شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا


حديث اتجه إلى المطبخ وقام بإعداد طعام الإفطار وهو يزفر پاختناق حينما تذكر ماصار بينهما منذ دقائق...خرج يضع ماأعده على طاولة الإفطار بخروجها تسحب كف ابنها الذي يحاول الحركة بهدوء..
ياله حبيبي روح عند بابا لما أجيب رولا..توقفت يداه عما يفعله بعدما استمع إلى حديثها هل قالت له روح لبابا..رفع نظره إليها سريعا ولكنها ابتعدت وهي تصفق بيديها لطفلها 
آسر شطور وبيسمع كلام مامي برااافو..قالتها عندما تحرك الطفل باتجاهه وهو يضحك بصوته الناعم الصغير..رغم وصول أسر إليه وضحكاته لأول مرة وهو يهتف اسمه 
بابا ..إلا أن عينيه كانت تفترس ملامحها ليكتشف عما يدور بداخلها ولكنها ابتعدت مستديرة 
خلي بالك من الولد شقي وممكن يلعب في حاجة تضره. 
دلفت إلى الغرفة وأغلقت الباب خلفها وهنا اڼهارت على الأرض باكية تضع كفيها على صدرها علها تتنفس بهدوء..
ظلت لدقائق ثم نهضت وتمددت بجوار طفلتها وغفت بعد رحلة من العڈاب المخزي لقلبها بالخارج ظل يلعب مع طفله وعيناه على الغرفة بانتظار أن تخرج حمل الطفل وخرج خارج المنزل بعد علمه أنها ربما نامت..
بعد فترة استيقظت على رنين هاتفها 
رحيل فيه اجتماع مهم لازم تحضريه.
اعتدلت تجمع خصلاتها بعيدا عن وجهها وأجابته بصوت متحشرج بالنوم 
الاجتماع الساعة كام.
نظر بساعته وأجابها 
بعد ساعة..تمام قالتها وأغلقت الهاتف باستيقاظ ابنتها التي تضحك وهي تهتف اسم والدتها 
ماما..انحنت تقبلها وارتفعت ضحكاتها ثم نهضت تساعدها على النزول وتحركت للخارج تبحث عنهما ولكن المنزل كان فارغا..نظرت إلى الطعام الموضوع ثم اقتربت تجلس ابنتها فوق ساقيها وبدأت تطعمها وتناولت طعامها بدخوله من الخارج يحمل طفله 
حبيبي انزل عند مامي علشان نازل.
نهضت من مكانها وأزالت بقايا الطعام من على فم ابنتها ثم سحبت ألعابها وأشارت إليها 
رولا حبيبتي تعالي العبي لما ماما تروح مشوار وترجع ثم بسطت كفيها لطفلها 
آسر حبيبي تعال علشان أقولك تعمل إيه..تحرك الطفل واتجه إليها..كل هذا وهو يراقبها بصمت دلفت للداخل دقائق معدودة وخرجت تحمل حقيبتها.. 
ركض الطفل إليها 
مامي مامي..كانت تجمع أشياءها فقالت 
نعم حبيبي. 
همس بأذنها ببعض الكلمات وهو يختبئ من نظرات والده الصامت اعتدلت بجسدها
وخطړ بذهنها شيئا ما..فأشارت على يزن 
روح لبابي ياحبيبي قوله عايز إيه أنا عندي شغل. 
نهض يزن من مكانه مقتربا منها 
رايحة فين أنا نازل بعد شوية ضروري. 
جمعت خصلاتها للأعلى وحملت حقيبتها قائلة 
نازلة شغلي ولادك عندك المربية خرجت وأنا عندي اجتماع مهم ياله عيش دور الأبوة ووريني ابتكاراتك.. 
قالتها وتحركت بعض الخطوات ثم توقفت مستديرة تنظر إلى طفلها المنكمش بوقوفه شعرت بالخزي من نفسها فهو طفل ليس له علاقة بما يحدث..
ألقت حقيبتها واتجهت إليه تحمله ثم توجهت إلى الحمام..بينما هو توقف متخصرا ينظر إلى حركاتها الباردة بكل ڠضب ظل يجوب المكان إلى أن خرجت تضع ابنها بجوار أخته..
قبض على ذراعيها 
يعني إيه نازلة الشغل هو أنا مش موجود إيه الاستفزاز اللي بتحاولي تستعمليه معايا!.
أفلتت ذراعها بقوة وأشارت إليه صائحة 
أنا هنا علشان الولاد مالكش حكم عليا اقتربت منه تلكزه بصدره وغرزت عينيها بمقلتيه 
يزن إنت هنا أب ولادي وبس ماتدخلش في حياتي لو سمحت.
ليه متجوزة سوسن اقفي وكلميني
أنا هنا الراجل ومفيش أي حاجة هتتعمل من غير رأيي اقترب خطوة وأشار بسبباته 
اسمعيني يابنت الناس إنتي مراتي قدام الكل لازم تحترمي إنك مرات يزن السوهاجي غير كدا صدقيني هكرهك نفسك.
على أساس لسة مكرهتهاش ياحضرة المهندس..دفعته من أمامها وتحركت إلى الباب 
أنا عندي اجتماع بملايين مش فاضية لكلامك دلوقتي لما أرجع يبقى قولي تعليماتك..
قالتها وأغلقت الباب خلفها..ظل ينظر لسراب خروجها بتيه وكلماتها التي أنزفت روحه أنا کرهت نفسي
شعر بيد صغيرة تجذب بنطاله 
بابا..بابا..انحنى وجلس بمستواها يجمع خصلاتها من فوق وجهها 
حبيبة بابا..قالها بقبلة حنونة توضع فوق جبينها بينما جلس آسر على ألعابه وهو يتطلع إليه بصمت وضعت رولا كفها الصغير على وجهه 
عايز ألعب هنا..قالتها وهي تجذبه إلى الحديقة ولكنه أوقفها حينما شعر ببرودة الجو 
الجو برد ياروحي..حملها واتجه وجلس بجوار آسر ..ثم سحب جهازه المحمول اللاب توب
إيه رأيكم نلعب شوية على اللاب ولا عايزين تتفرجوا على كارتون. 
نظر آسر لأخته بجهل لا يعلم عما يتحدث..فهم يزن من خلال نظرات أطفاله أنهم لا يستعملون الأجهزة الهاتفية ..فتح اللاب وبدأ يوضح لهم بعض الألعاب التي تتماشى مع عقولهم.
بمنزل أرسلان..
استيقظ على بكاء طفلته بالخارج رفع رأس زوجته يضعها بهدوء فوق الوسادة وتسلل من جوارها متجها للخارج وجد المربية تحاول أن تطعمها ولكنها رافضة پبكاء مستمر 
حملها وأشار إلى المربية 
هاتي الببرونة وشوفي بلال صحي ولا إيه..
بلال مع صفية هانم جت من ساعة وأخدته ينام معاها. 
أومأ متفهما وقال 
مالها ضي بټعيط ليه كدا.
بطلع سنان ودا طبيعي إنها ټعيط أخدت علاجها الطبيعي وحاولت أكلها علشان تنام هي منمتش طول اليوم..
تمام..أشار إليها وهو يطعم ابنته التي استكانت بأحضانه 
روحي ارتاحي إنتي وأنا هاخدها لمامتها..ظل لبعض الوقت يحاول تهدئتها إلى أن غفت 
عند غرام...فتحت عينيها تملس على الفراش بعدما شعرت ببرودته اعتدلت تجمع خصلاتها ثم سحبت روبها وتحركت للخارج ذهبت لغرفة أطفالها وجدتها فارغة خرجت تبحث عن زوجها وجدته غافيا وهو يحمل الطفلة..
ابتسمت واقتربت تجلس على ركبتيها تنظر إليهما تسللت بجواره ثم رفعت كفها على خصلاته تمررها بداخلها وضعت رأسها بجوار رأسه على الوسادة وأغمضت عينيها مبتسمة وهي تحاوط جسده بذراعيها..شعر بها ففتح نصف عينيه 
إيه اللي قومك.
معرفتش أنام من غيرك ليه مصحتنيش ضي تعبتكم. 
لا مفيش حاجة نامت على طول ماما هنا وأخدت بلال معاها في الأوضة..قالها ينظر اليها وجدها ذهبت بنومها كالأطفال..
بفيلا السيوفي وخاصة بغرفة إسلام.. 
كان يجلس يتناول قهوته ويتحدث معها عبر الهاتف 
تمام حبيبتي بكرة بعد الامتحان هعدي عليكي ونروح نشوف اللي محتاجاه.
إسلام لو سمحت عايزة أخرج مع صحباتي إحنا متفقين من أول يوم كل أسبوع هخرج أعمل شوبينج مع صحباتي.. 
وأنا قولت لا ياملك اللي عايزة تشتريه أنا هجبهولك غير كدا مفيش خروج..
أغلقت الهاتف دون أن تنطق حرفا واحدا نظر إلى الهاتف الذي أغلق بذهول ثم نهض من مكانه ونيران غضبه كادت تخرج من عينيه استمع إلى طرقات على باب غرفته.. 
جلس وحاول أن يبدو طبيعيا وقال 
ادخل..دخلت غادة بنصف جسدها 
حبيبي فاضي أتكلم معاك شوية. 
نظر للخارج فهو في حالة لا يريد أن يتحدث مع أحد..اقتربت منه وتوقفت بجواره 
إسلام عايزة آخد رأيك في حاجة بقالي فترة مأجلاها.
غادة ممكن نتكلم في وقت تاني أنا دلوقتي مش تمام لو ينفع تأجلي أي حاجة ياريت.. 
مالك ياإسلام إنت متخانق مع ملك. 
وأنا هتخانق مع ملك ليه قومي شوفي مذاكرتك أنا مخڼوق ومش طايق نفسي. 
نهضت وتحركت للخارج دون أن تنطق حرفا آخر ولكنها تحركت بقلب ينتفض من الألم ..دلفت غرفتها مع انبثاق دموعها رغما عنها..ذهبت إلى فراشها وجلست فوقه بهدوء رغم نيران صدرها المشټعلة بالحزن..تذكرت منذ عدة سنوات قبل زواج ميرال والياس كانت تعيش في ظل أسرة سعيدة وعدة أخوة الآن لا تملك شيئا الأم أصبحت منشغلة بأحفادها وميرال التي اعتبرتها أختا لها قل الحديث معها بسبب ظروف انتقالها من الفيلا وانشغالها بزوجها وطفلها بينما أخيها الأكبر الذي كانت تعتبره روحها وسندها وقدوتها أصبح سرابا لم يعد أخا ولا سندا ابتعد دون سبب لا تراه سوى بالمناسبات وأصبح مثله مثل الغريب تغيرت النظرات واللمسات حتى أحضانه التي كانت تشعر بها بالأمان والحنان أصبحت هاوية لا تعلم لما كل هذا حدث هل ما تشعر به حقيقة أم تخيلها المنشغل بالفراغ..آاااه تفوهت بها مع حړقة قلبها وتمددت على الفراش كالجنين تبكي بصمت ولأول مرة تهمس پألم يقطع نياط القلوب 
محتاجة لحضنك ياماما هو صحيح محدش بيحس بولاده غير الأم.....
استمعت إلى صوت إلياس بالهاتف بالخارج اعتدلت وابتسمت ظنا أنه سيمر على غرفتها كالماضي أزالت دموعها وعيناها تعلقت بالباب تنتظر طرقه..نظرت حولها تبحث عن روبها وتوقفت تجذبه منتظرة طرقه على الباب ولكن ابتعدت خطواته فتوقفت تنظر حولها بالغرفة بتيه وانسابت دموعها كزخات المطر لتتراجع بجسد مترنح إلى أن هوت على الفراش تسحب غطاءها وتذهب بنومها سريعا رغم حزنها البادي على وجهها..
بجناح إلياس..
دلف للغرفة وجد طفله يغفو بأحضان والدته اقترب منهما مستغربا وجوده بفراشه نظر إلى الأدوية التي توضع على الكومودينو وخافض الحرارة يبدو أن طفله كان يعاني من نزلة برد.
انحنى يقيس حرارته بمقياس الحرارة لحظات ثم انحنى يحمله واتجه به إلى غرفته فتح الصغير عينيه يتمتم 
بابا..عايز أنام مع ماما.
وصل إلى سريره ووضعه عليه ثم انحنى وطبع قبلة فوق جبينه 
حبيبي أنا معاك هنا أهو إيه رأيك بابا ينام معاك. 
بس أنا عايز ماما. 
خلع جاكيته وقال 
نام يايوسف إنت مش صغير علشان تنام مع ماما..الراجل ينام مع الراجل 
مش إنت راجل وهتنام مع بابي. 
بس حضرتك بتنام مع مامي عادي.. 
نفخ بضجر وقام بخلع حذائه وأشار إليه 
ياله حبيبي أنا جاي تعبان ورغم كدا مش هسيبك تنام لوحدك مينفعش تنام مع
مامي إنت كبرت خلاص. 
بس أنا عايز مامي. 
يوسف..صاح بها بصوت مرتفع مع دخول ميرال 
إلياس.. 
استدار إليها وأردف 
الولد سخن كان تعبان. 
رسم ابتسامة أمام طفله وهمس إليها 
كلامي يتسمع ياروحي من غير نقاش.
طيب رجلك عاملة إيه دلوقتي لازم تحط كريم عليها. 
الصبح..قالها وهو يتمدد بجوار طفله توقفت تنظر إليه بذهول 
هتنام هنا!.
اتجه بنظره إلى يوسف المنكمش بفراشه وقال 
أه هنام في حضڼ ابني الليلة عندك مانع..مش إنت هتاخد بابا في حضنك يايوسف.
ابتسم الطفل وقال 
أنا حضڼي صغير أوي يابابا هياخدك إزاي..الټفت إلى ميرال 
خلاص نشوف حضڼ كبير..اقتربت وجلست بجواره على الفراش 
السرير صغير ومش هترتاح عليه قوم نام هناك وأنا هفضل معاه.
أنا كويس وياريت اللي أقوله يتسمع تعبان وعايز أنام ممكن حبيبتي. 
انحنت لتقبله على وجنتيه إلا أنه طالعها بنظرة تحذيرية
أمام طفلها..توقفت بعدما فهمت مايريده..
بعد عدة ساعات نهض من مكانه بعدما دثر طفله جيدا واتجه نحو غرفته وجدها غارقة بنومها دلف إلى الحمام دقائق معدودة وخرج تململت بنومها تفتح عيناها ومازالت آثار النوم تسيطر على جفونها ألقى منشفته واتجه إلى الفراش يتطلع إليها بابتسامة حركاتها تشبه حركات نجله.. 
انحنى وطبع قبلة فوق جبينها فتحت عينيها تهمس بصوت ناعس 
يوسف عامل إيه.
تمدد بجوارها وجذبها لأحضانه 
كويس نايم والنانا صحيت وهتاخد بالها منه ممكن ننام بقى..
دفنت نفسها في أحضانه واستسلمت لنوم عميق فيما ظل هو يمسد خصلات شعرها شاردا بحديث رؤى الذي ما زال يطن في أذنه 
بحاول أقرب منها ياإلياس عارفة إني غلطت في حقها بس متنكرش إنك كمان اللي وصلتني لكدهإنت اللي خلتني أفكر فيك كزوج..
أشار لها بالصمت ثم قال ببرود حاسم 
خلي بالك من كلامك وماتقوليش حاجة تتحاسبي عليها..آه أنا غلطت بس مش عشان اللي في دماغك.. غلطت لأني ماحطتش حدود بينا اتعاملت معاكي كأخت ودا في حد ذاته كان غلط.
ارتسم الامتعاض على وجهها وقالت بنبرة ممتعضة 
إنت مقتنع بالكلام دا
إلياس إحنا كنا خلاص هنتجوزلولا