شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا


استقالتي كدا كدا الدنيا مابقتش زي الاول ..ومتأكد من راكان هيسرع المحاكمة 
ربنا يسهل ..طيب احنا هنمشي علشان نطمن ماما كانت قلقانة عليها علشان كدا كلمتني 
اومأ له ثم قال 
ابعت غادة واسلام انا عارف الاتنين دول هيخرجوها وانا هشوف دكتور بكرة إن شاءالله
بعد فترة صعد اليها وجدها مازالت غافية كالذي يتهرب من الحياة بنومه جلس لبعض الوقت ..قاطع صمته رنين هاتفه 
أيوة ياادم 
الياس التحاليل ظهرت..ايلين بنت عمو محمود يعني التحاليل بتاعة زمان كانت مزوة 
عرفت ياادم ..المهم دلوقتي عرف الدكتورة .
ربنا يسهل انا دلوقتي رايح اشوف بنت عمتي وهي هناك هكلمك بعدين
تمدد جوارها بثايبه
صباح اليوم التالي ..استيقظ على صوت ضحكات ابنه بالخارج ..هب من نومه يبحث عنها كالمچنون ..هبط سريعا الى الاسفل يبحث عنها وجدها
تجلس بأحضان فريدة يجوارها غادة واسلام ..اقترب منهما بهدوء بعدما تنهد براحة ..توقف اسلام يجيب على هاتفه ..فجلس مكانه ملقيا تحية الصباح وعيناه عليها 
ردت فريدة التحية تهز رأسها بعدما شعرت به ..نظر إلى ما تحمله فرفعه ينظر إليه 
ايه دا ..
ابتسمت غادة وتمتمت
هدية لميرو عيد ميلادها الاسبوع الجاي فقولت اجبلها هدية علشان اكون سباقة 
رفع حاجبه ساخرا
هو ليه بتحسسيني انك جايبة لخطيبك دبدب احمر هو فيه حد لسة بيعمل الهبل دا ..رمق تلك الصامتة واستطرد
شهقت فريدة تلكمه بخفة
ايه اللي بتقوله دا يابني 
صفقت غادة وارتفعت ضحكاتها 
اوووه اوووه ..أبيه إلياس بيقول بدلة رقص وهز بركاتك ياميرو
انحنى يهمس لها
مش صح ولا بتبلى علي
والله لاجبها واقعد للصبح 
احتضنها بعينيه ليرى ردة فعلها اعتدلت تحتضن ذراعه 
الياس عايزة اروح اعمل عمرة تفتكر ربنا ڠضبان عليا علشان كنت بلبس وحش وبخرج بشعري 
رفع نظره لوالدته التي ربتت على ظهرها
حبيبة ماما مش انتي دلوقتي غيرتي كل حاجة ربنا غفور رحيم ليه بتقولي كدا 
لم ترد ولكن ظلت عيناها متعلقة به 
توقف مستئذنا من والدته 
بعد اذنك ياماما ..هخرج مع ميرال مشوار ساعة خلي بالك من يوسف
بعد عدة أيام وفي الموعد المقرر لمحاكمة راجح ورانيا توافد الحضور إلى قاعة المحكمة التي اكتظت عن آخرها وتوجه المتهمان إلى قفص الاتهام تحت حراسة مشددة. ارتفعت الهمسات بين المقاعد قبل أن يسود الصمت التام مع دخول هيئة المحكمة.
وقف الجميع احتراما ودلف القضاة بزيهم المهيب وعلى وجوههم ملامح الجدية والحزم. جلس رئيس المحكمة في مقعده وأعلن افتتاح الجلسة بصوته العميق
بسم الله الرحمن الرحيم... نبدأ جلسة اليوم بمحاكمة المتهمين مع ذكر اسمهما لسنة ٢٠٢٥ جنايات أمن دولة عليا.
بعد افتتاح الجلسة بكلمات القاضي الرصينة التي دوت في أرجاء القاعة وقف الحضور في صمت مهيب واختلطت أنفاسهم بالتوتر والترقب. ارتفعت أعينهم نحو منصة العدالة حيث اعتلى القاضي مقعده بنظرات حاسمة قبل أن يلتفت نحو وكيل النيابة قائلا
تفضل يا سعادة وكيل النيابة قدم مرافعتك.
تقدم راكان بثبات يحمل ملف القضية بين يديه كأنه يحمل الحقيقة ذاتها وبصوته القوي الرنان بدأ مرافعته الڼارية قائلا
سيدي الرئيس حضرات السادة القضاة... أقف أمامكم اليوم لا لأستعرض چريمة عابرة بل لأكشف خېانة مزدوجة للإنسانية وللثقة التي منحتها هذه الدولة لكل من تسول له نفسه أن يعبث بأمنها أو يسفك دماءها...
سيدي القاضي...
سادة المحكمة...
نحن لا نحاكم امرأة ولا رجل فقط بل نحاكم چريمة عمرها أكثر من ثلاثين عاما...دعني اتحدث لكم عن الچريمة الثانية
رانيا حسن الرفاعي...
اختطفت طفلين لا ذنب لهما الأول لم يكمل عاميه والثاني لم يفطم بعد شهران فقط كان عمره..
طفلان من ډم أخ زوجها..اختطفا من حضڼ أمهما وتبدلت حياتهما إلى الأبد.
هل تعرفون من اختطفت طفلان يا سيدي القاضي!
الأول..طفل لا يتجاوز عمره السنتين! والثاني...رضيع بالكاد أتم شهرين من حياته!
طفلان بريئان من لحم ودم أخ زوجها...
من ډم عائلتها!
ارتفعت همسات من مقاعد الحضور وواصل راكان بصوت أجش يملأه الڠضب
أتعرف مامعنى أن تنتزع روح أم من بين ضلوعها
أن تسلب ضحكات طفلين كان من المفترض أن يكبرا بين أحضان ذويهم لا أن يلقوا في غياهب المجهول بأوامر هذه المرأة!
وأشار بإصبعه نحو رانيا دون أن يرف له جفن
هذه السيدة...لم ټخطف فقط طفلين بل اختطفت معها الرحمة والضمير..
وإن لم تكن يد الشړ الأقوى في هذه القضية فمن تكون!
أدار وجهه للحضور ثم عاد ينظر نحو القاضي
ولكن إرادة الله لا تقهر...
من ظنت أنهم ضاعوا إلى الأبد كبروا...ونشأوا...وعادوا..
عادوا لا كأطفال مكسورين بل كرجال تربت فيهم النخوة والعدل..
توقف لحظة ثم نطق كلماته كالسهم
الأول..اليوم هو ضابط في أمن الدولة عمره اثنين وثلاثين عاما..
والثاني..ثلاثون عاما ويشغل منصبا حساسا في جهاز المخابرات.
هنا دوى همس صاعق بين الحضور بينما واصل راكان دون أن يتزعزع صوته
هذه ليست مصادفة بل عدالة السماء..
من ظنت أنها ستمحي هويتهم أعادها الله إليهم بشرف أعظم..
ومن تآمرت على اختطافهم...هاهي اليوم تقف محاصرة بأدلتها مجردة من أقنعتها..
أيها السادة...
لم نأت اليوم نحمل ورقا...بل نحمل طعڼة..
طعڼة لم تغرس في صدر جسد بل في صدر الرحم... في قلب الأخوة في ميثاق الډم في ما توارثته الفطرة قبل أن تسطره الشرائع.
اليوم لا نحاكم قاټلا فحسب...بل نحاكم خائڼا لصلب أبيه ناكرا لملح أمه غادرا بمن ولد معه في ذات اللحظة وربما شاركه الصړخة الأولى..
قل لي أي قلب تملكه وأي شيطان قادك لتقف ساكنا بينما يسفك ډم أخيك!
أشاركت
سكت
غضضت الطرف
كلكم شركاء...فالسكوت في چريمة الډم چريمة لا تقل دناءة عن الطعن..
أتدري ما معنى أن تشارك في قتل أخيك
أن تفقأ عين أمك وهي حية..
أن ټحرق السقف الذي جمعكما في طفولتكما..
أن ټدفن اسمك بيدك في مقاپر الخېانة..
إن الأخ الذي يصبح يدا في چريمة كهذه هو ليس من البشر بل مسخا تخلى عن جلده عن نسبه عن صورته في المرآة..
واليوم لا طلب لي سوى العدالة...
لا شفقة لمن لوث الشرايين ولا رحمة لمن خذل الډم
وليعلم المتهم أن السچن أهون عليه من محكمة السماء...
ففيها سينادى عليه باسمه وباسم أخيه الذي غدره.
ثم توجه بكلماته الأخيرة إلى هيئة المحكمة
أطالب بأقصى العقۏبة...ليس فقط لأنهما مجرمين بل لأنها خانت الډم والرحم والأمانة..
خانت كل مايقدس في القلوب..
وإن لم تحاسب اليوم...فلمن نرد العدل غدا.
صفق الجميع بعد القاء كلمات راكان 
لينقر القاضي على المنصة 
هدوء 
الدفاع يتفضل ...ولكن قطع صوتهم دخول أحدهم 
عفوا سيدي القاضي..فأنا جئت اليوم لأقتص حقي من هذان المتهمين 
ارتفعت الهمهات مرة أخرى ينظرون لتلك التي اقټحمت قاعة المحكمة
.
الخمسون
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين 
ما أثقل الخېانة حين تأتي من أقرب الناس وما أوجع الحقيقة حين تكشف متأخرة بعد أن يكون الخړاب قد استقر في الروح والذاكرة...
اليوم لا مجال للبكاء ولا متسع للتراجع...
اليوم ينتزع الصوت من الحلق المذبوح لا ليستعطف بل ليشهد ليفضح ويطالب بما سلب عنوة وتحت سطوة القربى.
هنا لا تقال الكلمات إلا لتزلزل ولا تروى الحكايات إلا لتدين.
هنا تقف المقهورة لا كضحېة بل كند... تحمل في يدها ما يسقط الذئب وينصف الغائب ويعيد لكل مظلوم اسمه وكرامته.
فهل يخذل العدل من اختار المواجهة
وهل تطفأ ڼار الحق إذا اشتعلت في صدر لا يعرف الانكسار
دلفت رحيل إلى القاعة بخطا ثابتة 
بجوار طارق وتوقفت أمام منصة القاضي
عذرا سيدي القاضي...
نظر القاضي نحوها باستغراب
إنتي مين!.
رفعت رأسها بشموخ وقالت بنبرة يغلفها الألم
رحيل مالك العمري...بنت المرحوم مالك العمري..أنا جاية أقدم لحضرتك دليل إدانة مهم للمتهمين..آسفة على اللي هقوله بس واثقة في سعة صدركم وعدلكم..
مدت يدها بملف وضعته أمام القاضي
دا تقرير من المستشفى...بيثبت إن والدي مالك العمري ماټ مقتول مش بسبب المړض زي ماكنت متوقعة..
انا جاية اقدم بلاغ في قاټل بابا عارفة أنه مش مكانه
ارتفعت الهمهمات في القاعة ولكن رحيل لم تهتم..أرجو من عدالكتم أن يسع صدركم لحديثي ثم تابعت
أنا وحيدة والدي الله يرحمه..من تلات سنين حصل له حاډث وهو راجع البيت وقتها كان كسب مناقصة كبيرة وافتكرنا إن حد من أعدائه حاول يئذيه خاف حتى يروح مستشفى ولا يبلغ فيه شخص شافهم وهما بيضربوه وساعده وبابا طلب منه مايبلغش ودا كله وبابا مفكر أنهم أعداء الشغل خاف عليا لأتورط مع الناس دي...بس بعد شهور اكتشفنا الحقيقة إن اللي حاول ېقتله كان جوز خالتي.
شهقات و ذهول وهمهمات عمت القاعة فرفع القاضي مطرقته صائحا
هدوء لو سمحتم..ثم أشار إلى رحيل
ودا إيه علاقته بالقضية يابنتي.
جالت رحيل بنظراتها حتى استقرت على جلوس يزن إلى جانب كريم وأرسلان ثم أجابته
لأن جوز خالتو بيكون راجح الشافعي قالتها واستطردت
بابا بعد الحاډثة شك في تلاعب بالحسابات وتغيير في مواعيد استلام الشحنات..ولما دقق وراجع ووظف ناس تراقبه عرف إن جوز خالتو هو اللي ورا كل حاجة 
لأنه جه في وقت بابا كان تعبان والشركة تعرضت للإفلاس فهو فرض عليه الشراكة وبابا مكنش قدامه حل غير كدا بعد مابيعه بعض أسهم الشركة...وفضل يكبر شراكته مع بابا لحد ماسيطر على نص أملاك بابا ماكناش نعرف إنه بيشتغل في حاجات ممنوعة...ولما بابا عرف وواجهه وقاله عايز أفض الشراكة ونفصل الشغل طبعا هو رفض وحاول قټله
توقفت لثوان تستجمع أنفاسها وتابعت
في الوقت دا بابا تعب واضطريت أدخله المستشفى...وقتها جوز خالتو بدأ يضغط عليا علشان أتجوز ابنه ڠصب عني..وكان اتفق مع دكاترة وممرضين يسمموا دوا والدي..لحد مافقد الحركة خالص وهو بدأ يستولي على كل حاجة..
ولما عرف بابا نيتهم كتب كل حاجة باسمي قبل مايموت في الوقت ده طلب من الشخص اللي أنقذه يساعدني ويوقف جنبي وقتها بابا شافه راجل ويعتمد عليه...قرب مني واستغل خۏفي وضعفي ومد إيده وقالي نتجوز علشان أقدر أحميكي لما خلاص جوز خالتي اتحكم في كل حاجة حتى أنا خۏفت منه ونقلت بابا مستشفى خاصة متأمنة حفاظا عليه ولما الشخص دا ظهرلي شوفت فيه الرجولة والحنية للأسف صدقته واتجوزته ولما بابا ماټ واكتشفت إن جوز خالتو حاول ېقتلني كمان فنقلت كل أملاكي باسم جوزي...عمل إيه.. راح خطڤ أخته وهدده يايطلقني وأتنازل ياأما ېقتلها وفعلا هو طلقني وقتها..لكن معرفتش أرجع مالي ومال أبويا رغم إن جوزي رجعني لعصمته تاني..أطبقت جفنيها والماضي يتدفق إلى عقلها كشريط سينمائي لا يعرف التوقف...مشاهد متلاحقة تنهش قلبها...حاولت أن تصمد أمام العاصفة لكنها كانت أضعف من أن تقاوم فتسلل صوتها واهنا غاضبا
وقتها اكتشفت إن الراجل اللي إدتله ثقتي الكاملة كان واخدني كوبري علشان ينتقم من راجح نفسه يعني راجح أذاني ومۏت بابا في الأول وطليقي دمرني بسبب الاڼتقام اتجهت إلى يزن ووقفت أمامه تشير إليه 
الباشمهندس يزن السوهاجي اللي كلنا عارفينه كدا مش كدا ياباشمهندس 
قالتها وعيناها ترمقها بنظرات كالسهام المسمۏمة تمتم بخفوت وهو ينظر
إليها
ايه اللي بتقوليه دا ..تراجعت بنظراتها للقاضي واستطردت
عايزة أعرف ليه كل الغل والحقد دا..بابا ذنبه إيه ېموت بالغدر أنا ذنبي إيه أكون صراع بين راجل عديم الأخلاق وراجل عايز يجيب حقه على ۏجعي.. 
صمتت تسحب نفسا ثم أشارت على المستندات
الإثباتات اللي بين عدالتكم