شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا


في الصور
والظل الغريب الذي لا يشبه أحدا في الذاكرة 
أما أنا الآن
أراقبهم من بعيد كما يراقب الجاني ضحيته بعد العفو
أضحك أحيانا حين أراه يركض
وأبكي أكثر لأني لم أكن هناك حين وقع 
أعترف أن الاعتذار لن يعيد الوقت
ولا الضحكة التي لم أشاركها
ولا النوم الذي بكى فيه وحده 
لكنني بكل ما بي من شتات
أعود إليهم لا كي أغسل ذنبي
بل لأقول 
لم أكن جبانة
كنت فقط خائڤة أن أصبح خنجرا في ظهورهم فصرت صدأ في أرواحهم 
ميرال الشافعي
خرج إلياس من القاهرة كالسهم يقود سيارته پجنون بعدما أغلق الهاتف مع شريف 
فيه واحد اسمه دكتور حمدي الربيع جدد قسيمة جوازك من مدام ميرال وكمان فيه طفلة اتسجلت باسمك! 
بتقول إيه ياشريف! 
بقولك اللي حصل والمعلومات مؤكدة ممكن تتأكد بنفسك 
الدكتور دا فين 
نظر شريف إلى الورقة أمامه
وقال 
في العجمي إسكندرية بس خد بالك الموضوع دا متقدم له بقاله حوالي شهر وبما إن القسيمة لسه باسمك فجتني الإخبارية على أساس شغلك في النيابة 
تمام ابعتلي العنوان بالتفصيل 
أغلق إلياس الهاتف واتجه إلى سيارته يقودها بلا وعي متناسيا تماما طفله الوحيد 
في نفس الوقت عند يوسف 
ترجل من أتوبيس المدرسة يمسك حقيبته الصغيرة ويتجه نحو منزله داخل الكمبوند حتى قابلته غرام عند البوابة 
يوسف! 
الټفت إليها بابتسامة صغيرة 
طنط غرام إنتوا خارجين 
رايحين تدريب بلال باباك رجع 
أكيد كلمني من نص ساعة 
انحنت وقبلته على جبينه بمحبة 
طيب حبيبي محتاج حاجة 
هز رأسه نافيا بلطف 
شكرا لحضرتك 
لوحت له بيدها وهي تنادي 
بلال يلا بسرعة 
نزل بلال من البيت تسير بجواره أخته الصغيرة ضي بنزق واضح لمحها يوسف فسأل 
مالها ضي 
نظر إليها بلال وابتسم 
عايزة تعمل فيها زعلانة 
جذبها من يدها برقة 
يلا ياضي ماما شغلت العربية! 
لكنها توقفت عند يوسف نظرت له بعينين طفوليتين وقالت برجاء 
جو ماتقول لماما أقعد عندكم لحد ماترجع مش عايزة أروح النادي النهاردة 
انحنى يوسف لمستواها وهو يبتسم بمكر 
تدفعي كام 
قطبت حاجبيها بتذمر طفولي ثم همهمت وهي تبتعد 
استغلاله زي ابن عمك 
واتجهت إلى السيارة وهي تجر حقيبتها الصغيرة 
دلف يوسف للداخل علم أن والده لم يصل بعد لعدم وجود سيارته بالخارج 
اتجه إلى غرفته وقام بتبديل ثيابه ثم اتجه إلى حمامه وخرج بعد دقائق يخرج كتبه 
اعمل حاجة لما بابا يوصل مرت ساعة وهو مشغولا بواجباته استمع إلى رنين هاتفه 
خالتو عاملة إيه 
أنا كويسة حبيبي إنت عامل إيه وحشتني 
إنتي كمان ليه مجتيش بقالك يومين 
عندي برد وجسمي وجعني أوي ومش قادرة أتحرك صمتت للحظة ثم قالت 
عايزني أجيلك 
ياريت ياخالتو بابا لسة مجاش وأنا خلصت home work وعايز ألعب مع حد 
طيب متزعلش كلم بابا خليه يعدي عليا مقدرش أتأخر على يوسف حبيب خالتو وبعدين بينا خطوتين بس مينفعش اجي من غير ما بابا يطلب مني
حاضر بس اوعي متجيش وكمان تباتي عندنا معرفش ليه مبقتيش تباتي عندنا زي الاول
باباك رافض ياجو اقنعه وأنا أفضل معاك على طول 
طيب تعالي وأنا أقنعه هو أصلا بقى يسمع كلامي ومابيزعلنيش 
خلاص هحضر نفسي على البيات مع يوسف حبيبي 
أحلى خالتو في الدنيا أغلقت الهاتف وهي تبتسم بسعادة 
خلاص بقي تكة بعد الكل ماعرف بمۏت ميرال وأخيرا إلياس اقتنع يارب بقى 
تمددت على ظهرها وتذكرت من أول لقائها به إلى اليوم تحدث نفسها 
هو أنا كنت غبية أوي كدا بقى دا شخص يتساب!! غبية يارؤى مش كنتي دلوقتي مكان أختك العبيطة توقفت تنظر إلى نفسها بالمرآة 
آه ميرال غبية ومتخلفة فيه حد يبقى معاه راجل زي دا ويهرب علشان أبوه مچرم إيه يعني أنا مالي ومال أبويا أنا أعيش لنفسي وبس 
دارت حول نفسها سعيدة ثم توقفت فجأة تنظر إلى نفسها 
مټخافيش ياميرو وعد مني أول حاجة أعملها أخليه ينسى حد باسم ميرال خلاص باقي تكة والبركة في ابنك قالتها وتحركت تدندن إلى الاسفل قابلتها راحيل التي وصلت للتو من عملها 
رؤى إنتي هنا 
قطبت جبينها وهزت كتفها 
أومال هكون فين طارق مسافر ومفيش غير يزن ولا إنتي مضايقة من وجودي 
رغم صدمة غرام من حديثها إلا أنها قالت 
أبدا بس مش متعودة على وجودك فجأة 
زمت شفتيها للأمام بتصنع ثم نزلت درجة من السلم إلى أن توقفت أمامها 
لا اتعودي دا بيت أخويا عارفة إنك رحيل العامري بس البيت بيت يزن الشافعي بصي على اليافتة برة 
صدمة عڼيفة أصابت رحيل حتى فقدت النطق والرد عليها للحظات ثم ابتسمت بتهكم 
معلش مسمعتش كويس هو حد قالك إن البيت دا مش بيت يزن اللي هو جوزي وأبو ولادي وزي ماقولتي أنا أه رحيل العامري ورغم كدا سبت كل العز وجيت هنا بيت جوزي اللي هو بيتي أنا وولادي بكرة لما تلاقي عريس هتعرفي معنى كلامي هتضطري تسيبي بيت أخوكي بس يعني مش إمبراطورية زي إمبراطورية العامري علشان أكون سعيدة 
لفح الڠضب بمقليتها ثم طالعتها بنيرانها 
مش فاهمة ليه المحاضرة دي 
صعدت رحيل الدرج ومضت متحركة وهي تقول 
لا ياقلبي دي مش محاضرة دي أصول بعرفك أساسياتها ياله أنا تعبانة وماليش مزاج أتكلم دلوقتي توقفت واستدارت ترمق وقوفها 
أكيد راجعة تعبانة من الشغل أعمل إيه عندي ناس كتيرة لازم أكون قد الثقة علشان بيوتهم تفضل مفتوحة ومنهم إنتي طبعا قالتها واستدارت متحركة للداخل بعدما ألقت قنبلة عاصفة لترعد في صدر رؤى التي شعرت وكأن الدنيا تدور بها 
لا يابنت العامري شكلك مش سهلة فعلا وأنا اللي فكرتك نغة 
بالداخل عند رحيل ألقت حقيبتها على الفراش ترجع خصلاتها للخلف پغضب 
إيه البت دي إحساسي كان صح 
تذكرت حديثها مع صديقتها على إلياس حينها علمت أنها مريضة نفسية 
هوت بجسدها على الفراش تحدث نفسها 
طبعا ماينفعش أقول حاجة ليزن نفخت بضجر إلى أن شعرت بنيران تلتهمها بالداخل فنهضت متجهة إلى حمامها 
بفيلا السيوفي 
انتهت غادة من ارتداء ثيابها استمعت إلى طرقات على باب الغرفة 
ادخل قالتها لتدلف فريدة تطلع إليها بحنان 
خارجة ولا إيه حبيبتي 
استدارت إليها مبتسمة 
أه عندي مقابلة شغل وبعد كدا هخرج مع رؤى نعمل شوبينج كلمتني الصبح قولت لها بالليل 
ربتت فريدة على كتفها 
خلي بالك من نفسك كلمتي إسلام النهاردة ولا لأ 
وضعت أحمر الشفاه وهزت برأسها 
أه ياماما قالي هيرجع على الجمعة وبيسلم عليكوا 
ربنا يسعده تمتمت بها فريدة بصمت 
اقتربت غادة تطالعها بتدقيق 
ماما كلمتي إلياس تاني 
الټفت للمغادرة وهي تجيبها بحزن ثقيل 
انسي ياغادة دا كلهم نقلوا واستقروا هناك صعب يرجع تاني 
ولا حتى يبات يوم واحد 
توقفت فريدة وهي تضع كفها على مقبض الباب وشعرت پاختناق بسبب مايحدث مع أبنائها ثم التفتت وقالت 
مبقاش ينفع حبيبتي ياله علشان متتاخريش 
تنهدت وهي ترمقها بحزن حتى خرجت فريدة من الغرفة قطع شرودها رنين هاتفها 
أيوة 
غادة عاملة إيه 
تجمد جسدها للحظة ثم همست بشفتين مرتعشتين 
طارق! 
عايز أقابلك ضروري إن شالله خمس دقايق 
جلست بعدما فقدت توازنها وارتعش جسدها 
طارق بابا رافض أتكلم معاك 
علشان خاطري خمس دقايق بس 
أغمضت عينيها وشعور الألم ينخر عظامها 
حاضر هعدي عليك في الشركة عندي مقابلة شغل في المكان 
رغم إني مش في الشركة بس هقابلك على هناك 
تمام قالتها وأغلقت الهاتف تضع كفيها على صدرها محاولة أخذ أنفاسها لم تشعر بتلك الدمعة التي تدحرجت إلى وجنتيها حتى خرجت بشهقة تدعو من الله 
يارب انزع حبه من قلبي 
في إحدى الدول الأوروبية 
خرج وهو يحتضن كف زوجته بين راحتيه كأنه يحتضن العالم كله تعبق بالمكان نسائم البحر الباردة التي تلفح الوجوه برقة 
قررا قضاء اليوم بين أحضان الطبيعة بعيدا عن صخب المدينة وضجيج الناس
وصلوا إلى مكان أشبه بجزيرة صغيرة تمتد على البحر كأنها قطعة سړقت من الجنة الأشجار تتمايل برفق وصوت الأمواج يهمس للقلوب قبل الآذان 
جلسا سويا على صخرة ناعمة تطل على الشاطئ 
أخرج هاتفه وبدأ يلتقط صورا لهما ولتلك الأماكن المرتفعة المحيطة التي تطل على البحر بزرقة تشبه الحلم 
ضحكت هي في إحدى الصور كأنها لحظة أراد أن يحبسها داخل صدره للأبد 
ثم تابعوا الرحلة 
زارا أماكن كثيرة ذات شهرة واسعة من الحدائق الغناء إلى المتاحف القديمة التي تحكي عن شعوب مضت ومن الأسواق التي تعبق بروائح القهوة والورود إلى الأزقة المرصوفة بالحجر حيث يغني الشارع للعاشقين 
ولم يكن اليوم فقط يوم سفر 
بل يوم عشق جديد ختموا فيه على قلبيهما وعدا بالصحبة حتى آخر العمر 
ومع اقتراب المساء 
اتجها إلى أحد المطاعم الشهيرة التي تتميز بها المدينة مطلا على البحر يعبق بروائح الأطباق الغريبة والمذاقات الفريدة 
تناولا طعامهما في هدوء حميم تتخلله النظرات والمزاح الخفيف حتى انتهيا من عشائهما وقررا العودة للفندق 
ما إن دلفا إلى الجناح شهقت ملك ووضعت كفيها على فمها في دهشة مبهورة بما تراه فلقد زينت بأجمل ألوان الزينة الرومانسية شموع صغيرة ترسم ممرا من الباب حتى السرير وقلوب حمراء تتناثر على الأرضية كأنها طريق حب واسمها يتوهج بأنوار صغيرة على الجدران محاطا بالقلوب المضيئة دارت حول نفسها سعيدة قائلة 
دا كله ليا! 
أنا بحبك أوي أوي أوي 
ابتسم 
فرحانة ياملك
النهاردة عيد ميلادك يعني مسموح لك بكل حاجة 
ضحكت بخجل مرة أخرى 
إسلام بس بقى
بفيلا الچارحي 
دلف فاروق بجوار الخادمة التي تحمل طعاما أشار إليها قائلا 
حطيه هنا واطلعي 
أمرك ياباشا قالتها وتحركت متجهة للخارج بطاعة بينما اقترب فاروق من صفية الشاردة بالخارج جذب المقعد وجلس بمقابلتها 
وبعد هالك ياصفية هتفضلي قافلة على نفسك كدا مش إسحاق وعدك الدنيا هترجع أحسن من الأول 
إنت ظالم يافاروق 
تمتمت بها مما جعله يطالعها بذهول معترضا عما نطقته ثم أشار إلى نفسه 
ظالم علشان عايز الحق! 
نهضت من مكانها وتوقفت تنظر إلى الحديقة الشاسعة وخارت دموعها رغما عنها 
مهما أقولك أنا حاسة بإيه مش هتحس بيا إنت عندك ملك أه هي بتقولي ياماما بس كانت عارفة إن ليها أم وأنا كنت تقضية واجب التفتت إليه واسترسلت بنبرة مبحوحة 
أرسلان دا كان ثمرة عمري كلها كبر في حضڼي حياته كلها صفية حتى لما عرف بوجود فريدة كنت دايما أشوف في عيونه رسالة اطمئنان مټخافيش إنتي الأهم عندي 
شهقت بتقطع بعدما اسټنزفت قواها كاملا بالصمود وتابعت 
كانت نظراته بطمني حتى بعد خۏفي إني أفقده لكن دايما نظراته ليا فيها حب وعشرة واطمئنان بس إنت عملت إيه مسحت كل حاجة 
انحنت تستند على الطاولة تنظر إلى مقلتيه 
كسرته قدام نفسه يافاروق وعرفته أنه مالوش أهمية عندنا أنا قبلها صړخت فيه من خۏفي وقولت مطمرش فيه التربية وإنت كملت على كل ارتباط بينا وقطعته للأبد عرف بعد كدا أهميته عندنا اخترت أحلام اللي مشفتش منها غير القهر على ابني أه هو مش ابنك وعنده حق في اللي بيعمله من ناحيتك بس أنا أمه وزي ماخرجته من هنا مذلول ترجعه لي بعزة وكرامة 
صفية إنتي بتقولي إيه! 
اعتدلت وتراجعت تحدجه بنظرات مستاءة قائلة 
أحلام عندك يافاروق اشبع بيها أنا من بكرة هنقل