شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا


بتحسسني إننا عايشين في عهد البشوات 
جف حلقه وهو يطالع أخيه قائلا بصوت متقطع 
إنت عارف إن أمك لو عرفت حكاية ارسلان ممكن تعمل إيه يافاروق
تأرجحت عيناه بالقلق يهز رأسه ودقات قلبه تخترق صدره مما جعله يهتف بتقطع
لا لا يااسحاق إنت وعدتني زمان وبعدين أنا عملت اللي عليا واتجوزت هي كان أهم حاجة عندها أتجوز غير صفية علشان أجبلها وريث وربك كريم وقعدت عشر سنين من غير عيال لولا إصراري على رجوع صفية وسفرنا اللي جه في مصلحة ارسلان
تفتكر بعد ماربنا كرمني بكل حاجة حلوة بعد مارزقني بيه تحجرت عيناه بالحزن ونظر إلى اسحاق طويلا ثم أردف بنبرة مهزوزة
محدش يقدر ياخده مني يااسحاق سمعتني ارسلان فاروق الچارحي لو دفنتني يااسحاق ارسلان إبني سمعتني وأنا كاتب وصيتي محدش يقدر يقول غير كدا 
نهض اسحاق من مكانه وجلس بجواره 
يربت على ظهره 
حبيبي وعد مني مستحيل حد يعرف حقيقته متخافش مش معقول بعد السنين دي كلها حد هيعرف 
جاهد يكبح دموعه ولكنها نزلت رغما عنه زهل اسحاق منه فضمھ 
فاروق إنت
بټعيط صدقني محدش يقدر يقرب منه أنا بحميه أكتر من روحي ارسلان إبني وأخويا وكل ما أملك انت فاهم كدا دا روحي اللي لو بعدت عني بتجنن
ارتسم الألم داخل عيناه
وصيتي الوحيدة يا اسحاق ارسلان مش خاېف على ملك لأني متأكد أن جدتها هتراعيها أما ارسلان من يومها وهي مبتحبوش علشان ابن صفية 
طالعه پغضب محموم اندلع من حدقتيه وهدر بنبرة غاضبة
خليها تقرب منه بس علشان كدا دخلته المخابرات هي بس لو عرفت أنه تبع المخابرات بلاش أقولك هتترعب إزاي بس أنا أهم حاجة عندي أمانه 
مسح على وجهه متوقف ثم أردف
ربنا يرحمه أبوك بقى اختارلك أم من كوكب تاني 
بعد اسبوع
إنت مشفتش راجل بيجري من هنا 
لحظات وعقله غير مستوعب مايدور ذهب ببصره سريعا لمنزله الذي دلف إليه الرجل و يبعده ببعض الأمتار فاتجه للرجل يهزرأسه بالنفي تحرك ذاك الرجل حينما صاح الآخر 
انقذني ارجوك متخلهمش يوصلولي أرجوك يابني عايزين ېقتلوني أرجوك قالها ثم فقد وعيه دقائق وهو
عاجز عن فعل أي شيئ ولم ييقظه سوى صوت أخته 
ابيه إنت تحت إبيه يزن الكهربا قطعت لو حضرتك اللي تحت رد عليا أخرج صوته مهزوزا وهو يجيبها 
أيوا يا إيمان انا حبيبتي هقفل الباب واطلع على الكشاف ادخلي نامي 
بفيلا السيوفي وبخاصة بتلك الغرفة المزينة التي أرسل الخدم إليها لتزينها مع فستان من اللون الأبيض مطعم بفصوص من اللؤلؤ وتاج مرصع الألماس وضعتهما إحدى الخدم 
إلياس باشا بعتلك دول ياميرال هانم 
معقول البارد يشتري فستان بالجمال دا قلبت التاج بيديها مع ابتسامة سعيدة مستديرة لوالدتها 
شوفتي جايب إيه شعور الراحة والأمان تسرب لداخل فريدة فتوقفت تمسد على خصلاتها 
شوفتي مش قولتلك أنه حنين اسمعي مني حبيبتي والله إلياس دا مفيش أحن منه طيب عارفة وإنت صغيرة مكنش حد بيشتري لك ألعاب وحاجات غيره هو بس اللي لما كبر شاف البعد احسن 
هناك شعور لذيذ بداخلها وهناك عتاب من عقلها يمنعها وضعت الأشياء وجلست متمتمة
خاېفة ياماما ساعات بحسه قاسې وجبروت رفعت عيناها لوالدتها قائلة
تعرفي اتهمني إني بغريه وبيقول بتخططي إنت ووالدتك عليا
اخترقت الكلمات صدر فريدة كالخنحر الباردة حتى شحب وجهها فنهضت من مكانها متخبطة تحاول سحب نفسا عميقا لتردف بتقطع 
معذور حبيبتي أبوه اتجوز وأمه مريضة غير ليلة فرحنا والدته ماټت فطبيعي يكرهني بس صدقيني ياميرو إلياس بيحبك حتى لو مش بيحبك دلوقتي متأكدة بعد الجواز هيحبك أوي هو واخد طبع باباه بيخبي مشاعره 
خطت عدة خطوات محاولة السيطرة على نفسها بعدما شعرت بإنقباض صدرها قائلة
اجهزي ياميرو وزي ماوعدتك حبيبتي لو مرتحتيش معاه هطلقك منه قالتها وغادرت سريعا الغرفة 
بعد ساعتين على طاولة عقد القران جلس الجميع بانتظار نزولها شعر بالقلق لتأخرها فانسحب بهدوء
وصعد إلى غرفتها دفع الباب ودلف للداخل تسمرت قدماه وهو يراه تجلس بتلك الهيئة كحورية هبطت من الجنة اقترب منها وعيناه تبحران على ملامحها حتى
توقف أمامهاوقال
قاعدة هنا ليه والكل مستنيكي تحت 
توقفت بمقابلته ترسمه بعيناها 
عايز تتجوزني ليه إلياس بصراحة إيه سبب جوازنا قالتها وطالعته بعيونا متلهفة تنتظر حديثه بشق الأنفاس 
لحظات صمت مريعة لكليهما عجز عن الرد بينما هي تجمعت دموعها لتتلألأ بعيناها متمتمة بارتجاف 
عايز ټنتقم من ماما فيا صح علشان ماما اتجوزت والدك فأنت ټنتقم مني 
حروف بسيطة كنيران ملتهبة أحرقت داخله لينحني ويسحب كفيها متجها للأسفل ناكرا أي شعور 
إحنا مش بنلعب مش
المأذون يجي ويمشي ويقولوا العروسة رفضت إلياس السيوفي مش على أخر الزمن اتهان من واحدة زيك 
تحررت دموعها لتسيل
على خديها متوقفة على الدرج تهز
رأسها رافضة الحركة قائلة
مش على شان كرامتك أحرق حياتي ياالياس باشا أنا مستحيل أكون مراتك سمعتني جذبها بقوة
لتصطدم بصدره وحاوطها بذراعيه يجز على أسنانه
الليلة ياميرال هتكتبي بإسمي خليني امشيها كتب كتاب بس بدل مااخليها دخلة 
غرزت عيناها بمقلتيه قائلة بنبرة جافة
مستحيل أكون مراتك مستحيل لو أخر يوم في حياتي 
اقسم بالله لو ماانزلتي وتم كتب الكتاب بهدوء
لتكون آخر ليلة لفريدة هانم في فيلا السيوفي دنى أكثر واكتر هامسا
تليفون مني لعمك اللي بيدور عليها وشوفي بقى هيعمل فيها إيه بعد اللي عملته رفع عيناه وحرب أعين حاړقة بينهما وتابع بهمس ممېت 
امك المصون هربت من عمك بيكي ومش بس كدا عندي الأكتر والأكتر
متفكريش أبويا هيحميها من چحيم ڠضبي قاطعهم وصول فريدة تطالع وقوفهم بشهقة اردفت بنبرة مزعجة 
ايه اللي بيحصل هنا ازاي توقفوا كدا انزلوا يلا اتأخرتوا 
ابتعد عنها وعيناه تحاورها ثم بسط كفيه وابتسامة باردة على وجهه
إيه يامراتي هنمشي ولا عجبك وقوف السلم 
نظرت إلى فريدة التي هزت رأسها بالموافقة ثم رجعت الي نظرات الټهديد فوضعت كفيها بكفيه الذي ضغط عليه وتحرك كالملك الذي ينصب على عرشه 
بعد قليل انتهى عقد القران وهي جالسة بجوار غادة بصمت توزع نظرات على الجميع الجميع يشعرون بالسعادة فتح مصطفى ذراعه 
جذبتها غادة 
ميرو تعالي نرقص نحتفل مش كفاية كتبنا الكتاب ساكت كدا 
أشار إليها بعينيه 
اقعدي يابت رقص إيه اټجننتي نهضت من مكانها أخيرا بعدما فاقت من الغيبوبة الفعلية التي وضعت بها ثم هتفت 
تعالي نرقص فوق ولا يهمك هنرقص للصبح وخلي اللي يعترض يعترض 
هزت فريدة رأسها باستياء من ردود أفعال إبنتها اتجه مصطفى إليه قائلا
حبيبي ليه مخرجتش مع خطيبتك تحتفل برة توقف واجابه
لا مش قادر عندي سفر بكرة لمدة يومين 
خلاص يامصطفى مش مهم المهم يكونوا فرحانين 
ابتسم بسخرية وأجابها بغموض
فعلا عندك حق أنا النهاردة أسعد واحد قالها وصعد للأعلى 
صعد إلى غرفة أخته طرق الباب ثم دلف توقف على الباب مشيرا بټهديد 
عارفة لو رقصتي هعمل إيه 
صمتت ولم تعبره إهتمام حتى خرج من باب الغرفة فألقاته بالوسادة 
والله لأرقص وفوق التربيزة كمان اخبط دماغك في الحيطة تحرك وعلى وجهه ابتسامة متمتما 
مچنونة ياميرو قالها وهو يدلف إلى غرفته تحرك إلى أن توقف أمام المرآة ينظر لنفسه ابتسم ساخرا 
عملت اللي عايزه ياإلياس هتقدر ټنتقم منهم و لا دا كان مجرد ټهديد عشوائي علشان تمتلكها وبس
عند إلياس بعد اسبوع
خرج من عمله يهاتف أحدهما 
الاستاذة في الجريدة ولا فين!
نظر للمبنى أمامه قائلا
لا يافندم في الجريدة تمام قالها وهو يغلق الهاتف وتحرك إليها وعلى وجهه ابتسامة قائلا
جايلك يامراتي البايرة وصل بعد قليل كانت منهمكة بعملها لم تشعر بوجوده سوى من رائحته التي تسللت إلى رئتيها رفعت رأسها تبحث عنه بلهفة غير مصدقة أن أحدهما يحمل نفس رائحته وجدته يقف أمامه بهيئته التي سلبت عقلها قبل قلبها مع ابتسامته التي بدأت تراها في بعض الأحيان 
ضړبت على كفيها قائلة 
خير ياحضرة الفاضي جذب المقعد وجلس بغروره يضع ساقا فوق الأخرى 
يشمل المكان بنظرة قائلا
بقالك سنتين شغالة وأول
مرة اشوف مكتبك وانت ماشاءالله أربعة وعشرين ساعة عندي دنى بجسده وحاورها بنظراته 
بس المكتب مش بطال على فكرة ماهو مش معقول حرم إلياس السيوفي تقعد في أي مكان
أشارت إليه تلتفت حولها
يعني إنت السبب في نقلي للمكتب دا 
اومأ لها بغمزة ثم أردف 
لحد
النهاردة بس شوفتي كنت معاكي حنين ازاي من غير ماتعرفي 
جزت على أسنانها وطرقت على المكتب 
خير جاي ليه !
بردلك الزيارة ياروحي 
دنت بجسدها تشير إليه بالاقتراب ولكنه ظل كما هو قائلا
بطلي شغل الاطفال دا انت كبيرة اعقلي ومتنسيش انتي مراتي وانا ميرضنيش يقولوا مراتك هبلة 
طيب ياعاقل ياجوز الهبلة قوم امشي بدل مااطردك
غاص في عناد تمردها الذي راق له وقال 
قهوتي مظبوطة يامراتي البايرة 
رسمت بسمة سمجة على وجهها مضيقة العينين 
معندناش بن ياجوزي الباير 
رسمت عيناه
ردودها الطفولية بابتسامة عريضة يضع خديه على كفيه 
اطلبي عصير
اكيد حافظة انواع العصير اللي بحبها 
تأففت بضجر فهبت من مكانها واردفت من بين أسنانها 
معندناش سكر وقوم امشي بدل مااطلب لك الأمن 
توقف واستدار يستند بظهره أمامها على المكتب غامزا بطرف عينيه 
مش كفاية انا مسكر
ذابت من كلماته هذا الرجل يثير بداخلها مشاعر متضاربة تحملها له لم تعد تعلم بماذا تشعر بقربه انحنى بجسده وعلم ماتشعر به من خلال تحرك عيناها فأردف هامسا
هتطلبي العصير للمسكر تراجعت مبتعدة واطلقت ضحكة صاخبة مما جعل الجميع يطالعونهم رفعت كفيها تشير معتذرة 
اسفة ياجماعة عندنا شئ مسكر هنا والدبان بيزن فوق راسي
انحنى يسحب كفيها مع نظراته للجميع 
اعذروها أصلها مصډومة بعد ماعرفت أنها انطردت من الشغل 
برقت عيناها تطالعه بذهول وتسائلت 
هي مين دي اللي انطردت حاوط جسدها بكفيه وتحرك مغادرا المكان قائلا 
إنت ياروحي مفيش شغل وتنطيط بعد كدا تحرك مسلوبة الإرادة بسبب قربه الذي سلب عقلها
وصلت بعد قليل بسيارته مترجلا منها 
انزلي ياحلوة قالها وتحرك للداخل دون حديث آخر 
ظلت كما هي بالسيارة لمدة دقائق ثم هبطت من سيارته بخطوات متخبطة قابلتها غادة تطالعها بذهول عندما وجدتها بتلك الحالة 
ميرال مالك رفعت رأسها إلى غادة وتمتمت بتقطع 
اخوكي خلاهم يطرودني من الشغل
خطت بخطوات تاكل بها الأرض وكأن هناك من يطاردها توقف غادة أمامها 
هتعملي ايه يامجنونة دفعت الباب والله لاندمه دلفت غرفته دون استئذان تصرخ باسمه خرج من المرحاض محاوط جسده بمنشفة وبيده أخرى يجفف خصلاته توقف حينما وجدها بتلك الهيئة الغاصبة
عايزة ايه بوتجاز داخلة اوضتي ليه لم تهتم بهيئته اقتربت منه
هموتك والله هموتك لو قربت من شغلي تاني ورقة الجواز تبلها وتشرب مېتها انسان مستفز مفكر الكل عليه
الطاعة هفضحك يازوجي المستبد قالتها واستدارت لتغادر
استني عندك يابت 
دنا منها يشير إليها بالاقتراب 
إيه اللي قولتيه دا اهتزت حدقتيها بعدما استفاقت على حالته اقترب منها وهتف بصوت اجفلها
متفكريش علشان ساكت وبعدي تسوقي فيها 
تراجعت للخلف تبتعد بنظراتها عن عينيه
إنت واحد مستبد ماتفكرش هسكت على اللي عملته فوق أنا مش خاېفة منك ولا تفكر ورقة الجواز دي هاتخليك تتحكم فيا أنا ميرال جمال الدين ولا إنت ولامليون زيك فارد ضلوعك عليا ليه أنا مش معترفة بيك أصلا قالتها