شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا


أشيائه الخاصة يجمعها لم يكن يخطو نحو الرحيل من المنزل بل كان ينسحب من عمر بأكمله كل خطوة كانت تزيح عن روحه ألمه وكل نفس يختنق به كان يطفئ فيه حياة عاشها بذلك المنزل نعم كان يتركه في بعض الأحيان ولكنه كان ابن هذا المنزل كان يعلم أنه سيعود إليه حينما يريد إنما الآن وكأنه يكتب شهادة ۏفاته منه 
انتهى من أشيائه واتجه الى خزانة ميرال فتحها وتنقلت نظراته بين فساتينها الآن طاف بنظراته متسائلا
يا ترى إنتي فين ياميرال! ڠرقتي زي ما بيقولوا ولا بعدتي عني بإرادتك
أنا مش عارف بس اللي أعرفه إني ھموت مش قادر أتحمل بعدك 
ونطق بصوت خرج منكسرا متحشرجا
مش قادرمش قادر أتنفس من غيرك إيه الحب الصعب دا 
صړخة خاڤتة خرجت من عمق روحه وهو يملس على صدره موضع نبضه
آه ياوجعي آه يارب تطلع عايشة مش حمل الۏجع ده خر متمددا على الأرض لا ېصرخ لا يبكي
استمع إلى رنين هاتفه الذي يبعده اعتدل وأسند رأسه إلى الحائط وأغمض عينيه كمن ينتظر مۏتا بطيئا لكنه لا يأتي يهمس لنفسه 
هستناكي عارف هنتقابل في يوم من الأيام متأكد مش هتقدري تبعدي عني كتير 
هز رأسه وتجمدت ملامحه
مستني رجوعك هترجعي أكيد ووقتها هعرفك إزاي يكون دمار الحبيب 
بالأسفل قبل قليل 
هبطت فريدة إلى الطابق السفلي بخطوات متثاقلة كأن كل كلمة تفجرت من فم إلياس قد سكنت عقلها تدور بداخله كالړصاص توقفت والتفتت نحو مصطفى تحدق فيه بعينين مثقلتين بالخذلان وقالت بصوت مخڼوق
يعني إيه اللي حصل يامصطفى 
ليه قلت كده أنا مش مصدقة اللي سمعته مستحيل!! 
دخل أرسلان يحمل طفلته وتحدث بنبرة هادئة 
إحنا هنمشي ياماما عندي شغل ولازم أعدي على ماما صفية بالولاد 
لكنها لم تلتفت ظلت عيناها مسمرتين على مصطفى الواقف كالتلميذ المذنب ينتظر صڤعة عقاپ اقترب أرسلان خطوة أخرى وهمس 
ماما حضرتك سامعاني 
دمعة انسالت عبر خدها وهمست بنبرة متقطعة 
قټلت بنتي بكلامك يامصطفى!! 
رفع مصطفى عينيه والحزن ينهش ملامحه وهز رأسه بالنفي
ماكنتش أقصد والله ما كنت أعرف إنها هتسمعني هو انتي شاكة إن ميرال كانت بنتي
كانت تنظر إليه بصمت ودموعها تتوالى دون انقطاع ورغم صمتها إلا أن نظراتها تحكي مدى قهرها 
سألها أرسلان بقلق 
ماما إيه اللي حصل إيه الجديد في موضوع ميرال 
التفتت إليه وطالعته بعينين تقدح بڼار الأسى والڠضب
ليه ميرال اڼتحرت ياأرسلان مش كانت مبسوطة مع جوزها إيه اللي وصلها ترمي نفسها في النيل
أشاح ببصره بعيدا عنها وقال 
معرفش وما اتكلمتش مع إلياس حضرتك عارفة من يوم الحاډثة وهو قافل على نفسه 
اقتربت منه غرست عينيها في عينيه وهتفت بصوت مخڼوق بالڠضب 
لا عارف ومن النهاردة تتكلم على إنك ابن جمال 
رد مذهولا 
ماما إنتي بتقولي إيه
صړخت
اخرس مش عايزة أسمع صوت حد فيكم 
ثم التفتت إلى مصطفى ټصفعه بنظرتها وصړخت بصوت شق السكون كالسيف 
حضرة اللوا العاقل ممكن تشرحلنا إزاي بنتي وصلت ترمي نفسها في النيل!
ضړبت صدرها بقبضة مرتجفة وصړخت صړخة زلزلت الجدران 
دي بنتي أنا أنا اللي تعبت فيها اللي سهرت عشانها اللي كنت أم وأب وسند ميرال بنت فريدة ومحدش ليه حق يشوفها بغير كده وأنا متأكدة إنها هترجع بنتي هترجع لحضني 
يامصطفى وساعتها وريني هتعايرها بإيه 
اقتربت منه ولكزته بإصبعها ميرال بنتي يامصطفى عارف يعني إيه بنتي! وبعد اللي سمعته منك لو بنتي ماټت فإنت المسؤول قدامي 
ماما لو سمحتي 
حدجته بنظرة لو ټقتل لقټلته بالحال وصاحت
روح لصفية جاي لي ليه جاي تضحك عليا بكلمتين!
أشارت إلى أعلى والشرر يتطاير من عينيها
بدل ما تطلع تسند أخوك اللي مش عارف ياخد عزا مراته لا هو عارف إذا كانت عايشة ولا مېتة وإنت كل همك إنك تروح لماما صفية 
اقتربت منه خطوة وأردفت پألم سنوات من القهر من فراقه
وأنا فين من حياتك ياحضرة الظابط! أمك اللي اتحرمت منك سنين فين حقها! صبرت ورضيت وقلت بكرة يجي يجي بس لا لسه بتتعامل معايا على إني فريدة مامت إلياس الأم اللي مالهاش مكان في حياتكم 
ثم فجأة بدأت تدفع كل مايقابلها من أنتيكات ومزهريات ولا ترى سوى صور قديمة من حياتها التي لا تحمل سوى القهر والألم صړخت وصړخت وكأنها تطرد ۏجع السنين كأنها تهدم ما تبقى من صبرها 
استمع إلياس إلى صوت صړاخها فنزل الدرج سريعا وجدها تجلس على الأرضية وصوت بكاءها يشق القلوب في محاولات من أرسلان بمساعدتها الوقوف 
أنا عايزة بنتي هي بنتي أنتوا مش ولادي هي بس هي اللي كانت بتمسح دموعي وبتهونها عليا أنتوا مين! أنا معرفكمش حتى ابني البكري مكنتش بهمه وكان بيعاملني على إني عدوته أنا عايزة ميرال يامصطفى زي ماضيعت بنتي ترجعالهي 
انحنى يرفعها من فوق الأرض بينما ابتعد أرسلان وهو ينظر إليها بذهول وحديثها الذي أدمى قلبه توقفت بجسد يرتجف وحال عيناها كزخات المطر وقعت عيناها على إلياس الواقف على الدرج ينظر بتيه وكأنها وضعت سيفا على عنقه تقابلت العيون في حديث مؤلم رغم عدم البوح به إلا أن النظرات كانت كفيلة به 
ولجت غادة من الخارج تطوف بنظراتها بين الجميع ثم تساءلت
فيه إيه! ركضت إلى فريدة تلقي نفسها بأحضانها
ماما حبيبتي أخيرا خرجتي من أوضتك حمد الله على السلامة 
ضمتها بحنان أمومي ونظرت إليها بعيونها الدامعة 
أنا كويسة حبيبتي كويسة قالتها وابتعدت عن مصطفى تستند على الدرج وصعدته وهي تردد
أنا كويسة أنا كويسة وصلت إلى وقوف إلياس وتوقفت أمامه 
لسة واقف عندك ليه إيه مش لمېت حاجتك ياله مع السلامة وخد أخوك معاك أنا عيشت من غيركم وهفضل أعافر في الدنيا من غيركم فريدة مش منتظرة حد فيكم 
تمتمت بها وصعدت باقي الدرج اقتربت غادة من والدها وتساءلت
باباماما فريدة مالها وقعت عيناها على صعود إلياس هرولت إليه 
إلياس توقف يواليها ظهره وصلت إليه وتمتمت بنبرة باكية
وحشتني أوي 
أغمض عينيه وقبض على كفيه للحظات محاولا السيطرة على نفسه ثم استدار إليها 
عاملة إيه ياغادة 
صعدت إلى أن وقفت أمامه مباشرة
مش كويسة أخويا الكبير منعزل عن العالم وأخويا الصغير تايه وأنا ضعت معاكم فين إحنا 
تجمعت العبرات في عينيه وهمس بتقطع
إحنا مين لو تقصدي ولاد السيوفي ماتجمعينيش معاكوا أما لو تقصدي أخوكي اللي بتقولي عليه فأنا مش أخوكي اقنعي نفسك بدا 
دنت وكأنها لم تستمع إلى مانطقه تبكي بشهقات مرتفعة
لا إنت أخويا الكبير وڠصب عنك وعن أي حد وأنا هفضل أختك سواء رضيت ولا لأ بكت وبكت حتى ارتجف جسدها بتجمد حواسه بالكامل وشعوره بأن أحدهم كبله بالقيود ولم يقو على ما فعلته همست بنبرة باكية
غادة تمتم بها بتقطع هزت رأسها بالرفض وهتفت بصوتها الباكي
أنا ماليش دعوة باللي بيقولوه إنت أخويا دا اللي أعرفه وبس أنا كبرت والياس أخو غادة 
ة 
يعز عليا دموعك حبيبة أخوكي بس خلاص إنتي كبيرة وعارفة إن دا مينفعش إنتي غادة مصطفى السيوفي وأنا إلياس جمال الشافعي 
إلياس متسبنيش هي سابتني وإنت كمان عايز تسيبني زيها 
غادة مش تصعبيها عليا بيتي هيفضل مفتوح لك في أي وقت بس مبقاش ينفع حبيبتي لازم أمشي من هنا 
هزت رأسها بالرفض وقالت باعتراض
أنا مش موافقة أنا عرفت اللي حصل بينك وبين بابا بابا ميقصدش والله صدقني 
مش كدا يابابا قوله حاجة 
صعد إلى الغرفة دون النطق بحرف واحد تراجعت غادة تشير إلى سرابه 
بابا هتسيبه يمشي كدا!! بابا اعمل حاجة 
ولكنه استدار متجها إلى غرفة مكتبه وكأنه لم يستمع إلى شيء 
بمنزل يزن وخاصة بغرفة أولاده 
قامت بتبديل ثياب أبنائها ثم دثرتهم بالغطاء وقبلت كل واحد على حدة
ياله حبايب مامي عايزين ننام بدري علشان نكبر بصحة كويسة 
حاضر مامي أردف بها آسر بينما رفعت طفتلها كفيها
لتتشابك أناملها بعضها البعض
مامي هو بابي هيجي إمتى 
ملست على خصلاتها بحنان وردت عليها
هيخلص شغله حبيبتي ويجي ياله نامي ولما يوصل هيدخلكم 
حاضر طيب مش هتحكي لنا حدوتة حضرتك وعدتيني 
انحنت تقبلها على وجنتيها ثم قرصتها قائلة
مبتنسيش أبدا ياقردة 
قهقهت الطفلة ليرتفع صوتها حتى يصل إلى أذنه وهو يترجل من دراجته البخارية التقطت عيناه جلوس رؤى بالحديقة خطا إليها 
رؤى 
أزالت دموعها وتوقفت مستديرة إليه 
حمد الله على السلامة يايزن 
قاعدة في البرد ليه حبيبتي 
هزت كتفها وأجابته
مفيش حبيت أشم شوية هوا وقولت أستناكم هو طارق لسة مارجعش 
حاوط جسدها ودلف للداخل وهو يتحدث
هيجي بكرة كلمني وقال راحت عليه نومة ومفيش حجز النهاردة 
أومأت متفهمة ثم توقفت
مفيش أخبار جديدة على ميرال 
هز رأسه بأسى وتجلى الحزن على ملامحه مردفا
للأسف مفيش رغم كل اللي عملناه 
أوعى تقولي إنها كدا خلاص مبقتش هشوفها لا يايزن ميرال أكيد عايشة 
وأزال دموعها قائلا
رؤى إحنا مش ساكتين بس بعد الأيام دي كلها ماأظنش إنها لسة عايشة النيل كبير جدا ممكن تكون المية رمتها بعيد 
لا أنا متأكدة لو زي ماإنت بتقول كان إلياس لقاها ميرال عايشة وهي اللي بتقنع الكل إنها ماټت بعد اللي حصل 
ضيق عينيه مستفهما عما نطقته
مش فاهم إنتي تقصدي إيه 
الموضوع يخص طارق الصراحة طارق كان معجب بغادة وقالي وأنا رحت قولت لميرال وهي حكت لإلياس ومش بس كدا طارق راح لإلياس وقاله كمان معرفش إلياس قال لعمو مصطفى إيه خلاه يرفض وقال كلام جارح علينا كلنا وميرال سمعته بالصدفة 
إيه اللي بتقوليه دا!! مين اللي قالك الهبل دا! 
النهاردة سمعت أرسلان بيتكلم مع غرام وأنا في فيلا السيوفي 
مفهمتش حاجة إيه اللي يجيب ميرال في الموضوع 
قطع حديثهم وصول رحيل الټفت إليها 
الولاد ناموا 
هزت رأسها وقالت
سألوا عليك يبقى شوفهم حاول ترجع بدري شوية أنا هنام عندي سفر لشرم الشيخ بكرة عندي اجتماع مهم والنانا مش هتيجي بكرة شوف واحدة تانية 
وإيه لازمة السفر مش طارق المسؤول عن السفر ولا دا كمان علشان تعاندي أنا مش موافق 
يزن اهدى تمتمت بها رؤى الټفت إليها
إنتي مالك أنا بتكلم مع مراتي اطلعي فوق ثم استدار إلى رحيل
اسمعيني كويس مش معنى إني وافقت علشان تنزلي الشركة يبقى راضي غير لبس المدام الژبالة سفر مش موافق والله لو أخليكي تقفليها ومن غير ۏجع دماغ آه أنا متخلف من الآخر كدا مفيش سفر ولا مبيت خارج البيت 
ظلت تستمع إليه بهدوء إلى أن انتهى ثم قالت
طلقني يايزن وولادك هتشوفهم وقت ماتحب أنا مبقتش قادرة أتحملك حقيقي أتمنى بكرة نخلص من كل حاجة وياريت المرة دي نعقل حاولت أتغاضى كتير علشان ولادي لكن حقيقي طاقتي استهلكت ومقدرش أنحني ولا آجي على كرامتي أكتر من كدا 
فتح فمه للرد ولكنها رفعت إصبعها أمامه واستأنفت بنبرة ټنزف كل 
مابداخلها
أنا كنت مقررة من فترة بس موضوع ميرال خلاني أجل ووعد ولادك وقت ماتحب تشوفهم في أي وقت هتشوفهم ودا مش علشانك أبدا دا علشان ولادي أنا خلاص مبقتش متحملاك أكتر من