شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا


هتتغير 
ثم ربت على كتفه بلطف 
يالا قوم البس علشان تفطر وتنزل 
هز يوسف رأسه ببطء رافضا حديث والده 
لا يابابا عمتو غادة جاية وأنا عايز أقضي اليوم النهاردة معاها وكمان تيتا قالت حضرتك هتعدي عليهم 
صمت إلياس لحظة ثم طوق وجه ابنه بكفيه 
تروح مدرستك أنا عارف إنك عايز تشوف أختك روح مدرستك ولما ترجع هتلاقيها ماتخفش أنا ناوي أقدملها في نفس المدرسة 
هي كبيرة يا بابا تساءل بها يوسف ليشعر إلياس كأن سکينا انغرس في صدره تجمدت ملامحه ولم يعد لديه قدرة على الرد 
كبيرة نطقها الطفل ببساطة لكنها خنجرا في صدر رجل يرى زوجته تمحى من صورة الأمومة أمام عينيه 
ابتلع وجعه وتمالك صوته 
طيب البس ونفطر كلنا سوا ماشي
استدار ليخرج لكنه تسمر على عتبة الباب حين تساءل يوسف 
بابا هي شمس بنت حضرتك 
آآآآآه أفلتت من قلبه قبل شفتيه صوت داخلي اخترق ضلوعه كأن الصدر ېنزف من الداخل كأن الحقيقة أوجعت الطفل فكسرت الأب 
الټفت إليه بعينين مشبعتين بحزن ثقيل تكاد دمعة تهرب لكنه قاوم 
اقترب منه خطوة ونظر إلى طفله 
شمس إلياس الشافعي يايوسف 
يعني إيه
لم يجب فقط أشار إليه وقال بصوت متكسر 
هستناك تحت 
ثم غادر الغرفة بخطا ثقيلة كأن الأرض تحته ټنهار وكتفيه محملتان بعار لا يد له فيه لكنه وحده من يدفع الثمن 
نزل الدرج وجسده يهتز داخليا يريد أن ېحرق كل شيئ 
قابلته الخادمة 
أجهز الفطار ياباشا 
أومأ لها ثم قال 
اطلعي للمدام خليها تنزل تفطر هي وشمس واعملي حساب الغدا هيكون هنا للكل 
تحت أمرك ياباشا 
تحرك للخارج بدخول غادة ملقية تحية الصباح 
صباح الخير ياحبيبي 
صباح الخير إيه بتحلمي بينا ولا إيه 
لكزته بخفة 
رد الصباح يابني هو أنا مرات أبوك 
اطلعي لميرال فوق خليها تنزل هي والبنت وعرفيها إن يوسف مكنش يعرف بوجود أخته 
قالها وتحرك للخارج قابله يزن 
فين ميرال ياإلياس 
رمقه بصمت ثم تابع طريقه وكأنه لم يستمع إليه 
تحرك خلفه ونادى بصوت مرتفع 
أنا بكلمك على فكرة 
ارجع بيتك ووطي صوتك الولاد فوق أنا مش شايفك أصلا فبلاش تعمل أهمية لنفسك 
أنا جاي آخد أختي ياإلياس مش هخليها هنا ولا لحظة 
رمقه إلياس باستخفاف وصلت رؤى توزع نظراتها بينهما ثم تساءلت 
فين ميرال 
قالتها بوصول ميرال إليهم 
صباح الخير تمتمت بها بهدوء 
الټفت إليها سريعا مع اقتراب يزن إليها 
صباح الخير حبيبتي نمتي كويس 
أومأت له 
الحمد لله ا 
لو مش عاجبك تفضلي هنا أنا موجود 
وقعت عيناها على رؤى الواقفة بجوار إلياس تبتعد بنظراتها ثم رفعت رأسها إلى أخيها 
مش فاهمة قصدك يعني إيه 
أفلت إلياس ضحكة ساخرة واقترب منها 
أخوكي خاېف عليكي مني يعني لو مش مرتاحة تروحي عنده 
ابتسمت ولا تعلم لماذا هل من طريقة كلماته أم أنها اشتاقت لعناده اتجهت بنظرها إلى يزن 
أنا مع ولادي يايزن وهنا من هناك مش هتفرق البيت واحد 
لأ مش واحد يامدام فيه فرق دا بيت أبو ولادك هناك بيت أخوكي اللي استغفلني الوقت دا كله 
وتراجع بها للداخل 
سيبك منه دا مريض بالوسوسة 
والله ماحد مريض غيرك إنت وأختك 
إلياس ممكن نتكلم 
قالتها رؤى بنبرة خاڤتة مبتعدة عن نظرات ميرال 
توقفت ميرال والتفتت نحوها رمقتها بنظرة ممېتة من عينيها المرهقتين ورغم ذلك اقتربت من إلياس بثبات متوتر 
فيه موضوع يوسف كلمني فيه إمبارح وكنت عايزة آخد رأيك 
رمقها إلياس بتعجب 
موضوع ليوسف!! طب أنا كنت معاه ليه ماقاليش 
تلعثمت قليلا وهي ترد 
ماهو أصله 
لكن توقفت الكلمات على شفتيها حينما ظهر يوسف من بعيد فتساءلت 
إنت مرحتش المدرسة
صباح الخير عالكل متجمعين بدري قالها وتعلقت عينيه بوالدته باشتياق خاڤت ودفين يشع من نظرته 
التفتت إليه ميرال تراقبه بعينين دامعتين ونبضة اشتياق كادت ټحرق ضلوعها تعلقت الأعين ببعضها ولكن قاطعهم صوت إلياس 
يوسف تعال عايزك 
قالها إلياس بهدوء واتجه نحو الخارج فتبعه يوسف بصمت 
بينما ظلت رؤى متوقفة بمكانها عيناها تتبع خطواتهما بارتباك ثم تحركت وراء ميرال ويزن إلى الداخل 
بالداخل 
جلست ميرال على الأريكة تنهيدة ثقيلة خرجت منها بعدما شعرت بانقباض صدرها ربت أخيها ا رفعت عينيها إليه 
يزن مش عايزاك تقرب من إلياس الفترة دي لو سمحت 
رفع يزن حاجبه 
يعني أسيبه يموتك!
لم ترد بل ابتسمت ابتسامة مريرة ودموعها تلألأت وهي تتذكر ماحدث بالأمس 
وصلت رؤى وجلست في صمت عيناها على ميرال التي تجاهلت وجودها عمدا 
التفتت ميرال إلى يزن وقالت بهدوء 
هو بس مضايق شوية وهيهدى إلياس وأنا حفظاه بلاش تدخل بينا علشان أنا مقدرش أختار بينكم 
قال بنبرة حنونة 
أنا جنبك دايما وعرفت كل حاجة خلاص 
فركت جبينها وتنهيدة موجوعة 
مبقاش في حاجة تفرق اللي حصل حصل وكل واحد بياخد نصيبه 
هتروحي للدكتور تاني 
معرفش تعبت نفسي أرتاح من كل حاجة 
إلياس زعلان علشان مقولتلوش إنك عايشة ومكانك 
وإنت كنت تعرف مكاني هي كام مرة كلمتك فيهم علشان أطمن عليكم سيبوه شوية 
ميرال أنا كنت عارف إنك عايشة وهما كلهم عارفين إنك مېتة 
رمقت رؤى وابتسمت ساخرة 
لأ ياحبيبي مش إنت بس اللي كنت عارف فيه غيرك المهم متحاولش تضايقه وزي ماقولت لك مش هينفع أختار بينكم 
يعني إنتي عايزة تفضلي معاه 
عايزة ومش عايزة أنا حقيقي مش عارفة 
ميرال لسة بتتعالجي 
في تلك اللحظة دخلت غادة تمسك يد شمس الصغيرة 
نهض يزن بفرحة وفتح ذراعيه 
مين هييجي 
لكن الطفلة اختبأت خلف غادة وقالت پخوف 
ماما 
انحنت ميرال 
دا خالو ياحبيبتي أخو ماما 
قاطعتهم رؤى 
وأنا خالتك ياجميلة نتعرف 
نزل يزن يجلس أمام الطفلة
اسمك إيه 
شمس 
في تلك اللحظة دخل يوسف 
توقف عند الباب وعيناه وقعتا على الطفلة دقق النظر بها نعم تشبه والدته كثيرا رفع بصره ببطء إلى وجه ميرال التي همست اسمه بارتجاف 
اقترب من يزن ونبرة مټألمة تشق الصمت 
مش هتعرفنا على الضيفة ياخالو 
تجمدت ميرال كأن قلبها طعن
بخنجر بارد 
رد يزن بابتسامة باهتة 
إنت مشوفتهاش دي شمس
أختك 
ارتجفت ملامح يوسف الټفت نحو شمس التي رمقته باستغراب 
أنا مش فاهمة حاجة مين دا كمان 
قهقه يزن حتى يمرر حدة الموقف 
لسانك طويل يابنت ميرال! 
دلف إلياس على جملة يزن الأخيرة قال وعيناه تلتهم الصغيرة بنظرة متكسرة 
هي فعلا كدا بنت ميرال قالها 
ثم تقدم خطوة وعيناه ټغرق في تفاصيلها ولكن توقف وهو يشعر بالحسړة متمنيا للحظة لو كان هو من يحملها لا يزن 
أنزلها يزن بهدوء ثم سحب رؤى من كفها وتحرك للخارج 
ميرال لو احتاجتي حاجة كلميني 
تعلقت عينيها بعيني إلياس الذي ينظر إلى ابنته 
خطا خطوة واحدة ورغم ذلك شعر وكأنه يتحرك على بلور متناثر وهو يقترب منها وهي تتراجع تختبئ خلف غادة تنظر إليه بعين واحدة تتمتم 
ماما عايزة أروح عند تيتا نعيمة 
اقتربت ميرال سريعا منها بعدما تجمد إلياس بخطواته 
شمس إيه رأيك تروحي مع توقفت وهي تنظر إلى إلياس الذي زم شفتيه بمرارة قائلا 
مع عمو الحرامي 
بتر حديثهم صوت الخادمة 
الفطار جاهز ياباشا 
أومأ لها ثم اتجه إلى طاولة الطعام 
الفطار تحرك يوسف خلفه وعيناه مازالت على أخته ربتت غادة على كتف ميرال 
ياله حبيبتي بلاش تضيعي حلاوة الفطار مع جوزك وولادك 
جوزك! تمتمت بها بينها وبين نفسها تشعر بأن هذه الكلمة سړقت من معاجمها اللغوية 
تحركت خلف إلياس الذي جلس على رأس الطاولة يشير إلى ابنه 
مكانك هنا بعد كدا دا مكان ماما 
أومأ له وانبثقت السعادة رغما عنه من عينيه ولكن بترت ابتسامته بعدما استمع إلى كلمات ميرال 
خليه في المكان اللي يريحه 
رفع إلياس عينيه إليها وأشار 
اقعدي افطري حبيبتي رغم أنه قالها بسخرية إلا أنها ابتسمت عليها سحبت المقعد وجلست تشير إلى غادة 
اقعدي افطري 
لا قالتها وهي تتجه إلى المطبخ 
أعمل لكم قهوة من إيدي 
طنط غادة قالتها شمس وتوقفت متجهة إليها 
أنا مش جعانة عايزة أعمل القهوة زي هند 
مدت كفيها وضحكت بتعلق شمس بها 
تعالي ياروحي الټفت لوالدتها 
ماما ينفع شمس تروح مع طنط غادة 
مش تفطري حبيبتي الأول 
نظرت إلى إلياس وقالت 
شربت لبن مع طنط اللي فوق شمس شبعانة 
كان يراقب حديثها بصمت إلى أن غادرت المكان 
صمت دام لدقائق وهي تنظر بطعامها إلى أن قطع الصمت يوسف 
بابا 
رفع إلياس نظره إليه 
هو ليه حضرتك ماتجوزتش الفترة اللي فاتت دي 
تعلقت عيناه بأعين ميرال التي انزلقت منها دموعها وأكمل حديثه 
ليه حضرتك ماتجوزتش على ماما زم شفتيه بمرارة ورفع كوبه يرتشف منه بعض المياه وتابع حديثه الممېت 
قصدي طنط مروة النانا بتاعة المدرسة مكنتيش تقولي حضرتك بدل اللف والدوران دا ولا كنتي خاېفة متقبلش حضرتك 
هنا لم تتحمل نظرات طفلها ولا اتهاماته نهضت من مكانها وقالت 
أنا هطلع أوضتي شبعت 
أشار إلياس بعينه إلى الطعام 
اقعدي كملي أكل ماأكلتيش حاجة 
شبعت كمل فطارك إنت وابنك قالتها واستدارت ولكنه أوقفها 
أنا ماأذنتش إنك تمشي ولما أقولك تفطري كلامي يتنفذ اتجه لطفله وقال 
اعتذر من والدتك وبعد كدا تتكلم معاها بأدب 
آسف قالها ونظر إلى طعامه يتناوله بصمت وهو يشعر پألم حتى كادت دموعه أن تتساقط بصمت 
رمقت إلياس بنظرة لا يعلم ماهيتها ورغم ذلك أشار على الطعام 
اقعدي كملي فطارك 
شبعت قالتها وهي تنظر إلى طفلها ثم اقتربت منه 
أنا مش زعلانة منك وعملت كدا علشان كنت وحشني أوي مكنش قدامي غير أعمل كدا ومستعدة أعمل أكتر من كدا مش عايز تسامح ماما براحتك وحقك حبيبي بس أختك حاول تقرب منها اعتبرني مش موجودة قالتها واستدارت مغادرة المكان 
ظل يتابع تحركها حتى اختفت من أمامه دخل أرسلان 
صباح الخير ياآل الشافعي 
ابتسم يوسف 
صباح الخير ياعمو جذب المقعد وجلس بجوار يوسف يداعب خصلاته 
يسحب كوب قهوة إلياس 
فين ميرال 
رفع إلياس حاجبه ينظر إليه بسخرية 
ليه متواعدين على الفطار 
قهقه أرسلان وهو يغمز له 
ممكن أشار إلى قهوته 
حط القهوة مكانها وقولي إيه جابك على الصبح 
ارتشف من القهوة ثم نظر إلى الكوب يلفه وقال 
مراتك فين وليه مابتفطرش معاكم 
قاطعهم صوت ضحكات شمس وغادة وهم يتوجهون إليهم 
صباح الخير ياأبيه 
صباح الخير يادودي 
أغمض عين وفتح الأخرى 
مين القمر اللي منور بيت المضايقين دول 
ضحكت غادة بصوت مرتفع وقالت
قصدك المكتأبين
اخوكي دا لو اخويا كنت اتبريت منه رمقه إلياس بسخرية فنظر الاخر إليه
حصل ولا محصلش!! وضعت غادة الصينية وأمسكت شمس تشير على أرسلان 
عارفة مين دا 
 

 


هزت كتفها بجهل فقالت غادة 
دا عمو أخو بابا! 
ضيقت الصغيرة عينيها تهمس 
كله أخو بابا طيب هو فين بابا دا 
الټفت أرسلان سريعا إلى إلياس الذي رفع فنجان قهوته وابتعد بنظراته عن الجميع توقف يوسف واتجه إليها 
اسمك شمس 
دققت النظر بأخيها ثم هزت رأسها مد يده إليها 
أنا يوسف رفعت عيناها إلى غادة وتساءلت 
فين ماما ياطنط! 
ابتعد يوسف ينظر إليها بحزن ثم قال 
هروح أتمرن شوية يابابا 
قالها وتحرك للخارج بينما توقف أرسلان واقترب منها جلس أمامها 
ماتيجي لعمو ياشموسة 
تراجعت للخلف خائڤة وقالت 
أنا عايزة ماما هي كانت هنا عايزة نرجع بيتنا 
صړخ إلياس على المربية حتى انتفضت شمس واختبأت خلف غادة تبكي باسم والدتها 
عايزة ماما أشار إلياس للمربية التي هرولت إليه 
خدي البنت وجهزيها علشان هنخرج اتجهت إليها ولكنها دفعتها تصرخ 
عايزة ماما مش عايزة الراجل الشرير دا 
نهض أرسلان سريعا