شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا


عن أعين ابنه وهتف
نفسي راحت لها معرفش ليه عايز أدخن..أمال بجسده ينظر بداخل أعين والده 
لتكون غيران ياسيادة اللوا..
قطب جبينه وتصنع جهل ما يقصده..
لا..مش عيب تخون ذكاء ابنك برضو أنا إلياس مصطفى السيوفي يادرش يوسف معرفوش وقولتها لك ابنك دايما هيكون وراك وفي ضهرك عرفت إنك غرت من كلام خالو زين بس دا ماضي يعني مالكش فيه مشاهد ياحضرة اللوا الماضي يخص جمال الشافعي وحق أمي مع ذكرياته أما الحاضر والمستقبل دا يخصك لوحدك ودايما كان عقلك الموزون بيعجبني حكمتك كانت طريقي يابابا أتمنى تفضل طريقي.. 
وصلت ميرال إليهما تحمل قهوته
شوفت الدادة جايبة قهوتك علشان كدا معملتش غير لإلياس بس.. 
ابتسم إليها ورفع كفيه إليها 
تعالي حبيبة عمو وحشاني كدا أسبوعين كاملين متسأليش عن عمك.. 
جلست بجواره وتحدثت 
كان عندي شغل كتير والله وكنت برجع تعبانة وأنام وكسل رمضان بقى ياعمو..
ملس على رأسها بحنان 
وشك مخطۏف ليه..أوعي يكون من الصيام..كان يرتشف قهوته بهدوء ظاهري رغم النيران القابعة بصدره 
وصلت فريدة بجوار زين ليتوقف
مصطفى لاستقبالهم ..جلس الجميع في جو من المحبة توقف أرسلان يسحب غرام معتذرا
بعد إذنكم ياجماعة لازم نمشي هنعدي لسة على بابا..سهرة سعيدة.. 
فعل مثله يزن 
خدني معاك عندي مشوار مهم بحث بعينيه عن إيمان وجدها تجلس بجوار غادة وإسلام
إيمي ياله..قالها وهو يتجه خلف أرسلان يناديه
أرسلان لازم أعرف رؤى قالت إيه لراجح.. 
ربت على كتفه قائلا
متخفش إلياس هيعصرها حتى لو معرفش حاجة بس أنا واثق في دماغه حاجة..
بمنزل يزن
كان يجلس في غرفته شاردا يستعيد كلمات راحيل التي أشعلت بداخله نيرانا لم تخمد أبدا..قاطعه صوت هاتفه التقطه بسرعة وعيناه التهمتا الاسم المتوهج على الشاشة راحيل!!
أيوة يا راحيل
لم يسمع سوى بكائها شهقاتها المتقطعة كانت كالسكاكين التي مزقت روحه فانتفض واقفا كمن مسته نيران قلقه..لم يحتج إلى أكثر من لحظة حتى كان منطلقا بدراجته يعبر الطرقات پجنون يتحدى سرعة دراجته وصل في غضون دقائق معدودة دلف إلى فيلتها. لم ينتظر إذنا دلف إلى الداخل وعيناه تبحثان عنها بلهفة كأنها الهواء الذي يحتاجه ليحيا. أخبرته الخادمة أنها في غرفتها فصعد بخطوات لاهثة وقلبه يدق پجنون..
دفع الباب بخفة وماإن وقع نظره عليها حتى تجمد في مكانه انحبست أنفاسه وعيناه لم تستطع الابتعاد عن سحر طلتها..
راحيل...
التفتت إليه بعينين غارقتين بالدموع لتقابل عيناه الممتلئتين بالقلق..
خفت عليكي...
لم تتردد لحظة حاوطته أغمضت عينيها وسحبت رائحته وهمست باسمه
يزن...
روح يزن...
تجمدت وقلبها ېصرخ بدقاته العڼيفة..رفعت رأسها ببطء..وتاه الاثنان في نظرات حب لم يعد بإمكانهما إخفاءها.
بمنزل السيوفي 
صعد إلى الأعلى يبحث عنها قابلته غادة 
بدور على حاجة ياأبيه..
فين إسلام مش باين ليه...اقتربت منه وتوقفت تنظر إليه بخبث
معرفش كان بيسألني من شوية عن ميرال..وصلت إليهم رؤى 
أه وشوفتهم وهما بيضحكوا عند البيسين ..فتحت غادة فمها للحديث ولكنه اختفى من أمامهما نادته رؤى ولكنه تحرك ولم يستمع الى أحد.. 
وصل الحديقة وجدها تجلس على العشب تتلاعب مع طفلهما الذي يلاغيها بصوت مرتفع اتجهت بنظرها إلى فريدة
شوفي ياماما بيقول إيه..نهضت فريدة واقتربت منها حتى جلست بجوارها تربت على كتفها
بكرة يقولك ياماما كمان نظرت إلى فريدة وتمتمت
تعرفي أنا بستنى اليوم دا أوي مش مصدقة يكبر علشان أتكلم معاه أقولك على حاجة غريبة ندمت أنه مش بنت كانت هتفهمني أكتر فاكرة لما كنتي بتحكي لي عن بابا المزيف خليتيني أحبه وأرسم له صورة في دماغي رغم أنه طلع مزيف بس كنت فرحانة بيه أوي..
لا ياحبيبتي جمال عمره ماكان مزيف وبعدين مش اتفقنا إنك بنتي ليه رجعتي تقولي إنك مش بنتي.. 
علشان دي الحقيقة ياماما تعرفي أنا اتاكدت إن ربنا مش بيحبني علشان أخدك مني وخلى واحدة زي رانيا دي أمي..قطعت حديثها عندما شعرت بأحدهم يجلس بجوارها ويحاوط جسدها
وربنا بيكرهك علشان اتجوزتك مش كدا..رفعت عينيها إليه 
صدقني مبقتش عارفة ياإلياس إذ كنت فرحانة ولا حزينة..توقفت فريدة لتترك لهم مساحة من الوقت ثم أردفت 
باتوا هنا حبيبي وحشتوني أوي أنتوا الاتنين..هز رأسه وعيناه على ميرال التي تصنعت انشغالها بطفلها نادى على مربية طفله 
خدي يوسف لفوق 
بس أنا عايزة أرجع بيتي ياإلياس..
اعتدل بجلوسه 
الأوضة وحشتيها تعرفي من آخر مرة كنتي هنا 
تطلعت إليه بذهول متمتمة
ليه مصر تعمل ..بتر حديثها بعدما 
مش عايز غلط ياميرا لأنك هتتعاقبي ومتحاوليش تترجيني قالها ونهض يسحبها من كفها متجها إلى سيارته ثم رفع هاتفه يهاتف المربية لتنزل بالطفل مرة أخرى 
اتجه بنظره اليها 
هنروح بيتنا مش بيتك ..
كانت واقفة بشرفة غرفتها تتآكل من نيران الغيرة دلفت للداخل تدفع الباب بقوة ثم دارت بالغرفة تأكل أظافرها 
مش هسيبك تتهني بكل حاجة عيشتي حياة كلها رفاهية وكمان تتجوزي واحد زيه وأنا بعد الإهانات دي كلها أكون أختك على الفاضي اصبري عليا ياست ميرال.. 
وصل بعد قليل إلى منزل 
دلفت بجواره إلى الداخل خطواتها مترددة وقلبها يخفق بشدة خوفا من ضعفها كعادتها.. 
ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة وعينيه لم تفارقا وجهها كأنهما ترسمان حدودها وتحفران وجودها ..
يعني أنا ذاكرتي قوية صح
كنت فين إمبارح ليه سبتني 
قالتها بنبرة مرتجفة مع اهتزاز عيناها بدموعها الحبيسة حدق بها طويلا كأنها ألقت بسؤالها سکينا في صدره صمت قليلا ولكن ارتفعت أنفاسه ثم فجأة أمسك وجهها بين يديه وأجبرها على الڠرق في عمق عيناه وأردف بصوت عميق
لسه بتغلطي يا ميرا لسه مصرة إني مقرف
شهقت دون إرادة وانزلقت دموعها الساخنة على وجنتيها وارتجفت أناملها وهي تشير إلى نفسها تسأل بآخر ما تبقى لها من قوة
أنا إيه في حياتك ياإلياس
تشنج جسده للحظة من سؤالها الذي اخترق صدره بسهم قاټل واشتعلت عيناه بنيران لم يحاول إخمادها ثم ببطء أشبه بعذاب ېحرق داخله 
حياتي وروحي..بنت قلبي..عصفوري الجميل اللي شبه عصافير الجنة..قطتي الشرسة..بنتي النقية الطاهرة..
رفعت عينيها الغارقة بالدموع وعجزت عن النطق ولكنها أفلتت شهقة بنبضها الذي يريد أن ېحطم صدرها من قوة خفقانه بينما أكمل هو بصوت صار أضعف لكنه أكثر عمقا أشبه بوشوشة روح تتعلق بالحياة 
إنتي روح وحياة إلياس..عاملة زي المية للبحر والهوا للحياة..كل حاجة ياميرال لو محستيش بدا يبقى محبتنيش.
أنا تعبانة تعبانة وعايزة أرتاح يا إلياس..حياتي كلها اټدمرت..
لم .
حتى لو الألم دا منك
ابتسم بحزن
أيوة ياإيلين انتي فين.. 
داخلة عليكي..نظرت من النافذة لذلك الرجل الذي وضعه يزن على باب الفيلا لحمايتها ثم أغلقت النافذة تهمس لنفسها
إنت اللي وصلتني لكدا يايزن..طافت بعينيها على الغرفة إلى أن وقعت عيناها عليه لأصبحت أسعد العاشقين ولكنه أجبرها إلى السقوط الهاوية..اقتربت من السرير وانحنت تجذب سترته تنظر إليها بدموع الخزي من نفسها ثم ألقتها
وحملت حقيبتها متوجهة إلى الأسفل اتجهت إلى والدتها
ماما أنا مسافرة وزي ماقولت لك التواصل بينا هيكون عن طريق إيلين أوعي ياماما يزن يعرف حاجة توقفت والدتها متجهة إليها
ليه جوزك عمل كدا ياراحيل..أنا مش مصدقة أنه يكون بالبشاعة دي..
قبلت وجنتيها ثم جلست أمامها
ماما ماتفكريش في حاجة المهم روحي عند خالو زين ياله إيلين جت عايزة
أخرج معاكم من غير ماحد يحس..
بمنزل ميرال 
فتحت عيناها حينما شعرت ببرودة المكان حولها هبت من مكانها سريعا تنظر حولها باضطراب انفاسها ظنا أن ماعاشته منذ فترة كان حلما تطلعت لهيئتها تهز رأسها بالنفي رافضة ماصفعه عقلها للمرة الثانية ..جذبت روبها بعدما تيقنت أنه لم يكن حلما ونزلت بساقيها المرتعشة تدعو ربها أن لا يخذلها فمن ارتجف القلب له هرولت للاسفل حافية القدمين ودموعها تخفي وجهها من كثرتها وصلت للاسفل تنظر حولها پضياع بسبب العتمة المنزل مظلما بالكامل سوى من الإضاءة الخاڤتة بالأركان شهقة اخرجتها من جوفها مټألمة هل يعقل أنه أتى رغبة وليس اشتياقا هزت رأسها پجنون وارتفعت شهقاتها ټلعن قلبها على توصلت إليه ولكن هناك بصيص أمل تسلل إليها حينما وجدت إضاءة غرفة مكتبه جرت ساقيها بصعوبة ودقاتها ټضرب صدرها مما شعرت بآلام أضلعها بسطت كفيها المرتعش تفتح الباب بهدوء ممېت تدعوا من الله أن يخيب ظنها لحظات وظهر جسده المنشغل على جهازه وكأنه يتواصل مع احدهما
لم يشعر بدخولها لدقائق..ظلت متسمرة بمكانها وجسدها ينتفض رهبة مما شعرت به هي تعلم أنه ليس كذلك ولكن شيطانها تحكم بها يضع أمامها كل ما ېحرق روحها لا تعلم كيف فقدت القدرة على الوقوف لتهبط بجسدها على الأرضية وعينيها تفترش وجنتيها. رفع رأسه بعدما شعر بوجود أحدهم ..هب من مكانه مڤزوعا من هيئتها التي جعلت قلبه ېنزف 
ايه اللي حصل مالك!
هنا فقدت القدرة وارتفعت شهقاتها ليجثو أمامها ينظر إليها بشحوب يشعر وكأن أحدهم انتزع روحه وألقى بها إلى الهاوية تمتمت بشهقات متقطعة لتصل إلى صدره كالسكاكين الباردة
فكرتك مشيت زي كل مرة خۏفت خۏفت اعاني من غيابك تاني
ياالله كيف اوصلها لتلك المرحلة هنا شعر وكأن كلماتها بلور يشحذ صدره ببرود ..اشربي حبيبي..رفرفت بأهدابها المثقلة بالدموع تهمس بصوت مبحوح بالبكاء
يوسف يوسف نايم ..
لو عايز تمشي صحيني بدل
مااقوم مڤزوعة كدا 
وعد مش هيحصل تاني ..ارتاحي وهنزل اعمل سحور ايه رأيك عرض محدش يتخيله مني 
رسمت ابتسامة حزينة 
مش عارف انت فعلا إلياس ولا بتعمل كدا علشان تقارير الدكتور اللي اخذتها منه 
رجفة عڼيفة أصابت جسده حتى فقد النطق فهمت ماجال بخاطرها فتراجعت تستند على السرير واغمضت عيناها 
متخفش ياالياس الفترة دي اتعلمت كتير واهمها مهما يحصل للإنسان مبياخدش غير نصيبه في الدنيا لو خاېف اني اموت نفسي زي ماالدكتور قالك تبقى غلطان انا كفاية اللي خسرته من جهلي لديني الفترة اللي فاتت مستحيل أبيع آخرتي بحاجة متستهلش ..
مهما قال الدكتور بس انت فعلا روحي ياميرا
طيب وراجح ياالياس هيفضل بيخنق فيا تعرف كل يوم بيتصل بي
مش عايز يشوفني سعيدة بيهددني بابني وبيك صورك وفيه قناص موجه سلاحھ عليك ..انا خاېفة اخسرك ياالياس وفي نفس الوقت مش قادرة اتعامل معاك كزوجة وحبيبة
ازال دموعها ونظر لداخل عيناها 
وافقي على عرضه ياميرو وابعدي عني وروحي له لو شايفة إن دا هيخرجك من حالتك دي وشايفة اني قليل ومش عارف احميكي واحمي ابني روحي له ومش هزعل منك
طالعته بتشتت ونظرات ضائعة ثم همست 
مش هقدر ..فتحت فاهه للحديث إلا أنه 
مش عايز ولا حرف تاني قولنا اللي المفروض يتقال الراجل دا انسيه وكأنه مش موجود تمام ..قالها وغادر الغرفة قائلا
هعمل سحور خليكي زي ماانت
الرواية حصري لموقع ايام بقلم سيلا وليد وممنوع نقلها لأي مدونة أخرى
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين 
سوف أحبك عند دخول القرن الواحد والعشرين وعند دخول القرن الخامس والعشرين وعند دخول القرن التاسع والعشرين وسوف أحبك حين تجف مياه البحر وتحترق الغابات
يا سيدتي أنت خلاصة كل الشعر ووردة كل الحريات يكفي أن أتهجى اسمك حتى أصبح ملك الشعر وفرعون الكلمات يكفي أن تعشقني امرأة مثلك حتى أدخل في كتب التاريخ وترفع من