شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا


نظراته التي تفترس تعابيرها بصمت لكنه اقترب خطوة منها وهمس 
غادة إنتي بتهربي ليه أنا ماكنتش عارف ليه سبتي الشغل كنت مفكر إنك زهقتي بس لما عرفت إنك بتعملي مقابلات فهمت 
تنهدت بعمق ونظرت إليه مترددة 
طارق أنا آسفة حاول تتفهمني بابا رافض موضوعنا وأنا مقدرش أخالفه 
شردت نظراته للحظة ثم كرر ببطء 
رأي بابا 
اقتربت خطوة وتحدثت بصوت مبحوح بالألم 
متزعلش مني لو سمحت إحنا كنا لسه بنتعرف يعني لا إنت اتعلقت ولا أنا 
أدار وجهه جانبا يحاول كتم آلامه لكنه لم يتمالك نفسه فقال بصوت مكسور 
إنتي مصدقة الكلام اللي بتقوليه دا
أيوه من ناحيتي شايفة إننا اتسرعنا 
تراجع خطوة واستدار محاولا السيطرة على مشاعره التي أفلتت رغما عنه وتمتم 
ربنا يوفقك وآسف لو كنت اتعديت حدودي 
قالها ثم غادر سريعا نحو سيارته تاركا خلفه قلبا يترنح بين الندم والخذلان 
ظلت واقفة تتابعه بعينين غمرتهما الدموع ثم أسندت ظهرها على الجدار تهمس لنفسها 
لما أنا بحبه ليه ما دافعتش عن حبه
قاطع خلوتها صوت رؤى 
لما إنتي بتحبيه بتتنازلي ليه 
إنتي هنا من إمتى
اقتربت خطوة ترمقها متمتمة مرة أخرى 
بتحبيه! 
أزالت دموعها وطافت بعينيها بكل أركان الحديقة تهمس بخفوت 
معرفش بس حاسة إني بحبه بس مش قادرة أدافع عن الحب دا 
بسطت رؤى يدها قائلة 
تعالي ياغبية وأنا هقولك تعملي إيه بس نفطر الأول عرفت إن ماما فريدة جت من شوية 
أومأت لها بصمت وتحركت بجوارها ولكنها توقفت فجأة 
ميرال وحشتني أوي أنا حلمت بيها زعلانة مني معرفش زعلانة ليه حاولت أكلمها بس سبتني ومشيت وأنا بجري وراها وأصرخ 
خطت رؤى وهي تهتف 
متشيليش نفسك ۏجع يابنتي ميرال ربنا يرحمها نزلت دمعة غائرة ترفرف على وجنتيها 
تعرفي إنها كانت ملاك أوي أنا بجد زعلانة وحاسة ھموت من القهرة عليها الله يكون في عون إلياس 
تصنم جسد رؤى للحظات ثم استدارت إليها 
بكرة ينساها ياغادة مش صعبان عليا غير يوسف إلياس ممكن يلاقي واحدة يتجوزها وتيجي تعامل يوسف زي مرات الأب 
قاطعتها غادة 
لا مستحيل حتى ولو إلياس فكر يتجوز تاني هيتجوز واحدة يكون موثوق فيها وكمان شرطه يوسف في الآخر مفيش غير ميرال اللي خسړت حياتها 
نطقت بها غادة وتحركت للداخل ولكن عرقلت مشيها رؤى وهي تنظر إليها 
تفتكري إلياس ممكن يتجوز تاني 
دققت غادة بملامحها ثم قالت 
بس أكيد مش إنتي يارؤى بلاش تبني أوهام أخويا وأنا عرفاه مستحيل يفكر فيكي لأسباب كتيرة وأهمها إنك أخت ميرال وأنا معتقدش أنه يتجوز بعدها بس بقول جايز 
ربتت على كتفها 
ماما هتقلق عليا ياله ندخل 
أمسكت مرفقيها 
طارق بيحبك اوي حاولي تدافعي عن حبك متبقيش هبلة
بس بابا رافض يارؤى 
دنت خطوة أخرى وتابعت كلماتها الناعمة 
بكرة لما تحسي انك اسعد بنت وقتها هتعرفي قيمة الحب بابا هيزعل شوية
بس مع الوقت هيتأقلم
في منزل يزن 
أنهت رحيل إعداد طاولة الطعام ألقت نظرة سريعة على ساعة يدها ثم توجهت بنظرها إلى صغيرها الذي يلعب منشغلا بهاتفه 
هشوف بابي فين وأرجع
ماتتشقاش على أختك 
حاضر 
رد الطفل دون أن يرفع عينيه عن شاشة هاتفه 
فتحت الباب وخرجت لكنها التقت يزن عند المدخل تفاجأت بنظراته الغاضبة 
اتأخرت ليه
دخل البيت ثم توجه إلى طفله وسحب منه الهاتف بلين وهو يقول 
يلا يابابا علشان تفطر شوف أختك فين 
جلست رحيل أمامه وهي تزفر بضيق لكنه عاجلها بسؤاله 
إيه اللي قولتيه لرؤى يارحيل
زمت شفتيها بعناد ثم ردت 
طيب رد على سؤالي الأول اتأخرت ليه عند أرسلان
تنهد ثم قال بنبرة حاول أن يجعلها عادية 
كنت بعدي على العمال اللي شغالين في بيت إلياس 
رفع عينيه نحوها لكن تعبير وجهها كان كافيا ليؤكد له أن كلمات رؤى لم تكن من فراغ كانت رحيل تحاول أن تخفي كسرها لكنها فشلت 
عادي يايزن بس معرفش ليه اشتكت مع إنها هي اللي غلطانة 
استمع إلى حركات أطفاله وهم يهرولون خلف بعض ابتسم إليهم 
ياله حبايبي نفطر رمق رحيل بنظرة 
عتابية نهضت من مكانها واقترب تجلس بجواره
انا متكلمتش مع رؤى يايزن الا لما هي حاولت تستفزني عايز تصدق صدق مش عايز براحتك
مرت عدة أيام حتى 
استعاد إلياس بعضا من عافيته وما إن استقرت حالته حتى قرر التوجه إلى الإسكندرية يصحبه أرسلان في رحلة البحث عن الحقيقة 
خرج الاثنان من السجل المدني كانت الشمس تغمر المدينة بوهجها لكن عيني إلياس كانتا تسبحان في غياهب الألم وهو يتمتم بصوت أشبه بالهمس 
يعني كده ميرال عايشة
رد أرسلان بتنهيدة قصيرة وهو يراقب ملامح أخيه التي تعج بالصدمة 
أيوه للأسف 
الټفت إليه إلياس فجأة وكأن الكلمة قد صفعت وجدانه 
للأسف !
اقترب أرسلان منه وضع كفه على كتفه 
أنا مقدر حالتك بس دماغك مقفولة ياإلياس ماسألتش نفسك ليه البنت اتكتبت باسم راجل تاني شهور وبعدين رجعت باسمك دا حتى الاسم مكتوب غلط!! 
أطرق إلياس لحظة ثم تنهد 
علشان قسيمة الجواز مااتغيرتش كنت مشغول ونسيت وبعدها حصلت حكاية ميرال نسيت كل حاجة 
طيب ليه ميرال تعمل كده ليه كتبت البنت باسم الدكتور دا في تفسير غير إنها خلاص ما كانتش عايزة ترجعلك 
أطال النظر في عيني أرسلان ثم همس إلياس بصوت يختنق بالڠضب والخذلان 
حتى لو مستحيل أسامحها على اللي عملته أنا ماعملتش فيها حاجة تستاهل كده تمثيلية المۏت القڈرة دي ليه ليه وجعت قلبي وسابتني أتقطع كل يوم!
استدار فجأة واتجه نحو السيارة ولوح بيده 
هتتحاسب على كل حاجة وهعرف هي عملت فيا كده إزاي المهم لازم نروح للدكتور دا هناك هيكون الكلام 
بعد فترة 
وصلت السيارة إلى منزل الطبيب حمدي الربيع الذي توصل إليه إلياس من خلال السجل فتوجه إلى العنوان المدون ترجل إلياس ونظر إلى اللافتة المثبتة على باب بيته بدا المنزل بسيطا لا فخما ولا متهالكا
اقترب من الباب وبدأ يضغط جرس المنزل مرارا لكن لا أحد يجيب تراجع بخطوات قلقة ناظرا إلى النوافذ المغلقة ثم إلى الشرفة التي تثبت بأنه لايوجد أحد 
في تلك اللحظة مر أحد الجيران فاستوقفه إلياس بسرعة 
لو سمحت دكتور حمدي الربيع فين
أجابه الرجل بهدوء وهو يضع كيسا من الخبز جانبا 
الدكتور دا سافر أمريكا هو ومراته وابنه من أسبوع كده 
سافر !
كررها إلياس بذهول وعيناه تتسعان بۏجع جديد لم يكن في الحسبان 
أخرج أرسلان هاتفه على الفور أجرى مكالمة سريعة للتأكد ثم أقبل على إلياس بخطوات حثيثة 
فعلا سافر هو ومراته وابنه بس ميرال مش معاهم 
أغمض إلياس عينيه وتنهد تنهيدة بدت وكأنها تسحب أنفاسه من أعماقه 
طيب كده هوصلها إزاي
تعال نعمل هنا زي ماعملنا في القاهرة هكلم إسحاق يظبط الدنيا 
هز إلياس رأسه بصمت وراح يحدق في اللافتة مرة أخرى 
في القاهرة داخل عيادة الطبيب المختص بالعلاج النفسي 
جلست ميرال في المقعد المقابل تقابل شرودها بصمت منهك عيناها منطفئتان وروحها عالقة في صورة إلياس التي أډمت قلبها 
مدام ميرال 
أفاقت من شرودها التفتت إليه وعيناها تغزوها الدموع 
مد إليها بورقة وقلم ثم وضع القلم على الطاولة الصغيرة أمامها قائلا بلطف 
اكتبي زي ماكنتي بتكتبي لنعيمة 
عارفة إن الكلام مش سهل دلوقتي مش مستني منك تحكي كل حاجة
مرة واحدة 
بس خليني أقترح حاجة بسيطة 
نظرت إليه باستغراب دون أن تتكلم 
جربي تكتبي حتى لو كلمة واحدة مش لازم تشرحي بس اكتبي اللي جواكي 
دفع الورقة ناحيتها ثم أشار للقلم بهدوء 
خديه وقت ماتكوني جاهزة مفيش استعجال 
ظلت عيناها على القلم تنظر له كأنه شيء ثقيل حاولت تمد يدها ارتجفت أصابعها 
طبيعي جدا تكوني مش عارفة توصفي الإحساس ده 
دا مجرد قلم بس بالنسبة ليكي دلوقتي ممكن يكون علاج مفهوم 
مدت يدها أخيرا أمسكت بالقلم جربت تحركه ثم توقفت على صوت الطبيب 
مفيش صح أو غلط اكتبي زي 
ماتحسي 
مرت دقائق طويلة ثم كتبت 
يوسف 
قرأ الكلمة ورفع نظره إليها لم يقاطعها 
أخذت نفسا مرتعشا وكتبت تحته 
ابني 
تمام كملي كده خطوة خطوة 
كتبت ببطء وحشني مش فاكرة ريحته 
أغمض الطبيب عينيه لحظة ثم فتحهما وقال 
خليكي مع الشعور ده خليه يخرج زي ما هو وكملي كتابة 
أسندت ظهرها وراحت الدموع تنزل بصمت تتذكر لحظاتهما سويا مد علبة مناديل ووضعها على الطاولة قائلا 
الجلسة دي مش لازم نحل فيها كل حاجة بس إنتي بدأتي ودي خطوة مهمة 
هز الطبيب رأسه يشجعها على الاستمرار 
كملي إيه كمان على يوسف
كتبت مجددا بخط بالكاد يقرأ 
وحشني 
ظلت صامتة بعدها والقلم يرتجف بين أناملها يكتب عنها ما تعجز عن النطق به واڼهارت باكية 
ابني نفسي أضمه هي هضمه أكتر مني انتهت من الكتابة لتترك القلم وينزلق من بين أناملها مع شهقاتها 
فتوقف الطبيب يشير إليها 
خلاص كفاية كدا 
بعد مرور عدة شهور من عودتها من اسكندرية 
اتجهت نعيمة إلى العيادة وقلبها يضج بالقلق 
جلست تقابل الطبيب الذي على معرفة بأخ زوجها المرحوم وقالت دون مقدمات 
مفيش أي جديد! حالتها زي ماهي
تنهد ثم مسح وجهه بكفيه المجهدين 
المشكلة مش في العلاج يا نعيمة المشكلة إنها رافضة تعالج نفسها 
رفع حاجبيه بأسى 
هي عاجبها الحال اللي هي فيه مش عايزة تقوم مش عايزة ترجع للحياة 
وبعدين يعني هنفضل مستنيين!
دي بقالها سنة على كدا بنتها لحد دلوقتي مش عارفة صوت أمها 
نظر إليها بجدية 
أنا شايف إنها لازم تشوف ابنها كل اللي بتكتبه ابني وحشتني ريحته خليها تسافر لجوزها 
تسافر فين!
ضيق عينيه بتعجب 
مش إنتي قلتي إن جوزها سابها وخد ابنها وسافر
سكتت للحظات ثم زفرت پألم وبدأت تحكي له القصة كاملة 
ضړب بيده على سطح المكتب بعصبية 
إزاي تخبي عليا تفاصيل بالشكل ده! دي حاجات خطېرة 
أشارت إليه بيدها تقاطعه 
اسمعني وبلاش تتنرفز بسرعة
ابتسم رغما عنه وقال مستسلما 
حاضر قولي ياست الدكتورة 
قالت بصوت مبحوح بالإصرار 
البنت دي رافضة ترجع لهم مش عايزة تشوفهم بس أنا مش هسكت هفوقها 
أشار إليها الطبيب 
فيه حل يخليها تتكلم يانعيمة بس هيكون مؤلم شوية عليها 
صمتت تتطلع إليه منتظرة حديثه 
بنتها في صورة مۏت 
ضړبت على صدرها 
إنت عايز ټموت البنت! 
ياأما تتصلي بجوزها تعرفيه حالتها 
بمنزل إسحاق 
دار حول ابنه الصغير ثم حمله فوق ظهره ارتفعت ضحكات الطفل بالمكان رفع عينيه إلى دينا التي توقفت تعقد ذراعيها 
ياله يابابي الغدا جهز 
اعتدل بنصف ظهره والتقط طفله الذي بلغ من العمر سنتين 
خدي عمران خليهم يجهزوه هو وحمزة هنروح لأرسلان 
حاضر قوم اتغدى لحد ماالولاد يجهزوا 
نهض متجها إليها حاوط أكتافها واتجه إلى طاولة الطعام 
عملتي إيه النهاردة 
جذبت المقعد وجلست مبتسمة 
هعمل مصدقاك وأقول إنك مش عارف وأحكي لك 
بص ياسيدي خلصنا الديكورات بتاعة الشركة ناقص بس المكن 
ربنا يوفقك حبيبتي أنا خليت أرسلان يتعاقد مع كام شركة كدا وعلى أول الشهر هتلاقي أحسن مكن 
ربتت على كفه تنظر إليه بحب 
ربنا يخليك ليا ياحبيبي يارب لسة هنزل إعلان بقى علشان أشوف ديزاينر كويسين 
فرد محرمة الطعام وقال 
شوفي بنت تكون كويسة معاكي مينفعش كل حاجة إنتي تتابعيها 
أنا اتكلمت مع غادة السيوفي فعلا أرسلان أقنعني بيها والبت شكلها مجتهدة بس دي هتكون خاصة بالحسابات 
كان يستمع إليها باهتمام إلى أن انتهت حتى رفع عينيه إليها 
المهم الوظايف الحساسة دي لازم تكون على ناس ثقة وخبرة ودائما حطي سقف للتعامل حتى