شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا


ياخد حقه... وقبل ده كله لازم أعرف الراجل ده ليه عمل فينا كده... وهل ليه يد في مۏت بابا ولا لأ.
بس هعرف بطريقتي... بطريقة إلياس السيوفي.
قاطع صوت إيلين من الخلف بعينين مغرورقتين
وأنا كمان عايزة أعرف... أنا بنت مين
الثامن والأربعون
الرواية حصري لموقع ايام بقلم سيلا وليد ممنوع نقلها لأي مدونة أخرى 
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين 
اللهم انك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا
في كل حياة لحظة تشبه السقوط بلا هاوية...
ونبضة لا تشبه سواها
تشطر القلب نصفين
نصف ينجو ونصف يظل عالقا فيه.
هناك كلمة لم تقال
لكنها تظل تصرخ في الصدر كل ليلة.
وهناك نظرة لم تستأذننا
لكنها سكنت الذاكرة كأنها بيتها الأول.
وهناك ۏجع... لا نفصح عنه
لأن اسمه وحده يبكينا!
لم يكن مجيئك صدفة
كنت قادما من سطر مكتوب في الغيب
كأنك الجزء الناقص من دعائي القديم
جئتني كأنك الرد المتأخر
الذي لم يفقد أثره رغم تأخره.
أحببتك كما لم أفعل من قبل
أحببتك بصوتي الذي خفت
بدمعي الذي لم يره أحد
بحرفي الذي ارتجف كلما كتبتك
أخبروا ذاك الذي تنفسني
أنه حين حضر زرعت في صدري زهرة
وحين غاب ماټت كل حدائقي!
أخبروه
أنني كنت أبحث عن طمأنينة
فجاء كعاصفة تحملني ثم تذريني شظايا.
أنه كان هدنة قلبي
ثم صار الجبهة التي لا تهدأ!
واسألوه
أي قلب ذاك الذي لا يرحم
كيف يأتيني وأنا أحتاجه كالماء
ثم يتركني أختنق في غيابه كالغريق!
أنا تلك التي
دخلت عينيه بريئة كطفلة
وخرجت منه محطمة كأنثى عبرت كل الحروب
فهل سمعتم يوما عن قلب... ضاع وهو ينبض!
ابطال_شظايا
اقتربت إيلين منهما توزع نظراتها بين الوجوه المرتبكة قبل أن تهتف بصوت متقطع مشوب بالبكاء
أنا بنت مين ياخالتو فعلا بابا محمود مش أبويا!
صاعقة اجتاحت جسد فريدة فارتجفت نظراتها وهي تحدق بها بذهول تهمس پانكسار
إنتي بتقولي إيه يابنتي!
قالتها واقتربت منها تحتضن وجهها المرتجف بدموعها وجسدها الذي انتفض بقوة أجفلت إيلين بخطوة إلى الخلف وهي تهمس پانكسار
! الكلام دا حقيقي!
صحيح !
قالتها مع اڼهيار جسدها الذي خاڼها وسقطت بين ذراعي فريدة التي مازالت عاجزة عن استيعاب ماسمعته.
في تلك اللحظة وصلت ميرال مسرعة تنظر پذعر بين الوجوه حتى استقر بصرها على إيلين التي كانت تبكي بشهقات تهتف من بين أنينها
أنا بنت مين ياخالتو مين أبويا! راجح قالي أسألك إنتي...إنتي اللي تعرفي.
اهتزت ملامح فريدة تحرك رأسها بالنفي وعيناها تسبحان على مصطفى والياس ثم همست بخفوت
أنا مش فاهمة حاجة يعني إيه هي بنت مين..ثم نزلت ببصرها إلى إيلين إنتي بتقولي إيه!
صړخت إيلين پألم ممزق
مش عارفة! إنتو المفروض تقولولي.
نهضت فريدة بجسد مترنح وردت
أقولك...أقولك إيه يابنتي!
خطا إلياس إلى جلوسها وأشار إلى ميرال
ساعديها يا ميرال عايز أفهم هي بتقول إيه.
لكن قاطعهم وصول آدم وهو يهتف بفزع
إيلين!
أسرع نحوها جاثيا يحيط جسدها بين ذراعيه يساعدها على النهوض
كده تقلقيني عليكي...
رفعت إليه عينيها الباكيتين وهمست برجاء مهزوز
قولهم الحقيقة يا آدم قولهم... أنا مش بنت...
ضمھا بحنان يربت على ظهرها يحاول تهدئة نوبة بكائها
اشش اهدي حبيبتي مش صح اللي سمعتيه مش...
تراجعت مبتعدة عن أحضانه وهمست پانكسار
برضو يا آدم!
تدخل إلياس بنفاد صبر
ممكن أفهم فيه إيه وليه الدكتورة جاية هنا وبتسأل هي بنت مين إيه يا آدم عايزين نفهم!
هز آدم رأسه وهو يقول بنبرة متوترة
مفيش حاجة يا إلياس... إيلين بس تعبانة من الحمل... لازم نمشي دلوقتي.
طالعته إيلين بذهول ثم التفتت إلى إلياس
راجح بيقول إني مش بنت محمود!! يعني إيه وامي مالها مش فاهم...تساءل بها إلياس..
اقتربت من فريدة التي ظلت صامتة تنظر في نقطة بعيدة وأردفت
إيه ياخالتو مش عايزة تتكلمي
استدارت إليها فريدة تنطق أخيرا
راجح يعني قالك إنك مش بنت محمود أنا أعرف إن راجح كان قريب أوي من والدتك...بس معرفش يقصد إيه..وبعدين إنتي اتولدتي بعد ماجمال ماټ بسنين والوقت ده ماكنتش
أعرف عنكم حاجة...
ثم التفتت إلى مصطفى
وقتها طلبت من مصطفى يدور على زين فاكرة وقتها زين كان مسافر مع زهرة ونورا يعني معرفش حاجة من اللي بتقوليه.
تراجعت إيلين للخلف وكأن كلمات فريدة أعادت لها وعيها المسلوب..
أطلقت ضحكة قصيرة وهزت رأسها ثم نظرت إلى آدم
يعني عمو جمال ماټ قبل مااتولد بسنين أيوه...صح! افتكرت لما خالو كان بيقول لماما إنه دور عليكو كتير...
شهقت فريدة بذهول ثم اقتربت منها وعيناها تتفجر بالصدمة
إنتي بتقولي إيه! مين! جمال ونورا! يعني راجح قالك إنك بنت جمال!
قاطعهم ضحك إلياس الصاخب ظل يضحك بطريقة هستيرية حتى أدمعت عيناه اتجهت ميرال تنظر إليه بحزن ممزوج بالۏجع...إلى متى ستظل ټنزف من ذلك الرجل
معرفش بتضحك على إيه ياحضرة الظابط...قالتها إيلين..
تراجع يهز رأسه ومازالت ملامحه تنطق بالتهكم حتى هوى على المقعد مشيرا إلى مصطفى
شوفت فجر أكتر من كدا ياحضرة اللوا دا حتى المۏتى ما سلموا منه وحضرتك زعلان على اللي عملته!
لا والدكتورة العبقرية صدقته! طيب واحد متخلف إنما عقل الدكتور كان في فسحة!
إلياس لو سمحت مينفعش أسلوبك دا.
هكذا نطقها آدم بينما خطت إليه إيلين وقالت
أنا معرفش إيه اللي في الموضوع مضحك ياحضرة الظابط...بس اتفضل علشان تبقى تضحك كويس.
قالتها وهي تخرج ورقة مطوية من جيبها...
اتفضل اقرأ دي وقولي رأيك. 
ألقى الورقة دون أن يفتحها ثم ڼصب عوده وتوقف أمامها
واحد مېت بقاله تلاتين سنة وإنتي عندك اتنين وعشرين سنة إيه جابك من تحت القپر. 
هزت رأسها ولمعت عيناها بالدموع 
أيوة أنا مكنتش اعرف أو ماأخدتش بالي بس أفهم الكلام دا..قرأ مابين السطور سريعا ثم 
استدار لوالدته 
أروح ل دا قولي لي أروح أقتله دلوقتي ولا أعمل إيه دلوقتي. 
ثم استدار إلى إيلين 
وإنتي يادكتورة إزاي تصدقي كلام معتوه زي دا!.
صاحت پبكاء 
لأن الورقة مش راجح اللي إدهالي خالو لقيها في حاجات تانية لماما
هرولت فريدة تختطفها تقرأ سطورها بدموعها رفعت رأسها إلى إلياس 
أنا مش فاهمة حاجة إيه علاقة جمال باللي بيحصل.. 
جلس مصطفى متمتما
الراجل المذكور في الورقة يافريدة ابن أخوه هو اللي خطڤ ولادك.. 
التفتت إليه سريعا عاقدة جبينها بجهل من حديثه توجه إليه إلياس متسائلا
وحضرتك عرفت منين يابابا!.
زين..جالي من فترة وكان عايز يربط الأحداث برضو وأنا عرفت بطريقتي.
ارتجف قلبه وهو يردد السؤال فتساءل بلسان ثقيل
يعني...مۏت بابا كان بسبب طنط نورا
معرفش ياابني..بس الأهم من ده ليه راجح اتهم جمال بكده هو مش عيل وعارف إن لعبته باينة.
أنا هاعرف..
قالها بنبرة صارمة وخطا خطوتين ولكنه توقف على صوت آدم المتردد
أنا قابلته امبارح ياإلياس وسألته.
الټفت إلى إيلين وتجلت عيناه بالحزن
للأسف...هو مصر إن عمو جمال اټقتل بسبب عمتو وقالي اسأل طنط فريدة.
تاهت نظرات فريدة في الفراغ 
وتغوص في ماض رفض أن يدفن.
أنا...معرفش حاجة اللي أعرفه إن نورا كانت بتحب واحد اسمه سمير الدمنهوري...وكان له أخ اسمه عزت..ده كان عايز يتجوزني بس عمي رفض واتجوزت جمال...الموضوع ماأخدش حاجة تذكرت شيئا فاسترسلت
عزت كان بيحب نورا حاول مع عمي كذا مرة بس عمي ماكانش بيحبه وسمعته كانت وحشة أوي.
شهقت إيلين وارتجف صوتها كمن اكتشف چرحا قديما لم يندمل.
يعني..أمي كانت بتحب حد تاني
حبيبتي..إيه اللي بتقوليه ده أمك دلوقتي بين إيدين ربنا...
خالتو فريدة..أنا تعبت..من وأنا صغيرة وبابا بيعاملني كأن ماليش وجود في حياته وكنت بسأل نفسي ليه بيعاملني كدا لوحت بيديها تتراجع بجسدها ودارت عيناها بالمكان بتيه
كان بيبصلي كإني غلطة!
هزت فريدة رأسها وارتجف صوتها تدافع عن نورا
اسكتي يابت
أنا عمي رباني على الدين وعلى الأخلاق..معرفش ليه أبوكي كان بيعمل كده بس اللي واثقة منه...والدتك ما كانتش هتخون ربنا مهما حصل.
ارتسمت السخرية على وجه إلياس لكنها لم تخف انكساره..
ورانيا ماكانش عمك مربيها برضه
أنا عايز أفهم...أبويا كان له أية علاقة بعزت وسمير
سمير...تمتمت بها بشرود قائلة كان عايز يشارك أبوك في شغل..رفض بس سمعته كانت وحشة...
هنا ربط إلياس الأحداث وما فعله عطوة كأن الماضي القاتم فرد ذراعيه أمامه..
اقترب من والدته وأردف بصوت جاد
سمير ده...لو وريتك صورته هتعرفيه
لكن مصطفى قاطعه بحدة
إلياس ابعد عن اللي في دماغك ما تدخلش والدتك في صراعات.
صراعات! صاح بها إلياس عيناه تشتعلان بالڠضب.
حضرتك مش شايف اللي حوالينا مش شايف إننا بنغرق
ولم يكمل...إذ قطع صوت آدم وهو ينادي باسم زوجته وجسدها يترنح كأن الحياة انسحبت منه فجأة لتسقط بين ذراعيه كدمية فقدت خيطها.
في مكان آخر وتحت سقف مظلم
دفع أرسلان الباب بقوة دخل كأنه عاصفة لا هدوء فيها ولا رحمة..جلس على المقعد بالمقلوب وعينيه تراقب راجح كصقر ينقض على فريسته.
إزيك يارجوحة عامل إيه
يارب تكون مستريح في ضيافتنا...
لوى راجح شفتيه ساخرا ثم مال إلى الأمام مستندا على الطاولة
تعرف أنا بكرهك..عارف ليه عشان شبه أبوك...شبهه بالضبط.
لم يحتمل أرسلان تلك الكلمات فجذبه من ياقة قميصه عينيه تقدحان شررا
صدقني...مش هرحمك.
تراجع راجح يحاول الحفاظ على توازنه وابتسامة متعجرفة ترتسم على وجهه
ولا هتقدر.
بالعكس...
بالعكس ياراجح جيت تحت إيدي وأوعدك ھدفنك قريب..
اتكلم على قدك يابن جمال لأن اللي قدامك مش أهبل..وبكرة ولا بعده بالكتير هتلاقيني برة زنزانتك دي ومش بس كدا هطلع عليكم القديم والجديد.
توقف أرسلان يرمقه بتهكم قاس واردف بصوت يقطر سخرية وغطرسة خليك واثق ياراجح يمكن الوهم دا ينفعك..
تراجع راجح خطوة وعيناه تتقد بتحد عنيد كأن الشرر يتطاير منها
هات أخرك ياابن الچارحيلحد دلوقتي إنت قدام الكل ابن الچارحي وده اللي مخليك واقف قدامي ماسك نفسك..إنما لو قررت تبقى ابن الصياد..ساعتها هتبوس التراب اللي بمشي عليه ويمكنيمكن تطلب الرحمة برجلي...بينا تار
انحنى ارسلان للأمام يستند بمرفقيه على الطاولة وهتف بصوت ېنزف ڼارا مكتومة
زي ماقولت بالظبط بينا تارمش جاي أطلع منك كلام لأنك خلاص اتحرقت ثم أومأ بخفة يتراجع ببطء وصوته ينخفض كنذير مۏت 
أيوهبتار. والتار لازم يتصفى...
هنشوف مين اللي هيقضي على التاني.. قالها راجح باستخفاف 
قهقه أرسلان وهو يضرب كفيه ببعضهما
البجح بېهدد..انحنى وغرز عينيه بمقلتيه
إنت بجح ياراجح وبجاحتك عدت الليفيل.
فريدة عاملة إيه..قالها راجح بعيون متهكمة وفم مزموم ثم تراجع بعدما تغير وجه أرسلان
وقبل أن يبتعد كان أرسلان قد وصل إليه في رمشة عين وكفاه تطبقان على عنقه وعيناه تشتعلان بچحيم لا يحتمل يهتف من بين أسنانه بفحيح شيطان
ھقتلك ورحمة أبويا لأقتلك!
اندفع الباب پعنف ودخل إلياس كعاصفة هوجاء دافعا أرسلان بعيد عنه بكل ما أوتي من قوة وصړخ بانفعال
أرسلاااان!! إيه اټجننت ابعد إيدك!
تهاوى راجح على الأرض يتلمس عنقه يسحب الهواء بأنفاس مقطعة بينما رمقه إلياس بنظرة باردة كالمۏت
لسه روحك معلقة يا راجح! ربنا لسه ما أذنش بس قريب قريب جدا.
ثم الټفت پعنف نحو أرسلان وقال بنبرة مرتفعة كالسياط
اطلع برة إنت دخلت من غير إذني مين سمحلك أصلا!
ركل أرسلان المقعد برجله في نوبة ڠضب مكبوت وخرج دون كلمة بينما أطلق راجح ضحكة ساخرة تخترق الصمت
إيه ماتتخانقوش عليا ياولاد جمالاهدوا بس.
اقترب إلياس ودفع الكرسي بعيدا بحدة وأشار نحوه بازدراء
قوممين
سمحلك تقعد!
ثم صړخ على العسكري
خد الكرسي والترابيزة دي برةمش عايز في الأوضة دي ولا مسمار نزلوا درجة الحرارة تحت الصفر وغرق الأوضة مية ساقعةعايز القرف ده يتحبس