلين وأنا بقول الشمس غابت ورا الغيوم ليه!
قهقه جاسر بخفة ثم ألقى بجسده على أقرب كرسي كأنه يحمل تعب أيام ماضية..
لا والله ليه حد قالك إحنا في الشتا
ضحك راكان بصوت عال وضغط زرا خفيا في مكتبه..
دخل الساعي سريعا فلوح له راكان بكفه بنغمة آمرة محببة
قهوة جاسر باشا ياابني..وقهوتي كمان وخف علينا في السكر كفاية سيادة الظابط
انصرف الساعي مبتسما فيما نهض راكان وجلس قبالة جاسر يمد ساقه بتراخ ويرتخي بظهره إلى الوراء ثم غمز له بمكر
أوعى تقولي قطعت الإجازة علشان وحشتك
أنا أقدر أعيش من غيرك دا أنا بقعد معاك أكتر مابقعد مع مراتي وولادي.. 
لا والله..كلام كبير. 
مد جاسر يده إلى علبة سجائر راكان يقلبها بفضول ثم نظر إليه بطرف عينه بسخرية لاذعة
كل شهر ليك نوع سجاير ياعم إهدى علينا ربنا يعطينا زيك.
أشعل راكان سيجارته بهدوء ثم همس وهو ينفث الدخان
الله أكبر في عنيك...
رفع جاسر حاجبه ممتعضا بتصنع
أنا بحسد ولا إيه علشان تخمس في وشي دا إحنا تقال برضو..بس أبويا ربنا يخليه للشعب بيقول إهدار صحة وإهدار
مال بياخد حق الدولة مني بيحسسني أنا الشعب.
ضحك راكان حتى دمعت عيناه واهتز جسده ويده تغطي نصف وجهه من شدة الضحك..ثم اقترب من جاسر محدقا
فيه بنظرة ذات مغزى
جواد باشا دا كتاب للتدريس يابني... إنما إنت...
أمال جاسر للأمام يحدق بعينيه بشراسة ساخرة
أنا إيه
اڼفجر بالضحك مجددا وهو يضرب كفيه ببعضهما
الأمور المغرور.
ضحك الاثنان معا ضحكة صدق ومودة خفتت تدريجيا ثم حل صمت حنون صمت يربت على القلوب المتعبة.
تنهد راكان ثم نظر في عينيه طويلا وسأله بهدوء
صحيح...قطعت أجازتك ليه
نفث جاسر دخان سيجارته بعين شاردة
جواد باشا أمر يا سيدي...بيجاد مسافر بعد يومين وعايزنا كلنا حواليه قبل مايمشي.
مال راكان برأسه
بجد أبوك دا أحطه أسطورة كل حاجة بتاخد حقها أنا سمعت عنه كتير أوي وتمنيت أشتغل معاه بس ياله النصيب ملحقتش فوقعني فيك.. 
بتشتمني خلي بالك وأنا قلبي رهيف وبزعل..هز رأسه ضاحكا 
لا طلعت بتحس وعندك دا أنا أول مرة شوفتك قولت الواد دا إزاي يكون ابن جواد الألفي..والله شكيت فيك.. 
رفع جاسر حاجبه مستخفا بكلماته 
بتغلط تاني تصدق أنا اللي غلطان إني عبرتك وجيت أشرب القهوة معاك كنت قعدت مع قصص أبويا أحسن.
جذبه من ذراعه يشير إليه بالجلوس 
اقعد يابني ماتبقاش قفوش زي كيان بنتي كدا.. 
جحظت أعين جاسر يشير إلى نفسه بتقطع
أنا كيان والله إنك فعلا صاحب لسانه طويل.. 
ارتفعت ضحكاته حتى نهض من مكانه 
يخربيتك ضيعت الهيبة يابني المفروض كانوا عينوك ظابط أداب..
لا كدا كتير والله ماقاعد معاك..قالها وخطا بتصنع للخارج فناداه 
تعال بجد عايزك قولي بس بيجاد
هو هنا ولا لسه في إسكندرية
لسه جاي من شوية...قرر السفر نهائي بس أنا زعلان أوي..الولاد قالبين البيت عزا وبابا بيحاول يسيطر على الوضع.
هز راكان رأسه بتفهم
أمم...فهمت ولاد بيجاد كبار على ما أظن سفيان قد أمير
حرك جاسر يده على مقبض الباب وأجابه
لا أكبر بسنتين سفيان في تالتة ثانوي وعلشان كدا عايزهم يسافروا يكملوا تعليمهم هناك.
بالتوفيق إن شاء الله... قالها ثم صمت لحظة وقام بفتح درج مكتبه وأخرج ملفا سميكا
كويس إنك جيت قرب وامسك 
ياسيدي.
قطب جاسر جبينه متسائلا
إيه دا..
عايزك تمسك قضية إلياس السيوفي.. تجيب من تحت البلاط..مش عايز هفوة ياجاسر.
فيه جديد
تراجع راكان في مقعده وعينيه تشعان شكا
عايز أوصل للحقيقة...ليه عايزين ېقتلوه أنا مش متأكد من موضوع راجح دا.
أردف جاسر بنبرة مؤكدة ملوحا بسيجارته
بس دا مچرم يا راكان! وممكن يعمل أي حاجة...إنت ناسي شغله..أنا مش فاهم ليه ساكت عليه!
حدق راكان النافذة وغرق بنظراته
مرتين أطلع أمر قبض عليه... ويترفض.
شهق جاسر بدهشة يميل للأمام فجأة
ليه ومين بيرفضه!
استدار راكان ببطء واستطرد
لحد شهر مكنتش أعرف...تخيل مين
مين!
إسحاق الچارحي.
صدم جاسر للحظة ثم قطب جبينه
ليه وبعدين دا مش مخابرات..هو إيه اللخبطة دي!
رفع راكان كتفيه باستسلام
شكلهم عايزين يوصلوا لحاجة من خلاله.
أو يكون راجح شغال معاهم...
قالها جاسر بهدوء لكن الكلمة وقعت على مسامع راكان كالصاعقة..
توقف عن الحركة ليشهق بخفة ثم تراجع فجأة بظهر مشدود
لا مستحيل..إنت بتقول إيه معقول!..لا دا إلياس عنده حاجات تعدمه لا مش دا اللي المخابرات تعتمد عليه..
طيب ليه آخر عمليات للخلايا الإرهابية اللي هنا فشلت مش يمكن راجح بينقل أخبارهم..
مستحيل أنا قعدت مع الراجل دا دا واحد عنده غل وحقد وشكله بيكره أخوه أوي وكل حاجة بتربطه.. 
تفتكر هيكون هو السبب في خطڤ إلياس وأخوه وبعدين إزاي مراته ټموت غريقة وټندفن بنفس اليوم..
سيبك إنت من دا ادرس القضية وشوف هتطلع بإيه.
تمام يابوص..بس إديني يومين مع أهلي علشان غنى ماتزعلش. 
براحتك أنا عندي سفرية للولاد وهرجع بعد أسبوع..
في غرفة أرسلان...
كانت تجلس بجواره تحدق في ملامحه الساكنة ويدها تمسد على بطنها المنتفخ قليلا..تحدث جنينها كأنها يشعر بها ويفهما
عايزاك تطلع شبه باباك...شفته أمور إزاي
سحبت نفسا عميقا