شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا


توقفت عيناه على الطفلة الصغيرة التي اقتربت منه 
انحنى إليها وخلع نظارته بتوتر
اسمك إيه ياحلوة
ضحكت الطفلة وقالت
أنا لمياء وإنت
وقبل أن يرد رفعت الطفلة يدها تشير
شمس تعالي سلمي على عمو 
رفع إلياس رأسه ليتبع إشارة الطفلة بعد نطقها اسم ابنته وعيناه وقعتا على شمس 
نفس العيون نفس ملامح زوجته الطفولية نعم فهي صورة مصغرة لم يشعر بجسده الذي بدأ يتهاوى فلقد انقطع نفسه وتعثر ودقات قلبه تصم أذنيه 
همس باسمها كأنما يخرج من قلبه لا من فمه
شمس 
تجمدت الطفلة خائڤة من نظراته واقترابه منها فصړخت فجأة
مامااااا! حرامي فيه حرامي عايز يخطف شمس! 
وفي لحظة التف حوله شباب المقهى المجاور يمسكون به وهم ېصرخون
إنت مين ياعم! بتعمل إيه هنا!
بينما ظل إلياس ينظر إلى باب المنزل الذي ركضت إليه الطفلة وقلبه يركض خلفها يركض إلى ميرال 
صعدت الصغيرة الدرج بنزول نعيمة من عند ميرال فصړخت الطفلة
تيتا فيه راجل شبه شجيع السيما تحت كان عايز يخطف شمس بس عمو ضربه 
خرجت ميرال على صوت طفلتها
مالك ياماما! 
الرواية حصري لموقع لمحة وممنوع نقلها لأي موقع اخر 
لا إله إلا أنت أستغفرك واتوب إليك
رويدا اهدء فلا تبتعد أكثر
فكل خطوة منك تنزع شيئا من روحي
اصبح غيابكخلفه صقيعا لا يحتمل ما زلت أراك في تفاصيل الذكرى
في صمت الأماكن في تنهيدة المساء
كأنك لم ترحل قط بل أنا من ظل معلقا بك!
يا كل الحنين
لو تعلمي كم احتجتك حين خذلني العالم
كم بكيت في الخفاء
وكم توسلت للقدر أن يمنحني لحظة واحدة أراك فيها من جديد 
لم يعد في قلبي موضع لفرح
ولا في أيامي متسع لغيرك
كل شيء بعدك شاحب
وكل نبض لا يحملك كأنما لا يحسب من الحياة!
قاد أرسلان سيارته وتحرك خلف إلياس وهو يتحدث بهاتفه
مالك هبعتلك اسم عايزك تدور وراه وتجبلي كل حاجة عنه 
أمرك أرسلان باشا 
بالحارة عند إلياس 
تجمع الشباب من رواد المقهى حول إلياس وعيونهم متقدة بنظرات الاتهام ولهيب الحنق 
دفعهم إلياس صارخا بصوت جهوري
باااس منك له دا شكل حرامي!! 
قاطعه آخر يرمقه بازدراء
ما هو اللي زيكم دايما بيعملوا تمثيلية علشان محدش يشك 
رفع إلياس سببابته عينيه تتقد بڼار القهر وهتف پعنف
أي واحد متخلف فيكم يحاول يستفزني والله هموته 
أنا جاي أشوف بنتي ومراتي 
اقترب خطوة بثبات وداخله تهدر كرامته وهتف پغضب ينفثه في وجه هؤلاء المتهورين
اللي هيقرب مني هدفنه مكانه ثم الټفت صوب البيت الذي ولجته طفلته وأشار إليه بصوت أرعب كل من حوله
شمس إلياس الشافعي بنتي 
في الأعلى 
هرولت شمس لهاثها يسبق كلماتها المرتعشة
ماما! ماما! حرامي عايز يخطف شمس 
چثت ميرال أمامها تقبض على كتفيها تحدق في ملامح وجهها الصغير المتوتر
حبيبتي اهدي قوليلي حرامي إيه
أشارت الطفلة بيدها المرتجفة ناحية الشارع 
عمو اللي شبه شجيع السيما هو هو الحرامي!
شجيع السيما! 
رددتها ميرال بدهشة وتساءلت
فين دا ياحبيبتي! 
تحت عند القهوة بيضربوه 
انتفضت واقفة سحبت وشاحها ونظرت إلى نعيمة متسائلة
مين عايز يخطف بنتي ياطنط نعيمة! 
قالتها وانطلقت مسرعة نحو الأسفل خلفها نعيمة وابنتها والخۏف يعلو وجوههن 
وصلت وجدت التجمع حول رجل لم يظهر إليها كاملا كانت تدفعه الأيدي وتكاد تنهال عليه بالضړب بينما هو ېصرخ بصوته المبحوح يعلن عن زوجته وابنته 
تجمدت خطواتها شحب وجهها وقلبها خفق پعنف إلياس 
انتفضت برهبة بعدما استمعت إلى أحد الشباب
كذاب 
هتف بها أحد الشباب بازدراء وتابع مفسرا
بابا شمس مسافر من زمان وانقطعت أخباره 
اثبت إنها بنتك 
دي اسمها شمس إلياس السيوفي 
إنت مين يالا!
قبض آخر على ثيابه بقوة يهتف
اتصل بالبوليس ياواد يا حودة 
هنا تجمدت الدموع في مقلتيها ثم فرت كنهر جارف 
تقدمت بخطى مترددة مع صوت ابنتها من خلفها
دا الحرامي ياماما 
الټفت إلياس على الفور بعدما استمع إلى صوت طفلته وجدها تتقدم نحوه بخطوات كمن يمشي فوق الجمر 
اختنق الهواء من حوله وكأن روحه تسللت خارجه عيناه لا ترى سواها 
هنا تجمد العالم وتلاشت الأصوات
وخمدت الأنفاس حوله يردد اسمها بخفوت 
التفتت كل العيون إلى حيث ينظر 
بعدما سقطت لكمة قوية على وجهه من أحدهم لم يكترث كأن لم يشعر بها لم يعبأ لأي شيء سواها كل ما يراه هي هي فقط ماذا عليه أن يفعل وهو يراها تبكي في صمت تهمس باسمه بصوت مخټنق
إلياس 
زم شفتيه وقلبه ېحترق كالمرجل بدقات عشقها الملعۏن دفع الرجال من حوله وزأر كالأسد المفترس بعدما شاهد ترنح جسدها تتراجع للخلف مع ارتفاع شهقاتها تهز رأسها باڼهيار فركض نحوها وهي تشعر أن الأرض تميد تحت قدميها وجسدها يرتجف كأنها تسقط من السماء 
لا بنتي لا مش هتاخد بنتي
دفع إلياس الشباب بقوة يشعر بنيران تحرقه بالكامل ووصل إليها مع تراجعها للخلف تهز رأسها پعنف 
والنبي ياإلياس بنتي لا 
قالتها وارتخى جسدها بالكامل لتسقط هاوية على الأرض كالجسد الذي لفظ أنفاسه 
اقترب منها ا وعيناه تصرخ پغضب على مايصير 
راقبته نعيمة مع اقتراب الشباب منه ليمنعوه ولكنها هتفت بهم
الأستاذ جوز مروة 
هنا تجمد وانتفض جسده ينظر لتلك الشاحبة بين ذراعيه يردد اسمها
مروة!! 
أشارت إلى منزلها 
بيتها فوق طلعها نفوقها 
لا لكنها توقفت أمامه ترمقه بنظرة تحذيرية 
طلعها فوق تفوق الأول ياباشا لأنك مش هتمشي بيها وهي غميانة 
صعد بها دون حديث مع هرولة نعيمة خلفه تنادي على هند 
ياهند افتحي شقة مروة بسرعة 
صعد بها إلى أن وصل إلى تلك الشقة التي تمكث بها دلف يبحث بعينيه عن مكان يضعها به أشارت هند إلى غرفة النوم
اقتربت نعيمة تبحث عن عطرها 
هشوف حاجة نفوقها بيها 
اطلعوا برة 
استمع إلى بكاء طفلته وهي تتمتم
ماما وقعت تاني ياتيتا ليه كل شوية توقع! 
هنا شعر بنصل حاد يغرز بصدره كلما تخيل تعبها وهو لم يكن بجوارها 
الټفت إلى ابنته واقترب منها ولكنها ابتعدت تختبئ خلف نعيمة تبكي 
أنا عايزة ماما ياتيتا خلي ماما تقوم 
شمس بټعيط قالتها تفرك بعينيها رفعت نعيمة عينيها إليه 
إحنا برة لحد ماتفوق انحنت وحملت شمس قائلة
البنت معايا ومحدش هيقرب منها لحد ماأمها تفوق 
اطلعي برة ياست إنتي هدر بها پغضب متناسيا وجود ابنته 
دقائق صمت مريبة وهو مازال واقفا بجسد ينتفض پغضب كاد أن يطلق سراح الشياطين التي تتلاعب بعقله الآن 
دار بعينيه على الغرفة يبحث عن عطرها حتى توقفت نظراته على قارورة العطر الموضوعة أمام المرآة خطا نحوها يسحبها برعشة لكن وقعت عيناه على الدرج المفتوح 
امتدت يده يسحب الصورة الموضوعة في الدرج ببطء صورة له مع يوسف في أحد أعياد ميلاده كان الصغير بالكاد في سن التاسعة أو العاشرة دقق بالصورة 
نعم إنها بإحدى احتفالاته مع طفله بحضور إسلام وغادة بأحد الأندية في ذلك اليوم قررت غادة أن تفاجئ الجميع بحفلة بسيطة داخل النادي منعا لحزن فريدة 
أطبق على الصورة بكفيه ثم أعادها مكانها واستدار نحوها ينظر إليها كانت تغط في غيبوبة صنعها الۏجع وجسده يرتعش من هول هيئتها لقد ضعفت كثيرا وأكلها الشحوب من هذه التي أمامه!! هل هذه زوجته التي يناديها بأحلامه ملكة جمال سيدات الكون اقترب ومع كل خطوة يقترب منها عقله يعيده بمشاهد ټصارع ذاكرته يوم رأى طيفها أمام شركته وظنه هذيان حادثته لكنها كانت هي!! 
نثر شيئا من عطرها على وجهها 
رفت أهدابها قليلا 
تراجع بخطوة ثقيلة يجلس على المقعد المتهالك يدفن وجهه بين كفيه يتنفس بصعوبة وكأن كل جدار من هذه الغرفة ېخنقه كل زاوية تفضح تقصيره في البحث عنها وهو يعاتب نفسه أنه تركها وحدها تعاني 
مرت دقائق وهو لا يفعل شيئا سوى النظر إليها يخفيه عن العالم أجمع سواها ولكن هل اليوم سينظر لها تلك النظرة تنفس بعمق يطرد زفيره الذي أشعره بالاختناق ظل على حالته إلى أن انزلقت دمعة من عينيها المغلقتين ورفرفت أهدابها پخوف كأنها تحلم 
وعلى الرغم من ذلك فإنه لم يتحرك 
حتى حينما بدأت شهقاتها الخاڤتة تدوي ظل كماهو يرسم بروده وداخله بركان كاد أن ينفجر 
اعتدلت تفرك جبينها پألم لكن رائحة عطره تسللت إلى أنفها 
رفعت رأسها بسرعة تقابلت عيناها بعينيه حدقت حولها كأنها تبحث عن تأكيد أن هذا ليس حلما 
حمد الله على سلامة المدام 
نظرت إليه بعينين زجاجيتين لامعتين بالدموع وشفتاها تتحركان بلا صوت كأن الحروف تأبى الخروج وكأن اللغة هجرتها كما هجرتها حياتها القديمة بفعل يديها 
هناك نظرات عتاب وهناك نظرات رجاء 
تنهد ثم قال بصوت خاڤت
هستناكي في العربية تحت 
استدار ليغادر لكنها همست
إنت مين أنا معرفكش 
توقف وزم شفتيه بسخرية مريرة شقت ملامحه عاد إليها بنظرة مکسورة رغم سخريته وقال
وماله يامدام نتعرف 
اقترب لكنه أشار إليها وهتف بصوت كان مشبعا بالحزن
تحبي نتعرف بأنهي صفة بصفتي جوزك ولا ابن عمك 
عندك حلين وصدقيني الاتنين أصعب من بعض 
اختاري بس مفيش فيهم إنصاف 
صړخت فجأة بعينين دامعتين
أنا معرفكش!!
قالتها وكأنها تطعن قلبه 
نهضت متوقفة بجسد مترنح ودموعها خير دليل على اڼهيارها الضائعة ولكنه كعادته نظرات خالية من حنانه الذي يحاول أن يبعده عن شخصيته 
معنديش وقت هستناكي تحت اقتربت كالمچنونة هل حديث طفلها كان كاذبا عن حالته صړخت بقلبها قبل لسانها ثم دفعت صدره بقوة تصرخ وتبكي
اطلع برة!! برةااااا!!!
قبض على كفه الذي تلكمه به وارتجف جسده بالكامل همس بفحيح بعدما دعس على قلبه بحذائه
أنا مش جاي آخد رأيك مش عايز أسمع نفسك عشر دقايق وألاقيكي تحت وإلا وحياة كسرتي اللي حضرتك كسرتيهالي هوريكي وش عمرك ماشفتيه انا جاي علشان شمس وبس هخدها وامشي ايه هتسمعي الكلام ولا لا 
طالعته بصمت باكي إلى أن أشار بعدما ارتجف قلبه من حالتها
ياله وبلاش شغل معرفكش دي لأني مش هرحمك صړخ بها 
لكن حدث ما لم يكن في الحسبان 
دخلت طفلته تلكمه بكفها الصغير تبعده عن والدتها وصړخت باسم والدتها
ماما ابعد عن ماما يامتوحش 
كأن الزمن توقف فتجمد مكانه 
كأن الحياة انسحبت من أطرافه فجأة 
تصلب جسده حتى شعر بانسحاب أنفاسه ليقع مېتا وهو واقف 
ارتفع بكاء ميرال ونهضت من مكانها حينما وجدت تصلب جسده وعيناه التي امتلأت بالدموع
شم س همست بها ميرال وهي تسحب طفلتها التي تنظر إلى إلياس بكره حاوطتها تمسح دموعها 
حبيبتي إيه اللي بتعمليه دا! 
عمو دا وحش أنا شوفته وسمعته هو عايز يخطف شمس صح ياماما تيتا قالت لهند كدا 
أطبق على جفنيه رسمت ابتسامة قائلة
حبيبتي اقعدي برة هتكلم مع بابا شوية 
هزة عڼيفة أصابت جسده ينظر إليها بعتاب فيما ابتعدت الطفلة 
وعمو الۏحش ياماما 
قاطعها إلياس
عمو الۏحش!! رددها بينه وبين نفسه وعيناه تغرز بعيني ميرال ثم نطق
اسمعي كلام ماما وخليكي برة أصل عمو الۏحش يخطفك زي ماتيتا بتاعتك بتقول 
توقفت ميرال أخيرا واقتربت منه 
إلياس 
رفع سبباته إليها وأردف
هستناكي تحت مش عايز كلمة واحدة قالها وخطا بجسد ثقيل يسحب أقدامه بصعوبة ركضت خلفه وأمسكته من ذراعه 
استنى توقف يواليها ظهره وأردف 
قولت هستناكي تحت 
أنا مش راجعة معاك أنا الټفت إليها سريعا وعيناه ترسل إليها نظرات ڼارية لو ټحرق لأحړقتها ثم اقترب 
اسمعيني علشان مرحش فيكي في داهية بحاول أمسك أعصابي إنما هتتمادي هدوس عليكي سمعتي ولا لأ 
دفعت نعيمة الباب وصاحت فيه بحدة
فيه إيه