شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا


الشركة بتاعته وهيصلحوه وخلال أيام هيرجعلك مش تليفون اللي ينسيكي الأدب والاحترام ياأستاذة غادة.. 
قالها وانسحب دون الالتفات إليها.
بعد عدة ساعات دلفت إلى غرفة ميرال بعدما أرسلت الخادمة إليها 
دودي إيه رأيك في الفستان دا..
تعالي شوفيه جبته علشان أحضر بيه حفل افتتاح معرض يزن الجديد.. 
صمتت ولم ترد عليها مازال الحزن مخيما على وجهها..اقتربت منها ورفعت ذقنها 
إنتي معيطة!..هزت رأسها بالنفي 
لا..مخڼوقة شوية حلو الفستان
وهيكون عليكي قمر. 
مسحت دموعها وقبلتها 
عارفة انشغلت عليكي بس والله مانسيت موضوعك وكلمت أرسلان وهو قالي هيكلم رحيل محبتش أدخل علشان يزن وكدا أرسلان أحسن مني ومن إلياس وكمان الشركة هتنفعك ورحيل نشيطة جدا.
وافقت يعني. 
أومأت لها وقالت 
أه بكرة هتروحي تعملي مقابلة في الشغل وتشوفي الدنيا خلال فترة الدراسة عجبتك كان بها..معجبتش شوفي غيرها..ارتفع رنين الهاتف فرفعته 
أيوة ياأرسلان.
اتكلمت مع طارق هو اللي مستلم الشغل حاليا بكرة تروح وخليها تتواصل معايا. 
أوكيه شكرا ياأرسو..قالتها ميرال وهي تنظر إلى غادة 
كلمته قبل ماتيجي علشان أتأكد منه برضو رحيل الأيام دي مهتمة بولادها وطارق مستلم الشغل بس هي بتروح مش كتير..
يعني المقابلة هتكون مع طارق. 
أيوة..رتبي نفسك وعرفي بابا مصطفى وأهو تدريب من جهة وخبرة ومن جهة تانية تسلي نفسك. 
شكرا ميرال. 
حبيبتي مفيش شكر بينا.
بشركة العامري كانت منشغلة بجهازها دلف إليها رفعت نظرها حينما شعرت بدخول أحدهم تراجعت على المقعد تنتظر حديثه 
طارق فين سألت عنه قالوا مش موجود.
في شرم هيرجع بالليل
جلس بمقابلتها ونقر بأنامله على المكتب ثم رفع رأسه إليها و قال 
هننقل بكرة أو بعده في بيت جديد عايز ألم أخواتي فيه مع بعض البيت دا هيكون قريب من الشركة جيت لك علشان نعدي عليه وتشوفيه لو محتاجة حاجة معينة تتعمل فيه قبل ماننقل.
لا والله..دا بجد ولا إيه!.
رحيل ممكن نهدى شوية إيه رأيك نعمل هدنة بينا.
توقفت من مكانها واستدارت تجلس بمقابلته 
هو أنا عاملة حرب غلطان ياسيادة المهندس أنا في حالي وزي ماإنت قولت مضطرين نقبل بعض علشان ولادنا. 
رحيل..نهضت من مكانها 
عندي شغل ومش فاضية..ممكن تمشي دلوقتي وبعدين نتكلم وبالنسبة للبيت مش فارق معايا أي مكان المهم بيئة كويسة لولادي.. 
توقف واقترب يقبض على ذراعها وتحدث بنبرة حادة 
أنا خلقي ضيق وعلى أخري اتعاملي معايا على إني جوزك.. 
نفضت ذراعها بقوة وفتحت فاهها للتحدث إلا أن قاطعهم طرقا على باب المكتب 
أستاذة رحيل الاجتماع جاهز. 
سحبت هاتفها وتحركت دون أن تلتفت إليه..ظل يراقب تحركها إلى أن أغلقت الباب خلفها اتجه إلى مقعدها وجلس على جهازها وبدأ يقلب به مرت فترة وهو مازال بمكانه ثم تحرك للخارج.
عند إسلام.. 
توقف أمام كليتها الخاصة بعد انتهاء حفل يوسف ظل بمكانه يراقب بوابة الكلية إلى أن خرجت وجدته يقف مستندا على سيارته تحركت إليه بهدوء رغم حزنها منه..وصلت إليه تتلفت حولها ثم تساءلت 
فين غادة..!! 
فتح باب السيارة وأجابها 
غادة معندهاش كلية النهاردة..اركبي أنا اتكلمت مع أرسلان وعرفته إنك هتخرجي معايا.
هزت كتفها للأعلى وردت 
بس أنا مش عايزة أخرج تعبانة وعايزة أرجع على البيت. 
سحبها من كفها وساعدها على الصعود ثم استدار إلى القيادة تحرك إلى وجهته صمتا دام بالسيارة وهي تنظر للخارج..توقف وتنهد قائلا 
معرفش إنتي زعلانة ليه طيب ممكن أعرف إيه فايدة خروجك مع صحابك. 
عايزة أروح ياإسلام تعبانة كنت سهرانة طول الليل بذاكر وماليش مزاج..
ملك متفكريش لما تعملي كدا هغير رأيي أنا مش حابب موضوع خروجك مع صحباتك طيب غادة مابتخرجش مع صحباتها لما تحب تخرج بتخرج هي وميرال..
التفتت إليه وهتفت بنبرة حادة 
إسلام اسمعني أنا لما كلمتك علشان أستأذنك دا احترام للعلاقة اللي بينا بس دا ميمنعش إنك متحكمش أعمل إيه أنا لسة عند بابا دي حاجة..الحاجة اللي المفروض تاخد بالك منها أنا ملك الچارحي يعني محبش اللي يضغط عليا ويفرض رأيه.. 
أفهم من كدا إيه..
إسلام لو سمحت عايزة أروح. 
أوكيه..قالها وشغل السيارة متجها إلى فيلا الچارحي..
بمنزل إسحاق..
كانوا يجلسون يتناولون الطعام بجو من الفرحة وضحكات الأطفال حولهم..
تحدث إسحاق 
يعني عايز تقدم لبلال British International Modern
أومأ له بالموافقة ثم قال 
أه بحثت كويس والمدرسة تمام وعجبني فيها كذا حاجة بس غرام مش موافقة.
اتجه بنظره إلى غرام متسائلا 
ليه المدرسة حلوة على فكرة وكمان منهج تعليمي ممتاز أنا شايف حمزة استفاد منها في كذا حاجة.
الاختلاف مش على المدرسة ياعمو أنا عايزة ولادي يكونوا في جو متفاهم
غير طبعا قواعد التربية الإسلامية بقول نشوف مدرسة كويسة عربي أو لغات بس أهم حاجة الجانب الديني والثقافي يكون موجود أنا عارفة مدرسة حمزة بيرفكت بس برضو مفيهاش أي أنشطة دينية يعني تقدر تقولي حضرتك ليه دايما بيهتموا بالمناهج الحديثة ونسيوا أصلا أهمها القيم والأخلاق..
غرام..أوقفها أرسلان وهو ينظر إلى إسحاق 
هي كل اللي تقصده عايزة بلال يدخل مدرسة عربي رافضة أي مدرسة لغات.. 
لا ياأرسلان مش دا قصدي على فكرة..
أهم حاجة عندي مش عايزة ابني يفقد هوية اللغة العربية وقبل دا كله يعرف دينه..على فكرة السن الصغير تعرف تبني فيه قيم وأخلاق وإنت كنت معارض إلياس على دخول يوسف مدرسة عربي رغم أنه عجبني طريقته.. 
قال المدرسة يتعلم فيها الأساسيات وأنا هضفله اللغات..
رد أرسلان معترضا 
بس يوسف دخل لغات حبيبتي مش عربي.
تنهدت وقالت 
دا لما عمو مصطفى تدخل بنفسه مع إن أنا شايفة فكرة إلياس كويسة فكر معايا السن الصغير دا إيه لازمة اللغات الكتيرة دي في بلد عربي هتقولي أساسيات سوري بقى هقولك عبث إيه الأساسيات في سن من خمس سنين لتناشر أو تلاتشر سنة يعرف فرنسي وألماني وإيطالي إيه الفايدة علشان أفرح بابني أنه عارف لغات كتيرة في وقت كان المفروض يعرف إن رمضان شهر الصوم الصلاة في أوقاتها.. 
حقيقي أنا مش موافقة على المدارس اللي بالشكل دا...عندنا مدارس عربي كتيرة في منتهى الخبرة وإزاي بيقدموا منهج تقييمي عايزة أعلم ابني لغات في سن يكون محتاج أنه يضيف لغة يستفاد بيها مش أزخم عقله بأساسيات مالهاش لازمة.. 
توقفت قائلة 
آسفة ممكن يكون انفعلت شوية بس حقيقي الموضوع دا تعبني أوي لأنه متوقف على حياة ولادي آسفة حقيقي عمو إسحاق أنا بقول مجرد رأي واللي عايزه أرسلان أكيد هو اللي هيحصل..
أشارت إلى الطعام وقالت 
كملوا أكل وأنا هعملكم القهوة بعد إذن دينا طبعا. 
نهضت دينا وابتسمت 
أنا شبعت وهاجي معاكي.
صمتا دام للحظات على طاولة الطعام إلى أن قطعه إسحاق 
عجبني كلامها جدا على فكرة حاول تتفاهم معاها هي من حقها تشوف المناسب لأولادها.
إن شاءالله..قالها ونهض قائلا 
شبعت الحمد لله هستناك في البلكون..
مرت فترة وهم يتحادثون في مختلف المواضيع إلى أن قاطعه 
أنا اتكلمت مع إلياس علشان الكمبوند هو قال بابا هيرفض مضحكش عليك حسيت أنه هو اللي رافض بعد كام يوم كلمني وقال خلاص..
المشكلة هنا في فاروق مستحيل يوافق روحه في القصر مستحيل يبعد عنه..
طيب ماحضرتك ياعمو ليك حق في القصر مش هيصعب عليك.. 
ابتسم وتذكر طفولته ثم أجابه 
لا..أنا مش مرتبط بيه أوي إنت عارف شغلنا كان معظم الوقت برة وأنا مكنتش حابب القصر من وأنا صغير صمت يتذكر حديث والدته ومشاهد عابرة أمام عينيه ثم أردف 
مش فارق معايا القصر المهم ححاول أتكلم مع فاروق.
عند غادة..
هرولت سريعا لتلحق المصعد قبل صعوده أوقفتها إحدى العاملات 
الأسانسير دا خاص بالمدير وصاحب
الشركة ياأستاذة.
قطبت جبينها وأشارت على نفسها بثقة 
اعتبريني صاحبة الشركة وسعي كدا خلقي ضيق متعرفيش أنا مين.
أوقفتها السكرتيرة 
لو سمحتي ياأستاذة شكلك لسة جديدة في الشغل..
جزت على أسنانها واستدارت ترفع هاتفها تتحدث مع أرسلان بصوت مرتفع 
دا الشغل اللي هشتغل فيه ملكة!.. طردوني من على الباب.. 
توقف معتذرا من عمه محاولا استيعاب مانطقته ثم سألها 
إنتي فين دلوقتي!
نظرت حولها إلى أن وقعت عيناها على اسم الشركة وقالت 
في الشركة اللي حضرتك قولت عليها..
قالتها واستدارت للمغادرة ومازالت تتحدث 
خلاص قفلت من الشركة دي ومستحيل أشتغل فيها قال المدير ليه أسانسير لوحده..
طيب ياغادة فهميني إيه اللي حصل.. 
أرسلان خلاص انسى مش هشتغل.
يابنتي اهدي خليكي زي ماإنتي وأنا هتصرف..قالها وأغلق الهاتف وقام الاتصال بطارق 
طارق إنت في الشركة. 
كان متجها إلى غرفة الاجتماعات فتوقف قائلا 
أيوة..عندي اجتماع بعد عشر دقايق فيه حاجة. 
آسف ياطارق غادة السيوفي تحت وشكل حد من الموظفين ضايقها وهي بنت رقيقة مالهاش في الكلام الناشف لو هتعبك كلم السكارترية يوصولوها لمكتبك وزي ماقولت لك البنت شاطرة بس هي كيوتي ومالهاش في المعاملة الجافة..
تمام ياأرسلان هتولى الأمر بنفسي لو الأفضل كانت ميرال كلمتني مالوش لازمة إنك تتوسط لها.
لا يابني مش اللي في دماغك إحنا مش عايزين ضغط على رحيل..علشان يزن بس فهمت. 
تمام ...بالأسفل عند غادة توقفت للحظات مثلما قال أرسلان استمعت إلى إحدى العاملات خلفها 
إنتي غادة السيوفي. 
استدارت ترمقها ببرود إنها نفس الفتاة التي منعتها من الصعود.
أيوة..أشارت الفتاة إليها 
مستر طارق منتظرك في المكتب. 
تحركت بجوارها متجهة إلى المصعد فلوت شفتيها بابتسامة ساخرة 
مش دا بتاع المدير.
لم ترد عليها الفتاة وتحركت دون حديث دقيقة وكانت بداخل مكتب طارق الذي يتحدث بهاتفه أشار إليها بالجلوس وتابع حديثه إلى أن انتهى من المكالمة 
أهلا أستاذة غادة.
أهلا بحضرتك...استدعى السكرتارية الخاصة به وطلب منها 
هتاخدي أستاذة غادة مكتب أستاذ علام وهو عارف هيعمل إيه.
حاضر يافندم..أشارت إليها الفتاة 
اتفضلي أستاذة غادة...اتجهت بنظرها إليه 
هو أنا هشتغل إيه.. أنا حاسبات ومعلومات.. 
ڼصب عوده وحمل هاتفه متجها إلى غرفة الاجتماعات وهو يتحدث إليها 
هتشتغلي في الحسابات أستاذ علام عارف هيعمل إيه.. 
يعني أستاذ علام عارف وأنا اللي هشتغل معرفش!. 
توقف فجأة يرمقها بابتسامة على طريقة ردها الغاضبة 
لأنه هو المسؤول على قسم الحسابات أكيد مش هروح أجيب موظف الأمن يقولك هتعملي إيه وهو اللي حيعرفك هتشتغلي إيه..كدا كويس..بعد إذن الأستاذة تدخل لأستاذ علام
وبعد كدا نشوف الشغل هيعجبها ولا لأ..
توسعت عيناها پغضب من رده الساخر جزت على أسنانها وهي تراقبه بنظراتها الحادة وهو يتحرك متجها إلى غرفة الاجتماعات..
مرت عدة أيام على عملها في الشركة شعرت بالتوافق أحيانا بينها وبين وظيفتها ولكن أحيانا كانت تشعر بالڠضب من طريقة طارق الباردة وأسلوبه الفظ..
صباح يوم جديد دلفت إلى مكتب رحيل التي استدعتها 
مبروك الشغل ياغادة سعيدة بوجودك ياله خلصي السنة دي واعتبري نفسك صاحبة المكان. 
ضحكت بصوت مرتفع تشير إلى مكتب رحيل 
صاحبة المكان مرة واحدة لا وحياتك بلاش أنا بزق نفسي بالعافية علشان الشغل.. 
أشارت إليها بالجلوس ثم تساءلت 
قوليلي مرتاحة ولا لأ..فيه حد مضايقك.
أه..قالتها سريعا لتنظر إليها رحيل بجبين مقطب 
مين اللي مضايقك.
أخو جوزك هذا الكائن لوح تلج ماشي على الأرض. 
قهقهت رحيل وتوقفت متجهة تجلس بالمقعد الذي يقابلها 
قصدك طارق.
هزت رأسها ومازالت ابتسامتها تنير وجهها 
بالعكس طارق شخص كويس جدا.
لا بس مش زي يزن خالص أينعم يزن أوقات بحسه شخص جد بس مش بارد زي الكائن دا. 
هنا تذكرت قاهر قلبها فتنهدت پألم ېحرق روحها وحاولت رسم ابتسامة إلا أن غادة التقطت حزنها 
أنا عارفة المشاكل اللي بينك وبين