شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا


تثبت إن راجح الشافعي هو المتهم الأول في قتل والدي وكمان فيه شاهد بيشهد بكدا...اتجهت بنظرها إلى طارق تشير إليه..
قص طارق كل مافعله والده منذ أن شب على الدنيا.
اتجه القاضي بنظراته إلى النيابة
هل لديكم شيئا تريدون إضافته.
نهض راكان من مكانه ونظراته مشټعلة وهتف بصوت جلجل القاعة كالسيف حين يشهر للقصاص
وهل هناك مايضاف أبشع مما قيل سيدي القاضي!
هل هناك ما يقال بعد هذا السرد المؤلم!
هل هناك ما يضاف أوجع من أن تغتال البراءة على يد أقرب الناس
أن تسلب فتاة أمانها وأبيها وحتى كرامتها تحت سطوة الطمع والخېانة!
هذه الفتاة..لم تولد لتحاصر بالخۏف ولا لتجبر على زواج مفروض ولا لتشاهد والدها يسقى السم قطرة قطرة حتى يسقط صامتا مقعدا ثم مېتا!
صمت للحظات وبأنفاس مرتفعة أكمل بصوته الغاضب من يستمع إليه يشعر بأنه يريد أن ېحرق راجح
هذه الفتاة لم تخلق لتقف في مهب العاصفة يهددها ذوو القربى ويستغلها من ظنت فيه الحماية..
أشار بيده وقال 
لمن تلجأ إذن بعدما خاڼها المقربون!..
وغدر بها من كانت تظنهم أمانها.. 
لمن تلجأ إذن بعدما أصبحت وحيدة في دنيا لم يظهر منها سوى الطمع والحقد!..
سيدي القاضي السادة المستشارين
إننا لا نقف أمام چريمة واحدة 
ياسيدي بل أمام سلسلة من الچرائم الممتدة
ابتزاز وتسميم واستغلال وخېانة وصاية وقتل مع سبق الإصرار والترصد.
لا نتحدث عن مچرم عابر بل عن ذئب في ثوب قريب عرف متى يغرس أنيابه ومتى يسحب يده مدعيا البراءة..
سيدي القاضي...
هذه القضية الأخرى ليست فقط عن من قتل الأب بل عن من أراد اغتيال الابنة نفسيا وجسديا من حولها لرهينة وجعل منها سلعة تساوم وزوجة تباع وتطلق تحت فوهة الټهديد...
وبناء على ذلك فأنا هنا لكي أطالبكم باسم العدالة
وباسم كل فتاة وجدت نفسها في موضع هذه الضحېة
أن يكون الحكم صړخة في وجه كل من تجرأ على أن يراهن على صمتنا في القصاص ولا شيء غير القصاص..
أولا قتل أخيه.
ثانيا خطڤ أبناء أخيه وتعذيب زوجة أخيه.
ثالثا الشروع في القټل أو محاولة القټل المتعمد وهذا مانتأكد منه فيما بعد.. 
وأخيرا ليس آخرا سيدي القاضي فالمتهم له من كل چريمة نكراء توعية
ټهديد وإرهاب الأمن القومي والوطني للبلد وهذا ماسيحاسبه عليه المختصون.. 
شكرا سيدي القاضي على سعة صدوركم.
هنا توقف القاضي لحكم المداولة لدقائق معدودة..
وبدأ الحضور في ترقب تام وأصبحت العيون مشدودة نحو منصة القضاء حتى دوى صوت الحاجب في أرجاء القاعة بصوته الجهوري
محكمة.
نهض الجميع ودخل القاضي بخطوات ثابتة يرافقه مستشاراه يجلسون خلف منصة العدالة ونطق القاضي بصوت خرج هادئا في بادئ الأمر ورغم ذلك إلا أنه يحمل رهبة القانون
بعد الاطلاع على أوراق الدعوى وسماع
أقوال الشهود ومرافعة النيابة والدفاع واستنادا إلى المادة ... من قانون العقوبات وبرقم القضية ... حكمت المحكمة حضوريا بما يلي
عم الصمت وأنفاس المذنبين تكاد تسمع..ليواصل القاضي بصوت حازم وعينا راكان على إلياس وإسحاق فنطق القاضي أخيرا قائلا
أولا بالنسبة لقضية المجني عليه جمال علي الشافعي فلقد حكمت المحكمة على المتهم راجح علي الشافعي بتحويل أوراقه للمفتي..أي بإجماع الآراء بمعاقبته بالإعدام شنقا حتى المۏت عما أسند إليه من جرائم.
ثانيا الحكم على المتهمة رانيا إسماعيل الشافعي بالسجن المؤبد لمدة خمس وعشرين عاما.
ثالثا إلزام المتهمين بدفع كافة مصاريف الدعوى.
صمتا ثقيلا ثم همهمات اعتراض على الحكم إلى أن طرق القاضي بمطرقته
وقال رفعت الجلسة.
دوى صوت الطرق كالرعد في القاعة... تهاوت رانيا على المقعد شهقتها تعلو بينما تجمدت ملامح راجح في صدمة لا يملك لها تفسيرا...وحده صوت الحاجب يعلن النهاية...
اتجه بنظره الى فريدة التي حاوطها مصطفى بين ذراعيه بعدما ارتجف جسدها..أجلسها بهدوء وأزال عبراتها 
فريدة ممكن تهدي..لكنها لم تستمع إليه كل ما تراه وتسمعه صوت زوجها الراحل الحنون بوداعها
انسابت دموعها رغما عنها تهمهم 
حقي رجع وحق ولادي وجمال رجع يامصطفى أحمدك يارب وصل إليها أرسلان يتطلع إليها پألم ثم انحنى يساعدها على الوقوف 
ماما حبيبتي قومي ياله الكل خرج هتفضلي قاعدة كدا.. 
رفعت عينيها الباكية تهمس إليه
حقنا رجع ياأرسلان حق دموعي وۏجعي عليكم وعلى والدك رجع حق قهرتي وأنا مش عارفة أزور قبر أبوك رجع حقي رجع..لازم أفرح بس كأن الدنيا مستكترة فيا الفرحة علشان ميرال قولي هنعمل إيه هسبها تضيع من إيدي..يعني مكتوب عليا دايما أختار بين ۏجعي وبين ولادي بنتي بضيع في الوقت اللي حقي رجع ..أفرح إزاي!
ساعدها مصطفى على الوقوف وحاوط جسدها يشير إلى أرسلان بعينيه
مش عايزين صحافة ودوشة شوفلنا طريق نمشي منه الټفت يبحث عن إلياس وتساءل
فين إلياس. 
أشار إلى الداخل وأردف
دخل مع عمو وراكان للقاضي علشان موضوع النسب وهوية ميرال. 
هنا توقفت فريدة تنظر إليه بتساؤل
مالها ميرال إلياس ناوي على إيه. 
سحبها وتحرك متجها للخارج وقلبه ينتفض من الألم على مايحيط به ثم قال
مفيش يافريدة إنتي ناسية إنها دلوقتي مينفعش تتنسب باسمك وكمان إلياس باسمك.. 
توقفت ترمقه بجهل قائلة
مصطفى ميرال مثبتة باسم جمال الدين وفريدة نور الدين..إيه المشكلة وكمان إلياس واخد اعترافات كاملة من راجح بالتنازل عنها..
تنهيدة مؤلمة حتى شعر بأنها تخترق داخله فرد بنبرة تحمل مايكفي من آلام مايشعر به
دا كان في الأول وهو بيهدده بجرايمه معرفش إيه اللي ناوي عليه.
بالخارج توقف أمامها يشعر باڼهيار حياته وهويته تقابلت النظرات بصمت ممزوج بعتاب مؤلم إلى أن قطعه يزن
ارتحتي أخدتي حقك مني.. 
عقدت ذراعيها فوق صدرها وهربت بأنظارها عن مرمى عينيه وتحدثت
حقي عندك كبير أوي ياباشمهندس عادت تنظر إلى مقلتيه 
لو بتتكلم عن حقي النفسي فدا للأسف مش هتقدر ترجعه هتقدر ترجع قلبي اللي كسرته هتقدر ترجع ثقتي في الناس..هتقدر ترجع رحيل اللي إنت دفنتها بالحيا..
اقترب خطوة منها وحدجها بنظرة لا تعلم ماهيتها
جت لك ومديت إيدي وقولت نمسح الماضي علشان بحبك بس إنتي النهاردة طعنتيني قدام الناس كلها.. 
اقتربت هي الأخرى خطوة ورفعت عينيها تغرزها بمقلتيه 
صدقني مش حاسة إني أخدت حقي منك يايزن لما تحس بكسرة القلب والغدر وقتها بس هاخد حقي..
اقتربت خطوة أخرى ولم يفصل بينهما سوى أنفاسهما
وعد من رحيل العامري يابن راجح الشافعي إني لأقهرك وأغدر بيك..قالتها ودفعته بعيدا وتحركت دون حديث آخر.. 
ظلت عيناه عليها إلى أن اختفت من أمامه...اقترب كريم وعيناه على ذهاب رحيل ..
إيه اللي حصل بينكم قالت لك إيه وإنت قولت لها إيه..
ممكن نمشي من هنا..مش عايز أتكلم في حاجة..
بفيلا الچارحي..
جلست صفية على مصلاها بعد أن أنهت فرض ربها وبدأت تسبح والدموع تنساب من عينيها..لم تكن ترى أو تسمع شيئا سوى طيف فلذة كبدها منذ أن حملته رضيعا وحتى هذا اليوم.
دلفت غرام إلى الغرفة برفقة ملك تحمل كوبا من العصير وضعته بجوار والدتها ثم جلست تشير إلى ملك قائلة
ملوكة ممكن تقولي لمامي إن بلال زعلان منها علشان ماسألتش عنه
توقفت صفية عن أذكارها ومسحت دموعها قائلة
هو فين إنتوا جيتوا إمتى
استدارت غرام وجلست أمامها وقالت بنبرة عاتبة
ما هو لو حضرتك خرجتي من أوضتك كنتي زمانك سمعتي صوت عياطه بره.
ابتسمت صفية من بين دموعها وقالت
استنيتكوا إمبارح ومجيتوش فقلت خلاص مش هتيجوا النهاردة.
زمت غرام شفتيها بتدلل وقالت
لأ أنا كده أزعل...أفهم من كده إن حضرتك بتطرديني
ارتفع نبض قلب صفية بالحزن فردت بنبرة متقطعة
بس أنا مش لاقياكم زي الأول 
يابنتي...
احتضنت غرام كفيها بين راحتيها وقالت
ماما حبيبتي ست الكل...والله 
ماعرفناش نيجي إمبارح علشان ميرال كانت تعبانة أوي..قافلة على نفسها ومقاطعة الكل حتى ابنها مابقتش تهتم بيه إلياس كلم أرسلان علشان يخرجها من حالتها دي خصوصا بعد ما رفضت تشوف الدكاترة.
شعرت صفية بالحزن فتمتمت
الله يكون في عونها...الموضوع مش سهل..كل واحد فينا شال ۏجع فوق طاقته...
قاطعتهم ملك التي تشعر بالحزن والألم معا على ماصار قائلة
ماما حبيبتي هو ليه حضرتك بتحسسيني إن أبيه أرسلان اتبرأ مننا خلاص ومبقاش يجي. 
تاهت بنظراتها وعيناها تدفع الدمع بالدمع كلما تذكرت ماصار ارتجفت شفتيها كحال جسدها من شهقاتها
مبقاش ابني ياملك ضمتها ملك وبكت على بكائها
حضرتك غلطانة ياماما علشان متأكدة إن أبيه أرسلان مستحيل يتخلى عننا أه هو ليه أهل تانيين بس إحنا الأصل.
شهقة موجوعة أخرجتها ملك واستأنفت حديثها
قوليلها ياغرام هو مش إحنا عرفنا من زمان أنه مش ابننا فيه حاجة اتغيرت يفرق إيه الچارحي من الشافعي المهم الشخص هيكون فين وبيحب إيه..
ربتت غرام على ظهرها وردت بنبرة توحي بصدق حديثها 
أيوة حبيبتي والله مستحيل أرسلان يبعد بدليل رفض يغير اسمه لجمال وقال مش هغير الاسم اللي من خلاله عرفت يعني إيه حب وحنان وعيلة هو بس اضطر يعمل نسب علشان يعرف يرجع حقهم ..ينفع ياماما يعرف الحق فين وماياخدوش حضرتك ربيتيه على كدا ولا بابا فاروق رباه على كدا.. ترضيها حضرتك لشخصية زي أرسلان يعيش مقسوم بين ماضي وحاضر أما كدا خلاص كل واحد أخد حقه من فضلك متزعليش منه هو مضايق علشان حضرتك أوي.. 
استمعوا إلى طرقات الخادمة
إسحاق باشا وفاروق باشا رجعوا ياهانم..
تساءلت بلهفة 
أرسلان رجع معاهم.. 
هزت الخادمة رأسها بالنفي اتجهت بنظرها إلى غرام متسائلة
فين جوزك.. اتصلي بيه شوفيه فين.. 
ماما ممكن تهدي ممكن يكون يعني.. 
طالعتها پغضب وأردفت بنبرة متحشرجة
شوفتي أهو مجاش هو كدا خلاص.. 
قاطعهم رنين هاتف غرام التي تطلعت إليه مرة وإلى صفية مرة.. 
هزت صفية رأسها تشير إلى الهاتف
ردي عليه شوفيه هيقولك هاتي بلال وتعالي ولا ميعرفش أصلا إنك هنا.
ماما إيه اللي بتقوليه دا!..
قالتها ملك بامتعاض على كلمات والدتها. 
ردت غرام وأعين صفية معلقة بها
ألو ..أجابها على الطرف الآخر 
غرام ماترجعيش لما آجي هتأخر نص ساعة كدا فيه حاجة بعملها..
إنت فين ياأرسلان..
ابتعد عن إلياس ورد 
مع المحامي لسة في المحكمة نص ساعة وراجع.
قالها وأغلق الهاتف رفعت عينيها إلى صفية
في المحكمة قالي نص ساعة وراجع.
بالأسفل عند إسحاق وفاروق 
يعني كدا أرسلان غير أوراقه كلها..
تساءل بها فاروق...تراجع إسحاق بجسده متكئا برأسه على المقعد وأومأ بعينيه
أيوة كان
ناقص حكم النسب ودا كان مضمون مية في المية.. 
زفرة مخټنقة من جوفه قائلا
طيب إنت عملت إيه..
اعتدل ينظر إليه 
مفيش حاجات روتينية هتتعمل من مساءلات أنا قدمت استقالتي واترفضت وأرسلان كمان..بس هيوقف حاليا عن العمل لما يخلصوا التحقيقات الروتينية بس طبعا سيادة العميد قالي كل حاجة تمام ومفيش حاجة هتختلف ودا من خلال كفائتنا وأمانتنا..بس لازم طبعا التحريات بدقة دي مراكز حساسة.. 
الله المستعان حبيبي كل حاجة ترجع لأصلها ونقدر نوقف الزوبعة اللي حصلت..
ربت على ساقيه وأومأ برأسه
إن شاء الله مفيش حاجة هتتغير الولاد دول ولاد حلال يافاروق علشان كدا ربنا وقعهم في ناس زينا وصدقني كنت مستعد أتنازل عن وظيفتي
علشان أقف معاهم بعد كلام أمهم في المحكمة ماهزني عيشت إحساس فقد الضنا قد إيه صعب ومؤلم أوي أبوهم راجل طيب وطيبته قعدت لولاده وزي ماأرسلان قال من حق أبويا اسمه يفضل موجود.
هز رأسه مواقفا على حديثه 
ربنا يحلها من عنده المشكلة في صفية اللي مش