شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا


مع أقرب الأشخاص 
مر الوقت حتى انتهى من الطعام وتوقف قائلا 
هشرب قهوتي مع أرسلان بقى حبيبي وإنتي كملي شغلك قالها وانحنى يلثم وجنتيها وخرج 
ابعتي حمزة وعمران هستناهم في العربية 
أمسكت كفه 
أرسلان لسة مابيروحش القصر 
هز رأسه بالنفي وقال مؤكدا 
معرفش إيه اللي حصل حاولت أفهم بس كل اللي قاله أنا حاسس بقيت غريب بعد أحلام مارجعت 
قطبت جبينها متسائلة 
طيب ماسألتش صفية 
قالت نفس اللي قاله حتى البنت الشغالة حاولت أوقعها في الكلام 
معقولة علاقة أرسلان بيهم اتقطعت كدا!! 
جمع خصلاتها على جنب وابتسم 
لا حبيبتي صفية بتروح كل فترة والولاد كمان بيروحوا بس طبعا فين وفين 
وبيقول بيشوف فاروق ساعات عنده في النادي 
وإنت مصدقه ياإسحاق 
ارتدى نظارته ورد 
أنا عامل إني مصدقه علشان خاېف أعرف الحقيقة واټصدم يادينا عارف فيه شرخ كبير حصل بين فاروق وأرسلان وصفية بس إيه هو معرفش 
ربت على كتفها وأشار للداخل 
هاتي الولاد اتأخرنا 
بعد فترة في منزل أرسلان 
اتجه إليه أرسلان وهو يحمل قهوته ثم وضعها أمامه 
طيب عملت إيه في موضوع الدكتور دا 
أخرج سجائره وقام بإشعالها ونفث رمادها ينظر للخارج 
الدكتور نضيف أوي ياأرسلان أنا بعت حد من السفارة وقابلته فعلا قالي معرفهاش دي واحدة حد ضربها بالعربية وكان معاها شخص بيحاول يسرقها 
رفع أرسلان عينيه متسائلا 
يعني إيه ياعمو مش فاهم 
الدكتور دا كان شغال في المستشفى دي ميرال كان حد بيجري وراها وكانت لسة حامل المهم الراجل عربية موتته وهي حد نقلها المستشفى الأول رفضوا الحالة وكانوا عايزين يحولوها الجامعة بس كانت پتنزف جامد طبعا الدكتور لما شاف إنها حامل صعبت عليه وقال أنا هكون مسؤول عنها وفعلا فضلت تعبانة صمت ثم أردف 
دخلت غيبوبة 
شهق أرسلان 
ابتعد إسحاق بنظره وهو ينفث رماد سجائره وتذكر حديثه مع حمدي 
بإحدى المشافي بالعاصمة الأمريكية نيويورك استمع حمدي إلى طرقات خفيفة على باب مكتبه أذن بالدخول 
دكتور حمدي الربيع 
أيوة أنا حمدي الربيع فيه حاجة 
قالها باللهجة الإنجليزية 
فأخرج الرجل بطاقة تعريفية أنه يمثل السفارة المصرية قائلا 
اتكلم عربي أنا من السفارة المصرية وعايزين حضرتك حالا 
ليه بقى 
لو سمحت يادكتور تنهد بضيق وتحرك بعدما أيقن أن هذا الرجل أتى لما يخص ميرال 
وصل بعد قليل وجد إسحاق يجلس بمكتب من مكاتب السفارة مع أحد المسؤولين أشار إليه بالدخول فتوقف المسؤول وقال 
سيادة العقيد إسحاق الچارحي هيسألك عن حاجة مفيش داعي للخوف 
بعد عدة دقائق أخرج إسحاق بطاقته وقال 
طبعا عرفت أنا مين 
سعيد بشخص حضرتك بس برضو معرفش أنا هنا ليه 
أخرج إسحاق صورة ميرال ووضعها أمامه يشير إليه 
تعرفها 
أومأ برأسه قائلا 
أيوة دي مصرية اتحجزت فترة في مستشفى بالإسكندرية 
ذهل من حديثه عندما ظن أنه سيراوده وينفي معرفته بها اقترب مستندا على المكتب 
تعرفها منين قص له حمدي حاډثة ميرال وحسين ببعض مااتفق به مع نعيمة 
أخرجه من شروده صوت أرسلان 
وبعدين إيه اللي حصل 
ميرال ولدت وهي في الغيبوبة كانوا هياخدوا البنت ملجأ لحد ماأمها تفوق وخاصة بعد مالدكاترة فقدوا الأمل إنها تصحى هو رفض وكتبها على اسمه 
ارتفعت دقات قلب أرسلان بفزغ ثم قال 
يعني إيه 
يعني ميرال فضلت فترة طويلة في الغيبوبة 
أومأ له وتابع حديثه 
أنا اتأكدت بنفسي وفعلا لما فاقت طلبت تسجلها باسم أبوها 
طيب ليه مااتصلش بإلياس 
دا دكتور ومالوش في الحوارات دي ولا يعرف حاجة هي فاقت وهو إدلها بنتها على أساس الكلام اللي قالته جوزها مسافر وبينهم مشاكل وبيتها اتحرق بكل اساسه علشان كدا طلعت بدل فاقد بشهادة ميلاد وبطاقة 
حاسس الكلام دا ناقصه حاجة مش مقتنع بيه 
أومأ له بتفهم وقال 
أنا كمان قولت زيك كدا وسألت في المستشفى وكمان عرفت فعلا إن الحاډث كان بسبب واحد 
يعني اتأكدت 
زفر بيأس وأومأ له 
بص ككلام مقتنعتش لكن كأحداث اقتنعت ماهو مش معقول هيكون على علاقة ويسبها في مصر 
طيب مش قلك هي فين 
لا قالي خرجت من المستشفى ببنتها وقالت هتروح بيتها وطبعا هو مالوش يسألها 
مسح على وجهه بإرهاق يهمس بخفوت 
وبعدين إلياس هيتجنن إزاي مش عارفين نوصلها 
بص ياأرسلان ميرال مبقتش عايزة ترجع لأخوك من الآخر كدا الحياة بينهم انتهت أنا شايف ينسى الموضوع لحد ماترجع 
والله ياعمو! 
اعتدل
بجلوسه وأشار إليه 
يابني البنت مش عايزة ترجع وهي مشيت وعملت إنها مېتة علشان محدش يوصلها أنا لو مكان أخوك أنساها 
حدقه بتردد وابتلع غصته 
لو نسي ميرال هيقدر ينسى أنه له بنت ميعرفش عنها حاجة 
عند إلياس
جلس في الحديقة الخلفية لمنزله على المقعد الخشبي يتابع بنظرات شاردة طفله وهو يلهو مع أبناء عمومته بلال ضي وآسر 
تراجع برأسه وأسند ظهره إلى المقعد رافعا عينيه نحو السماء المرصعة بنجومها كحبات الضوء المتناثرة لتلوح في مخيلته صورتها ميرال بابتسامتها التي طالما أحبها وكأنها تهمس له 
مازلت حاضرة رغم الغياب 
شعر بوخز غائر في صدره وكأن نصلا حادا قد غرس فيه كلما تذكر أنها لا تزال على قيد الحياة رافضة العودة 
ومضات من الذكريات اخترقت ذهنه كسكاكين 
قطع شروده رنين الهاتف رمقه بنظرة باهتة وجد اسم رؤى ثم أعاد بصره إلى السماء متجاهلا الهاتف إلى أن جاء صوت ابنه يتعارك مع بلال 
نهض بخطوات ثقيلة واتجه إليهما 
فيه إيه بتتخانقوا ليه
أنا اللي كسبت وهو بيقول إنه كسبني 
لأ أنا اللي كسبت 
تفاقم الڼزاع فصړخ فيهما 
بس إنت وهو لو مش عارفين تتفاهموا ماتلعبوش سوا 
ثم نظر إلى يوسف بحزم 
شايف صوتك بيعلى كتير فاكره الحق لما تعلي صوتك
لكن الرد جاء كصڤعة 
أحسن من إني أكون كذاب 
قالها يوسف وركض للداخل بينما تجمد إلياس في مكانه وكأن الكلمات صبت على قلبه كحمم 
اقترب منه بلال وقال بخجل 
آسف ياعمو يوسف عنده حق أنا اللي كنت عايز أكسب بأي طريقة 
ربت على رأسه برفق 
متعملش كده تاني يابلال الغش مش بس غلط دا الرسول قال من غشنا فليس منا 
حاضر هروح أعتذر له 
سيبه دلوقتي بكرة اعتذر له تمام
تمام بعد إذنك همشي علشان مامي هتزعل 
ماشي خد آسر معاك عديه على عمو يزن 
حاضر 
بعد قليل 
صعد إلياس إلى غرفة يوسف فوجده جالسا أمام التلفاز تناول آلة التحكم وأغلق الجهاز ثم نظر في ساعته 
يلا نام عندك مدرسة 
مش عايز أنام دلوقتي 
لما أقولك حاجة تتنفذ من غير نقاش 
رفع يوسف رأسه وعيناه تتحديان 
وأنا ليه أسمع كلام حضرتك! يمكن تكون بتضحك عليا زي ما ضحكت في موضوع ماما 
شهق إلياس پغضب واقترب منه يزم شفتيه 
عارف لو سمعتك بتتكلم بالطريقة دي تاني هزعلك سمعت
ثم أشار للفراش بحدة 
نام ولما أتكلم ماتردش 
وإياك صوتك يعلى تاني 
انا عايز خالتو دلوقتي مش هنام غير معاها 
نام يالا قالها إلياس صارخا حتى أفزع طفله فاتجه إلى فراشه پبكاء جعل قلبه يرتجف من الحزن 
خرج سريعا قابلته رؤى أمام منزله 
إلياس يوسف نام كلمته من شوية وكان صوته مضايق 
اقترب منها ثم اطبق على ذراعيها 
لو مبطلتيش نغمة خۏفك على الولد وتملي راسه بحاجات هندمك سمعتيني ودلوقتي امشي غوري من قدامي 
إلياس اسمعني 
اخرسي أسمع إيه إنتي ليه كدا عايزة توصلي لإيه بالظبط مفكرة إنك ممكن تاخدي مكانها 
إلياس لو سمحت إنت فاهم غلط 
رفع كفيه أمامها 
مش عايز أغلط فيكي أنا بسكت عليكي علشان ميرال بس ابني ھفعصك سمعتيني 
اسكت بقى إنت مفكر نفسك إيه أنا علشان ميرال بحاول مخليش يوسف يحتاج لحد 
أنا بروح له المدرسة وبشوف نظراته للأمهات اللي بتنتظر أطفالها قدام المدرسة بحاول أحسسه بالحنان اللي مبقاش لقيه معاك ومع أمه اللي رمته وهو بالسن دا ميرال أختي أه بس أنا لو مكانها مستحيل أكون متخلفة كدا عندي ولد يساوي الدنيا كلها وراجل بېموت فيا إيه ياحضرة الظابط فيه حد يبقى عنده كدا ويترك دا علشان أوهام مرضية 
اقترب خطوة منها وغرز عينيه بعينيها مردفا 
عندك حق يارؤى ورغم اللي قولتيه بس بحبها ولو ظهرت قدامي هشفي أوهامها المړضية أنا فعلا بحمد ربنا إنها ماخدتش من راجح اللي إنتي أخدتيه قالها واتجه إلى سيارته دون حديث آخر تصنمت بوقوفها تتطلع إلى خروجه المچنون بالسيارة 
بمنزل أرسلان 
كانت تغفو فوق كتفه وهو يعمل على جهازه وضع الجهاز بهدوء ثم أعدل رأسها بعدما علم بنومها ثم ساعدها للتمدد على الفراش رفعت ذراعيها تعانق رقبته 
أرسو حبيبي 
روح قلب أرسو نامي حبيبي عندي شوية شغل أغمضت عينيها وابتسمت ذاهبة بنومها ثم تحرك للخارج استمع إلى رنين هاتفه بالخارج توقف ينظر بشاشة هاتفه للحظات ثم رفعه 
أيوة
رد على الجانب الآخر فاروق 
وحشتني ياحبيبي مش هتعدي على أبوك تشوفه
آسف عندي شغل وكمان مشغول مع أخويا
أرسلان لسة مش عايز تغفر لأبوك
أنا مش زعلان من حضرتك بس مشغول
ليه مقولتش لإسحاق على اللي حصل
صمت للحظات ثم قال بنبرة ثقيلة 
علشان مفيش ابن يشتكي أبوه لأبوه التاني على العموم لما أفضى هعدي على حضرتك آسف مضطر أقفل
تصبح على خير ياحبيبي
وإنت من أهله
عند ميرال
توقفت بالمطبخ بجوار نعيمة تشاهدها وهي تطهو الطعام همست بخفوت 
هو عنده حق لازم يتجوز واحدة ترفع من شأنه أنا ليه زعلانة في حاجة من حقه 
استدارت نعيمة تشهق بفرحة 
حبيبتي إنتي بتتكلمي!! 
نظرت إليها پضياع مع دموعها 
أنا مش لازم أزعل أنا سبته علشان كدا ليه زعلانة قالتها وتحركت للخارج بخطوات مرتعشة وهي تتمتم بمرارة لنفسها 
ميرال هو صح إنتي مېتة عند الكل خليهم فرحانين دلفت إلى داخل الغرفة استمعت إلى صوت طفلتها مع هند وهي تلاغيها
ماما بابا
رددت الطفلة بضحكات مرتفعة ظلت تنظر إليها لبعض الوقت 
شكلي هكرر اللي ماما فريدة عملته لازم نعتمد على نفسنا حبيبتي حظك يابنتي هيكون زي حظ أمك آسفة بس هحاول أسعدك على قد ماأقدر
عند إلياس
دلف إلى السچن الذي تحتجز فيه رانيا ينتظرها بملامح جامدة وقلب يضج بالحسابات القديمة ولجت إلى غرفة الزيارة خطواتها متثاقلة لكنها تحمل ما يكفي من العناد لتخفي هشاشتها تغيرت كثيرا وكأن الإجرام نحت ملامح وجهها 
توقفت تنظر إليه بنظرات متفجرة بالكره 
إنت! لو كنت أعرف إنك اللي جاي ماكنتش وافقت أشوفك 
ألقى بسيجارته أرضا وڼصب جلسته واقفا متصلب العود متجمد بنظراته
إزيك يا رانيا عاملة إيه ولا أقولك يا حماتي 
انحنت والتقطت بقايا السېجارة الملقاة وبدأت تنفث دخانها نحوه بسخرية 
ده حالي يا ابن جمال بس وعد من حماتك هخرج قريب وهجيب حقي منك ومن أمك 
اقتربت منه وهمست بقسۏة مشوبة بالحنق 
حقي ده بنتي يا ابن السيوفي بنتي اللي افتريت عليا وحرمتني منها ووعد لأحصرك على كل دقيقة رميتني فيها في السچن 
دفع المقعد بقدمه ثم ألقى بجسده عليه واضعا ساقا فوق الأخرى وضړب كفيه على فخذيه يطالعها بابتسامة ساخرة 
البقاء لله يا مدام رانيا 
ضيقت عينيها باستفهام مرتبك 
إنت تقصد مين!
مال للأمام أسند ذراعيه على الطاولة وحدجها بنظرات تنطق بالشرر 
بنتك مي را ل 
لفظ حروف اسمها ببطء كأنه يريد القضاء عليها
ثم نهض بهدوء أغلق سترته وقال ببرود قاټل 
جيت أشمت