شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا


المكتومة..عقدت ذراعيها أمام صدرها وأردفت بنبرة مشحونة
ممكن أعرف ليه ملك وقفت معاك بالطريقة دي
الټفت نحوها ببطء يحملق فيها بملامح غامضة وكأنه يجهل ما تعنيه..شعرت أن تجاهله يشعل بداخلها شيئا أشبه بالنيران اقتربت أكثر وقالت بصوت منخفض لكنه مشحونا بالحدة
أرسلان ملك دلوقتي مش أختك... مينفعش التقارب ده..متنساش إنها كانت ممكن تبقى مراتك بعد كلام عمو والصراحة أنا بقيت أضايق منها...مش عايزاها تقرب منك قلبي بيقولي إنها بقت بتبصلك بطريقة مش بريئة..مش عايزة القرب دا..
لحظات محاولا السيطرة على ذاته إلا أنها ڠضبت من جهله فدنت أكثر حتى تلامست أجسادهم
مش عايزة أي اختلاط تمام مش هستنى لما حضرتك تتجوزها تغيرت ملامحه فجأة وابتسامة خفيفة تلاشت لتحل محلها برودة صارمة..اقترب منها بخطوات بطيئة لكنها ثقيلة حتى تراجعت خطوتين دون وعي أمسك ذراعيها بحزم وصوته خرج هامسا لكنه يحمل ټهديدا مبطنا
أنا ممكن أتغاضى عن أي حاجة إلا إن حد يدخل بيني وبين أختي..دي أختي فاهمة مش قلبك اللي بيقولك يا مدام...ده شيطانك..وأنا قولت لك قبل كدا أهد الدنيا علشان دموعك مش علشان أقهرك..
ترك ذراعيها وغادر بخطوات واثقة تاركا إياها متسمرة في مكانها متخبطة بين الغيرة والخۏف..
قابلته صفية بابتسامة دافئة
حبيبي الغدا جاهز..هات مراتك وتعال..
حمل أشياءه بهدوء متجاهلا نظرات والدته الحانية ثم تنفس بعمق قبل أن يرد بهدوء يشوبه الڠضب
آسف يا ماما بس أنا هتغدى مع ميرال بنت عمي وعدتها من إمبارح..عندها مشاكل مع إلياس ومينفعش أسيبها لوحدها.
ربتت صفية على ذراعه برفق وبعينين مليئتين بالطمأنينة وهي تقول
إن شاء الله كل حاجة هتكون كويسة اهدى وربنا يسعدك يا
حبيبي.
ابتسم ابتسامة صغيرة وقبل جبينها بحنان مردفا
ربنا يخليكي ليا ياست الكل..قاطعتهم ملك بدخولها المفاجئ تشير إلى فستان أزرق قصير يصل إلى فوق الركبة ملامحها تعكس مزيجا من الحماس والسعادة وهي تقول
إيه رأيك يا أرسو لسه شارياه قريب عارفة إنك بتحب اللون الأزرق..
تأملها للحظة ثم اقترب منها وقرص وجنتيها بحنان كما اعتاد أن يفعل وهتف بنبرة تحمل عتابا خفيفا
بس لو طويل هيكون أحلى وأجمل على أميرتي.
مطت شفتيها بتذمر طفولي ونقلت نظرها إلى والدتها قائلة بصوت مليء بالاستياء
طبعا هتقولي قولت لك قبل كده صح يا ست ماما
ضحكت صفية بهدوء وهي تهز رأسها بينما أرسلان اكتفى بابتسامة صغيرة ومازال حديث غرام يؤلم قلبه..
بعد فترة وصل أرسلان إلى منزل ميرال كانت غارقة مع طفلها وهي تداعبه وتقبل قدميه تهمس له
حبيب مامي إمتى تكبر بقى مررت أناملها على وجهه كأنها تنحت تفاصيله الصغيرة انحنت تستنشق رائحته بوله تطبق على جفنيها مستلذة برائحته التي تشبه المسک رفعت يده الصغيرة
وهمست بنبرة سعيدة
أموت أنا في ريحته ياناس تعرف إنت اللي مصبرني على الدنيا دي وكمان على قسۏة باباك بابا اللي بيقولي هتجوز طيب خليه يعملها كدا وحياتك عندي لأعرفه الجنان بحق وحقيقي ماصدق قولت له كلمتين ماشي يابن فريدة صمتت متذكرة يزن 
ابتسمت وذهبت بذاكرتها بحديثه معها باليوم التالي من معرفتها به اتجهت إلى فريدة 
ماما فريدة أنا فعلا ليا أخ اسمه يزن.. 
على الجانب الآخر أجابتها فريدة بصوت مكتوم بالحزن 
أيوة حبيبتي بس إلياس مكنش يعرف إلا من قريب. 
صمتت ميرال للحظات وتجمدت الكلمات على شفتيها تخشى حقيقة جديدة قد تهز كيانها. ترددت للحظة ثم همست بصوت مكسور
ورؤى كمان بتكون...
توقفت وخانتها الحروفو نيران الغيرة والحزن تلتهم قلبها بصمت كلما تذكرت حديثها وقربها من زوجها..شعرت فريدة بما يدور في داخلها فتنهدت وقالت بنبرة حنونة محاولة تهدئتها
حبيبتي هاتي يوسف وتعالي شوية. الولد وحشني جدا بس...
عمك مصطفى تعبان.
انتفضت ميرال من مكانها وملامح وجهها تملؤها القلق
ماله عمو مصطفى
خرجت فريدة من غرفتها متجهة إلى الحديقة ومازالت تهاتفها بنبرة هادئة
يوم ما كنا عندك وإلياس قال إنه في المستشفى كان مصطفى اللي تعبان لكنه ما حبش يقلقنا.
ازدادت نبضات قلب ميرال وسألت بتوتر وهي لا تستوعب
ليه يا ماما إيه اللي حصل لعمو مصطفى
تنهدت فريدة قائلة
قالوا إنها حالة ټسمم...لكن حاسة الموضوع أكبر من كده.
شعرت ميرال بقبضة في قلبها وازدادت عيناها قلقا ثم قالت
أنا جاية حالا أشوفه وهجيب يوسف معايا.
ابتسمت فريدة بخفة لتطمئنها وقالت
تعالي يا حبيبتي أنا مستنياكي.
أغلقت فريدة الهاتف شردت بما يفعله إلياس وقعت عيناها على يزن وأرسلان يتجهان نحوها في الحديقة نهضت من مكانها وتوجهت نحوهما بخطوات ثابتة ثم طالعتهما بابتسامة مليئة بالحنان.. التفتت إلى يزن أولا وقالت
أهلا يا حبيبي حمد الله على سلامة أختك.
أومأ يزن برأسه شاكرا وقال بصوت بدا فيه بعض القلق
كنت بحاول أتصل بإلياس لكنه مش بيرد.
نقلت فريدة نظرتها إلى أرسلان بحيرة وسألته
أنتم جايين مع بعض
هز أرسلان رأسه نافيا وأشار إلى يزن بابتسامة خفيفة
قابلته على الباب حضرة الظابط قايله ما يروحش لميرال من غيره.
ابتسمت فريدة وربتت على كتف يزن قائلة بصوت يطمئنه
ميرال كلمتني وقالت إنها جاية..ادخلوا واشربوا حاجة لحد ما توصل.
وصلت ميرال بعد فترة قصيرة تحمل طفلها بين ذراعيها كانت عيناها تمشطان المكان تبحث عن متيم قلبها ولكن توقفت عند أرسلان الذي فتح ذراعيه فور رؤيتها وقال بابتسامة واسعة
حبيب عمو جه!
خطا نحوها وأخذ الطفل بين ذراعيه برفق يلاعبه بحب صادق..أما ميرال فوقفت في مكانها للحظات تحدق بأرسلان بابتسامة على تعلقه بيوسف التفتت بعينيها نحو فريدة وقع نظرها على يزن يراقبها بصمت..توقفت نظراتهما عند بعضها البعض وكأنهما يعيشان حديثا لم ينطق به أي منهما.
شعرت ميرال بفيض من المشاعر المتضاربة ڠضب حزن حيرة وحتى شوقا دفينا لم تستطع إنكاره حاولت أن تبدو ثابتة .. إلى أن كسرت الصمت بابتسامة باهتة وجهتها إلى فريدة قائلة بصوت منخفض
جبت لك يوسف يانانا
ردت فريدة بابتسامة حانية وهي تأخذ الطفل بحب من أيدي أرسلان
حبيب نانا
اقتربت ميرال من يزن لم تكن تدرك ما الذي يجبر قدماها على الاقتراب منه لكنها بسطت كفيها أمامه محاولة أن تبدو متماسكة رغم نبضات قلبها المضطربة..ورسمت ابتسامة باهتة وقالت بصوت خاڤت
أهلا يزن أنا ميرال...معرفناش نتكلم يومها.
تمتم بصوت عميق وهادئ
هو فيه أخت بتسلم على أخوها بالإيد كده
ارتبكت ملامحها وارتفعت نظراتها المضطربة نحو أرسلان الذي أومأ لها ثم نظرت إلى فريدة التي وضعت يدها على كتفها
سلمي على أخوكي حبيبتي.
هزت ميرال رأسها ببطء..
أيوه والله يا بنتي دا أخوكي..حتى عمل تحليل من ورانا...ابن راجح الذكي.
قهقه أرسلان بصوت عال وهو يصفق بيديه ضاحكا
حقيقي اعتراف مني...معامل مصر كسبت من ورا الزنديق راجح! يارب ما أدخل المطبخ ألاقي حد خارج من الحلة يقولي أنا ابن راجح.
انسابت دموعها بصمت على كتفه وهي تشعر بأحاسيس متضاربة بين الحنين والرهبة حتى انتفضت على صوت غاضب 
إيه اللي بيحصل هنا
استدار الجميع على صوت إلياس واقفا عند المدخل يطالعهم بنظرات مشټعلة تنتقل بين يزن وميرال وصل أمامها ينظر إليها بحدة وقال بلهجة صارمة
خرجتي من غير إذني ليه دا تفاقنا..
حاول يزن التدخل واقترب خطوة

بابتسامة لم تفارق وجهه قائلا
هي جت تشوف أخوها ياإلياس وبعدين دا بيت والدك..مش حد غريب.
رمقه إلياس بنظرة باردة قبل أن يرد بصوت حاد
هو أنا طلبت منك تجاوب مكانها
جز يزن على أسنانه وحاول السيطرة ليكتفى بتثبيت نظراته الواثقة على إلياس ثم اقترب من ميرال وضع يده على كتفها كأنه يثبت لإلياس أنه اخته نفسه.. حاولت ميرال التخفيف من حدة التوتر لتقول 
بعد إذنك ياماما فريدة ممكن أخرج مع يزن شوية لازم أتعرف عليه. 
لأ..قالها إلياس واتجه بنظره الى إبنه.. 
ابني مش هيروح مشاوير مع حد. 
اقترب يزن من فريدة وحمل طفلها بين ذراعيه ثم طبع قبلة على جبينه و قال بثقة
ابنك معاك...وأختي معايا بعد إذنكم.
قالها وسحبها للخارج بخطوات حازمة..
صړخ إلياس خلفه يحاول اللحاق بهما لكن أرسلان أوقفه وهو يبتسم
ميرال محتاجة أخوها يا إلياس..خليها تقرب منه.
توقفت ميرال في الخارج بجانب يزن وهي تشعر بالخۏف والتردد تعلم إنها تسرعت و لكنها لم تستطع إنكار شعور الدفء الذي منحها يزن إياها..نظرت إليه بابتسامة صغيرة قالت بصوت متقطع
مش عارفة أقول إيه...بس حقيقي محتاجة أعرفك.
نظر إليها يزن بعينين مليئتين بالحب والأمل قائلا
وأنا كمان بس عايز أكدلك هكون جنبك في أي وقت الټفت إلى باب الفيلا قائلا
شكل حضرة الظابط بيغير لازم نهرب قبل مايوصلنا..ابتسمت وتحركت إلى أن توقف أمام دراجته البخارية
معنديش عربية سبور زي جوزك بس عندي دي تنفع.. 
فركت يديها تنظر إليه بسعادة وكأن الله أرسل إليها عوض أيام كسرها وحزنها أومأت بابتسامة ...
.. قاطعت شرودها الخادمة قائلة بخفوت
مدام..أرسلان بيه ومدامته تحت. 
أومأت لها وأشارت إليها بالخروج قائلة
شوية نازلة روحي إنتي وابعتي هانيا ليوسف. 
حاضر يامدام ..بالأسفل عند أرسلان 
خطا إلى الداخل بخطوات واثقة عيناه تتفحصان المكان بعناية اتجه إلى الصالون الذي يحمل عبق الفخامة والهدوء أخرج سېجارة من جيبه وأشعلها ينفث دخانها..ابتسم بخبث وهو يقترب من إحدى الكاميرات يحدق فيها قاطعه صوت خطوات ناعمة على الدرج..استدار أرسلان ليجدها تقترب منه بخطواتها الهادئة ووجهها يشع دفئا وحنانا ابتسم لها بعفوية قائلا
هل هلالك يا جميل...
رفعت ميرال حاجبيها بمزاح وهي ترد
أخدت عليا بسرعة يا سيادة الظابط المتسلط.
ضحك بمرح ثم مد يده بخفة إلى كفيها وجذبها نحوه بحركة مفاجئة..أدارها وكأنهما يرقصان على موسيقى خفية بينما يعلق بابتسامة لا تخلو من الإعجاب والمكر
إيه الجمال ده يا ميرو لا لا أنا غيران عليكي من البأف أخويا معرفش متجوزاه ليه كانت غرام تراقب المشهد من بعيد عيناها تفيض بمشاعر مختلطة بين الحزن والغيرة..قلبها كان ېصرخ لكنها كبحت صوته بداخلها..تقدمت ببطء وخطوات مثقلة بما لا تستطيع البوح به من تجاهله وقالت بهدوء حاولت أن تجعله طبيعيا
إزيك يا ميرال
استدارت ميرال مبتسمة على الفور وضمتها بحرارة الترحيب
أهلا حبيبتي! إزيك وحشتيني.
وقعت عيناها نحو ملك التي كانت تقف بجانب أرسلان وملامح الخجل تزين وجهها..أشارت ميرال إليها باهتمام
مين الجميلة دي
تحرك أرسلان نحوها بحماسو أمسك كفها بحنان وأردف بابتسامة واسعة
دي ملاكي الصغير...ملوكة قلبي أولى جامعة سياسة واقتصاد الجامعة البريطانية..مش كدا يابت ياملوكة!
ابتسمت ميرال وهي تشير إلى أرسلان بمزاح رقيق
إزاي ده أخوكي شكلك كيوت أوي... وهو...
قاطع حديثهم صوت غادة وهي تدخل بصخب يتبعها إسلام وهو يردف بروح المزاح
أنا جييييت يا ميرو أنا جيت يابت..
استدار أرسلان ببطء نحو إسلام وطالعه بنظرة حادة ومليئة بالسخرية
جالنا حرامي الغسيل أهو ناقص يزن وإلياس يزرع قنبلة فينا
رد إسلام بضحكة ساخرة وهو ينظر إليه نظرة تحد
أهلا هو إنت هنا كنت بقول الدنيا حر ليه..انا لو مكانه هطخك عيارين انت والبارد التاني 
لكن فجأة توقف إسلام عن الكلام عندما تعلقت عيناه بملك وكأنه رأى شيئا خارجا عن المألوف..رمقها بنظرة طويلة قبل أن يقول بدهشة
مين حورية البحر دي
تحرك أرسلان بسرعة وكأنه يحمي ملك من نظرات إسلام فطوقها بذراعه مشيرا نحو إسلام برأسه بنبرة صارمة
ابعد ياله عينك عليها دي