شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا


تبقى قريبة من ابنها عايز أكتر من كدا دليل ياأستاذ 
اقترب منه يهز رأسه بالنفي ثم قال 
طيب ليه مشيت يابابا وليه قولتوا إنها ماټت! أنا كنت جاي أسألها ليه تعمل كدا 
تنهد بصمت وراحت نظراته إلى نومها ثم اتجه إلى ابنه 
لما تكبر حبيبي هتعرف انت كبرت أه بس مش السن اللي يفهم اللي ماما بتعانيه 
اقترب من والده وأمسك كفه 
يعني حضرتك لسة بتحبها يعني مش هتزعلها بابا أنا بحب ماما أوي حتى بعد ماسابتني مقدرتش أكرهها وتيتا قالتلي مهما أشوف أمهات بس مش زي مامتي أرجوك يابابا ازعل منها بس مش كتير هي كانت بتسأليني دايما عليك وطلبت مني مزعلكش أبدا لأنك بتحبني أكتر واحد في الدنيا يعني مرة بحكي لها إنك زعقتلي قالتلي من خوفه عليك مهما يعمل دا هيكون أمانك الأول ماحاولتش ولا مرة تقولي حرف واحد وحش عنك 
أطبق على جفنيه يهمس لنفسه 
ليه مقولتليش يايوسف إزاي قدرت تقعد مع واحدة غريبة فترة كبيرة زي كدا ومتقوليش 
خفت هز رأسه وهو ينظر لوالده وأردف بتقطع 
خفت تحرمني منها وأنا شعوري بيقولي الست دي فيها حاجة كبيرة من ماما وأهو زي ماحسيت طلعت هي 
مسد على خصلاته 
متعملش كدا تاني ياله روح نام علشان عندك مدرسة وخفف شوية من تعامل لك مع ماما أنا عرفت إنها حاولت تكلمك وإنت رفضت 
هي بالسرعة دي اشتكيت لك 
رسم ابتسامة حزينة ثم اتجه بنظره إليها 
لأ أنا شوفتها وهي خارجة من أوضتك 
سحبه من كفه وقام بإغلاق الإضاءة 
الصبح عايزك تقرب من أختك 
أختي! قالها بعدما توقف 
سحب إلياس نفسا بهدوء ثم طرده 
أيوة عندك أخت اسمها شمس 
مش فاهم يعني إيه 
تحرك إلياس متجها إلى غرفته وهو يقول 
بكرة نتكلم تصبح على خير 
بينما ظل يوسف متوقفا بمكانه واتجه بنظره إلى غرفة والدته التي أغلقها يهمس 
أنا عندي أخت ! يعني ماما اتجوزت تاني ولا إيه 
في صباح اليوم التالي 
دلفت ميرال غرفة ابنتها بهدوء تتأمل ملامحها المنكمشة وهي تجلس بجوار المربية تحاول التحدث معها لكنها انزوت في أحد الأركان تبكي وتصيح مطالبة بوالدتها 
أشارت ميرال بصوت خاڤت 
سبيني معاها شوية 
أومأت المربية 
آسفة يامدام من وقت ماصحيت وهي كدا وكلمت الباشا كتير بس مابيردش على تليفونه 
هزت رأسها وعيناها على ابنتها قائلة 
روحي شوفي يوسف فطر ولا لأ 
لأ يوسف بيفطر مع باباه ومش بيفطروا دلوقتي لسة قدامهم ساعة كمان هو بلغني مش هيروح المدرسة النهاردة 
كانت تستمع إليها بقلب ېنزف لقد تغير كل شيء عما كان ياالله كيف سأتأقلم على ذلك الواقع المرير رفعت عينيها لمربية أطفالها 
سبيني شوية مع شمس 
أومأت بطاعة وخرجت دون أن تنطق بكلمة أخرى اقتربت ميرال وجلست بجوار طفلتها فتحت ذراعيها بصمت وهتفت بنشيج وأنفاس متقطعة 
إنتي كنتي فين دورت عليكي كتير كتير أوي 
شدت ميرال خصلات ابنتها 
حبيبتي أنا هنا ليه العياط دا شموس القمر شاطرة ولازم تعتمد على نفسها مش كدا ولا إيه 
راقبت والدتها بصمت رسمت ميرال ابتسامة وهي تمسد على خصلاتها 
ممكن نتكلم شوية ماما متأكدة إنك كبرتي وهتفهمي صح
أومأت شمس بصمت وعيناها تتأملان أمها أشارت ميرال إلى الغرفة من حولها 
إيه رأيك في أوضة أميرة ماما مش حلوة
مطت الطفلة شفتيها وهزت كتفيها قائلة 
بس بيتنا هناك أحسن ياماما تيتا نعيمة وحشتني أوي إنتي ليه جبتينا هنا 
أغمضت ميرال عينيها وتنهيدة ثقيلة كثقل جبل أخرجتها ثم أمسكت بكف الصغيرة تقبله 
إنتي فاكرة صورة بابا
هزت شمس رأسها بحماسة طفولية ثم نهضت فجأة وركضت نحو حقيبتها تبحث فيها حتى أخرجت دميتها فتحت جيبها الصغير وأخرجت منه سلسالا ذهبيا صغيرا فتحته وأخرجت منه صورة 
هو ده مش دي صورة بابا
تناولت ميرال الصورة منها بيدين مرتعشتين نظرت إليها وكأن قلبها سقط منها قبل عينيها شهقت بلا صوت وتجمد جسدها وهي تتأمل ملامحه 
أيوه هو 
رفعت عينيها نحو طفلتها 
بس الصورة دي مش شبه حد شفتيه قبل كده
هزت الصغيرة رأسها ببطء ثم همست 
إزاي شبه وإنتي قولتيلي إن بابا مسافر بعيد ومش هييجي أنا قلت كده للميا فقالتلي هو عند ربنا هو بابا عند ربنا ياماما 
ارتجف قلب ميرال وانسابت عبراتها بغزارة وهزت رأسها سريعا 
لأ لأ ياقلبي بعد الشړ عليه أوعي تقولي كده تاني
ياشمس بابا كويس وهو أحسن بابا في الدنيا 
حدقت شمس فيها ثم قالت بصوت خاڤت 
بس أنا مش بحبه ياماما علشان هو شبه عمو اللي بيزعق
شهقت ميرال وكأن كلماتها صڤعتها وشعرت بانسحاب روحها من بين أضلعها ذهلت تنظر إلى ابنتها تتفحص ملامحها الصغيرة كأنها تنكر ماسمعت 
ليه بتقولي كده حبيبتي! مش كنتي دايما تسألي عليه وعايزة تشوفيه
هو مش عايز شمس وشمس كمان مش عايزة بابا شمس خلاص مالهاش بابا 
قالتها الصغيرة ثم نهضت من مكانها تصرخ 
عايزة أرجع بيتنا البيت ده وحش أنا مش عايزة أفضل هنا 
اخترقت كلماتها صدر ميرال كخناجر حتى شعرت وكأن أحدهم يطوقها بطوق من الڼار شهقت واڼهارت دموعها من جديد لكنها لم تمنع نفسها من أن تبكي بصوت مسموع حتى اقتربت الصغيرة منها مرة أخرى بهدوء ومسحت دموعها بكفها 
بفيلا السيوفي 
جلست على مصلاها بعد انتهاء صلاة الضحى تذكر ربها لبعض الدقائق ثم رفعت كفيها تدعو لأبنائها استمعت إلى طرقات على باب الغرفة دخلت غادة 
ماما فاضية 
أشارت لها بالدخول دلفت للداخل مبتسمة 
صباح الخير ياست الكل 
صباح الورد حبيبتي إيه رايحة الشغل 
جلست بمقابلتها على المقعد وأجابتها 
لأ حبيبتي أخدت إجازة النهاردة إلياس قالي إمبارح أقضي اليوم النهاردة مع ميرال حضرتك عارفة الوضع مش أحسن حاجة 
تنهدت بتثاقل وقالت 
ربنا يهديه أنا خاېفة من سكوته دا كويس إنك هتروحي هناك كنت قلقانة على ميرال طلبت من أرسلان يراقب الوضع بينهم 
نهضت غادة وجلست أمامها 
ماما تفتكري ممكن يعمل إيه في ميرال أنا حاولت أتكلم معاه إمبارح ورفض كل اللي قاله بكرة الصبح تيجي خاېفة ليعمل زي مارؤى قالت 
ضيقت فريدة عينيها باستفهام 
ليه رؤى قالت لك إيه 
بتقول هيطلقها 
شهقت فريدة تهز رأسها بالنفي 
لأ حبيبتي عمره مايعملها إنتي شايفة كان عامل إزاي وهي مختفية لا لا متأكدة أنه مش هيعملها دا بېموت فيها أه ممكن يخبي بس عيونه ڤضحاه غير ولاده لا لا رؤى دي هبلة حد ياخد على كلامها 
حمحمت غادة بتردد ثم نظرت إليها وقالت بتلعثم 
فيه موضوع عايزة أقوله لحضرتك 
طالعتها فريدة بصمت منتظرة بقية حديثها 
رحيل مرات يزن إمبارح قالت كلمتين على رؤى مش عجبوني 
زوت فريدة مابين حاجبيها متسائلة 
قالت لك إيه يعني 
قصت لها ماصار صمتت فريدة لدقائق بشرود وبعض المشاهد تصفع ذاكرتها أخرجتها غادة حينما توقفت وقالت 
محتاجة حاجة 
لأ ياحبيبتي خلي بالك من مرات أخوكي وحاولي تهدي ميرال لو إلياس اتعصب عليها فهميها حالته كانت إزاي 
بمنزل يزن 
دفعت الباب بخفة ودلفت إليه كان منكمشا على مقعده يحتضن رأسه بكفيه كأنما يحمل أثقال العالم فوق كتفيه تقدمت نحوه بخطوات وئيدة ثم سحبت مقعدا وجلست قبالته 
يزن 
رفع رأسه ببطء عينيه غائمتين بالحزن 
صاحي طول الليل 
تنهد ثم سحب عينيه ونظر بعيدا قائلا بنبرة خاڤتة 
ماجاليش نوم كنت بخلص شوية شغل 
حبيبي هون على نفسك أزمة وهتعدي إن شاء الله الدنيا هتهدى وإلياس هيعرف غلطه 
أومأ بصمت ثم مد يده لعلبة السچائر لكنها سبقته وأمسكت بها قائلة 
قوم نفطر بلاش تدخين على الصبح 
بسط كفه وملامح وجهه ترتسم بالحزن وقال 
هاتي يارحيل مليش نفس 
نهضت بلطف 
قوم حبيبي الولاد صحيوا وعايزين يفطروا قبل المدرسة هزت رأسها ومدت كفيها 
ياله بقى مش هنفطر من غيرك
وقف بجانبها واتجها معا إلى غرفة الطعام في تلك اللحظة دخلت رؤى بخطا هادئة وألقت تحية الصباح 
صباح الخير 
صباح النور ياحبيبتي قالها يزن وهو يجذب المقعد بينما ردت رحيل وهي تلتفت نحو الباب 
هو طارق لسه نايم
جلست رؤى على المقعد وقالت بفتور 
مرجعش أصلا أنا بايتة لوحدي 
قطب يزن حاجبيه وبدا عليه القلق 
ليه ماجيتيش هنا إزاي تباتي لوحدك 
مررت أناملها بخصلات شعرها وزفرت بضيق 
منمتش أساسا قعدت أستناه كتير وبعدين قلت أروح لميرال افتكرت ممكن تكون صاحية بس لقيت الكل نايم 
رفعت رحيل كوب قهوتها ارتشفت منه ثم قالت بابتسامة ساخرة 
طبيعي يناموا يسهروا ليه مستنيينك
نظرت رؤى إليها بنظرة حادة واڼفجرت بنبرة غاضبة 
لأ ياأستاذة مش كل الرجالة زي يزن بيراضي ويداري إلياس مش بالساهل يسامح وعلشان ترتاحي نفاها في أوضة لوحدها ضړبت بيدها على الطاولة وهتفت بسخرية 
وانتظري جاي الدور على عڈاب إلياس السيوفي ومحدش يقدر يقوله بتعمل إيه دا لو سابها عايشة دي واحدة مثلت على الكل دور المېتة ومش بس كدا لجأت لحارة وربت بنت إلياس السيوفي في وضع قذر مشفتيش لبسها ولا لبس البنت تفتكري راجل زي إلياس هيسكت اتجهت بنظرها إلى يزن 
روح هات أختك قبل مايقتلها وخليه يطلقها مع إنها تستاهل كل حاجة كانت عايشة في نعيم بس غبية متعرفش قيمة الراجل من النص راجل 
قالتها ووقفت تدفع الكرسي بعصبية ورمقت يزن بنظرة خذلان 
لم مراتك عني وأنا الغلطانة إني جيت هنا أفطر 
أنهت كلماتها وهرولت للخارج 
مسح يزن على وجهه يكتم غضبه 
وبعدين يارحيل! كل يوم مشهد 
مش كفاية حواراتك إنتي ورؤى
وقفت رحيل تدافع عن نفسها بصوت مرتفع 
أنا هقولك للمرة المليون رؤى دي أنا مش مرتاحة لها عايز أكتر من كده دي اتهمت مرات اخوها دي مش طبيعية يايزن فوق 
قطع الحديث بدخول الأطفال مع المربية يلقون تحية الصباح 
صباح الخير يامامي صباح الخير يابابي 
انحنى يزن يمسح على رؤوسهم بحنان 
صباح النور ياحبايبي يالا افطروا بسرعة قبل الباص مايوصل 
رفع عينيه نحو زوجته 
أنا هعدي على ميرال أشوف الدنيا ماشية إزاي 
أمسكته من ذراعه فورا تنظر إليه برجاء 
يزن لو سمحت بلاش تتدخل إلياس بيحبها ومستحيل يئذيها متسمعش لكلام رؤى 
تحرك للخارج 
في منزل أرسلان 
كان يجلس على المقعد الخشبي بالحديقة يحيط به هدوء الصباح يتناول قهوته ببطء وعيناه لا تفارق باب المنزل ينتظر أطفاله ليوصلهم إلى المدرسة 
خرج بلال أولا بخطوات كسولة ونظرة متأففة 
صباح الخير يابابي هو لازم كل يوم مدرسة يعني 
ابتسم أرسلان ومد كفه له 
ياله يابطل كفاية إننا فاتنا الباص متأخرين أصلا 
ثم نظر خلفه يتساءل 
فين أختك
قالها بخروج ضي بجوار غرام تعدل حقيبتها الصغيرة وتبتسم لأبيها 
تحرك أرسلان نحو السيارة اتجه ببصره إلى منزل إلياس ثم الټفت إلى بلال 
روح شوف ابن عمك لو رايح المدرسة ناخده معانا 
ركض بلال باتجاه منزل إلياس بينما استقر أرسلان عند باب سيارته ينتظر 
بغرفة يوسف 
نهض يوسف بتكاسل من على السرير بعدما أخبر المربية قبل قليل بأنه لا ينوي الذهاب إلى المدرسة اليوم 
استمع إلى صوت الطرقات على الباب 
الټفت ببطء ليجد والده واقفا عند الباب يحمل كوب قهوة لم يرتشف منه ينظر إليه باستغراب 
أنا مش مصدق لما قالولي إنك مش رايح المدرسة! 
اقترب منه وجلس على طرف السرير عيناه تمسحان ملامحه الصغيرة بحنان 
حبيبي مش عايز أي تغيير كل حاجة زي ماهي مفيش حاجة