شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا


بحماس
ماما...ماما العب كتييير.
ابتسم الأب وأنزله برفق على الأرض ونظراته على زوجته ثم الټفت إلى مربيته قائلا
جهزيه...هنخرج بعد ساعة.
أومأت المربية بخضوع
تحت أمرك ياباشا.
ثم اقتربت من يوسف تناديه
يلا ياحبيبي ناخد شاور عشان نخرج مع بابي.
تحرك يوسف إليها وقبل أن يغادر الټفت بنظرة متعلقة إلى والده وكأنه يستأذنه.
ابتسم الأب بحنان وأشار له إلى الأعلى
يلا..حبيبي اطلع مع النانا.
ظل
يتابعه بنظراته المغمورة بالحب حتى اختفى عن ناظريه.
اقترب من زوجته التي كانت منشغلة بمكالمة هاتفية وسط فوضى الألعاب انتظرها بصمت ثم ماإن أنهت حديثها حتى جذبها إليه واحتواها بين ذراعيه...هامسا فوق رأسها برقة
مين مزعل ميرا خاصتي
وتمتمت بنبرة مکسورة
حبيبي اللي مزعلني... وعايزة أشكيه...أشكيه لمين
رفع رأسها بين كفيه ومرر نظراته المتفحصة فوق ملامحها هامسا ببحته الرجولية
اشكي...أنا سامعك.
ابتسمت بمرارة وهمست بعتاب محبب
هشكي لك منك.
ضم رأسها وقال بصوت خفيض
اشكي حبيبك لحبيبك...بس مش مسموح تخرجي اللي بينا لأي حد حتى ماما.
رفعت رأسها قليلا نظراتها تذوب في عينيه وقالت بنبرة خاڤتة
طيب...عايزة أرجع شغلي كفاية كده...يرضيك تعب السنين يضيع
حاوط وجهها وعيناه تحتضن عينيها بشغف لا يخفت
ميرال...لازم تاخدي فترة راحة كويسة...مش هتحمل أشوفك بتتعبي قدامي.
همست بخجل
بس أنا كويسة... وتمتم بإصرار
وأنا شايف إنك محتاجة وقت ترتاحي...شهر شهرين...لحد ماأحس إنك فعلا بخير من غير ماتطلبي.
ابتعدت عنه قليلا تسرق نظراتها الحائرة صوبه وهمست بعناد مكسور
بس إنت نزلت شغلك رغم إنك كنت تعبان أكتر مني...
تعمقت بنظراتها إلى عينيه تضغط على ألمها
بقالي تلات شهور مسؤولياتي كلها بقت في إيد غيري...تعبي بيروح كده
زفر بأنفاس ثقيلة حاول أن يتحكم بغضبه كي لا ېجرحها فقال بصوت أخف
مفيش تعب ضاع...ولا مكانك ممكن يتاخد.
هزت رأسها بمرارة
وتلات شهور هيستنوني إزاي
نهض من مجلسه ينفض عن ثيابه بملامح مشدودة وقال بصرامة
قومي اجهزي...هننزل السويس دلوقتي.
تراجعت خطوة وعيناها تتسع بدهشة
السويس دلوقتي ليه
رمقها بنظرة خاطفة ثم نظر إلى ساعته وأردف بحزم
نص ساعة وتكوني جاهزة...علشان ما نتأخرش.
تحرك مبتعدا لكنه توقف حين وصل إلى سمعه صوتها المنكسر
مش عايزة...ماليش نفس أخرج... كان نفسي تعرفني قبلها.
اقتربت منه بخطوات دقات قلبها المرتجف حتى وقفت أمامه تهمس له بصمت
نبض قلبك ملكي ياإلياس...حياتي بين إيدك زي ما قلبك ليا..ومفيش كلام...بس زى ماقلبك معاك حياتي بين إيدي..يارب تكون فاهم قصدي 
بحبك...قالتها 
ثم تحركت مبتعدة تصعد إلى الأعلى تتركه خلفها يشعر بشجنه مما قالته وقلبه يتبعها دون أن ينطق...
اتجه ليصعد خلفها ولكنه تذكر هاتفه أشار إلى رجل الأمن
هات تليفوني من العربية.
بالنادي الخاص لأرسلان
ترجل من سيارته فأسرع إليه أحد الرجال
أهلا ياباشا..أشار إليه بالتحرك ثم قال
عايز كل المدربين قدامي في اجتماع.. 
أومأ برأسه وتحرك سريعا..
بعد فترة جلس أرسلان على طاولة الاجتماعات وبدأ حديثه بتشجيع الجميع بالاهتمام وبذل أقصى ما لديهم من جهد حتى يرتقي ناديه بالخبرة والشهرة الټفت إلى المسؤول عن الإعلام قائلا
عايز إعلانات في كل مكان أول تلات شهور نعمل خصم 30 أي أجهزة متطورة تحت أمركم خليك على تواصل مع المهندس يشيك على كل الأجهزة أول بأول.
ثم اتجه إلى أحد الحاضرين وقال بلهجة صارمة
حمام السباحة الغربي..اقسمه الصبيان تحت سن العشرين لوحدهم مش عايز أي غلطة!
وقبل أن يكمل قطع رنين هاتفه حديثه نظر إلى الشاشة للحظات ثم أجاب بانفعال
أيوة...
أنا في الجهاز نص ساعة وتكون عندي.
أنا مشغول ياعمو وقولت لحضرتك إني استقلت...
توقف إسحاق عن صعود الدرج وصاح پغضب غير مكترث بنظرات الناس المحيطة
أقسم بالله نص ساعة لو مالقتكش قدامي ليكون النادي دا رماد على دماغك!
قالها ثم أغلق الهاتف پعنف وأنفاسه المتسارعة توحي وكأنه كان يركض بماراثون.
عند أرسلان شرد بحديث إسحاق مذهولا بنبرته الغاضبة لأول مرة من حالته التي لم يرها من قبل.
تساءل داخله هل ضغط عليه فوق طاقته أم أنه يعلم شيئا وهو لا يعلمه ولماذا يسعى لإنقاذ راجح رغم معرفته بنيته الخبيثة
تضاربت الأفكار بعقله حتى قاطعه أحد المدربين قائلا
أرسلان باشا إيه رأي حضرتك في اللي قلته
أفاق أرسلان من شروده وهز رأسه بصمت ثم وقف يجمع أشيائه قائلا
اعملوا اللي اتفقنا عليه و أنا هعدي بالليل وأطمن عالدنيا متنسوش قسم الباليه...ده هيضيف للنادي شهرة كبيرة.
ثم ڼصب قامته وأكمل بحزم
مش عايز النادي يكون مختصر على الرياضة وبس...كل حاجة فيها حركة لازم نضيفها.
تدخل أحدهم مقترحا
طيب ما قولتلناش رأيك ياباشا...كل شهر نعمل حفلة لمطرب مشهور عشان نرفع الترويج.
ابتسم أرسلان ابتسامة خفيفة وقال
هفكر في الموضوع...مبدئيا الاقتراح متوسط مش الحفلات اللي هتجذب الناس تجدد الأفكار والعمل الكويس والنضيف على العموم المندوب عني موجود معاكم وهو اللي هيكمل تنفيذ الخطة.
قالها ثم لوح بيده مودعا
سلام...عندي شغل دلوقتي وهرجعلكم بالليل.
بعد نصف ساعة كان أرسلان يدلف إلى جهاز المخابرات يسير بخطوات واثقة محييا بعض من يعرفهم بإيماءة هادئة من رأسه..
عند راجح.. 
دلف إلى منزله وهو يتحرك ببطء تحركت الخادمة خلفه سريعا 
محتاج حاجة ياباشا..
الټفت برأسه إليها وقال
طارق هنا ولا خرج.. 
لا البيه نايم فوق..خطا بعدما أمرها 
اعمليلي حاجة أكلها..
بالأعلى بغرفة طارق.. 
دفع الباب بقوة حتى انتفض طارق من نومه معتدلا
فيه إيه..!
إنت لسة نايم!!..فوق كدا قوم خدلك شاور والحقني علشان نشوف هنعمل إيه..
طيب خلاص بتزعق ليه متنساش إني كنت في السچن بعوض النوم اللي حضرتك حرمتني منه..
اقترب منه وعيناه كتلة ڼارية يريد أن يحرقه
قوم يالا قوم شوف هنعمل إيه بعد شركتنا مااتحرقت واحدة بنت العامري إدتها لواحد صايع والتانية ابن الچارحي حرقها. 
نهض من فوق الفراش وتحرك إلى النافذة وقام بفتحها وأردف بنبرة حادة 
كله هيرجع متخافش ومن بكرة كل واحد هياخد حقه..
طالعه راجح بتهكم ثم استدار للخارج
طيب ياأخويا لما أشوف أخرتك إيه..
قالها وخرج بينما الآخر توقف ينفث بالهواء الطلق ورد على حديث والده
هتشوف والله لأعرف كل واحد حده رفع هاتفه وقام بمهاتفة أحدهم
أيوة ياأسامة..عملت إيه!
أجابه الآخر 
اتخطبت ياباشا وفرحها بعد شهر.
اتخطبت للواد الميكانيكي.. 
لا..واحد شغال معاها. 
شرد للحظات وعيناه تطوف بكل مكان ثم قال
أنا عايز البنت دي ياأسامة اتصرف شوف هتجبها إزاي المهم تجبها على نضافة ممنوع أي حد يشك وعايزها تيجي برجليها يعني مش خطڤ البت دي بتحب الفلوس 
تمام ياطارق باشا فهمت..إديني يومين وتكون عندك. 
بانتظارك ياوحش...قالها وأغلق الهاتف ثم اتجه إلى جهازه المحمول وقام بفتحه بحث به عن كل مايخص يزن..أوقف الصورة وعيناه تخترقها كالفنان الذي يتأمل شيئا لرسمه دقائق وهو ينظر إليها بصمت ثم أردف 
ياترى إنت حكايتك إيه يالا ليه تعمل دا كله..أكيد وراك حوار بس شكلك لئيم الموضوع يبان علشان خطيبتك القديمة بس العيون دي وراها حكاوي يامزيت خليني وراك لما أشوف أخرتها إيه..
قاطعه رنين هاتفه 
أيوة يامتر...على الطرف الآخر 
أيوة ياطارق دلوقتي أنا شوفت بنود الشركة كلها للأسف إنت وراجح مفيش مايثبت إن ليكم حاجة حق المرحومة بس هو الثغرة اللي تعرف تدخل بيها الشركة.. 
وضح أكثر..قالها وهو ينثر رماد تبغه بإصبعه فأجابه الآخر
مدام رانيا ليها 20 في الشركة منفصلين اللي حضرتك اتنازلت عنه لخطيبتك دا خلاص مينفعش يرجع لأنها باعته لواحد تاني وطبعا راجح باشا اتنازل عن نصيبه لمالك العمري بنسبة مئوية علشان مايبنش وبنته الوريث الشرعي فبالتالي كل حاجة باسمها ومنهم جزء والدك اللي للأسف اتنازل بالنسبة كلها أيام قضيتك.
والعمل يامتر..
رد عليه بنبرة جادة 
تدخل بنسبة والدتك الله يرحمها ومحدش يقدر يمنعك.. 
بااااس خلاص المهم الحتة دي أدخل بنصيب أمي وبعد كدا نرجع اللي ضاع.
بمنزل إلياس.. 
صعد للأعلى مع رنين هاتفه نظر إليه.. وجد عدة مكالمات من يزن رد سريعا 
يزن خير آسف التليفون كان في العربية. 
تحرك يزن
إلى شرفة غرفته وسحب نفسا يزفره بهدوء بعدما أجابه إلياس فتحدث 
إلياس طالب منك خدمة ومحدش هيقدر يعملها غيرك. 
سامعك..إنت مش في لندن.. 
هز رأسه وعيناه تتجول بالمكان 
شوفت رحيل هنا..عايز أوصلها ياإلياس.
تمام يايزن أنا هتصرف وأرد عليك بس ليه عايزها بعد ماطلقتها ..قاطعه يزن 
عايز مكانها ياإلياس ضروري..
فهم إلياس أنه لايريد التحدث 
دلف للداخل يبحث عن زوجته وجدها تجلس بالشرفة تنظر للخارج اقترب منها إلى أن توقف خلفها وتحدث
أفهم من كدا مش هتنزلي معايا السويس وعاملة زعلانة..
رفعت رأسها وتعمقت بالنظر إليه قائلة
عاملة زعلانة تنهيدة شقت صدرها وتراجعت بنظرها للخارج مرة أخرى قائلة
أنا مش عاملة زعلانة ولا حاجة بس ماليش نفس أو تقدر تقول مش عايزة أكون مهمشة أنا ميرال السيوفي لو إنت ناسي قولت لي عايزك قوية ومن شروط القوة دي أختار كل مايناسبني ياحضرة الظابط..التفتت وغرزت عينيها بعينيه وتابعت 
ولا القوة ليها معنى تاني لو القوة أكون تابع لإلياس فأنا مش عايزاها.. يسبح بعينها 
لا حبيبتي القوة بشخصيتك زي ماقولتي وأنا مش زعلان علشان إنتي رفضتي حقك أنا آسف كان المفروض أعرفك بس والله نسيت ومكنتش مرتب.. 
رفعت نظرها واحتضنت عيناه بعيونها التي ترقرقت بها سحابة من الدموع 
إنت مانستش ياالياس إنت خلاص اتعودت إنك تؤمر والكل ينفذ الأول كنت بخاف أتكلم معاك بحاول أتلاشى علشان كدا كنت بلجأ لغيرك بس أنا تعبت مبقاش ينفع أجري على غيرك إحنا دلوقتي عندنا ابن ومينفعش نتخلى عن بعض علشان كل واحد عايز يعمل شخصيته بنفسه أنا عن نفسي مش هسمح لك تبعد عني ولا مسموح لي أبعد لأني خلاص عرفت حياتي فين وهتبقى إزاي لو بعدت فإحنا لازم نعالج أخطاءنا مع بعض أنا أتنازل مرة الدنيا مش هتتهد وإنت تتنازل مرة هتلاقي حياتنا بيرفكت..اقتربت 
أنا بلاقي نفسي معاك رغم عصبيتك بس مقدرش أعيش بعيد عنك أنا بحبك أوي بس في نفس الوقت مش عايزة اكون مهشمة تعالى نساعد بعض علشان ابننا لازم ...
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
عشقتك والحب ېصرخ في
وينبض قلبي سوى لحظتيك.
وأنا إن أحببت أحب كأني سأموت.
وأنا إن أحببت أحب كأني سأحيا!
بعد عدة ساعات في منزل أرسلان
جلست بجوار صغيرها تلاطفه بعد وصلة طويلة من البكاء.
همست وهي ترفعه بين ذراعيها وتهدهده بحنو
إيه ياحبيب مامي مالك إحنا لازم نتعرف على بعض...أنا مش عايزة حد يربيك غيري.
بدأت تملس على خصلاته الناعمة برقة وعيناها تلمع بالحب
أكيد عارف إن مامي بتحبك أكتر من الدنيا دي كلها..وعايزاك تكبر وتبقى راجل أوي زي بابي...تاخد منه الجانب الحلو الهادي وتسيبك من العصبية بتاعته.
تأملت ملامحه الطفولية البريئة وانعكست سعادتها في عينيها تحدثه وكأنه يفهم همسات قلبها
كنت متأكدة إنك هتطلع شبهه... ماما كانت دايما تقول اللي بتحب جوزها أوي ولادها بيطلعوا شبهه.
احتضنته بشغف في حضنه الصغير تستنشق رائحته الطاهرة پجنون تهمس له بعشق
وباباك مش بس حبيبي...ده روحي وحياتي وكل حاجة.
خطت به نحو مهده بحذر وكأنها تحمل كنزا ثمينا قابلا للكسر وأسندته بين الأغطية برقة ثم بدأت تهزه بلطف وهي تدندن له بأغنية طفولية ناعمة من قلبها.
يا بلالي ياقمري...نام بعيون السهري
نام يا بلال...نام ياقمري
عيونك الحلوة بدها السهر
يا ريحة البابا ياريحة
الورد وياطيب الهوى
نام بحضني ياأغلى دوا
يانور عيوني يازهر الليالي
نم ونور الدار ياأغلى الغوالي
يا طير صغير وحلو...بعيوني تحلو الدنيا...إيييييه