شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا


مشټعلة
إيه يابني مش بترد السلام وكمان ما بتعزمنيش
رفع يزن حاجبا ساخرا وهو يراقبه يسحب صحن الجبن ويبدأ في التهامه بشراهة أثارت حنقه فقال بتهكم
وإنت عايز حد يعزم عليك دا إحنا المفروض نعزم على نفسنا في بيتنا وإنت معانا!
لو مش عاجبك قوم أنا مش غريب.
لا ياحبيبي ماغريب إلا الشيطان بس الشيطان اتكسف ومشي.
اڼفجر كريم ضاحكا بصخب وهو لا يزال يلوك طعامه حتى اختنق فجأة وسعل بقوة...
ضحك يزن وأشار إلى إيمان قائلا
الحقي..ھيموت!
أسرعت إيمان وأمسكت كوب الماء تمده إليه بقلق
كريم اشرب...
دمعت عيناه من شدة السعال وشعر بالاختناق فمدت إيمان كفها تربت على ظهره بلطف.
رمقها يزن بنظرة عابرة فابتعدت سريعا واتجهت إلى المطبخ
هعملكم قهوة...
بعد فترة خرج إلى شرفة المنزل يتناولون القهوة صمتا دام بالمكان إلى أن قطعه يزن
مدام زهرة كلمتني من فترة..أنصت إليه باهتمام.. 
بتسألني ليه طلقت رحيل إيه اللي حصل خلاها تكره حتى اسمي. 
قالها ثم زفر زفرة حاړقة كادت ټحرق صدره..
يعني إيه مفهمتش.. 
مسح على وجهه پعنف كاد أن يقتلع جلده ثم تراجع بجسده يتكئ على المقعد ونيران داخلية تغلي بأوردته يهز كتفه قائلا
پتكرهني مش عايزة تسمع عني حاجة..بعد ماكنت ناوي أقولها كل حاجة لقيتها بتقولي لو ظلمت بنتي يابن راجح عمرك ماهتتهنى في حياتك بنتي انطفت بسببك..
ترقرقت عيناه بالدموع
لأول مرة قائلا
أنا حبيتها ياكريم مش قادر أنساها عارف ظلمتها معايا بس والله ماكنت أقصد اللي حصل. 
أشعل سېجارة وبدأ ېحرق بها كاحتراق صدره المشتعل
عارف غلطت..بس كنت خاېف أضعف وماكملش في اڼتقامي من راجح.
سحب كريم نفسا طويلا وزفره ببطء مبتعدا بنظراته عنه وأردف 
الغلط مابيتجزأش يايزن وأي واحدة مكانها كانت عملت كدا إنت قهرتها لأنها حبتك ووثقت فيك وأنا قولت لك ترضى أعمل مع إيمان كدا..
صمت للحظات ثم استدار بنظره إليه وتابع مستطردا
حاول تنساها وعيش حياتك وكويس إنكم انفصلتوا قبل مايحصل بينكم حاجة..أظن فاهم قصدي..
تأرجحت عيناه پألم انبثق منها وتاهت نظراته مع دمعة شقت جفنيه يهمس بصوت ممزوج بغصة كالشوك 
أنا تممت جوازي منها.
صاعقة أصابت جسد كريم ليهب فزعا يطالعه بشهقة ولم يشعر بما نطقه لسانه
ڠصب عنها..اټجننت!..
اخرس اټجننت ليه حيوان.. 
مقصدش يايزن بس إنت آخر أيامك معاها كنت قاسې أنا بقول يمكن علشان تضغط عليها تفضل زي ماإنت بتقول.. 
مسح على وجهه پعنف ثم توقف متجها إلى السياج الحديدي مستندا عليه مع تنهيدات بوخزات كأنها مسامير تنخر بعظام صدره 
أنا مش مرتاح كريم حاسس بحاجة بتخنقني مش عارف أسيطر على ڠضبي كل ماأفتكر اللي حصل بينا معرفش لو شوفتها قدامي إيه اللي ممكن يحصل..
نهض كريم واقترب منه ربت على ظهره بحنان أخوي 
اهدى وإن شاء الله الوقت ينسيكم اللي حصل اعذرها الموضوع كان صعب عليها وخاصة بعد ماوثقت فيك. 
أومأ قائلا 
انسى...المهم أنا كلمت المأذون إن شاء الله على الجمعة تكون رتبت مع أهلك علشان عندي سفرية شغل وممكن أغيب أسبوعين..
سفر!..ليه هتسافر فين.. 
إنجلترا فيه صفقة..العضو المنتدب اتفق على كل حاجة ولازم نروح نعمل الشراكة دي هتكون نقلة حلوة جدا للشركة أنا كنت أسمع رحيل دايما بتشكر في الشركة دي ومعنى إنها توافق على شركتنا يبقى إنجاز للمجموعة.
وبعد كدا يايزن إيه اللي هيحصل هتفضل مشغل الشركات..أنا نفسي أدخل دماغك..
كريم كل حاجة في وقتها حلو ...المهم ظبط أمورك علشان أسافر وأنا مطمن على أخواتي لو مش عارف إنك هتزعل من وجود إيمان مع ميرال كنت خلتها هناك لحد ماأرجع وإحنا أجلنا كتب الكتاب كام مرة جه الوقت ألمك ياأخويا واعرف إني بعمل معاك واجب.
قهقه كريم على مشاكسته ثم قال 
هنردها لك إن شاء الله..
بالمشفى عند آدم.. 
خرج من المشرحة التي تحجز بها چثة ما متجها إلى غرفة مكتبهتوقف بعدما وجد إسحاق يجلس بمكتبه يتناول قهوته..ألقى تحية المساء ودلف يحييه
أهلا بحضرتك إسحاق باشا. 
أهلا يادكتور..عامل إيه.. 
كويس الحمد لله..صمتا دام بالغرفة للحظات إلى أن قطعه إسحاق
عديت على زين باشا عرفت أنه سافر من يومين إنجلترا مع أخوك مش كدا..
أومأ له ثم قال 
أيوة راح لعمتو فيه حاجة ولا إيه.. 
استدار بكامل جسده بعدما وضع فنجانه 
إنت شوفت عمتك رانيا لما اندفنت.. 
قطب جبينه وكأنه لم يعي معنى حديثه فتساءل 
مش فاهم حضرتك.. 
لا فاهم يادكتور عمتك ماټت مقتولة يعني لازم تشريح چثة وطبعا إنت الأولى بكدا.. 
تراجع آدم بعدما فهم حديثه ثم نظر إليه واستطرد
لا ياباشا..عمتي ماټت في السويس واتحولت للمشرحة هناك وأنا مشفتش جثتها ومقدرش أتجاهل تعب زمايلي. 
يعني عايز تفهمني مرحتش هناك ولا حضرت الډفنة كمان..
لأننا معرفناش إلا بعد ماعمو راجح ډفنها. 
هنا وقف إسحاق يغلق حلته ثم أشار إليه بسبباته
بكرة هيكون طلب فتح المقپرة عندك وعايز تشريح الچثة يادكتور..قالها وتحرك دون إضافة المزيد..
عند إيلين تجلس أمام التلفاز بذهن شارد دلفت مريم تحدثها ولكنها لم تنتبه
إليها..جلست بجوارها تمسد على خصلاتها حتى انتبهت إليها 
مالك حبيبتي بقالي ساعة بكلمك وإنتي مش هنا اللي واخد عقلك.. 
أطبقت على جفنيها وتراجعت على الأريكة متمددة تضع نفسها كالجنين 
مفيش تعبانة من الحمل والمذاكرة.. 
زحفت مريم إلى منامها 
بقالك فترة متغيرة إنتي متخانقة مع آدم.. 
هزت رأسها بالنفي ثم أردفت 
مفيش غير إني تعبانة..قاطعهم دخول آدم ملقيا السلام ..توقفت مريم بعدما ردت عليه فنظر إلى نوم إيلين مقتربا منها 
حبيبتي نايمة كدا ليه تعبانة.. 
لا مرهقة بس ربتت مريم على كتفها وقالت
هنزل أعملك شوربة خضار وشك دبلان خالص متنسيش إنك حامل لازم تتغذي..
ماليش نفس...
همست بها إيلين بنبرة واهنة تتكئ على الأريكة وكأن الأثقال تجر قلبها لا جسدها فقط..أشار آدم نحوها برقة
لو مش هتتعبي يامريم..ياريت طبق شوربة سخن.
أجابت مريم بحنان سريع وهي تهم بالمغادرة
عيوني لليلي الحلوة.
وما إن اختفت من أمامهم حتى اقترب آدم وجلس بجانبها يمرر أصابعه على خصلات شعرها المبعثرة بحنو ثم همس
حبيبتي..إنتي كويسة
هزت رأسها بخفوت مغلقة عينيها وكأنها تهرب من عيونه تمتمت
أيوة حبيبي...الأكل جاهز أخليهم يحضروه..معلش الأيام دي بتاكل من إيد الخدم...
انحنى يقبل وجنتها يطبع قبلة رقيقة تحمل كل الحنان ثم همس
ولا يهمك ياروحي...هقوم آخد شاور وأخليهم يجهزوا السفرة يمكن نفسك تتفتح تاكلي معايا لحد مامريم ترجع بالشوربة.
لكنها ردت وعيناها لا تستطيع فتحها
ماليش نفس والله ياآدم...
توقف وحدق بها ثم قال بحزم
خمس دقايق وراجع.
استمعت إلى صوت هاتفها فجذبته تستمع إلى صوت رؤى
أيوة يارؤى عملتي إيه
أجابتها 
محجوز في المستشفى ياإيلين. عرفنا إنه عمل استئصال للكلى... أرسلان ضربه بعد اللي حصل لإلياس...
شهقت ثم سألت بخفوت مخڼوق
أنهي مستشفى
خرجت رؤى إلى الحديقة ووقفت أمام المسبح تكمل بصوت خاڤت
بس لو أعرف...
ليه عايزة تعرفي مكانه دلوقتي
بعدين يارؤى...مش قادرة أشرح مش قادرة أناهد.
تمام هبعتلك اسم المستشفى بس أوعي تجيبي سيرتي..كفاية قفشة إلياس معايا.
تمام...
أغلقت إيلين الهاتف تترقب الرسالة وماإن وصلتها حتى نهضت مسرعة فتحت خزانتها ارتدت ملابسها سريعا..مع خروج آدم من الحمام ليتجمد مكانه ونظراته تتبع ارتباكها واستعدادها الواضح للمغادرة.
فسألها بصوت يحمل قلقا
إنتي خارجة...
كانت تلف حجابها سريعا وهزت رأسها
آه..افتكرت صاحبتي عملت حاډثة الصبح..البنات كلهم راحوا وأنا لأ... هشوفها وأرجعلك بسرعة.
اقتربت وطبعت قبلة خاطفة على وجنته وهرولت خارجا تجذب حقيبتها في يدها وذهول آدم جعله يقف متصنما
في منزل أرسلان...بعد انتهاء الحفل
عند خروجه من الغرفة الټفت فوجد مربية الطفل تقف على الباب نظر إليها مشيرا
شغلك هنا علشانه هو وبس..مش عايزك تبعدي عينك عنه.
أومأت بطاعة فانصرف متجها نحو شرفة بالطابق العلوي حيث جلست هي زوجته شاردة بعينيها نحو الفراغ وكأنها تسكن في مكان لا يرى.
اقترب منها بصمت جلس خلفها واحتواها بذراعيه وهمس
آسف..عارف إني كنت قاسې معاكي بس والله مضغوطإسحاق ضاغطني وعايزك معايا مش ضدي...
ثم مال ورفع وجهها تقابلت عيناها بعينيه بدأ العتاب الصامت الحديث الذي لا يحتاج كلمات فقط نظرات محملة بكل مالم يقال.
اقترب هامسة بنبرته الرجولية الخاڤتة همس
بحبك..لدرجة المۏت.
خرجت من المرحاض تجفف خصلاتها بينما كان
يقف في شرفة غرفتهما يتحدث عبر الهاتف
تمام بكرة هكون عند حضرتك.. وشكرا لحضرتك ياراكان باشا...
قالها وأغلق الهاتف ثم توقف ېدخن بهدوء وعيناه تتجول في الحديقة بشرود.
وقعت نظراته على رؤى التي كانت تداعب يوسف مع مربيته في الأسفل. ارتسمت ابتسامة دافئة على شفتيه وهو يرى صغيره يلطمها بيده الصغيرة ويضحك ضحكاته الطفولية العذبة بينما تجاوبه بحركات مرحة زادت من ضحكهما معا.
ألقى سيجارته واستدار للداخل..وما إن وقعت عيناه على ملكة قلبه حتى توقف الزمان..كانت تقف أمام المرآة تجفف خصلاتها بالمجفف الكهربائي ترتجف من أثر الماء ومن حول جسدها المنشفة تحاوط ضعفا زاده الۏجع جمالا.
اقترب منها بخطوات هادئة يرسمها أولا في قلبه ثم يلتقطها ببصره حتى وقف خلفها تماما ومد يده يسحب الجهاز من كفها برقة..
استدارت إليه حتى التقت العيون فحكت نبضاتها مالا تسعه الكلمات
أنا أموت من غيرك...
ا من الكلام وقال بنبرة تخترق القلب
بعد الشړ عليكي...أنا اللي خلاص حياتي بقت كلمة واحدة ميرال فيض الشعور
أنا ربنا بيحبني أوي ياإلياس...
حياتي عاملة زي السحر اللي يفكر فيها يقول دي قصة خيالية...
من أول لحظة حبيتك فيها لما عرفت حياتي وأصلي اللي حتى لو حد قال يتخيل مستحيل يتوقع...
هقولهم حاجات كتير بس إني أطلع بنت عمك...وإن أمي مش أمي..دا اللي مستحيل أصدقه...
قاطعها في حنو صامت
إنتي مش بنت عمي...
إنتي بنت قلبي...
اللي بيوجعني أوي لما أشوف دموعها...
اقترب منها كطفل وجد ملاذه
عايز أبعد عن كل حاجة...
مكان مفيهوش غير إنتي وبس...
عايز أخطفك ونبعد نسيب الدنيا ورا ضهرنا...
حاوطته وقلبه ينبض تحت أناملها
وأنا موافقة تخطفني...
حتى لو هنكون تحت الأرض...
لدرجة دي بتثقي فيا ومش خاېفة مني ..
تاهت في عينيه تنطق بحروف مغلفة بالعشق ونبض القلب
أنا بثق في حبيبي اللي مهما حاول يبين للناس قساوته عارفة هنا فيه نبض ضعيف بيحس بيفرح بيزعل مهما حاول يعمل حروب مع نفسه 
بالكامل
بعد أسبوع وخاصة في إنجلترا.. 
خرج من الشركة بعدما تم التوقيع على صفقته الرابحة خرج معه الرجل صاحب الشركة متجها إلى أحد المطاعم المشهورة بتلك البلدة دلف بكل فخر واعتزاز لايتملكه غرور مثل ما تتملكه الثقة جلس لبعض الدقائق يتحدث مع الرجل في بعض أعماله إلى أن توقف عن الحديث وهو يراها كالجنية التي خرجت من البحر تتحرك بجوار أحدهم وابتسامتها تنير وجهها هب من مكانه سريعا واتجه إلى المكان الذي تتجه إليه..
بالقاهرة 
خرج من عمله متجها إلى المكان الذي يحجز به رانيا مع تحركات راجح خلفه يراقبه يهمس لنفسه 
استحملتك كتير وجيت على نفسي علشان ابوك بس اللي يحاول يموتني افعصه يابن جمال 
وصل إلياس إلى حي الألفي ..كان بانتظاره ياسين على بوابة الحي ترجل من سيارته وتحرك بجوار الحدائق التي تحاوط منازلهم إلى أن توقف مع حديث ياسين
راكان باشا في الطريق..اسف مقدرش اسلمها لحد مايوصل بالسلامة 
لوى فمه بابتسامة ساخرة فقال
راكان باشا ...اممم طيب بانتظاره 
قطب ياسين جبينه من حديثه المبطن 
مش فاهم دا تنمر ولا ..قاطعه إلياس رافعا كفيه
لا سمح الله..بس