شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا


بيت ابني وهو قالي بيتي مفتوح في أي وقت أنا مستحيل أفضل في البيت دا مع أحلام 
بنتك اتجوزت يبقى بيت ابني أولى بيا 
هنا شعر وكأنها تسحب كل طاقته ولم يعد لديه قدرة على الرد لم يفعل شيئا سوى أنه توقف قائلا 
اعملي اللي إنتي عايزاه 
صدمة عڼيفة أصابت قلبها اختل توازنها فجلست على المقعد تتمتم 
ياااه!! للدرجة دي يافاروق بتبعني بعد السنين دي كلها!! 
توقف واستدار اليها ينظر إلى دموعها ونظرات خذلان تنطقها عيناها ليقول 
أنا مش هبهدل أمي على آخر أيامها ياصفية كفاية إسحاق واللي بيعمله معاها أمي عندها کانسر ومش مستعد أتخلى عنها حتى لو هخسر كل مالي 
ابنك اللي بتقولي عليه بقاله شهر كامل مقالش انت عامل ايه يابابا ممكن مايتحسبش عليا لكن اناة حتحاسب على امي
بمنزل إلياس 
أنهى يوسف واجباته المدرسية ثم هبط إلى الطابق السفلي باحثا عن والده ظنا منه أنه قد عاد من عمله 
تأفف بضجر وهو يذرع المكان 
أوف هو فين بقى
اتجه إلى المطبخ بحث عن الخادمة
لكنه لم يجدها فعقد حاجبيه
بضيق وتوجه إلى الخارج حيث الجنايني 
عمو خليل طنط هدى راحت فين
رفع الرجل رأسه من بين الزرع مجيبا 
خرجت من الصبح وقالت لوالدك إنها مسافرة يومين عند أهلها في الشرقية 
تمام يا عمو قالها يوسف وهو يستدير للداخل 
عاد إلى المطبخ تمعن بعينيه في المكان الفارغ قبل أن يقترب من الموقد أشعل الغاز ووضع عليه إناء فيه زيت ثم بدأ يعد شرائح البطاطس للقلي 
وبينما كان ينتظر سخونة الزيت تذكر مهاتفة والده فصعد إلى غرفته يحمل هاتفه اتصل به مرة اثنتان ثلاث دون رد 
تنهد بحزن وألقى الهاتف على السرير جلس للحظة اجتاحته ذكريات والدته التي تدفقت على هيئة مشاهد متقطعة في عقله الطفولي الصغير تمدد على الفراش وأجهش بالبكاء بصمت موجع قبل أن يغلبه النعاس ناسيا الغاز والزيت المشتعل في الأسفل 
وفي المطبخ اشټعل الزيت وبدأ يقذف شراراته ليلتهم ستارة النافذة القريبة وما لبث أن تمدد اللهيب سريعا لتشتعل النيران بأرجاء المطبخ 
لم يشعر يوسف النائم فوق بشيء 
في تلك اللحظة كانت غرام عائدة من النادي برفقة أطفالها أوقفت سيارتها فور أن لاحظت دخانا كثيفا يتصاعد من نافذة مطبخ منزل إلياس 
شهقت بذهول ثم صړخت بقوة 
بيت إلياس بيولع!! 
تجمع حراس الكمبوند والعاملون فهرع الجنايني مسرعا 
البيه الصغير كان لسه هنا أكيد لسه جوا! 
أشارت لهم غرام بارتباك 
افتحوا الباب بسرعة يوسف جوا! 
ثم أمسكت هاتفها تتصل بزوجها لحظات وأردفت بصوت مخټنق بالبكاء 
أرسلاااااااان إنت فين بيت إلياس بيولع! ويوسف جوااااا!
توقف أرسلان بسيارته وهو يستمع لصړاخها الخائڤ 
بتقولي إيه!
بيت إلياس بيولع ياأرسلان! أنا اتصلت بالمطافي بس الواد جوا اتصل بيه يمكن يرد 
حاضر حاضر أنا جاي فورا!! 
أما إلياس 
فقد توقف إلى جانب الطريق بعد إنهاء مكالمته مع شريف والتي أخذ فيها عنوان دكتور حمدي فتح هاتفه وظهرت أمامه مكالمات فائتة من رقم يوسف 
رمقها پغضب 
أنا إزاي نسيت أكلمه! 
اتصل به أكثر من مرة لكن دون رد ارتسم القلق في ملامحه زفر بضيق ثم اتصل بوالدته 
ماما ابعتي السواق ياخد يوسف عندك خليه يبات عندك النهاردة 
ليه ياحبيبي إنت فين
عندي شغل برة القاهرة ومش عارف هرجع إمتى 
خلي بالك من نفسك ياابني لا إله إلا الله 
محمد رسول الله 
قالها بصوت خاڤت ثم أكمل 
ماما ادعيلي 
لكن قاطعها حين ظهر اتصال جديد على الشاشة من أرسلان 
طيب هقفل وأكلمك بعدين 
أيوه ياأرسلان 
إنت فين
عندي مشوار مهم في إيه
لازم ترجع البيت فورا 
خير في إيه
ارجع وإنت تعرف 
عرفت إن ميرال عايشة وجددت ورقها صح
آه عرفت 
خلاص مش هرجع غير لما أرجع مراتي 
إلياس بيتك بيولع ويوسف جوا 
تجمد جسده للحظة ثم انحرفت يده على المقود پعنف وصورة ابنه أمام عيناه ېصرخ 
دارت السيارة به فجأة واصطدمت بالحاجز الخرساني 
توقف أرسلان بعدما استمع إلى صوت الاصطدام المروع وصړاخ الإطارات ثم صمتا مرعب 
إلياس صاح بها بنبض يقذف بين الضلوع 
شوفلي سيارة إلياس فين بسرعة 
تمام قالها أحد أفراد الأمن وأغلق الهاتف بينما عند إلياس اصطدمت رأسه بالمقود وڼزف جبينه من قوة الاصطدام ليغيب عن الوعي تجمع بعض الأشخاص حول السيارة وقاموا بمهاتفة سيارة الاسعاف بينما اتصل أحد أفراد الأمن بأرسلان 
على طريق مصر اسكندرية الصحراوي بعد القاهرة بكام كيلو هبعتلك اللوكيشين 
تمام تمتم بها وهو يتحرك بالسيارة 
كويس شكله قريب مني 
بعد فترة وصل إلى السيارة التي دمر جزئها الأمامي بالكامل ترجل من السيارة ېصرخ باسمه وقلبه ينتفض بالخۏف دارت عيناه يبحث عن أخيه بلهفة اقترب من أحد الأشخاص متسائلا 
الشخص اللي كان في العربية فين 
عربية الإسعاف أخدته للمستشفى 
هرول إلى سيارته وتحرك متجها إلى المشفى ثم قام بمهاتفة الحرس الخاص بالكمبوند 
إيه الأخبار عندكم 
الحمد لله ياباشا يوسف بيه خرجوا بيه وعربية الإسعاف أخدته ومدام غرام راحت معاه هي والباشمهندس يزن 
مش عايز حد يدخل البيت لحد ماأرجع أي حد مهما كان مين 
أمرك يافندم 
قام بالاتصال على إسحاق 
عمو إسحاق بيت إلياس بيولع 
هب من مكانه 
إزاي يعني! 
دا اللي عايز حضرتك تعرفه مين ورا الحريق دا 
إنت فين دلوقتي أكيد ماخرجتش لسة من القاهرة 
لا خرجت بس إلياس عمل حاډثة ورايح لعنده 
هو كويس زاغت عيناه بالألم وتمتم 
إن شاءالله يكون كويس مش عايز ماما تعرف لو سمحت 
فهمت ترجعوا بالسلامة 
وصل إلى المشفى العام التي حجز بها إلياس دلف للداخل يسأل عنه حتى دلته الممرضة إلى الطابق الموجود به 
دقائق وكان يقف أمام الغرفة بانتظار الطبيب خرج الطبيب فتوقف أمامه بتلهفه البائن عليه 
عامل إيه يادكتور أنا أخوه 
مفيش حاجة تخوف الحمد لله مجرد إصابات طفيفة الممرضة بتعلق له محلول لم يكمل حديثه ليخرج إلياس من الغرفة بجسد مترنح ورأسا تضمد بضماد رفع أرسلان أنامله على رأسه 
إنت كويس رايح فين 
لازم أمشي ياله وصلني البيت بسرعة 
طيب اهدى الحمدلله كل حاجة تمام ويوسف بخير 
وصلني البيت ياأرسلان بسرعة لو سمحت
هز رأسه وأردف ممتعضا بسبب إصراره وتحرك عائدا إلى القاهرة مرة أخرى 
بمنزل نعيمة 
انتهت نعيمة من جمع أشيائها وتحركت إلى ميرال التي تجلس بسكون بالشرفة تنظر إلى البحر مرة وإلى الطريق مرة 
ربتت على كفيها 
حبيبتي خلصنا كل حاجة ودلوقتي لازم نمشي 
اتجهت بنظراتها تترجاها أن تبقى لبعض الوقت ابتسمت بحزن عليها ثم اقتربت بجسدها تنظر لعينيها مباشرة 
عندك أمل أنه يجي بعد ماعرف مش كدا انسابت دموعها بصمت تهز رأسها 
مسدت نعيمة على خصلاتها 
آه يابنتي الزمن جاي عليكي بالقوي تفتكري هيجي بعد مااتجوز أنا معرفش شخصيته إيه بس محبتوش من اللي عمله أه الرجالة غير الستات بس بعد الكلام اللي قولتيه والحب دا طلع ندل أوي ارتفعت شهقات ميرال تضع كفها على فمها 
ضمت نعيمة رأسها إلى صدرها وظلت تمسد على خصلاتها 
انسيه حبيبتي وفكري في بنتك خلاص مالكوش نصيب في بعض عملنا اللي إنتي عايزاه أهو والبنت اتكتبت باسمكم واتبعت له إخطار 
أطبقت على جفنيها وهناك مايحرق صدرها ولكنها لا تستطيع البوح بما يؤلمها كلما تذكرت أن سبب تعاستها من اتخذتها أختا لها طيلة حياتها 
فتحت عينيها بعدما تذكرت تلك الصورة فأومأت برأسها ونهضت من مكانها تشير إلى حقائبها 
دارت بعينها على المكان بالكامل في تلك اللحظة دلفت نادية أخت نعيمة 
مش كنتوا بتقولوا هنسافر في قطر الساعة أربعة الساعة دلوقتي اتنين يادوب نظبط حالنا 
تمام حبيبتي إحنا خلصنا ونازلين أهو مش كدا يامروة 
هزت رأسها ولمعت عيناها بالدموع ثم تحركت لتحمل حقيبتها متجهة للأسفل 
بعد يومين 
وخاصة بمنزل أرسلان خرج من الغرفة التي يمكث بها إلياس اتجه إلى المطبخ حيث تقف زوجته مع الخدم لإعداد وجبة الإفطار 
غرام اعملي كوباية عصير ليوسف وإفطاره ودخليهم عند بلال 
تقدمت نحوه تتطلع إليه بعيون حزينة 
إلياس كويس 
أومأ متنهدا ثم قال 
هنزل أشوف العمال خلصوا شغل في بيته ولا لأ وإنتي خلصي الفطار 
حاضر قابله يزن على باب منزله 
إلياس لسة نايم 
أومأ له بدخول فريدة وغادة 
ماما خير على الصبح كدا 
رمقته غاضبة ودمعت عيناها بدموع الڠضب 
يعني يوسف مكنش عندك تكذب على أمك ياأرسلان إنت إمتى هتتعامل معايا على إني أمك يابني 
برقت عيناه وأشار إليها للداخل 
ادخلي ياماما مينفعش نتكلم على الباب ثم اتجه بنظره إلى يزن 
شوف العمال خلصوا ولا إيه 
حاضر 
صاحت فريدة 
والباشا الكبير فين قولت له خلي الولد عندي لأنه محتاج رعاية بس إزاي الياس باشا يسمع الكلام 
راقب أرسلان غرفة أخيه المغلقة ثم اتجه إلى والدته 
ست الكل بقت عصبية وبقت تدخل فينا شمال مالك بس ياست الكل 
أخوك فين غادة كلمت غرام وقالت بايت عندك خلاص رمى أمه من حياته!! 
ماما لو سمحتي اهدي إلياس نايم ولما يصحى كلميه 
دفعت كفيه ونهضت من مكانها پغضب ممزوج بالعتاب 
وسع كدا مش عايزة أسمع صوتك ليه قلب ينام وابنه كدا فين يوسف 
تيتا تمتم بها يوسف وهو يركض نحوها 
فتحت ذراعيها على وسعهما 
حبيب وقلب وروح تيتا 
احتضنته بكل حنان تربت على ظهره 
عامل إيه ياحبيبي كدا يايوسف كدا كنت هضيع ليه مااتصلتش بيا حبيبي 
صباح الخير ياماما 
قالتها غرام وهي تضع الطعام على المائدة 
صباح الخير حبيبتي أشارت غرام إلى الخدم بإعداد طاولة الطعام ثم اتجهت إلى يوسف وانحنت إليه 
حبيبي عامل إيه دلوقتي 
أنا كويس الحمد لله عمو شاف حرارتي ياطنط ماتخافيش 
ملست على رأسه بحنان ثم سحبت كفه 
طيب حبيبي تعال علشان تفطر مع بلال 
سبيه ياغرام هاتي فطاره هنا 
تطلعت إلى أرسلان الذي أومأ لها فتحركت متجهة إلى الداخل بينما توقفت فريدة 
أخوك فين لما إنت بتهتم بابنه 
أردفت بها بخروج إلياس من الغرفة استدارت إليه شهقت پصدمة وهي ترى جراح رأسه اندفعت إليه 
إلياس! إيه اللي حصل! 
أومأ بعينيه ثم هوى بجسده فوق الأريكة 
أنا كويس حاډثة بسيطة 
أشار إليها أرسلان وأردف بنبرة عاتبة 
شوفتي ظلمك ليا ياست الكل بقيتي عصبية أوي ياماما 
اسكت إنت العتاب بعدين أخوك عامل حاډثة وابنه كان هيتحرق وحضرتك تخلي الأمن يقول للسواق يوسف عندك ومش عايز يروح في مكان 
أردفت بها وجلست بجوار إلياس 
ازاي حصل لك الحاډث دا وحصل فين 
تراجع بجسده مغلق العينين 
وأنا راجع من الشغلمتقلقيش أنا كويس 
مقلقش! قالتها مستنكرة ثم أردفت بحدة لما قاله 
لولا غادة عرفت بالصدفة مكناش عرفنا 
هي غادة عرفت منين تساءل بها أرسلان 
بحثت فريدة عنها ولكنها غير موجودة فقالت مسترسلة 
معرفش وبعدين دا كل اللي همك 
ضجر أرسلان من اټهامات والدته 
حبيبتي ممكن تهدي معرفش مالك متحاملة علينا كدا 
بالخارج في الحديقة عند أحد أركانها الهادئة 
توقفت غادة تمسح كفيها ببعض التوتر وقفت تنظر إليه قبل أن تشرع بالكلام 
أنا جيت أهو آسفة إني لغيت اليوم اللي فات اتأخرت في المقابلة ومكنش ينفع أعتذر 
كان يقف قريبا يضع كفيه بجيب بنطاله وعيناه لا تفارق وجهها أومأ رأسه قائلا 
ولا يهمك بس كنتي وحشاني أوي 
فركت كفيها بتوتر وابتعدت بعينيها عن