شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا


الجدار ثم سأل بصوت خفيض مشوب بالحيرة
إيه اللي المفروض يحصل دلوقتي
هوى يزن بجسده المرهق فوق المقعد متجاهلا سؤاله..
في تلك اللحظة خرجت إيمان من المطبخ وعيناها تتفحص الملامح المشدودة
فيه إيه إيه اللي حصل وفين معاذ
أزاح يزن جسده للخلف قليلا ثم تمتم دون أن يرفع نظره
اعمليلي قهوة ياإيمي بس في كوباية.
رفعت عينيها إلى كريم الذي اقترب وأشار إليها بعينيه أن تمضي دون أسئلة..أومأت بخفة وتراجعت إلى الداخل
تحاول كبح قلقها المتصاعد.. أما كريم فاقترب وجلس إلى جوار يزن يربت على ساقيه بمحبة
وبعدهالك يايزن لازم تفوق شوية هتفضل كده لحد إمتى
اعتدل يزن قليلا أخرج علبة سجائره أشعل واحدة ونفث دخانها في الهواء بصمت ثقيل وكأن التبغ وحده يحمل عنه عبء التفكير.
نهض كريم بهدوء وتوجه إلى الداخل يبحث عنها...عن قلبه المتأرجح خلف نظراتها..وجدها تقف بالمطبخ
شاردة أمام إناء القهوة كأن عقلها ېحترق مع الغليان.
اقترب منها بهدوء ..انتفضت پذعر ولامست يدها إناء القهوة فسقط فوق الغاز.. وضعت كفيها على صدرها تنهج
بسم الله الرحمن الرحيم! ينفع كده خضتني طيب قول إحم على الأقل!
اقترب منها أكثر وانحنى يهمس بجوار أذنها بصوت دافئ
ألف سلامة عليكي من الخضة..
ياقلب كريم.
توردت وجنتاها بخجل وابتعدت عن مرمى نظره الذي يخترق أعماقها وهمست بتلعثم
كريم...عيب كده اطلع بره أبيه يزن يقول إيه دلوقتي لو شافنا
لكنه لم يبال وهمس بثبات
هيقول إيه غير إني بمۏت في أخته 
ضحكت بخفة ممزوجة بالخجل ثم دفعته پعنف حين سمعت صوت يزن يعلو من الخارج فابتلعت ريقها وبدأت تتحدث بتلعثم
أنا كنت بعمل...أصل هو يعني...
لكن يزن قاطعها صوته جاف
جهزي الغدا خلاص...مش عايز قهوة.
رمق كريم بنظرة ذات مغزى ثم أضاف بجدية
تعال ياحبيب قولي عملت إيه في اللي طلبته منك
خطا للتحرك للخارج إلا أنه 
أخوكي دا مفتري وهيروح الڼار.
انتفض قلبها بدقاته على مافعله شعرت بتوهج خديها ليشع بالحرارة والاحمرار مما جعلها تضع كفيها فوقه مرة وتلوح بكفيها فوقه لما شعرت بحرارته..جلست على المقعد تحاول أخذ أنفاسها بعدما شعرت بانسحابها تردد لنفسها
يالهوي عليك ياكريم 
بالخارج.. 
جلس بجواره وعيون التحدي سيدة الموقف ساد صمت سوى من نظراتهما إلى أن قطعه يزن 
تدخل لأختي وانا قاعد يالا مفيش احترام خالص.. 
جذب سجائره ونفثها مثله ثم رفع حاجبه ورد ممتعضا
أختك ومراتي. 
تهكم يزن وتراجع يضع ساقا فوق الأخرى يضرب عليها ثم رفع نظره إليه 
لا ياأمور أنا ممكن أطلقها فاتلم بدل مانفذ ټهديدي. 
ولا تقدر تعمل حاجة. 
هكذا نطقها كريم.. 
بطل هزار واسمعني كويس
عايزك تروح تزور رحيل وتديها كل أوراق الشركة خليها ترجع بيتها وتمسك أملاكها أنا خلاص أخدت اللي عايزه.
تمام بس هي هتوافق..يعني حتى مرجعتش بيتها.
تنهد متالما وأردف 
حاول معاها ياكريم ..
بفيلا السيوفي...
دلفت فريدة بجسد منهك وقلب يئن بالألم..ساندها مصطفى إلى أن صعدت غرفتها وما إن تمددت على فراشها حتى بدت كمن يهرب من واقعه.
لم تمض دقائق حتى وصلت ميرال إلى الفيلا صعدت مسرعة تلهث ودقات قلبها تعلو وهي تتلفت حولها پذعر
عمو مصطفى..فين إلياس!
توقف مصطفى مستديرا إليها بعين متسائلة
مالك ياحبيبتي بتنهجي كده ليه
اقتربت محاولة كبح دموعها
إلياس فين ليه مارجعش معاكم!
اقترب مصطفى من ميرال يطمئنها
تلاقيه شوية وييجي كان واقف مع إسحاق..زمانه على وصول.
هزت رأسها وأبت عيناها أن تخذلها..فانهمرت دموعها
الأخبار انتشرت في كل مكان وسائل الإعلام مارحمتناش وكلام كتير بيتقال علينا...
كلمه شوفه فين مش عايزاه يشوف حاجة من اللي بيتقال..
ده صحابي اتصلوا بيا وبيسألوني عن اللي حصل...وأنا معرفتش أرد!
احتضن مصطفى وجهها بين يديه بنبرة حازمة ومليئة بالحنان
ميرال ممكن تهدي وتبطلي عياط
عارف إن الوقت ده صعب علينا كلنا... بس محتاجك قوية لازم تواجهي بشجاعة..
أوعي حد يقلل من ميرال مرات الياس...سمعاني
ضيقت عينيها وتراجعت خطوة للوراء تسأله بنظرات مرتجفة
حضرتك تقصد إيه بكلامك ده
الټفت مصطفى إلى فريدة الساكنة كأنها تمثال ثم أعاد بصره إليها وقال بهدوء
الجلسة الجاية...هتكوني موجودة باسم ميرال راجح الشافعي.
يعني الكل..لازم يرجع لأصله.
هزة عڼيفة اجتاحت كيانها كأن قبضة من حديد اعتصرت قلبها وانحبست أنفاسها حتى شعرت كأن الروح تسحب منها ببطء...
ناظرته بنظرات تحمل ذهولا صامتا كأنما ارتطم جسدها بصاعقة فخرج صوتها مبحوحا مترددا يحمل ما تبقى من عقلها المصډوم
حضرتك تقصد إيه مش..مش فاهمة.
قالتها والصدمة تنخر في كيانها وشعرت بشيء ثقيل يجثم على صدرها تلفتت بعينين مرتجفتين 
وتمتمت بشفاه مرتعشة
يعني أنا دلوقتي..هتنسب لراجح!
أومأ مصطفى بصمت دون أن ينبس ببنت شفة.
اتسعت عيناها في ذهول ثم هزت رأسها ببطء ترفض قدرا فرض عليها عنوة..تراجعت خطوة إلى الخلف كمن يشعر بضيق المكان اتجهت بنظراتها تستنجد بفريدة وكأنها نجدتها الوحيدة وأردفت بتقطع
إنتي هتسبيهم يعملوا فيا كدا!
قالتها بصوت مخڼوق وكأنه نصلا جارحا
أتنسب لمچرم! بعد السنين دي كلها أكون بنت الراجل والست المجرمين دول!
شهقت پقهر تهز رأسها
لااا...لأ...لأاااااا!
اندفعت كالمچنونة ودموعها تسبق خطواتها وهي تفر من المكان كما لو كانت تفر من عدو متربص..
اعتدلت فريدة فجأة وقد تجلت على وجهها ملامح الذعر شهقاتها تتعالى وهي تشير لمصطفى باستغاثة دامعة
الحقها يامصطفى! البنت ممكن تعمل في نفسها حاجة! آه يابنتي..
دخلت رؤى في تلك اللحظة بجسد منهك يترنح وملامحها شاحبة تتساءل بخفوت مرهق
ماما فريدة في إيه! ومالها ميرال بتجري كدا ليه!
أجابتها فريدة بصوت متهدج
كلمي إلياس بسرعة يارؤى خليه يسيب كل حاجة وييجي حالا.
في الخارج اندفعت ميرال إلى سيارتها قادتها پجنون لا ترى أمامها.. كأنها بنفق مظلم من الألم رغم صياح مصطفى خلفها ومحاولاته المتكررة للاتصال بها لكنها لم ترد.
ضغط مصطفى على هاتفه مجددا يحاول الوصول لإلياس ولكن الهاتف كان مشغولا..
زفر پقهر وصړخ في رجاله وهو يشير إلى البوابة
ورا مدام ميرال بسرعة.
في سيارتها كانت تنتحب بحړقة شهقاتها تعلو حتى شعرت بأنها تختنق من شدة البكاء.
كيف تسلب هويتها بهذه القسۏة
هل ستظل طوال حياتها تحمل اسم رجل لم تكره أحدا كما كرهته
هل كتب عليها أن تمحى لتكتب من جديد تحت سطر ملطخ پالدم والخطيئة
كانت تقاوم الحقيقة بأسنان قلبها ودموعها لا تنضب حتى غامت الرؤية أمام عينيها ففقدت طريقها..
توقفت السيارة فجأة پعنف كاد يقلبها على جانبها وارتج جسدها كله.
صړخت...صړخت بكل الألم المكبوت في أعماقها وضړبت بكفيها على عجلة القيادة كمن ينهار تحت وطأة الألم
مستحيييييييل!!
قالتها بصوت تزلزلت له السيارة مما جعلها تشعر بمرارة القهر.
على الجانب الآخر.. 
جلس بمكتبه وسحب قلما وقام بكتابة استقالته مع كلمة اعتذار لم توحي سوى بمعنى المرار والقهر والظلم الذي تعرض له دلف إليه شريف وجلس بمقابلته بصمت ساد صمت ثقيل مشحونا بغبار سجائره الذي اختفى خلفها 
ناوي على إيه..إحنا مش مرتبين للخطوة دي دلوقتي. 
رفع عينيه إليه وأجابه بنبرة مثقلة بكم الألم الذي يحرقه داخليا
أنا كنت مرتب لدا كله ياشريف أومال ليه القضية اتقبلت وليه سعيت إن راكان البنداري هو اللي يمسكها. 
تفاجأ شريف بحديثه ثم تساءل
طيب ليه ماكشفتش ورقك قبل المحكمة بدل ماراجح يفضح كدا!. 
تراجع بجسده للخلف ونفث تبغه بهدوء ممېت ثم قال 
مين قالك مش أنا اللي وصلته لكدا أنا كنت عايزه هو اللي يقول قدام العالم كله يعني هقدم قضية زي دي ومعرفش أبعادها!! فيه إيه ياشريف. 
معقول ياإلياس!..قاطعه رنين هاتفه.
.أيوه يارؤى...
استمع إلى أنينها كأنها تبكي ثم أردفت بتقطع مرتجف
ميرال...إلحق ميرال...
هب من مكانه وقد نسي تماما حالتها بعد أن علم بما سيؤول إليه الأمر.. جمع أشيائه على عجل وهتف
طيب أنا جاي..دقايق وأكون عندك.
ميرال خرجت من البيت ومش عارفة مالها...وماما فريدة قالت أبلغك.
خطا نحو الباب وصوت شريف يلحقه بتساؤل حائر
إلياس فيه إيه استنى...
لكنه لم يرد فتح الباب على عجل
ليجد أحد قادته أمامه..
إلياس..كويس إني لحقتك لازم نتكلم.
هنا تجمد جسده للحظة مصعوقا بما قد يقال لكنه تمالك نفسه وهتف بثبات متكلف
أنا كنت جاي لحضرتك أصلا بس لازم أمشي حالا...مسألة شخصية وإن شاء الله أرجع لحضرتك.
رفع عينيه نحو مكتبه وأشار إلى شريف
الورقة اللي عندك قدمها لسيادة العقيد ياشريف...آسف يافندم لازم أتحرك دلوقتي.
قالها وخطا إلى الخارج بخطوات تبدو قوية لكنها كانت تخون حقيقتها...
كان يترنح في داخله..
يترنح من الألم من القدر من حياة أجبر أن يحياها...والآن يجبر أن يتخلى عنها..
هل هذا عدل
مرر كفه
على وجهه المثقل وتمتم في وجوم
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم... اللهم كن لي ولا تكن علي.
أنهك جسدها وتورمت عيناها بالبكاء نزلت برأسها التي آلمتها بشدة على المقود وبدأت تبكي بصمت تذكرت زيارتها بالأمس لرانيا.
قبل يوم واحد...
بعد أن علمت بما حدث لإيلين أصرت ميرال على مقابلة رانيا..كانت متيقنة أن جميع الأجوبة تقبع خلف صمت تلك المرأة دلفت إلى مكتبه عقب خروج أرسلان واتجهت إليه بخطا حاسمة
إلياس هطلب منك طلب...وحياة أي حاجة حلوة بينا مترفضش.
ضيق عينيه متسائلا لم يفهم مقصدها من البداية لكنها اقتربت أكثر دفعت المكتب بهدوء بنظرات دامعة
عايزة أقابل رانيا..دا طلب من مراتك مش من صحفية والله ماهكتب عنها حرف ومستحيل أعرض شغلك للخطړ بس في أسئلة كتيرة لازم أسمع جوابها منها.
إنتي كنتي بتتصنتي عليا ياميرال عرفتي منين موضوع رانيا
اا وعيناها تلمع بطبقة كريستالية مرهقة
إنت تصدق إن ممكن أعمل كده أنا سمعتك صدفة..من يوم مافوقت من العملية كنت قلقانة عليك ولما رجعت واتكلمت مع الراجل دا فهمت..فهمت كنت فين وليه.
سحب كفيها برفق قائلا
مش عايز أوجع قلبك على حاجة متستاهلش قوليلي..هتستفادي إيه لما تقابليها
لازم أقابلها..يمكن متفرقش معاك بس تفرق معايا...أرجوك ياحبيبي.
ضمھا بحنان وربت على ظهرها برقة
تمام هخليكي تقابليها...هتصل بيزن يروح معاكي.
وليه ماتروحش إنت ليه يزن
رفع خصلات شعرها وهو يبتسم
علشان إسحاق بيراقبني وأخوكي الأهبل طليقته قريبة منها فعادي يروح هناك بحكم إنه أخوكي أما أنا... هثير الشك ولسه محتاج أخليها في الصورة.
أوعى تكون ناوي ټقتلها
خاېفة عليها
هزت رأسها بدموع تنساب على وجنتيها
أنا مااعرفهاش علشان أخاف عليها أنا خاېفة عليك...خاېفة الشيطان يضحك عليك وتبقى مچرم في نظر ربنا.
مرر أنامله على وجهها وابتسامته الحنونة لم تفارق ملامحه
ماتخافيش حبيبتي...الحمد لله عندي من الصبر والإيمان مايكفيني للتعامل مع رانيا وراجح..المهم إنتي... ما تضعفيش. هامسة پخوف
أنا مش عايزة غيرك...إنت وماما ويوسف..عايزة ميرال جمال الدين اللي الكل بيفتخر بيها مش عايزة الناس دي في حياتنا كفاية حرب...وربنا ينتقم منهم بكرة.
نهض من مكانه ضاحكا
..ثم خرجت من شرودها على رنين هاتفها لتجد اسمه يضيء شاشة هاتفها..
ترجلت من السيارة تاركة هاتفها خلفها تمضي بخطا متعثرة ودموعها تسبقها..وصلت إلى مكان مرتفع بالمقطم وجلست على حافته.. دموعها تنهمر بغزارة أطبقت على جفنيها تتمنى لو ټحرق عينيها تصم أذنيها..لم تعد ترغب بشيء...سوى المۏت.
لوت ثغرها بابتسامة مؤلمة وهي تتذكر لقاءها برانيا قبل يوم واحد فقط...
وصل يزن إلى منزل ميرال بعد أن هاتفه
إلياس
هتاخد ميرال لرانيا رجعت من يومين حي الألفي..ياسين موجود وهيطلع كل حاجة صوت وصورة.
مابلاش المواجهة دي ياإلياس..ممكن ميرال تتعب ومش لازم تدخلها في شغلك.
لأ إلياس مالوش دعوة..أنا اللي عايزة أتكلم معاها يمكن أطلع منها بحاجة قالتها ميرال بإصرار
ولو أذيتك