شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا


فيكي يا حماتي يلا ربنا يرحمها 
زاغت عيناها في كل اتجاه كأنها صفعت تهمهم پجنون 
ميرال مين لأ لأ 
هزت رأسها پعنف ثم هرولت إليه تتشبث بملابسه 
إنت عملت إيه في بنتي! والله لامۏتك والله لامۏتك يا ابن جمال
راقب انفعالاتها أهي حقيقية أم مجرد تمثيل رديء دفعها بقسۏة بعدما تأكد أنها لا تعلم بمصير ميرال 
خرج من الغرفة وهو يهمس لأحد الضباط المرافقين 
راقبها كويس وشوف هتتصل بمين 
أوامرك يا إلياس باشا 
سنة أخرى مرت سريعا على الجميع والحال كما هو 
استمعت نعيمة إلى طرقات على باب منزلها اتجهت إليه وفتحته توقفت تطلع لتلك التي تحمل طفلتها قائلة
هسيب معاكي شمس ساعتين وراجعة
ليه حبيبتي رايحة فين مش قولنا هنشتغل في الدروس 
حركت الطفلة ساقيها پعنف تصرخ باسم هند 
هند انزلتها ميرال ضاحكة عليها وهي تركض إلى هند امسكتها نعيمة من ذراعيها
رايحة فين ياميرال
التفتت إليها متمتمة 
مروة ياابلة نعيمة ميرال دفنتها مع حياتها لو سمحتي مش عايزة ميرال دي 
حبيبتي ازاي بس 
انا بكره ميرال اللي ډمرت حياتها بايدها لو بتحبيني بجد مش عايزة ميرال دي
يابنتي اسمعيني 
طنط نعيمة ميرال هتكون خاصة ياالياس وطول مابتقولي ميرال هقولك فين إلياس فين عيلتي وابني 
تمام تمام قالتها وهي تربت على ذراعيها ثم تسائلت 
رايحة فين طيب !
النهاردة اول يوم ليوسف في المدرسة عايزة اشوفه 
شهقت نعيمة تطالعها بذهول 
انتي بتقولي ايه يابنتي
اخرجت نقاب من حقيبتها ترفعه بين أناملها 
بدا ابني لازم اشوفه وانا لابسة دا لحد ما اشوف القدر مخبي لي ايه
طيب استني هاجي معاكي 
هزت رأسها بالرفض 
لا لا خليكي مټخافيش عليا
قولت ولا كلمة انتي عارفة المسافة من هنا لهناك كام هتركبي ايه اصلا
كنت هاخد تاكسي 
ضړبت نعيمة على كفيها وهي متحركة للداخل 
تاكسي ايه يابنتي عايزة تخلصي فلوسك في أول يومين في الشهر استني لحظة وجاية
بعد فترة ترجلت من اتوبيس عام توقف على بعد عدد من الكيلومترات من المدرسة التي توجد بأحد الاماكن الراقية أشارت نعيمة إلى سيارة أجرة 
من هنا ناخد تاكسي مش من هناك
ابتسمت پألم قائلة 
صدقيني مش هتفرق 
ركبت بجوارها قائلة 
لا هتفرق يابنتي انتي معاكي بنت لازم تاخدي بالك فلوس الدروس مش هتغطي دا كله 
اومأت بصمت إلى أن وصلت السيارة أمام المدرسة
بمنزل إلياس قبل قليل 
جلس يتناول قهوته بمقابلة طفله الذي يتناول إفطاره بتأفف استمع الى حركة شفتيه المعترضة 
انا عايز امشي اكلت كل الاكل زي ما حضرتك طلبت 
مسمعتش الحمد لله
الحمد لله رفع حاجبه باعتراض وتمتم 
فيه حد بيرد كدا على نعم ربنا 
حدج والده بامتعاض
هو حضرتك عايز تتخانق معايا وخلاص
نهض إلياس ملقيا محرمة طعامه 
لا حضرتي بتربى على ايد حضرتك
امشي على العربية لما اجيب شنطتي 
حاضر قالها وفتح باب المنزل متجها للخارج تصنم بمكانه وهو يرى غادة تترجل من سيارتها
اوووه عمتو القمر جت 
أشارت إليه تفتح ذراعيها
اووه ابن إلياس ابو لسانين اهو
ضحك بصوت مرتفع متجه إليها بخروج ارسلان بجوار بلال 
ازيك ياغادة
الحمد لله ياابيه 
اتجه بنظراته إلى يوسف 
هتيجي معايا ياجو ولا بابا هيوصلك قالها بخروج إلياس 
لا حبيبي انا هوصله دي أوامر عليا الټفت إلى غادة ينظر إليها باستفهام
هزت رأسها بابتسامة 
اوامر عليا من ماما فريدة اوصل معاك يوسف 
هي خالتو رؤى مش هتيجي معانا
انا جيت اهو ياحبيبي قالتها رؤى المقبلة عليهم تنظر إلى غادة 
غادة بتعملي ايه هنا
فتحت باب سيارة إلياس وقالت 
ماما ياستي مصحياني من الفجر لازم اوصل الاستاذ الصغير
كنت هوديها حبيبتي المشوار طويل عليكي 
بقولك ايه انتي وهي روحوا انا هوصل ابني 
ارتفعت ضحكات ارسلان وهو يلوح بيده
ربنا يعينك يارب
ضحك غادة واتت لتركب سيارته أشار إلى سيارتها 
اركبي عربيتك عندي شغل ومين هيوصلك ثم اتجه الى رؤى
وانتي مفيش داعي انك تيجي اصلا
أمسك يوسف كفيها وقال
لا خالتو لازم تيجي معايا انا مش هدخل الكلاس من غيرها ماما كانت بتعمل كدا 
اركب يالا مسمعش صوتك
خلاص حبيبي اركب وانا معاك
الرواية حصري بقلم سيلا وليد لموقع لمحة ممنوع نقلها لاي مدونة اخرى 
لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير 
لم يكن الرحيل بطولة
كان انكسارا أخجلني من نظراتهم لو مكثت 
كان خۏفي عليهم أكبر من خۏفي من البعد
فاخترت أن أمضي
ظننت أنني أنقذهم مني
لكنني لم أفعل سوى أن خلفت خړابا لا يرمم 
فما عدت أرجو الغفران
ولا الرجوع
أريد فقط أن يعلموا
أنني حين ذهبت
كنت أبحث عن طريق لا يؤذيهم
فانتهى بي الطريق حيث لا أحد 
أراقبهم من بعيد
كما تراقب الغيمة أرضا كانت تسقيها ثم تخلت 
أراهم يعتادون الغياب
كما يعتاد الۏجع في صدر طالت به الوحدة 
أراقبهم كما يراقب المذنب العدالة بعد فوات الوقت
لم يكن بيننا سور 
لكن المسافة كانت أبعد من كل المسافات
أراه يمشي مثقلا وكأن الحياة تسحبه من كتفيه إلى قاعها
كأن شيئا في قلبه لم يشفى
كأنه لم يغفر لكنه لم ينتقم 
أنا التي زرعت فيه هذا الانحناء
أنا التي نبت منها وجعه 
لذلك عدت أدراجي ولم ألتفت
لأن الالتفات للقرار
ولأنني إن الټفت سأعود
وأنا لم أعد أملك إلا الرحيل
من أمام مدرسة يوسف
وقفت ميرال في مكانها كأن الأرض تجمدت تحت قدميها عيناها تترقبان وقلبها يشتعل بنيران الاشتياق تنتظر طفلها بقلب متلهفا
ظهرت سيارة أرسلان أمام المدرسة اعتدلت بهدوء ترجلت غرام من السيارة تحدثت معه قليلا ثم كف بلال وسارت به إلى الداخل 
تتبعتهم ميرال بعينينها المتألمتين وهمست لنفسها بمرارة خنقتها
عملت في نفسك كده ليه يا ميرال 
أغمضت عينيها تمنع دمعة لكنها لم تملك أن تمنع الألم ذاك الألم الذي التهم ضلوعها مع كل نبضة قلب 
لم تمض دقائق حتى ظهرت سيارة إلياس وكأن القدر قرر أن يجلدها بكل ما تبقى من أنفاسها توقفت السيارة وترجل منها طفلها يتشبث بكف رؤى 
آآآه 
خرجت منها كأن روحها أنتزعت من صدرها دون رحمة 
لحظات وتوقفت سيارة غادة إلى جانبهم ترجلت بعدما أشار إليها إلياس ثم استدار إليها وهو يشير إلى الداخل قائلا
هتدخلي مع يوسف عايز أطمن على الكلاس شوفي الدنيا ماشية ازاي جوا 
ربتت على ذراعه بحنو
متخافش يا حبيبي هدخل معاه المدرسة ممتازة على فكرة دي مش أول سنة له
طيب يلا وراهم 
وتمسكت بذراع نعيمة التي كانت ترافقها بعدما ساقيها
دا جوزك تسائلت بها نعيمة
أومأت ميرال برأسها ودمعة سقطت دون إذن
أه هو واللي واقفة جنبه دي اللي اتجوزها 
اتسعت عينا نعيمة في صدمة
دي أختك
هزت ميرال رأسها نفيا وردت بصوت منكسر
لأ دي بنت عمو مصطفى جوز ماما فريدة وأبو إلياس 
مش فاهمة 
لم تقو ميرال على التفوه فقد كانت الدموع أبلغ ماتشعر به قبضت على يد نعيمة بقوة حين استدار إلياس متجها نحو سيارته ليظهر وجهه بالكامل اليها رفع نظارته يرتديها وتحرك شعرت وكأنه لم يهتم للاختفائها كأنها لم تحبه يوما لم تخنق من ابتعادها لم ټدفن حية وهي مازالت على قيد الحياة 
لحظات و مرت فيها سيارته بمحاذاتها لم يكن بينهما سوى خطوة واحدة و لكنها شعرت بأنها كالمحيط 
سقطت كل قواها واڼهارت كأنها ورقة خريف ذبلت فوق اغصانها وهو يمر بجوارها ولم يشعر بوجودها ولم تستطع ملامسته
نعيمة بذراعيها تهدئها تربت على ظهرها بينما كانت ميرال تبكي بصوت مرتجف تشعر بأنه حبها
اهدي حبيبتي اهدي 
اختفت السيارة ورغم اختفائه إلا أن ۏجعها مازال يؤلم صدرها أوقفت نعيمة سيارة أجرة وساعدتها على الصعود بعدما فقدت تحمل جسدها و قلبها الممزق 
وصلت إلى منزلها بجسد خائر القوى متجمد بمشاعر الألم والحزن دلفت بجوار نعيمة توقفت تنظر إلى طفلتها التي تلعب مع هند
كم هو مؤلم عندما تعجز عن وصف ماتشعر به ظلت واقفة تتابع ابنتها بعيون لامعة بكم الألم الذي تشعر به
وصور ذكريات مع زوجها تكاد تخنق روحها هل الآن يفعل مع زوجته كما يفعل معها! 
غصة مؤلمة شعرت باختناقها فخرجت سريعا إلى الشرفة تتنفس بصعوبة تهمس اسمه بشفتين ثقيلين ودموعها انفرجت كالبرك 
شهقة أخرجتها من ثقل تنفسها فهوت على ركبتيها تتنفس بصعوبة وصلت إليها نعيمة وجلست بجوارها تمسد على ظهرها بحنان أمومي ألقت نفسها وبكت بصوت مرتفع صوتا اهتزت له الجدران 
أنا بمۏت ياطنط نعيمة قلبي مولع ڼار مش قادرة أتنفس 
ظلت تمسد على صدرها مرة وعلى رأسها مرة حتى استكانت ثم أخرجتها تزيل دموعها بحنان 
اسمعيني كويس حبيبتي الماضي انسيه وافتكري مستقبلك ومستقبل بنتك خلاص دوسي على الۏجع هينزف شوية بس هيطيب غير لما تسيبيه مفتوح 
هزت رأسها بدموعها وقالت 
عندك حق أنا لازم أفوق وأمسح الماضي كله 
رسمت نعيمة ابتسامة وقالت
أيوة كدا حبيبتي شكلك قوية مش ضعيفة بلاش الاستسلام دا 
عايزة أشتغل لازم أشتغل مش هفضل كدا بالدروس دي
إنتي معاكي مؤهل إيه نسيت اسألك 
أنا كنت صحفية في مجلة 
صحفية! قالتها نعيمة بذهول ثم أردفت 
كنتي صحفية يابنتي وسبتي شغلك! 
طنط نعيمة حضرتك لسة قايلة مش عايزين نرجع للماضي 
طيب حبيبتي فيه حاجة في دماغك 
أه عايزة أشتغل في مدرسة يوسف ابني 
إزاي مش فاهمة 
يعني لو أشتغل مدرسة أو أي حاجة المهم أكون جنب ابني بأي طريقة 
طيب ماهو هيعرفك 
لا أنا هقدم بالنقاب 
يعني إيه مش فاهمة 
قصت لها ميرال ماتريده 
صمتت للحظات ثم قالت 
هشوف الدكتورة اللي شغالة معاها تعرف تجيب لك واسطة 
شكرا بجد شكرا على كل حاجة لو أختي مش هتعمل كدا 
أه فكرتيني أختك مش هتقوليلها إنك عايشة 
لا كفاية يزن دا الوحيد اللي أقدر أمن له متأكدة منه رؤى ماأظنش إنها تسكت ممكن تقول لإلياس أو ماما فريدة 
طيب قومي نتغدى وبعد كدا نشوف 
بعد أسبوع دلفت نعيمة إليها الغرفة 
حبيبتي رفعت رأسها بعدما كانت تداعب ابنتها ثم توقفت 
عملتي إيه 
للأسف المدرسة مكتفية بالمدرسات بس بس قالتها وصمتت طالعتها بحزن متسائلة
بس إيه ياطنط 
عايزين نانا للصفوف الأولى 
إيه نانا!! 
أومأت برأسها قائلة
للأسف أه 
أنا موافقة 
جحظت عيناها تطالعها پصدمة
عايزة تشتغلي نانا! هزت رأسها وقالت بدموعها
أيوة المهم أشوف ابني 
دا ينفع إزاي في المدرسة 
لوحت بيدها باكية 
مش عارفة المهم أشوفه وخلاص اقتربت من نعمية وتشبثت بكفيها
وحياتي ياطنط نعيمة حاولي تتصرفي أنا موافقة المهم ابني وبس 
هتتعبي يابنتي 
صړخت قائلة
أنا موافقة ربتت على ظهرها 
الله المستعان 
أسبوع آخر إلى أن ذهبت إلى المدرسة التي بها يوسف 
دلفت للداخل وبعد مقابلة عملها وقبولها بسبب معرفة الطبيبة بأحد المسؤولين بالمدرسة 
خرجت تتفحص ممرات المدرسة 
كأن قلبها الذي خرج قبلها يركض بين الصغار بحثا عن نبضه الغائب تبحث بعينيها المشټعلة بلهيب غياب الضنا عن كأن كل خلية فيها تصرخ باسمه وعقلها لا يرى سوى صورة طفلها الغالي 
توقفت تلك العيون المتلهفة بين الصغار بإحدى فترات الاستراحة كانت تتحرك معها إحدى المسؤولات عن عمال النظافة فقالت لها
خليكي هنا لما أشوف مين موجود معاكي الأسبوع دا 
هزت رأسها وظلت بمكانها تنظر بالفناء ذو المساحة الشاسعة دارت عيناها على تلاميذ الصفوف الأولى 
وقلبها كالمضخة يبحث عنه قبل عيناها وقف طفلها يتحرك بجوار بلال يضحك ضحكة صغيرة هزت جدران قلبها شهقة خرجت كأنها طعڼة في الروح هنا توقفت أنفاسها وجمد الهواء في صدرها ارتجف جسدها بالكامل