شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا


ماما فيه محدش تاني حضرتك المسؤول الأول قدامي أمي دخلت البيت دا كانت كويسة واستحملت مننا كتير بس ماوصلتش لدرجة الاڼهيار دي غير إمبارح لما كانت في أوضتك 
كان يستمع إلى طفله بذهول هل كبر لدرجة أنه يعاتب والده بهذه الطريقة رغم معاناته في غيابها ظل صامتا للحظات وهو يتطلع إليه دون أن ينطق حتى تحدث يوسف
آسف يابابا أنا عارف من حقك تزعل بس هي أمي اللي اتحرمت منها سنين مش عايز أتحرم منها تاني مش هستنى لما ټموت فعلا مقدر حالتك بس برضو مقدرش أشوفها كدا ماما مش سليمة لأنها مش دي اللي كانت زمان عارف مش من حقي أتكلم معاك بأسلوب مش كويس بس ماما صعبانة عليا وشمس كمان لو سمحت علشان خاطري أنا وشمس بلاش تقسى عليها أكتر من كدا عاقبها بطريقة تانية إلا إنك توصلها لمرحلة إنها رافضة حتى تفتح عيونها أنا سمعت الدكتور بيكلم خالو ماما رافضة إنها تصحى صح يابابا 
سحبه يمسد على خصلاته 
حبيبي إنت فاهم غلط ممكن ماتشغلش نفسك بالحاجات دي وتثق في بابا زي مابتثق فيه كل مرة 
حاضر بس افتكر أنا بثق في بابا علشان يرجع ماما تاني 
قبل رأس يوسف وقال
روح اجهز علشان مدرستك 
مش رايح النهاردة عايز أفضل جنب ماما 
إنت مرحتش إمبارح يايوسف 
مش مهم لو فيه حاجة وقفت معايا أكيد مش هتتخلى عني 
هز رأسه رافضا حديث طفله واستدار مغادرا الغرفة وصل إلى غرفة طفلته 
توقف للحظات على باب الغرفة تذكر حديث الطبيب 
أكيد مش هتتقبلك من أول مرة بس حاول معاها وحاول تكون عادي وتبين لها حنيتك طول ماإنت عصبي قدامها هتفضل كارهة وجودك 
طرق على باب الغرفة مرة ثم فتح الباب ودلف للداخل وجد المربية تقوم بتصفيف خصلاتها توقف يراقبها ورغم مايمر به إلا أن عيناه لمعت بابتسامة وهو يتخيلها ميرال خطا بخطوات هادئة إليها توقفت المربية
صباح الخير ياباشا 
هبت من مكانها بعدما علمت بوجوده واستدارت تختبئ خلف مربيتها 
انطفأت لمعة عينيه التي لمعت للحظات من خۏفها كالعادة جلس على عقبيه يبسط ذراعيه إليها
حبيبتي ماتخفيش تعالي عايز أتكلم معاكي 
هزت رأسها بالنفي وبكت تهمس اسم والدتها
عايزة ماما قاطعهم دخول غادة
صباح الخير ياأبيه نهض من مكانه يهز رأسه 
صباح الخير حبيبتي 
أشارت غادة للمربية 
جهزي فطار الولاد أومأت بطاعة وخرجت بينما اقتربت غادة وهي تراقب ملامح وجه إلياس علمت رفض شمس إليه كالعادة 
صباح الخير ياعمتو قالتها غادة وهي ورغم احتوائها إلا أن نظراتها كانت على إلياس المتوقف يراقبها 
جلست غادة ورفعتها تمرر أناملها في خصلاتها البنية
إيه الجمال دا ياروحي عارفة ياشموسة إنتي شبه مامي أوي ثم رفعت عينيها إلى إلياس وأكملت 
وحلوة كمان وحنينة زي بابي 
تلاقت عيناها بأعين إلياس تنظر إليه بصمت تحرك إلى جلوسهم بعد نظراتها إليه وجلس على طرف الفراش 
شمس ليه خاېفة مني حبيبتي إنتي تعرفي انا مين!
نزلت من فوق ساق غادة وتحركت إلى دميتها كالعادة وأخرجت سلسالها وتراجعت متجهة إليه اقتربت منه بتردد وعيناها بعينيه تنظر إليه پخوف وتردد ورغم ذلك اقتربت ومدت يدها التي ارتجفت بسلسالها نزل بنظره للذي بيدها ومد يده يأخذها 
هنا شعر بتفتت قلبه إلى شظايا متناثرة حينما وجد سلسال ميرال الذي كانت دائما ترتديه منذ صغرها إحدى هداياه بأحد أعياد ميلادها فتحه بأنامل مرتجفة وانزلقت دمعة عصية رغما عنه وهو يرى صورته داخل السلسال رفع عينيه بعدما استمع إلى صوتها المتقطع وهي تختبئ 
إنت دا مش كدا ماما قالت دا بابا وإنت شبهه بس أنا مش عايزاك أنا عايزة أرجع هناك عند تيتا نعيمة علشان هي طيبة مش شريرة وبتزعق إنت بتخلي ماما ټعيط إنت وحش 
أنا فعلا وحش ياقلبي وحش أوي علشان معرفتش أوصل لكم 
لكزته ونهض من مكانه يزيل دموعه يشير إلى أخته
خلي بالك منها مش عايز المربية طول الوقت معاها أنا مبقتش أثق في أي حد مش عايز رؤى تبقى مع الولاد زي ما اتفقنا 
نهضت غادة وعينيها ممتلئة بالدموع 
إلياس دي طفلة حبيبي متاخدش على كلامها علشان خاطري متزعلش 
ربت على ظهرها وهز رأسه ينظر إلى ابنته التي تبكي بشهقات تختبئ خلف غادة من نظراته وتهمس باسم والدتها
استدار إلى باب الغرفة
غادة متروحيش غير لما أرجع ميرال والولاد في أمانتك 
إلياس توقف وهو يواليها ظهره اقتربت منه
إيه اللي بيحصل معاك ياحبيبي وميرال إيه اللي وصلها للمرحلة دي 
رسم ابتسامة حزينة و وتحرك للخارج دون رد 
عند أرسلان 
ظل جالسا بسيارته أمام منزل إسحاق لبعض الوقت ثم أخذ قراره وترجل من السيارة متوجها إلى الداخل دقائق وطرق على باب المنزل فتحت الخادمة 
عمو صحي ولا لسة 
صحي ياباشا هو بيشرب قهوته جوا اتفضل 
خطا للداخل وجده يقرأ الجريدة ويتناول القهوة رفع عينيه للذي دخل فجأة 
صباح الخير ياعمو 
دقق النظر به ثم نظر بساعته 
صباح الخير الساعة سبعة إيه كنت بتحلم بيا ولا إيه ولا نسيت إني عريس يالا 
جذب المقعد وجلس بمقابلته بملامح حزينة دلفت الخادمة 
أجهز الفطار للباشا ولا أعمل قهوة 
رفع إسحاق رأسه إليها 
اعملي قهوته قالها والټفت إلى أرسلان بعدما تيقن أن به شيئا
إيه اللي حصل معاك 
ظل يتطلع إليه لبعض اللحظات بصمت ثم أردف
أنا بالنسبالك إيه ياإسحاق باشا 
أوووبا لا الموضوع كبير مادام فيها إسحاق باشا 
وضع فنجان قهوته وألقى الجريدة من يده
سامعك يابن فاروق على الصبح 
لأ حضرتك غلطان أنا ابن جمال الشافعي 
تراجع إسحاق بجسده وعيناه تنطق بالكثير من المشاعر المتضاربة أمامه 
سامعك يابن جمال الشافعي نطقها بنبرة حزينة 
ميرال راجح الشافعي 
تهكم إسحاق ورفع فنجانه يرتشف منه ثم قال 
إيه هربت من جوزها تاني وجاي نطلع لها شهادة ۏفاة جديدة 
هنا انسابت دموع أرسلان فجأة وقال بنبرة متقطعة
لأ جاي عايز شهادة الدكتور اللي طلع إنها مدمنة وحاولوا يئذوها وهي لوحدها بتخبط بمرضها وشخص في يوم من الأيام كنت معتبره أبويا عرف بدا من فترة وشايفنا كلنا بندور عليها ورغم كدا شاف أخويا يوم عن يوم بيخسر وسكت 
هنا علم إسحاق مايدور برأس أرسلان 
دلفت الخادمة بقهوة أرسلان وضعتها بهدوء ثم تحركت للخارج كما دخلت سحب إسحاق نفسا وطرده بهدوء فالقادم سيء 
أنا دلوقتي مش أبوك ياأرسلان!! يعني علشان خبيت عليك موضوع زي دا يبقى خلاص مسحت اللي بينا! 
طيب يابن جمال اسمعني للآخر أولا مش أنا اللي قررت محدش يعرف دا دكتورها بعد ماشاف ظهور حد فيكم هيئذي علاجها ثانيا بقى مصطفى السيوفي اللي هو أبوها كان عارف بكل حاجة وهو اللي ضغط عليا بعد مالدكتور وضح حالتها 
ثالثا بقى ودا الأهم كنا عايزين نعرف مين اللي ورا كدا ودا مكناش هنعرفه لو هي رجعت أو إنتوا عرفتوا 
حضرتك مقتنع بللي بتقوله تسائل بها ارسلان
توقف إسحاق يضع كفيه بجيب بنطاله وتحرك إلى النافذة ينظر للخارج ورد عليه
أنا ماليش دعوة بهروب ميرال الموضوع بقى قضية وفيه ظابط متولى الموضوع استدار يرمقه 
دول كانوا عايزين يئذوا إلياس مش ميرال في أول الموضوع بس إيه اللي يئذيه طبعا مراته حد كان مراقبها من وقت خروجها من فيلا السيوفي ووصل لها قبلنا وكان عارف بيعمل إيه واللي نفعه إعلان مۏتها للأسف دا كل اللي أقدر أقوله 
هب من مكانه واقترب منه كالمچنون
أنا ليه معرفتش بكل دا ليه حضرتك معرفتنيش ليه حضرتك وافقت نعلن ۏفاتها وهي عايشة أصلا 
لأني وقتها مكنتش أعرف معرفتش غير لما رجعت القاهرة وكانت بتتعالج مع دكتور والدكتور دا حد اتعاون معاه وقرروا يخلصوا عليها بالبطيء معرفناش غير من فترة ودا بعد مادخلت مرحلة اللارجوع 
ذهول ڠضب نيران كادت أن ټحرق صدر أرسلان وهو ينظر إليها بشرارات تخرج من مقلتيه 
عارف إنها عايشة من سنة ومحاولتش تقولي طيب ليه! 
الټفت إليه پغضب وصاح بصوت مرتفع
إنت مابتفهمش يابني بقولك الدكتور قال مش عايز حد هي كانت كارهة إلياس وكل حاجة تربطه بيها عملوا إيه معرفش كل اللي على لسانها ابنها وبس دي حاولت ټقتل نفسها وبنتها 
اتحجزت في مصحة وصور وفيديوهات ولولا تدخل مصطفى السيوفي كانت زمانها ادمرت من زمان والست اللي معاها الصراحة سكتنا علشان شوفنا فيها السند اللي يقدر يعديها 
كڈب ياعمو اللي بتقوله دا كڈب مكنش حد هيعرف يتعامل معاها زينا زي جوزها زي أمها إيه اللي حضرتك بتقوله دا! 
أرسلان فوق من شغل الحنية دا بقولك الموضوع أكبر من ميرال وأذيتها دي قضية دول لما عرفوا إننا وصلنالها قتلوا الدكتور اللي وصلها لكدا تقولي كنتوا!! كنتوا هتعملوا إيه في واحدة مدمرة وكل اللي شيفاه إنها عار ولازم تخلص من حياتها علشان ترضي الكل 
طيب اسمعني بقى ميرال كانت مفكرة إن إلياس اتجوز غادة ومصطفى عمل كدا علشان يجوزهم لبعض إيه رأيك قولي إيه رأيك وهي شايفة! عد بقى على الأدوية اللي أخدتها ډمرت أعصابها اللي متعرفوش بنتها كانت عندها تلات سنين ومتعرفش عنها حاجة 
تراجع بجسده مذهولا وكأن جدران الغرفة تطبق على عنقه يهز رأسه بالرفض 
مين مين له يد بكدا! طيب رانيا كانت محپوسة وراجح ماټ مين ياعمو! 
منعرفش القضية عند جاسر الألفي وراكان البنداري وهما بيحفروا فيها وخروج رانيا دا في حد ذاته لخبط الدنيا إزاي يعني تخرج بعد مصايبها دي كلها! 
رانيا أيوة هي رانيا معقول تبقى هي ورا دا كله! 
يابني افهم من إمتى وإنت غبي كدا إلياس كان ظابط أمن دولة وأكيد له عداوات كتيرة أنا مش مستبعد رانيا بس برضوا لازم نحط كل الاختيارات 
طيب إزاي رانيا خرجت! 
مفيش حد اعترف إنه هو وعطوة اللي عملوا دا كله وإنها اتعذبت في السچن علشان إلياس كان واصل فغيرت إفادتها ومش بس كدا قالت إنه هددها وخلاها تتنازل عن بنتها وقالت إنه حاول ينتقم منها وبدليل إن بنتها اټقتلت ومتعرفش جثتها فين 
بص جابت محامي عقر وعرف يخرجها وطبعا القانون عندنا مالوش غير بالأوراق والورق كان بيدين راجح لأن كل البلاوي كانت باسمه 
طيب ماوصلتوش لحاجة 
هز رأسه بالنفي وقال
راكان بيحقق ورا معارف الدكتور وكل علاقاته القضية صعبة 
عايز تقنعني سنتين وانت معرفتش توصله
رمقه اسحاق باستخفاف 
زي ماانتوا قاعدتوا خمس سنين ومعرفتوش توصلوا لميرال 
فوق انت بدور على إبرة في كوم قش ياحبيبي لولا البنت كانت متراقبة من البداية مكنوش وصلولها وفيه حاجة مهمة لازم تعرفها فيه حد ساعدهم من جوا 
هز رأسه رافضا مايستمع إليه اقترب اسحاق منه وحاول تهدئته
ارسلان لولا وصولي لميرال صدقني كان فيه حاجات كتيرة هتحصل انت البنت كانت وقعت خلاص صدقني أنا بدور مش ساكت واحنا ماصدقنا أنها اتعافت حتى لما طلبت من الدكتور انها تروح تشتغل في مدرسة يوسف
الدكتور وافق على طول وقال هيساعدها وفعلا عدينا مرحلة كويسة سواء من المخدر والنفسي الاتنين صعبين شوف واحد بيعمل ايه انت ازاي ملاحظتش بعد رجوعها
تحرك به قائلا
هي متعرفش مصطفى عارف علشان خاېفة يبصلها بعد كدا مش كويس اخدت مني وعد مااعرفش حد بالي حصل بس مصطفى كان عارف علشان وقت مالقيتها كلمت مصطفى على طول 
إنت لقيتها ازاي ياعمو حضرتك ومصطفى باشا وكمان يزن ناقص مين عارف واحنا لأ
صړخ يدفع المقعد 
ازاي استغبتني كدا طيب إلياس ومكنتش عايزة تشوفه وهصدق دا إنما أنا ليه تخبي عليا ليه تعمل كدا
علشان عارفك مش هتسكت وهتروح تقوله 
اقترب منه كالمچنون يشير إلى عينيه
بص في عيوني يااسحاق باشا واتكلم انت مصدق الكلام