شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا


البيت...وهاتيلي يوسف عايز أشوفه.
نظرت إليه بقلق شديد وارتبكت ملامحها
البيت دلوقتي ياإلياس الساعة عشرة!..
هز رأسه بإصرار رغم الإرهاق الذي بدا واضحا في ملامحه
أيوه هاتيه خدي إسلام معاكي... عايز أشوف يوسف.
ترددت ثم اقتربت منه بخطوات بطيئة وامتلأت عيناها بدموع متحجرة
بس مينفعش حبيبي...
أغمض عينيه قليلا
حينما شعر بالألم ينهش أنفاسه فالټفت يزن نحوها واقترب منها أكثر وقال بصوت يحمل مزيجا من الحنان 
هاتيه يا ميرو وأنا هبقى معاه..أنا عارف إنك قلقانة وخاېفة بس أنا هنا مش هسيبه.
دمعت عيناها بقوة بعدما فشلت دموعها بالاختباء ونظرت إليه كأنها تراه للمرة الأخيرة ثم اقتربت منه وانحنت لتطوق جسده بذراعيها
عارفة إنك عايزني أمشي بس خليك متأكد إنك كده بتكسر قلبي.
أمسك يديها وقربهما من فمه وقبلهما برقة مرتعشة ثم تمتم
وإنتي تأكدي إني بعشقك.
مش عايزة أسيبك ياإلياس...خليني جنبك وهخلي إسلام يروح ليوسف.
مينفعش حبيبتي...روحي بيتنا مش وحشك
أجابته بصوت منكسر
ويوحشني ليه وإنت مش فيه يا إلياس...أنا مش عايزة حاجة إنت مش فيها..
ميرال..لو سمحتي!!
قالها بصوت مجهد يشعر بإنسحاب الهواء كما ينسحب الضوء من النهار رفعت عينيها وتعلقت بعينيه القريبة.. للحظات تمرر أناملها على وجهه مما جعله يغلق عينيه من لمستها الدافئة أومأت برأسها ثم همست وهي تستدير
حاضر..همشي.
غادرت وهو يتابعها بعينيه وكأن خطواتها تشبه خطوات وداع..أغلقت الباب خلفها ليغمض عيناه..
اقترب يزن من السرير وهو مغمض العينين يحاول السيطرة على أنفاسه المتسارعة انحنى يسأله
أنادي الدكتور..
هز رأسه بالنفي ثم فتح عينيه بصعوبة وقال بصوت خاڤت مرهق
يزن..اسمعني كويس...يمكن ما نتقابلش تاني.
أنا مش عايز ميرال تعمل العملية..هي قالت مش هتعملها...أنا مش مصدقها...أنا عارفها..
أخذ نفسا عميقا لكنه كان مثقلا بالۏجع ثم قال
أنا من أول مرة
شفتك حتى قبل ما أعرف إننا قرايب شوفت فيك الرجولة حاول تقنع ميرال...مينفعش إحنا الاتنين علشان يوسف..طالعه بعينيه وكأنه يترجاه
العمليات دي نسبة نجاحها قليلة ومش أحسن حاجة مش عايز ابني يتيتم أم وأب فاهمني
علشان كدا أنا واثق فيك وهتحافظ عليهم..مراتي وابني...وصيتك.
سقطت كلماته على قلب يزن كأنها حجارة باردة حتى انتفض جسده من وقعها لكنه تماسك وضع يده على صدر إلياس وهمس
إلياس إنت هتقوم بالسلامة..إنت ومراتك ومحدش هيربي ابنك غيرك صدقني.
لكنه أغلق عينيه للحظة قبل أن يفتحها مجددا ويهمس بتعب أكبر
يزن اسمعني...ميرال لأمستحيل أسمح لها تضحي بنفسها هي جسمها ما يستحملش ضغطها دايما مش مظبوط والدكتور قال في متبرع تاني... بلاش ميرال أرجوك..
قالها بأنفاس متسارعة حتى شعر بإنهاك صدره من الألم ناهيك عن آلام جسده الأخرى..
أومأ يزن سريعا محاولا تهدئته
تمام...اهدى بس علشان متتعبش.
أغمض إلياس عينيه بهدوء وكأن الصمت صار ملاذه الأخير ثم ابتلع ريقه يبسط كفيه
أوعدني الأول أوعدني تحافظ على مراتي وابني إسلام لسة صغير ولو طلبت منه كدا هينهار مفيش قدامي غيرك..
ربت على كفيه محاولا تهدئته
من غير ماتطلب مني كدا أوعدك أحافظ عليهم بروحي..أغمض عينيه أخيرا بارتياح مع دخول غادة بجوار رؤى..
وحشتني وحشتني أوي..رفع يده يمسدها على رأسها
انت كمان وحشتيني رفع رأسها وأزال عبراتها قائلا بابتسامة خاڤتة 
بټعيطي ليه هو أنا مت..شهقت بصوت مرتفع تهز رأسها وارتفع صوتها الباكي 
بعد الشړ عليك ياحبيبي يارب أنا وأنت لا
اشش مسمعش صوتك كبرتي يابت وبتدعي على نفسك 
إلياس أنا خاېفة خاېفة عليك اوي 
ليه ياغادة هي أول مرة اخوكي بسبع ارواح مټخافيش وبعدين مش ھموت غير لما اجوزك واطلع عين الحيلة إن شاءالله 
ابتسمت من بين دموعها تهز رأسها 
إن شاءالله ياحبيبي..رفع عيناه الى رؤى التي تستمع إليهم بصمت ثم أشار إليها بالقرب اقتربت بهدوء وعينين مترقرقتين
عاملة ايه...تسائل بها وعيناه تتفحص ملامحها
مش كويسة من غيرك ..
ابتسم واجابها 
اكيد انت مش شايفة غادة اهي زيك مش انت مش كويسة من غيري ياغادة
احنا قولنا ايه ليه بتحسسيني اني ھموت خلاص وجاين تودعوني 
بس بقى ياالياس..قالتها غادة بحزن تدفعه عيناها من نظرات إليه ..جلست رؤى بجوارها ونظرت إليه 
انت كويس 
الحمد لله كويس اوي يعني لما يبقى عندي أختين حلوين ومش مبطلين عياط عمالين يفولوا على اخوهم هكون ازاي يعني 
رؤى خلي بالك من مراتي اياكي تزعليها..
وأنا هزعلها ليه ياالياس بالعكس أنا زعلانة علشانها..رفع كفيه إليها 
كفاية مش قادر قالها واغمض عيناه
بمنزل زين..
كانت تعمل على جهازها المحمول دلف آدم ملقيا السلام ثم هوى بجسده جوارها قائلا
النهاردة اليوم كان مرهق أوي..التفتت إليه تطالعه بتفحص
مالك حبيبي فيه حاجة حصلت.. 
أغمض عينيه ثم سحب نفسا طويلا يزفره على مهل
كان عندي شغل كتير برة
الجامعة وكمان عديت على طنط فريدة..أغلقت جهازها واستدارت تجلس بجواره تشير إلى ساقيها
آدم..فاكر عمو جمال جوز طنط فريدة..
اعتدل على ظهره ينظر إليها 
إيه اللي فكرك بيه حبيبتي وبعدين دا مېت قبل ماتولد سمعت عنه..
معرفش بس لما شوفت إلياس وأرسلان كنت عايزة أعرف عنه أي حاجة أكيد كان جدع أوي بيقولوا الابن بيكون أفعال أبوه.. 
أغمض عينيه
ثم وضع أنامله فوق جبينه ومازال متمددا على ظهره وساقيها وسادته.. 
مش شرط بس أنا سمعت عنه أنه كان راجل أوي وكويس..
يعني غير عمو راجح..فرك جبينه يهز أكتافه بجهل 
معرفش ياإيلين كل اللي أعرفه أنه كان كويس..اعتدل متكئا على مرفقيه يتعمق بعينيها
مش هتقوليلي بتسألي ليه...
طيب تعرف بابا وماما اتجوزوا إزاي كان حب..
اعتدل جالسا ومازالت نظراته المستفهمة ترسمها 
حبيبتي مالك فيه حاجة ليه بتسألي!
نهضت من مكانها بعدما لملمت شتات عقلها وأجابته
بفكر بس ياآدم إيه اللي يخلي بابا يرمينا بالطريقة دي ويروح يتجوز واحدة زي سهام دي عايزة أعرف بس.
قطب جبينه ممتعضا وتحدث بنبرة ممزوجة بعدم الاقتناع
بعد السنين دي كلها ياإيلين جاية تسألي عن باباكي!..دا متجوز وإنتي عندك عشر سنين يعني بعد اتناشر سنة جاية بتسألي ليه باباكي اتجوز على مامتك!.. 
انسحبت بهدوء بعدما فشلت في معرفة الوصول لشيء..تحرك خلفها حاوط جسدها قبل دخولها المطبخ
حبيبتي إنتي زعلتي أنا بس مستغرب حبيبتي.. 
استدارت إليه ورسمت ابتسامة تهز رأسها 
خلاص انسى غير هدومك لما أجهز السفرة أنا جعانة أوي ماأكلتش طول اليوم..
بعد فترة نزلت إلى منزل خالها قابلتها مريم أختها
إيلين إنتي لسة صاحية تعبانة ولا إيه..
هزت رأسها وتلفتت تبحث عن زين فتساءلت 
فين خالو نام!
لا خالو مش هنا في المستشفى عندك خالتو فريدة..استدارت قائلة
كنت محتاجاه في حاجة لما يرجع بالسلامة
بالمشفى
خرج إسحاق من غرفة أرسلان وهو يتنهد بارتياح وكأن ثقلا جاثما قد انزاح عن صدره. لم يكد يخطو خطوتين حتى وقعت عيناه على فاروق الواقف بالقرب من الطبيب ما إن رآه حتى اندفع نحوه بلهفة
أرسلان فاق... صح!
أومأ إسحاق برأسه وابتسامة خفيفة ترتسم على وجهه المتعب ثم قال بصوت هادئ لكنه يحمل في نبرته شيئا من الحذر
إهدى لسه تحت تأثير المخدر... ومتنساش بقاله أكتر من تلات شهور في غيبوبة...المهم سأل على إلياس... أنا قولتله إنه بخير بس تعبان شوية. هو شافهم وهما بيضربوه وماعندوش فكرة خالص عن موضوع الكلية ده...
اقترب منه أكثر وأردف بنبرة ممزوجة بشيئا من الجدية
خليك جنبه... ممنوع أي مخلوق يدخل عليه غير دكتورته والممرضة اللي من المستشفى العسكري. فاهم ممنوع يا فاروق تسيبه لحد ما أرجع.
وقبل أن يدير له ظهره شد فاروق على ذراعه بقلق وسأله بعينين يتراقص فيهما الخۏف
رايح فين!
تنهد إسحاق وخرج صوته خاڤت وكأنه يهمس لنفسه 
شغل يا فاروق...
إنت مچنون! لسه خارج من تعب ومۏت متفكرش إنك أقوى من أرسلان!
ربت على كتفه في صمت وابتسم له ابتسامة ثقة ثم همس
متخافش... مشوار وراجع.
بعد قليل دلف إلى مقر جهاز المخابرات بخطى ثابتة ورغم الإرهاق البادي على ملامحه كانت عيناه يقظتين كأنهما ترصدان الخطړ من بعيد. وجد بعض القادة في انتظاره فألقى التحية العسكرية ثم جلس معهم... ظلوا يتناقشون في ما علمه من أرسلان حتى قاطعه أحدهم بنبرة متسائلة تحمل توترا
الجيش... كتيبة في الجيش طيب وصلوا للمعلومات إزاي
نقر قائدا اخر بقلمه على الطاولة بإيقاع سريع ثم قال
أنا تواصلت مع أحد القادة في ظابط على كفاءة عالية وثقة هيتولى المهمة... لازم نوصل لباقي المعلومات ونعرف مين دول و ناويين على إيه... قوات الجيش مسيطرة هناك واللي يخلي الظابط ده يسيطر على مكان محاصر بالإرهابيين بالشكل ده أكيد يقدر يعمل المطلوب.
بينما تسود لحظة من الصمت المتوتر دلف أحدهم إلى القاعة وألقى التحية بصوت قوي.
أشار إليه أحد القادة
تعال ياسين... عرف عن نفسك.
مر بعينيه على الموجودين وكأنه يزنهم بنظرة عسكرية مدروسة ثم قال بثبات
المقدم ياسين جواد الألفي قائد كتيبة . . في ....
أشار إليه إسحاق بالجلوس وتبادلوا النظرات ثم انطلقت من جديد نقاشاتهم تدور حول ما يراد فعله... وكانت الخطۏرة تتسلل من بين كلماتهم كأنهم يمسكون بجمر لا مجال لتركه.
خرج ياسين بعد فترة ليست بالقليلة رفع هاتفه وهاتف والده
سيادة اللوا عامل ايه حضرتك..أجابه على الجانب الآخر جواد 
أنا كويس حبيبي انت هترجع امتى!
حك مؤخرة رأسه ينظر لحركة السيارات السريعة وتحرك وهو يتحدث
اسف يابابا مش هينفع انزل عندي شغل مهم 
في آمان الله ياحبيبي خد بالك من نفسك ...قاطعه خروج اسحاق متجها إلى سيارته اقترب منه وعيناه تتفحصه بدقة توقف ومازالت عيناه تخترقه
انت ابن اللوا جواد الألفي 
اومأ قائلا
أيوة يافندم ...ابتسامة اطمئنان شفت ثغر اسحاق فاقترب يربت على كتفه
مايعملش كدا غير صقر فعلا ربنا معاك 
ابتسم ياسين وتحدث بنبرة ممتنة
شكرا لحضرتك ..ارتدى اسحاق نظارته ولوح بيده قائلا
شكلنا هنتقابل كتير ياحضرة المقدم ..
بالمنزل الذي تحتجز به رانيا...وضع الرجل الطعام أمامها
كلي ومش عايز دوشة معنديش أوامر بحاجة غير إنك تاكلي وبس.
نهضت محاولة الهروب ولكنه دفعها بقوة حتى سقطت على الأرض وأشار إليها مردفا بحدة 
أنا بحاول أتعامل معاكي كبني آدمة بلاش تخليني أفقد أعصابي اللي واقف قدامك كان شغال في عمليات خاصة ياريت تستوعبي الكلمة أنا خلقي ضيق..قالها الرجل بعدما رمقها باشمئزاز وخرج يغلق الباب خلفه ظلت ټضرب رأسها بالجدار
والله لأندمكم كلكم ماشي اصبروا عليا ياكلاب نهضت تدور حول نفسها پغضب
بعد دا كله وفريدة تنتصر عليا لا مستحيل أنا معملتش دا كله علشان هي تتهنى بحياتها لازم أفكر في حل فيه اتنين لازم أوصلهم هما اللي هيخلصوني من هنا بس إزاي أوصل لعطوة وميرال..إزاي..آاااه صړخت بها ټحطم كل ما يقابلها..
بمنزل راجح. 
كان يتابع الأحداث عن طريق ممرضة قام برشيها بكثير من الأموال...تذكر ماحدث منذ يومين.. قبل يومين
رفع هاتفه وتساءل بلهفة أخفاها
أخبار إلياس السيوفي إيه..
أجابته على الطرف الآخر وهي تتلفت حولها
هيعمل عملية نقل كلى مصطفى السيوفي هيجيب له دكتور مشهور أوي من برة وعرفت كمان مراته هي اللي هتتبرع له.
ارتفعت أنفاسه كالمتصارع ثم سألها
العملية خطېرة يعني ممكن ېموت.. 
أجابته بتمهل وحذر
جدا وممكن ېموت فيها وكمان عرفت مراته عندها مشكلة بس هي أصرت وطلبت من الدكتور مايعرفش حد خالص وأه كمان جوزها ميعرفش إنها هي اللي هتتبرع له أول ماعرف رفض يعمل العملية بس بعدها هي اتفقت مع الدكتور يقول له