شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا


كأن كل خطوة منها تجرها بأنين
شكرا أنا همشي 
لكن نعيمة اعترضت طريقها بعد أن اشتدت زخات المطر وضړبت الأرض پجنون ثم سحبتها من كفها برفق وهمست برجاء
مستحيل أسيبك في الجو ده حتى لو لقيتي حيطان تحميكي من البرد
توقفت ميرال للحظة وهي تشعر بوهج حنانها يتسلل لجسدها البارد هنا تذكرت فريدة وكيف أمسكت يد رؤى يوما ما وقالت لها الحياة الوحيدة اللي فيها أمل هي اللي بنلاقي فيها حد يمسك إيدينا عمر الخير مايضيع يابنتي ودي بنت مفيش حاجة اسمها ارمي الخير في البحر وزي ماأنا لقيت مصطفى وغادة رؤى كمان لقيتنا وهكذا الحياة
تحركت بجوار نعيمة تردد في عقلها
هل تعيد مأساة فريدة من جديد
أقنعت نفسها لعلها تجد عند هذه السيدة ماوجدته فريدة عند غادة ومصطفى ورؤى عند فريدة 
استسلمت لجسدها المرتعش وتحركت بجانب السيدة التي أسرعت بخلع وشاحها الثقيل ولفه على أكتاف ميرال المرتجفة تربت عليها بحنو بالغ
مټخافيش يابنتي والله ماهعمل
فيكي حاجة 
ابتسمت بهدوء ولكنها توقفت بعدما شعرت بشيء داخل كفها حين سحبته صورة مشوشة الملامح تبللت من المطر سألتها بدهشة
مين ده
نظرت ميرال إلى الصورةفملأتها بالدموع ورفت أناملها المرتعشة عليها تحاول أن تعدل من وضعية الصورة بعد ماأصابها المطر وهمست بأنين أم
يوسف ابني 
شهقت السيدة وهي ټضرب على صدرها
أوعي تقولي ماټ
هزت ميرال رأسها نافية ثم تمتمت بصوت مخڼوق
بعد الشړ عليه من أي ألم لا هو مع باباه
سبته مقدرتش آخده معايا 
وصل الميكروباص فأشارت السيدة إليه
طيب اركبي بسرعة 
ترددت قليلا لكن هتف السائق بصوته الغليظ كسر ترددها
يلا ياأبلة عايزين نروح من البرد 
صعدت السيارة بجهل وجلست بجوار النافذة وعيناها لا ترى سوى قطرات المطر تحاول عبثا أن تمحو ماضيها 
ظلت نعيمة جوارها طوال الطريق حتى توقفت السيارة في موقف آخر ثم استقلتا توكتك عبر شوارع ضيقة متشابكة كأنها متاهة من قدر 
ترجلتا في حي شعبي متواضع بأطراف القاهرة 
نظرت ميرال حولها پخوف كأنها دخلت كوكبا غريبا حتى شعرت بكف نعيمة تسحبها من ذراعها
حتى الكهربا قاطعة ياترى ياهند بتعملي إيه ياقلبي لوحدك 
تبعتها ميرال مترددة إلى أن دلفت إلى بيت صغير 
صاحت نعيمة من الداخل
تعالي يابنتي ادخلي 
خرجت فتاة صغيرة تحتضن مصحفها وتنير وجهها بطارية شحن خاڤتة وقالت بلهفة
اتأخرتي أوي ياماما والكهربا قطعت 
ضمتها نعيمة وقبلت جبينها
معلش ياحبيبتي الدكتورة مسافرة وكان عندنا كشوفات كتير بس الحمد لله جيت 
نظرت هند إلى ميرال وسألت بفضول
مين دي ياماما
استدارت نعيمة تنظر إليها برقة
ادخلي يابنتي دي هند بنتي ومفيش غيرنا في البيت جوزي مټوفي من سنين ارتاحي اعتبريه بيتك 
دخلت ميرال بتردد تسمرت عيناها على المصحف بين يدي هند فهدأ قلبها قليلا 
اسمك إيه يابنتي تساءلت بها نعيمة فأضاءت الكهرباء فجأة 
ابتسمت ميرال بخفة وقالت
اسمي مروة 
لم تعرف لماذا نطقت بهذا الاسم 
هل الماضي أصبح جزءا منها أم أن حياتها أجبرت على ډفنها لاستقبال الماضي
جلبت لها نعيمة ثيابا نظيفة
عارفة هدومنا بسيطة بس حاولي تقضي بيهم لحد ماهدومك تنشف جسمنا واحد قالتها ثم التفتت لهند
روحي مع أبلة مروة ووريها الحمام تاخد دش سخن وأنا هسخن شوربة العدس 
بعد قليل جلس الثلاثة على طبلية صغيرة أمامها شوربة العدس الساخنة وبعض المخللات 
نظرت ميرال إلى الطعام وارتعشت جفونها متذكرة حديث فريدة عن شوربة العدس الدافئة وأهميتها بالشتاء 
ربتت نعيمة على ظهرها
عارفة أكلنا بسيط بس نضيف وهيدفيكي 
تناولت الملعقة بأصابع مرتعشة وقالت بخفوت
ريحته حلوة وأنا مش قرفانة 
رفعت الملعقة إلى فمها لكنها لم تتذوق الطعم بل تذوقت مرارة الفراق 
مرارة صورة زوجها وطفلها وهي تعصف بها من الداخل 
وضعت الملعقة بهدوء وقالت
مليش نفس أنا عايزة أنام شوية ممكن
هزت نعيمة رأسها بأسى
يا بنتي إنتي حامل ولازم اللي في بطنك يتغذى 
شكرا بجد بس مليش نفس 
وقفت نعيمة وساعدتها على النهوض
دي أوضة هند بتذاكر فيها وبتنام معايا أنا هخليها تذاكر برة وإنتي نامي وارتاحي زي أختي بالظبط 
شكرا لحضرتك 
دخلت الغرفة الصغيرة وطافت عيناها على الأركان شعرت بدفء غريب لم تعرفه من قبل 
اتجهت للفراش البسيط وتمددت كانت تظن أنها لن تنام لكنها غابت في سبات عميق وكأن الحياة منحتها فرصة للهرب ولو لساعات 
بقصر الچارحي بعد عدة أيام
كان الجميع يجلسون على طاولة الطعام ولكن هناك من الألم ماتنطقه العيون بعد ماصار لميرال 
رفع فاروق رأسه وتساءل
أرسلان في فيلا السيوفي دلوقتي 
أومأ إسحاق وقال 
حالتهم صعبة جدا المشكلة ميعرفوش إنها عايشة ولا مېتة وإلياس بيقول طول مادفنهاش يبقى لسة عايشة 
تآذر الۏجع بالقلوب لتتمتم صفية 
حبيبتي لسة صغيرة وكمان ابنها ياحبيبي إزاي وقعت في النيل 
زفر اسحاق پاختناق يمسح على وجهه بسأم وقال
محدش يعرف لحد العظيم 
طيب إيه ياإسحاق مش المفروض نكون معاهم في الوقت دا قالها فاروق 
تأرجحت عيناه بحيرة ونطق 
والله ماعارف يافاروق كل اللي أعرفه 
إلياس رافض أي كلام في الموضوع دا وأنا سيطرت على الخبر كل اللي قاله إنها سافرت برة مصر وبس غير كدا مقالش مش عارف بقى هنروح إزاي 
أصدرت صفية ايماءة بسيطة وقالت 
خلاص خلي غرام وأرسلان هناك وكدا كدا هما بيزوروهم على طول يعني إلياس مش هيتكلم 
بعيون مكدسة بالحيرة هز كتفه ورد 
والله أنا مقدرش أقول حاجة لأرسلان لأنه أصلا تايه ومش حاسس بحاجة مهما كان دا أخوه ومرات أخوه بغض النظر لو رفضنا إنها بنت عمه 
نهضت ملك معتذرة
أنا شبعت هطلع أكمل مذاكرة قالتها بنبرة حزينة 
ربتت صفية على كتفها وقالت
روحي حبيبتي ومتنسيس تكلمي خطيبك تسأليه عن مامته وباباه 
حاولت كبح دموعها هزت رأسها بعدما فقدت النطق وصعدت إلى غرفتها دلفت للداخل ولم تستطع مقاومة طوفان دموعها التي انسدلت كزخات المطر وضعت كفيها على فمها تمنع شهقاتها واتجهت إلى فراشها تتخذه ملجأها بعدما فقدت قدرتها على الحركة جلست لبعض الوقت اتجهت بنظرها إلى هاتفها مررت أناملها عليه لبعض اللحظات ثم رفعته دون تراجع وطلبت رقمه لحظات إلى أن رد
ألووو 
نطقها إسلام بنبرة ثقيلة ممزوجة بنيران الألم 
عامل إيه 
مش كويس خالص 
تمتم بها بتنهيدة واستطرد بنبرة حزينة
ماما تعبانة أوي ياملك وإلياس حياته ادمرت 
إسلام ممكن تهدى وإن شاءالله كل حاجة هتكون تمام 
انكمشت ملامحه پألم ېصرخ داخله 
إيه اللي هيكون تمام بس ياملك ميرال اللي خلاص مش لقينها ولا ماما اللي مش حاسة بحاجة من وقت الخبر ولا أخويا اللي عايش ومش عايش 
حاولت أن تخرجه من حالته فقالت
طيب إنت فين دلوقتي عمو إسحاق بيقولي باباك ومامتك في المستشفى 
اتجه بنظره إلى الغرفة التي تحجز بها فريدة وطالعها بأعين هالكة بالألم وأجابها
بابا فاق والحمد لله كويس ماما بس اللي تعبانة شوية أنا عندها في المستشفى وغادة هنا كمان 
أجيلك همست بها بصوت خاڤت 
صمت ولم يجبها ردت 
هكون معاك بس مش هنتكلم في حاجة بس لازم أكون جنبك قلبي بيقولي كدا ياإسلام 
قالتها بتوسل اخترق قلبه وشعر كأنها سلبت فؤاده بنعومتها أومأ رأسه وقال
مستنيكي 
اغروقت عيناها بالدموع وابتسمت ناهضة من فوق الفراش قائلة
عشر دقايق وأكون عندك 
ملك نطقها بنبرة خاڤتة وقال 
خلي بالك بلاش تسوقي بسرعة الجو مطر متقلقنيش عليكي 
لامست كلماته حواف قلبها مما جعله ينبض پعنف من فرط سعادتها وردت
متخافش عليا 
بمنزل يزن 
جلس في الحديقة يحتضن رأسه بين كفيه وعيناه تقذفان شرر الألم اقتربت منه إيمان وجلست بجواره تطوق كتفه بيدها بحنو
حبيبي عامل إيه
تنهد بعمق وتراجع بجسده للخلف يهز رأسه نفيا
مش كويس خالص ياإيمان 
هتجنن وأعرف إيه اللي حصل مش معقول حاډث طبيعي!! حتى لو كان طبيعي إيه اللي وداها هناك!
أنهى كلماته بوصول كريم الذي جذب مقعدا وجلس بجوارهم
فيه جديد يايزن
لأ تلات أيام ومفيش أي خبر كذا فريق إنقاذ وبرضو مفيش نتيجة 
أجابه كريم بنبرة واقعية تخالطها الحذر
النيل كبير وعميق يايزن مش سهل يلاقوها بسرعة وكمان ممكن الحاډثة حصلت قبل ماإلياس يعرف بوقت طويل 
تساءلت إيمان وقد بدا القلق في نبرتها
هو طارق ورؤى فين
أجاب يزن وهو يطالع الأرض بشرود
رؤى في فيلا السيوفي وطارق راح الشركة مع رحيل عندهم اجتماع مهم 
عايزين كل حاجة تمشي طبيعية محدش يشك في حاجة الحكاية دي لو انكشفت هتكون خبطة كبيرة لإلياس متنسيش من فترة كانت قضية راجح ودي ممكن تحطه في دايرة الاتهام تاني 
شهقت إيمان وقد بدأ الخۏف يتسلل إلى صوتها
يعني ممكن يتهموه بقټلها!
أغمض يزن عينيه بقوة وأرخى رأسه على ظهر المقعد كأن الغصة التي شقت جوفه تحاول أن ټخنقه
دي مشكلة كبيرة جدا لإلياس للأسف إسحاق الچارحي لمحلي إن رانيا لو عرفت ممكن تتهمه بقټلها وتقول إنهم أرغموها وهددوها تزور تحليل DNA
صاحت إيمان بدهشة
مش معقول يايزن! دي لسة هتقدر تعمل حاجة بعد اللي حصل!
طيب ناويين على ايه!
معرفش والله ياكريم أنا كل اللي يهمني دلوقتي ميرال عايشة ولا مېتة
ربت كريم على كتفه 
إن شاءالله هتكون عايشة وأكيد هيوصلولها 
على ماأظن إلياس مش هيسكت ولا حيرتاح غير لما يوصلها 
بالمشفى وخاصة بغرفة فريدة رفرفت أهدابها متأوهة نهضت غادة سريعا من مكانها واتجهت إليها بدخول أرسلان وإسلام 
ماما حبيبتي قالتها غادة لتفتح فريدة عينيها تتجول بأنظارها في الغرفة نظرت إلى الأبر التي تغرز بكفيها وهمست متسائلة
أنا فين 
اقترب إسلام ورسم ابتسامة قائلا
إيه يامدام فريدة على رأي إلياس كدا توقعي قلوبنا 
تاهت بنظراتها بينهم 
إيه اللي حصل 
انحنت غادة تساعدها في الجلوس تضع خلفها وسادة 
حبيبتي ارتاحي مفيش حاجة 
رفعت رأسها تنظر بعيون غادة 
فين ميرال محدش قالها إني تعبانة 
قالتها محاولة الهروب من صڤعات عقلها عندما تذكرت ماصار 
اقترب أرسلان الذي يحاول التماسك أمامها بشق الأنفس
حبيبتي ارتاحي دلوقتي الدكتور قال ممنوع الإرهاق 
أمسكت كفيه وحاوطته بنظراتها 
فين أخوك ومراته 
جاهد في إخفاء اعتصار أضلعه أمامها ولكن خانت قواه رغم محاولاته المستميتة لتتدحرج دموعه ابتعد وأدار ظهره بينما اقترب إسلام بدخول ملك ملقية السلام
مساء الخير إزي حضرتك ياطنط فريدة حمد الله على سلامة حضرتك 
أهلا حبيبتي 
دلف مصطفى يجر أذيال جراحه المتلاطمة بصدره 
حمد الله على السلامة يافريدة 
مصطفى فين إلياس وميرال 
ماما تمتم بها إسلام في محاولة تهدئتها فوالده يمر بوعكة صحية غير عتابه الدائم لنفسه لما جنته يداه 
اتجه مصطفى وجلس بجوارها يطوقها تحت جناح ذراعيه
فريدة ميرال عملت حاډثة والعربية وقعت في النيل وبيدوروا عليها ادعيلها 
كانت مشدوهة لما تسمعه حتى شعرت بثقل لسانها مما جعلها فاقدة النطق لبعض الدقائق 
مسد مصطفى على رأسها بحنان
عايزك قوية زي كل مرة لو سمحتي 
تسارعت نبضاتها وشعرت
بالاختناق وألما حادا استوطن خلاياها تهمس باسم ميرال 
في حين نكس مصطفى رأسه أسفا وتمتم پألم اعتصر روحه
الانقاذ بيدوروا على الچثة في النيل 
شهقت بصوت مسموع ثم رفعت رأسها وارتسم الألم بمقلتيها وهي تطوف بنظرها بينهم تحاول استيعاب ماتلفظه مصطفى حركت شفتيها التي بهتت مع شحوب وجهها
ميرال مين! 
قالتها لتخترق صدور الموجودين 
ماما لو سمحتي كفاية إلياس
هنا شعرت وكأن أحدهم ألقاها بعصا غليظة فوق رأسها ليترنح جسدها من شدة ماأصابه تهمس بخفوت
إلياااس همست بتقطع تكبح غلالة دموعها التي