شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا


عليها إلى أن أغلقت الباب خلفها..زفرة حاړقة يمسح على وجهه پغضب متمتما 
تافهة معرفش الحلوف عايز منك إيه رفع هاتفه ماهي الا لحظات وأجابه 
إنت فين يامتخلف بقالي يومين مش عارف أكلمك..
نهض معتدلا من الفراش
خير فيه حاجة بابا كويس خرجت من المستشفى وسافرت علشان أعرف هدخل إزاي..
مسح على وجهه پغضب وأردف
طمطم كانت هنا وقريت عليك.
عادي هو إنت أول مرة تعملها ياترى من أول قلم ولا من أول دمعة ..قهقه إسحاق قائلا 
مالي مركزك دايما ياصقورة.
عندك شك ..هز رأسه
أبدا طول عمرك أسد..طيب غرام معاك ولا لوحدك..
اتجه بنظره للفراش وجدها تغفو كالملاك ابتسم قائلا
معايا وهنرجع القاهرة الصبح علشان بابا هيخرج من المستشفى.
طيب حبيبي خد بالك من نفسك وتيجي طيران بلاش سواقة علشان عارفك هطير بالعربية..
خاېف عليا إسحاقو..
لا ياحليتها خاېف على عجل العربية مش هعرف أجيب بديله..
تصدق صح والعجل غالي بعد ارتفاع الدولار هنفكر إسحاقو نغير العجل بإيه..
تصدق حلال عليك طمطم يالا والله البت دي تستاهل حلوف زيك.
تشكرات إسحاقو ولا يهمك حبي..
خرج من شروده وقص عليه ماصار..
نقر على المكتب عدة مرات ثم توقف 
خلاص عرفت هعمل إيه سلام..
ناوي على إيه..
على كل خير أجرها لبيت الطاعة علشان تتعلم الأدب.
أقف يالا إنت مچنون عايز ترجع مراتك بالطريقة دي!..
لوح بكفه وتحرك.
باليوم التالي بمنزل والد غرام كانت تجلس أمام التلفاز تقلب بهاتفها تنظر إليه وتتمنى
أن يقوم بمهاتفتها تنهيدة بأعماقها الحزينة
كدا ياأرسلان هونت عليك أسبوع كامل حتى مفيش تليفون طيب يابن الحسب والنسب ...استمعت إلى طرقات على باب منزلها جذبت وشاحها وتحركت للخارج
نعم عايز مين..
نظر الرجل للورقة التي بيده
غرام محمود الزهيري
أيوة ..بسط كفه بالورقة
جوزك طالبك في بيت الطاعة يامدام ولازم تتحركي معانا.
إيه بيت طاعة!..خلاص يابني روح إنت وأنا هتصرف..
استدار الرجل متسائلا 
حضرتك مين...أخرج الكارت الخاص به فاستأذن الرجل معتذرا بعدما أردف إسحاق
البنت بنتي وأنا هوصلها لجوزها..
توقفت تطالعه بأعين دامعة
أرسلان عايز ياخدني بالطريقة دي!..
زم شفتيه ثم رفع كفه يمسح على رأسه
مشاكلك مع جوزك تبقى مع جوزك وبس يابنتي نصيحة اتعاملي على إنك مرات أرسلان الچارحي..
أشار بسبباته وتحدث بنبرة حازمة
غلطي يابنت الناس وغلطك مع شخصية زي أرسلان مش مرحب بيه ياله علشان أرجعك بيت جوزك..
عقدت ذراعيها وهتفت بحدة
وأنا مش عايزة أرسلان ابن الحسب والنسب خلاص فضيناها وكل الحكاية أنه اتجوزني علشان مهمته والمهمة خلصت..اقترب خطوة وعينيه تحاورها ثم أردف بهسيس
خمس دقايق بس وألاقيكي في العربية أنا اتصلت بوالدك وأخدت إذنه وكمان هو في الشغل مالكيش حجة أنا جيتلك يبقى خلاص كل حاجة ترجع لأصلها ولولا شايف تعلق الولد بيكي الله في سماه ماكنت قربت منك..قالها واستدار متحركا للخارج..
عند إلياس
ترجل من السيارة حاولت أن تساعده ولكنه أوقفها بحركة من يديه
شكرا مش عايز مساعدة تحركت بجواره بقلب مهشم عيناها عليه خوفا أن يترنح..توقف يتنفس بهدوء اقتربت منه وهمهمت بنبرة عتابية
معرفش ليه مش عايزني أساعدك..
مش عايز آثاري تكتر عليكي ومتعرفيش تزيليها كويس...قالها وتحرك يضع كفه موضع آلامه ...دلف للداخل وجد مصطفى بانتظاره
اتأخرت ليه يابني..خطا بوهن يهمس بصوت خاڤت
كان عندي مشوار..تلفت يبحث عنها ثم جلس وتجلت على ملامحه الألم
إسلام مرجعش..تساءل بها وهو مطبق الجفنين...جلس بجواره ولف ذراعه حول كتف
ربنا مايحرمني منك ياحبيبي..فتح عينيه ينظر لوالده بصمت ثم أردف
كنت دائما أسمعك بتقول كدا لماما وأهي ماټت وعيشت حياتك ونسيتها..
ابتسم مصطفى وطبع قبلة على رأسه
غيران على أمك ياإلياس..
استفهم باستهجان
مش من حقها ولا إيه ياحضرة اللوا سمعت في مرة أنكم واخدين بعض على حب..والحب اندفن معاها واتولد مع حد تاني يمكن مايتساهلش..
لوحت أعين مصطفى بالڠضب قائلا
هتفضل لحد
إمتى يابني واخد الموقف العدائي دا رفع نظره إلى ميرال التي دلفت للتو بعد وقوفها بالخارج تتحدث بالهاتف..وصلت إليهم ثم جلست بجواره
أخليهم يعملولك حاجة تاكلها ..تشابكت عيناه بعينيها إلى أن لاحظ مصطفى ذلك فهتف قائلا
كنت رايح تطلق مراتك دي الأمانة اللي أمنتك عليها!!
أنا أبدا حتى اسألها هي اللي حبت تغير الصنف..
رمقه مصطفى بنظرة استفهامية
يعني إيه !..
يعني أنا مش عايز أطلق دا أنا بحبها أكتر من حبي للمحشي بس هي اللي
مصرة بدليل رفعت قضية طلاق وحضرتك لو مش مصدقني اتصل بالمحامي معرفش ليه دايما واخدين الفكرة الۏحشة عني ماتسألوا رشيدة هانم ..برقت عينيها
أنا رشيدة..نهض من مكانه يضع كفه على جرحه حتى وصل إليها
أحلى رشيدة في الدنيا ياحبي كح..
وحشتيني...قالها غامزا ثم صعد للأعلى..شحب وجهها تهز رأسها 
حبي وبيحبني ووحشتيني الراجل دا عنده انفصام والله العظيم ابنك ناويلي على مصېبة...قهقه مصطفى يشير إليها بالاقتراب..ولم تشعر سوى ببكائها
ميرو حبيبتي عارف إنك بتحبيه 
لازم تستحمليه شوية ومش عايز نغمة الطلاق دي تاني..
ابتلعت جمراتها التي تكوي قلبها قبل جوفها متمتمة
ليه إلياس بيكره ماما كدا وهيفضل لحد إمتى يكرهها ياعمو أنا أمي متستهلش المعاملة دي..
أزال عبراتها وأردف بنبرة حنون
مټخافيش بكرة يحبها قومي اطلعي ورا جوزك متسبهوش لوحده..
فركت كفيها وشردت بنظراتها بكافة الأرجاء
تفتكر هيسامح ويتقبلني تاني.. 
ربت على كتفها وباغتها بابتسامة
إنت وشطارتك ياميرو هتستني من الراجل العجوز يقولك إيه..
أومأت له ثم نهضت مردفة
عندك حق ابنك دا عايز مراوغة وأنا بحب المرواغة..
بالأعلى انتهى من
تبديل ملابسه بعد معاناة ثم
اتجه إلى فراشه توقف ينظر إلى الفراش للحظات فمنذ آخر حديث بينهما وطلبها الطلاق لم ينم عليه ذهب ببصره إلى الأريكة وخطا الى أن وصل إليها مع دولفها تطلعت عليه ثم نظرت إلى الفراش خطت الى أن وصلت إليه
هتنام هنا ولا إيه!.
تمدد دون أن يعيرها أي اهتمام..جلست بجواره 
ممكن نتكلم..
قومي من جنبي عايز أرتاح..
نزلت بساقيها واستندت بركبتيها مقتربة منه
بس أنا عايزة أتكلم معاك..
أغمض عينيه وأردف
سامعك... رفعت كفها تمسد على خصلاته
ليه قولت لماما عليا كدا وإنت بتحبني هو فيه حد بيحب حد يتكلم عليه بالطريقة البشعة دي..
صمت لثواني وعجز عن الرد.. اقتربت من وجهه تهمس بجوار أذنه
أنا عرفت كل حاجة.. قرأت مذكراتك..
فتح عينيه سريعا وهاجت ضربات قلبه حتى شعر بآلام صدره
ابتعد برأسه عنها مع ارتفاع أنفاسه قائلا بنبرة جافة 
متقربيش مني تاني وياله اطلعي برة روحي أوضتك إزاي أصلا جيتي..إيه نسيتي إننا انفصلنا..
حاولت إخفاء حزنها من كلماته وأخذت نفسا عميقا ثم أدارت وجهه إليها
تعرف لو كان حصلك حاجة أنا كنت ممكن أموت.
ابتسم ساخرا وزم شفتيه قائلا
ليه الرجالة خلصت..
تفتكر أنا ممكن أشوف راجل تاني غيرك.. قالتها بخفوت..
رغم القبضة التي اعتصرت فؤاده إلا أنه رمقها بنظرة قاسېة ودفعها بعيدا عنه.. 
كفاية بقى عايزة مني إيه قومي اطلعي برة.. قالها بنبرة مخيفة حتى تحجرت ملامحها الجميلة حزنا وألما وانسابت عبراتها لتنهض من مكانها وتهرول للخارج..
زفرة حاړقة أخرجها يريد أن ېحرق بها نفسه بعد ماتذكر دفتره.. نهض بهدوء واعتدل يبحث عنه دلف إلى مكتبه... لمس أشياءها الموضوعة يبدو أنها تناستها..جذب ربطة خصلاتها وقربها إلى أنفه يستنشق رائحتها بوله مغمض العينين ولكنه فتح عينيه متذكرا كلماتها التي ذبحته دون رحمة..
هتجوز إنت مش راجل..كلمات خلف كلمات ليلقي مابيده بالارض ثم أزاح بيديه كل مايوضع على مكتبه..ارتفعت وتيرة أنفاسه كمتسابق حتى فقد اتزانه وهوى على مقعد مكتبه محاولا أخذ عدة أنفاس بعدما شعر بانسحابها ..تراجع بجسده وذكرياته المؤلمة معها شقت صدره حتى نزلت دمعة رغما عنه ليجز على يديه معنفا إياه
مشيت ورا قلبك حسرتك على نفسك تستاهل كنت منتظر إيه رد على نفسك وقول كنت منتظر منها إيه واحدة طعنتك برجولتك افرح بالحب..
أطبق على جفنيه ينهر قلبه الذي ضاع بغيبات الجب بعدما شعر بالاشتياق إليها كور قبضته يضرب بها فوق مكتبه..
فوق يابن السيوفي حتة بنت كسرتك رد كرامتك اللي داست عليها ذهب ببصره لذاك الدفتر الذي يدون به قصة حبه..جذبه ثم نهض متجها إلى سلة القمامة وقام بإشعال قداحته لتلتهم النيران كل ماخطه قلبه قبل أنامله.. ألقاه بالسلة وظل ينظر لتلك النيران التي التهمت كل ذكرياته..
ظل لدقائق ينظر إليها ثم خرج إلى غرفته..
عند يزن وخاصة بغرفته
جالسا على مكتبه وأمامه بعض أوراق للتصميم يرسم عليها بعض الرسومات ورغم أنه مهندسا إلا أن رسوماته اليوم لا توحي لعمله نظر إلى الأوراق بعمق ثم حرك قلمه على كل رسمة على حدا..
هناك ورقة يرسم بمنتصفها راجح وحوله طارق ابنه ورحيل وزين وآدم..
وهناك رسم آخر يدون عليه 
ياترى إنت فين يامرات عمي وليه مظهرتيش في الصورة معقولة تكون اتجوزت تاني ..ظل ينقر على مكتبه ..ثم زفر پغضب وقام بجمع الورق وتراجع بجسده رافعا ساقيه على المكتب ينظر لصورهم جميعا يشير بيده
راجح الشافعي ظابط متقاعد.. 
رانيا ...اتجوزت راجل متجوز ومخلف علشان تعاند في أخوه اللي حب بنت عمها اللي انتقمت منها وخطفت ولادها وعذبتها..شكلك راس الأفعى الكبيرة يامرات أبويا...قالها بتهكم..
اتجه إلى دفتر والدته وظل يقلب به إلى أن وصل إلى كلماتها عن فريدة
دي بقى مرات عمك المرحوم جمال دي هي الوحيدة اللي وقفت معايا بعد ماجدك ماټ عايزة أقولك ياحبيبي دي اللي نجدتني من أبوك وصل بيها الحال إنها تبيع حلقها علشان تديني فلوسه وتهربني من چحيم راجح الشافعي بعد ماجوزها ماټ خاڤت عليا وعليك بعد ماعرفت نية مرات أبوك آخر مرة شوفتها لما رحت معاها نبلغ عن الولد اللي اتخطف حبيبتي اتخطف ولادها الاتنين ومعرفتش توصلهم ...هربتني بعد ماعرفت إن راجح هياخدك مني ماهي رانيا بعد تسقيطها كام مرة الدكاترة قالوا عندها مشكلة ربنا بيخلص حقوق بحقوق..
عرفت كمان من فريدة بعد ماهربت إنها أخدت ابن راجح من زهرة اللي عذبها..
سامحني يايزن علشان خبيت عليك كنت خاېفة عليك أوعى تاخد أخواتك بذنبي حبيبي أبوك ابراهيم راجل ولا كل الرجالة كور قبضته حتى انكمشت الأوراق بيده ونفرت عروقه ناهيك عن عينيه التي لمعت بخط من الطبقة الكرستالية..
راجح ...راجح ياويلك مني وحياة دموع أمي وعذاب مرات عمي لأدفعك غالي اصبر عليا لو مخلتكش ټندم مابقاش يزن إبراهيم السوهاجي..
بفيلا السيوفي
رفرفت بأهدابها إلى أن فتحت عينيها اعتدلت على الفراش تنظر بالساعة ثم هبت من مكانها تهمس بتقطع
يوسف زمانه رجع من المستشفى..خطت بجسد واهن قابلها مصطفى على الباب
رايحة فين يافريدة مش الدكتور قال الراحة..
ابني يامصطفى عايزة اطمن عليه..حاوط جسدها يجذبها إلى الغرفة وتمتم
إلياس نام وصل من فترة وبعتله ميرال يعني زمانهم ناموا ..تعالي ارتاحي..سحبت نفسها مبتعدة عنه
لا لازم
اطمن عليه هبص عليه من بعيد مش هدخل جوا أمسك كفها
حبيبتي بقولك ميرال عنده ..استمع إلى صوت ميرال
ماما كنت جاية اطمن عليكي..خطت إليها مبتسمة وكأنها طوق النجاة لكي تصل لابنها.. 
حبيبتي جوزك عامل إيه نايم..
أومأت تبتعد عن مرمى بصرها تهمس
أيوة كويس...ارتاحي لو سمحتي..
تركت يديها وساقتها قدميها مع لهفة قلبها إليه 
أرتاح ..أرتاح ازاي وهو مش مرتاح قالتها بصوت ممزوج بالبكاء..دلفت بهدوء تغلق الباب خلفها بينما بالخارج توقف مصطفى يطالع ميرال
ليه