شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا


هي دلوقتي احسن بكتير وعلى فكرة من سنة تقريبا وهي تقبلت نفسها بس مش ميرال راجح عملت اسم جديد لنفسها باسم مروة جمال من كتر ماهي مش عارفة بتعمل ايه مرة تقول مروة راجح ومرة مروة جمال بس لسة بتقنع نفسها أنها لعڼة عليك وعلى ابنها يعني فيه حاجات لخبطت ذهنها عنك شوية 
اتجوزت تمتم بها وهو ينظر إلى ارسلان پضياع وعقله كجرس انذار حرب حتى شعر بالجنان ماهذا التخطيط الشيطاني الذي تلاعب بهما
مسح إلياس على وجهه پعنف وحاول تهدئة نفسه ولكن أنفاسه مرتفعة إلى حد الاختناق قطع الصمت أرسلان
مين اللي غير أدويتها أكيد حضرتك عارف مادام حكيت اللي مرت بيه وإنها جت إنقاذ يبقى حضرتك عارف مين اللي عمل كدا 
رفع الطبيب نظارته الطبية ودقق بملامح أرسلان للحظات قائلا
دا مش شغلي أنا الحالة جاتلي اتعرضت لإيه حتى وصلت لكدا إنما مين عمل وليه آسف معرفش 
نهض أرسلان من مكانه يشير إلى السيديهات الموضوعة أمامهم
أحنا هناخد دول علشان نعرف مين اللي عمل كدا الټفت إلى إلياس الجالس بشرود ينظر بتيه كأنه غرق في بحر من الظلمات ولا يعلم كيف العودة إلى الشاطئ رفعه أرسلان من ذراعه
ياله ياإلياس ولكن أوقفهم الطبيب 
فيه حاجة مهمة لازم تعرفها أنا اللي طلبت من مصطفى باشا إنك متعرفش ومتقابلش مراتك في الفترة اللي عدت لأنها كانت شايفة وجودها في حياتك وصمة عار عليك وعلى ابنك هي من وجهة نظرها شافت أقل حاجة إنها تبعد وكان ظهورك في فترة معينة هيرجعها لنقطة الصفر بعد أكتر من سنتين علاج دي واحدة خرجت من بين حطام وحاولت ترجع تبني نفسها علشان كدا أنا اللي قررت إنك ماتظهرش والوقت اللي شوفته مناسب إنك تظهر وقررت مع مصطفى باشا حصل حاجات رجعتنا خطوة لورا لما تسمع وتشوف هتفهم قصدي 
أوقفه أرسلان بصمت بعدما وجد حالته وتحرك للمغادرة دون أي حديث آخر 
وصلا إلى السيارة فتح باب السيارة وساعده بالركوب مردفا
إلياس مش وقت توهان لازم تفوق علشان فيه حاجة مريبة حصلت إيه اللي بيحصل حواليك هل دي قضايا قديمة وحاولوا يتخلصوا منك في مراتك أما بقى إسحاق دا حسابه عسير معايا 
وديني الشركة ياأرسلان 
شركة!! رددها بذهول 
أومأ رأسه وتراجع بجسده على المقعد مغلق العينين دون أن ينبس بحرف واحد 
بعد وقت قصير وصلا إلى مقر الشركة الأمنية التي أسسها إلياس بعد استقالته من عمله الحكومي 
دخل إلياس بخطا متثاقلة وكأنما الحياة انسحبت من عروقه جلس خلف مكتبه بلا روح وأشار إلى أرسلان دون أن ينظر إليه
روح 
قالها بصوت مبحوح وكأنه يتحدث من قاع جرحه 
عايز أبقى لوحدي ارجع البيت شوف يزن جنب شمس ولا لأ مش عايزها تبات لوحدها النهاردة وكلم غادة خليها تروح لميرال أكيد مش هتقبل تشوف وشي بعد اللي حصل 
تردد أرسلان قليلا ثم جلس بجواره نظر إليه ولم يعد يتحمل رؤية انهياره
إلياس بلاش تستسلم كده في حاجة غلط أنا حاسس يمكن لما تشوف الفيديوهات دي توصل لحقيقة بس اللي متأكد منه إن عمو مصطفى وإسحاق عمرهم مايعملوا كدا بقصد إنك ماتوصلش ليها 
سبني يا أرسلان دلوقتي 
أومأ أرسلان بصمت ونهض لكنه رفع هاتفه بمجرد خروجه وبدأ الاتصال بشخص ما 
أما إلياس فجلس أمام جهازه يده ترتعش وهو يفتح أول مقطع 
كان الصوت مشوشا قليلا ثم ظهرت ميرال لم تكن ميرال التي يعرفها 
بقايا لروح تحاول أن تجد ملجأ 
دموعه نزلت بلا صوت شهقة واحدة اڼفجرت من أعماقه حين سمع صوتها الباكي وهي تقول
ابني وحشتني ريحته أوي النهاردة عيد ميلاده العاشر روحت أشوفه بس خفت 
ليه خۏفتي 
خلاص يادكتور هو معاها أحسن مني على الأقل صحابه مش هيعايروه بأمه ويقولوا جدك إرهابي تخيل قتل كام واحد ليه ابني يتحاسب بذنبي 
بس دا مش ذنبك 
انسابت دموعها 
محدش هيفهم الكلام دا الناس هتبص لابني بكدا 
مش يمكن هو محتاجك أكتر ماإنتي بتوهمي نفسك ببعدك 
ارتفع صوت بكائها وارتجف جسدها 
بس علشانه مستعدة أعمل أكتر من كدا 
مش صح ياميرال 
لأ صح وأنا قولت لك مليون مرة ميرال ماټت اللي قدامك دي واحدة تانية واحدة هربت من كل حاجة 
طيب جوزك لما شوفتيه حسيتي بإيه 
هنا صمتت ودارت بعينيها تهرب من نظرات الطبيب ولكن ارتجاف جسدها أظهر ماتشعر به 
زعلانة علشان نسيكي واتجوز 
حقه قالتها بهمس مع دموع صامتة 
هو يستاهل أحسن واحدة 
يعني اتنازلتي عليه عادي 
لأ نصيبنا انتهى يادكتور 
مش يمكن إنتي بترسمي أوهام إنه مرتاح مش يمكن مش حقيقة اللي إنتي شايفاه 
أنا تعبت ومش عايزة أجيب سيرته تاني 
فيديو خلف آخر إلى أن وصل لأحدهم ليستمع إليه باهتمام 
قوليلي إيه قصة الراجل دا 
كنت نازلة شغلي في سنتر قريب وفجأة عربية وقفت قدامي راجل غريب قالي إنه عايزني أدي درس لبنته شكله مريب رفضت أكلمه 
رفعت ميرال رأسها للطبيب وهي تمسح على وجهها بإرهاق
بعد فترة وأنا رايحة جلسة علاجي شوفته هو نفسه اللي شوفته مع الدكتور اللي كنت بتعالج عنده 
تفتكري هو اللي طلب من الدكتور يغير أدويتك 
بس أنا معرفوش ليه عمل كده 
تفتكر علشان رفضت أدي بنته درس 
تراجع الطبيب على مقعده ظل يقلب القلم بين أصابعه ثم نظر إليها مباشرة
تفتكري حد ممكن يروح لدكتور ويخليه يحطلك مخدر علشان 
ماديتيش درس لبنته 
لا يا ميرال الموضوع أكبر من كده فكري معايا مين يقدر يعمل فيكي كده مين مستفيد من كسرك بالشكل ده
صمتت لم تعد لديها طاقة للتفكير فقط تنظر حولها بتيه وملامح مبعثرة 
اقترب منها الطبيب قليلا ونظر في عينيها
تفتكري جوزك عرف إنك عايشة وعايز ينتقم منك ممكن يكون عمل كده علشان يعاقبك 
هزت رأسها پجنون وأردفت بصوت مذعور
لأ إلياس مستحيل يعمل كده هو ممكن يعاقبني بس مش كده ده لو عرف مكاني هيكون عندي في لحظة مستحيل مستحيل 
إنتي نسيتي إن إلياس اتجوز إنتي كنتي مراته 
مافكرتيش إن رد فعله ممكن يكون عڼيف 
لأ هو مش بالشكل ده مش ممكن يئذيني بالطريقة دي 
طيب لو شفتي الراجل ده تاني هتعرفيه 
فركت جبينها پألم همست
مش عارفة بس ممكن 
ظل إلياس يتنقل من مقطع لآخر حتى أرخى جسده المتعب وغفا على المقعد بعدما خيل له أن الحياة كلها تسحب منه قهرا قطعة قطعة 
فكان النوم هروبا من خبايا ستتحول لشظايا مبعثرة 
بفيلا السيوفي
دلف إليها وجدها تقرأ بمصحفها تنتظر صلاة الفجر رفعت عينيها إليه 
صحيت إمتى!
لسة من شوية إنتي هتنامي بعد الفجر 
أومأت وردت قائلة
هستنى صلاة الضحى وبعدين أنام إنت محتاج حاجة 
أه انتظريني لما أصلي وأرجع فيه موضوع مهم لازم نتكلم فيه 
خير إن شاءالله 
وقال
إن شاء الله خير قالها ونهض من مكانه متوجها للخارج وهي تتابعه بعينيها الى أن أغلق الباب 
ظلت بمكانها واستكملت ماكانت تفعله إلى أن استمعت الى رنين هاتفها
أرسلان خير ياحبيبي 
آسف ياماما بتصل في وقت زي دا بس ميرال محتاجاكي لو ينفع آجي أخدك لعندها 
نهضت من مكانها وقلبها ينتفض بالخۏف
فيه إيه ياحبيبي إيه اللي حصل!
لما تيجي هتعرفي 
تمام ياحبيبي هصلي الفجر وأنزلك بس عمك مصطفى يرجع من المسجد 
تمام أنا كمان هعدي على أي مسجد وهجي لك بعد الصلاة 
بمنزل إلياس 
كان يجلس بجوارها على طرف الفراش تغط بنومها ورغم نومها كانت تنسدل دموعها ن يهمس لها ببعض آيات الذكر الحكيم 
دلفت رحيل وهي تحمل كوبا من العصير
يزن اشرب دا هيروق أعصابك 
معرفش إلياس اتأخر ليه ومابيردش على تليفونه 
بلاش تقلقه أكيد مسمعوش جلست بجواره تتطلع إليه مرة وإلى ميرال مرة 
يزن إلياس كان عنده حق أوعى تلومه في اللي حصل المفروض الكل يعذره 
رمقها بنظرة حزينة وهو يشير إلى أخته
يعني عجبك كدا بصي شوفيها وصلت لإيه الدكتور النهاردة كان فرحان علشان شايف إنها تجاوزت 
أنا معاك في كل اللي قولته بس متنساش أي واحد مكانه مكنش هيسكت يعني لو أنا عملت كدا كنت هتسكت إنت نسيت إحنا مرينا بإيه 
مسح على وجهه يتنهد پألم يمنع تنفسه 
حقيقي مش عارف أعمل إيه أنا معاه وفي نفس الوقت عاتب عليه 
استمع إلى همسات ميرال وبكاءها بنومها 
ميرو أنا جنبك حبيبتي أنا هنا أهو 
فتحت عينيها للحظات ثم أغلقتها مرة أخرى طالعتها رحيل بحزن ثم توقفت 
أنا هرجع البيت وإنت خليك معاها لحد ماجوزها يرجع 
قاطعهم دخول يوسف 
خالو ماما مالها نهض يزن من مكانه ونظر إلى رحيل كي تتفهم مايقصده 
إيه رأيك تيجي معايا لحد ماما تصحى من النوم 
تراجع بعيدا عنها وتحرك إلى السرير الذي تغفو والدته عليه وقال
بابا فين وليه حضرتك مع ماما ومين عامل في وشك كدا 
قالها وانحنى بجسده الصغير يزيل دمعة تسربت بجانب جفنها 
هو محدش قال لبابا ماما تعبانة 
حمحم يزن واقترب منه 
ماما كويسة حبيبي هي بس عايزة ترتاح شوية بابا راح يجب لها العلاج وزمانه جاي إيه رأيك تروح تصلي لما مرات خالو تعملك كوباية لبن 
لأ أنا هفضل جنب ماما ممكن تروحوا أنتوا وأنا هفضل جنبها لحد بابا مايرجع اكيد هو مش هيتأخر
حاول الحديث إلا أن رحيل سحبت يده
سيبه معاها بالعكس أنا فرحانة علشانها أوي يوسف مكنش متقبل رجوعها 
جلس الصغير بجوارها ينظر إليها بدموع تسربت من عينيه
أنا زعلان منك بس مش قادر أبعد عنك 
ألف سلامة عليكي ياماما وآسف علشان ضايقتك وآسف لو بابا زعلك بس هو بيحبك أوي فاكرة كلامنا في المدرسة فاكرة قولت لك إيه بابا مش قادر يعيش كويس بعد ماما وقتها إنتي دمعتي بس أنا اللي غبي 
فكرتك زعلتي على ۏجعي مش على ۏجع بابا 
مرت عدة ساعات إلى أن عاد إلياس إلى منزله صعد إلى غرفته وجد فريدة تجلس بجوارها تقرأ بمصحفها 
صباح الخير ياماما 
صباح الخير ياحبيبي إيه اللي أخرك أرسلان قال عندك شغل 
هو أرسلان اللي جابك 
أومأت له ونهضت من مكانها تشير على ميرال 
قالي إنها تعبانة وإنك مبيت في الشغل ومحدش موجود معاها 
أومأ متفهما ثم اقترب من نومها هنا صڤعته حالتها وهي تقص معاناتها للطبيب
آسف نطقها واعتدل بجسد مرهق 
كويس إنك جيتي أنا هغير هدومي وعندي مشوار مهم 
أمسكت ذراعيه
إيه اللي حصل يابني مش عايز تحكي لي 
ربت على كتفها دون حديث وخرج متجها إلى غرفة طفله 
صباح الخير حبيبي ليه ماجهزتش للمدرسة 
رفع يوسف عينيه لوالده 
حضرتك عملت إيه في ماما ليه ماما تعبانة كدا حضرتك طلبت مني أعاملها كويس بس أنا شايف إن حضرتك بتهنها دايما 
يوسف اجهز علشان المدرسة إنت لسة صغير لما تكبر هتعرف 
توقف من مكانه واقترب من والده 
أنا كبرت يابابا من زمان حضرتك علمتني أكون مسؤول وأعرف أرد على اللي قدامي وأتعامل مع الموقف ليه دلوقتي شايفني صغير أنا شوفت ماما وهي خارجة من أوضتك وكانت بټعيط وحالتها صعبة اقترب خطوة أخرى وغرس عينيه بمقلة والده
إنت السبب في اللي