شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا


سوى دموعها التي أصبحت كالشلال هنا عجز كل شيء حتى توقف اللسان عن التفوه عن النطق عن كل ما يدل الحديث هكذا كانت أول رؤيتها له 
شهر مضى وهي تراقب طفلها من بعيد لقد نفذ صبرها وسحقتها أمومتها وهي تراه من بعيد تتنفس وجوده عن بعد تلتهم صوته بنظراتها لكنها لا تقترب 
أما اليوم فقد سقط سقط وكأن الحياة منحتها عذرا لتشفى 
ركضت نحوه بكل ما تبقى فيها من بقايا أمومة عجزت عن كل مايمنعها عن طفلها فتحركت خلفه تراقبه أثناء خروجه من المدرسة كان يركض في الزحام حتى سقط على ركبتيه هنا لم تتحمل المشاهدة فقط هرولت إليه بقلب أمومتها
حبيبي مالك رفع الطفل عينيه إليها بصمت هذا الصوت يتردد بأذني دائما نعم إنه صوت ماما!! 
همس الحروف بتقطع 
ماما شعرت بانسحاب أنفاسها ودوران الأرض بها وفقدت النطق وهو يراقبها بعينيه الصغيرة وهي تفحصه بلهفة أم اڼهارت وهي تتحسس ركبتيه كأنها تزيل آلامه قائلة
حبيبي الحمدلله مفيهاش حاجة ممكن ماتجريش تاني وتاخد بالك 
كأنه لم يسمع سوى صوت ميرال صورها ضړبت ذكرياته حتى همس
مين حضرتك نطقها يوسف ومازالت عيناه تفحصها 
نهضت متوقفة مرتبكة تشير إلى نفسها 
أنا دادة هنا في المدرسة شوفتك وإنت بتوقع قالها قلبها باكيا قبل لسانها 
انحنى يحمل حقيبته وقال
شكرا لحضرتك قالها وخطا عدة خطوات ثم تراجع ملتفتا إليها
طنط توقفت ميرال وعيناها تذرف بالدموع وهي تستمع إلى كلماته اقترب منها يوسف 
حضرتك اسمك إيه 
صمتت ولم يكن لديها القدرة على النطق حتى همست بتقطع
مروة اسمي مروة 
شكرا طنط مروة قاطعهم بلال وهو يناديه
جو ياله بابا هيروحنا النهاردة استدار وغادر حتى توقف لدى الباب ينظر إلى وقوفها وهي تراقبه ظل ينظر إليها لفترة إلى أن استمع إلى أرسلان 
يوسف استدار وتحرك إليه 
أسبوعا آخر وهي تقترب منه شيئا فشيئا أصبحت من ينتظرها يوسف يخبئ لها الشوكولاتة ويحكي لها أسرار طفولته مع والده 
جلس بجوارها ذات يوم وهو يأكل سندوتشه ثم تعمق بعينها المختفية خلف نقابها ولم يظهر منها سوى بريقا فقط فقال
صوتك شبه ماما الله يرحمها 
الله يرحمها أغمضت عينيها وهي ترددها
أهو چرح جديد في صدرها لكنها ابتلعت الغصة وهمست
ربنا يرحمها ياحبيبي
طيب مين مامتك دلوقتي قاطعهم صوت المعلمة
يالا ياولاد على فصولكم اعتدل يحمل صندوق طعامه الصغير
هشوفك بعد المدرسة 
اومأت بصمت تراقب تحركه إلى أن اختفى عن عيناها نظر للذي سقط منه انحنت والتقطتها ميدالية مفاتيح بها صندوق صغير فتحته بانامل مرتجفة وجدت صورتها وهي تقبله
وضعت كفيها على فمها تمنع شهقاتها
باليوم التالي ظل يبحث عنها كالذي يبحث عن والديه جلس بحزن ولم يتناول طعامه يوما اخر دلف يبحث عنها پضياع حين اختفت ليوم واحد بسبب مرض طفلتها جاء إليها غاضبا كأنه ضاع
طنط مروة إنتي مجتيش إمبارح أنا استنيتك 
ابتسمت وقلبها يتمتم لها هو استناها!
هنا شعرت وكأن الۏجع تبخر في لحظة 
اقترب ابن عمه 
يوسف بتعمل إيه هنا بقالي كتير بدور عليك 
أشار إلى ميرال وقال
كنت بشوف طنط مروة أصلي مشفتهاش إمبارح مجتش 
تطلع إليها بلال ثم اتجه إلى ابن عمه
إنت إزاي تقعد مع حد متعرفوش عمو لو عرف هيزعل منك 
تناول سندوتشه وكأنه لم يستمع إليه حتى انتهى وتوقف 
هشوفك بعد المدرسة 
أومأت دون حديث فتحرك بجوار ابنه عمه استمعت إلى إحدى العاملات
معرفش دي متوصي عليها باين إحنا بس اللي بندخل الحمامات مع الأطفال ودي قال إيه بتراقب الفصول تكونش أبلة الناظرة 
استمعت إلى حديثهم ورغم ذلك ظلت مبتسمة تراقب طفلها حتى اختفى فتحركت متجهة إلى مكانها المخصص 
بعد فترة خرج يوسف وتوقف ينتظرها أمام المدرسة كعادته تحركت متجهة إليه وابتسامتها تنير وجهها 
واقف في الشمس ليه ياحبيبي ياله روح 
بكرة وبعده إجازة ممكن يبقى تكلميني صمت للحظات ثم قال
لا لا مينفعش ممكن بابا يزعل لو عرف 
انحنت وجلست على عقبيها أمامه ذراعه 
حبيبي يومين بس وإن شاءالله أشوفك تاني المهم خلي بالك من نفسك وأوعى تزعل بابي لازم نسمع كلامه 
أنا عايز أشوف وشك مش يمكن تكوني شبه مامي زي ماصوتك زيها 
وجهه وابتسمت وهناك عاطفة قوية فلم تشعر بنفسها سوى وهي بقوة أم غاب طفلها لسنوات من الحرمان ولكنها فزعت على صوت خلفها
يوسف صاحت بها رؤى بصوت مرتفع فاستدار ينظر إليها ثم اتجه إلى ميرال ينظر إليها بجهل عقله ولكن بقلب طفل شعر والدته 
لحظات ونظراته تراقب كل شيء بها ثم اتجه إلى رؤى التي كررت نداءها 
إنت بتعمل إيه مع الست دي 
أشار على ميرال التي وقفت تراقبهم وقال
تعالي أعرفك على طنط مروة شبه ماما بالظبط 
هزة
عڼيفة أصابت رؤى التي توقفت متصنمة ترمق ميرال بنظرات تفحصية ثم قالت
ميرال!! 
هز رأسه بالنفي وقال 
لا دي طنط مروة نانا هنا في المدرسة كنت عايز أحكي لك عنها بس إنتي مبقتيش تيجي عندنا 
شعرت بالصراع وكأن عقلها توقف فجأة ثم اقتربت من ميرال خطوة فجأة توقفت بعدما أيقنت أنها هي 
شعرت بنيران ټحرقها بالكامل وهي تنظر إليها حتى تقابلت العيون للحظات فهمست رؤى 
ميرال تاني استمعت إلى يوسف
هديها الشيكولاتة دي ونمشي على طول قالها وتحرك خطوة إلا أنها أوقفته وابتسمت 
حبيبي لو سألتك مين دي قولها ماما مرات بابا 
قطب جبينه متسائلا 
ليه أقولها ماما وبابا مش متجوزك! 
أشارت للأطفال حولها وقالت
علشان تعرف إنك مش لوحدك وفيه حد تاني بيحبك قولها وبس وأنا أفهمك علشان تخاف تعمل فيك حاجة مش إنت بتحب خالتو 
حاضر قالها وتحرك إليها يبسط يده بالشيكولاتة 
اتفضلي دي وهستناكي يوم الأحد 
أشارت ميرال بعينها على رؤى حتى لا تثير شكوك رؤى التي تنظر إليها
مين دي حبيبي 
صمت يوسف ثم قال
دي ماما اللي عايشة معانا مرات بابا 
رفعت ميرال رأسها سريعا إلى رؤى 
لحظة تصادم 
بين الحاضر والماضي 
بين الحقيقة والكتمان 
بين الأم 
رؤى! أومال غادة إيه! 
ابتسمت رؤى بعدما رأت ذهول ميرال وتخبطها فنادت على يوسف
ياله ياحبيبي 
بعد إذنك 
قالها واستدار إليها بينما ظلت ميرال واقفة بمكانها غير مستوعبة ماوصل إلى أذنها 
بمنزل يزن 
خرجت رحيل متجهة إلى شركتها قابلها طارق بالحديقة
رحيل فيه موضوع مهم لازم تعرفيه
ضيقت عيناها وتوقفت تنتظر حديثه
الشركة اللي كنت كلمتك عنها 
اومأت منتظرة حديثه فقال وهو يطوف بعيناه بالمكان
عرفت أنهم شغالين غسيل أموال 
شهقة اخرجتها بخفوت تضع كفيها على فمها
يالهوي ياطارق احنا مضينا العقود 
اقترب يربت على كتفها يطمئنها
اهدي انا هتصرف هشوف اعمل ايه 
تتصرف مش دي اللي قولت ناس نضاف 
قولت هتصرف مټخافيش
تحركت بخطوات واهنة تهمس بخفوت
في اقرب وقت ياطارق في اقرب وقت لو سمحت
قالتها وتحركت متجهة إلى سيارتها قابلتها رؤى التي كانت تقف تراقبها
شايفة انك واخدة على طارق اوي متنسيش أنه اخو يزن وكمان كنتي مخطوباله
امشي يابت من وشي مبقاش غير المرضى النفسيين تمتم بها رحيل وركبت سيارتها تشق طريقها بسرعة چنونية
ابتسمت رؤى بسخرية 
هنشوف مين اللي مريضة نفسية ياست الجميلة
بعد فترة وصلت إلى شركة إلياس 
عايزة اقابل إلياس لو سمحتي 
عندك ميعاد سابق 
لا بس ضروري أقابله
قالتها بخروج غادة من مكتبه تضحك توقفت تنظر إلى رحيل
رحيل فيه حاجة 
فركت جبينها وتلعثمت بالحديث
كنت عايزة اسأل إلياس في حاجة
بمنزل ارسلان 
جلست صفية بين احفادها تداعبهم دلفت غرام وهي تحمل فواكه 
ماما صفية شوية راحة بقى ياله حبايبي خلوا تيتا تتنفس شوية 
نهضت ضي قائلة
انا هروح عند عمو إلياس عايزة جو يعلمني لعبة جديدة 
تمام حبيبتي اوعي تتشاقي علشان متتعبيش النانا هناك 
حاضر يامامي 
بينما توقف بلال قائلا
عندي هوم ورك هروح اخلصه اومأت له ثم اتجهت تجلس بجوار صفية تضع أمامها الفواكه
عمو فاروق اتصل
وقولت له إنك نايمة انا معرفش ايه اللي حصل بس بلاش الزعل يضيع الحاجات الحلوة اللي بنتوها طول السنين 
إنتي بنت أصيلة ياغرام وابني محظوظ بيكي 
وأنا محظوظة بيها ياست الكل قالها ارسلان 
ربنا يبعد عنكم العين حبيبي 
يارب ياماما بحث بعيناه عن أبنائه 
فين الولاد 
بلال جوا وضي عند يوسف 
يادي النيلة على يوسف الواد دا هيعمل غسيل لبنتك هروح تشوفهم بيعملوا ايه إلياس لسة مرجعش اصلا
بمنزل يزن 
كان يجلس بجوار ابنه وهو يقوم بتلوين بعض الرسومات استمع إلى طرقات على باب الغرفة دلفت رؤى قائلة
لازم اتكلم معاك في موضوع مهم مينفعش اسكت
أسبوع آخر مضى على الجميع بهدوء 
لكنه لم يكن كأي أسبوع لدى بل كأن كل ثانية منه شوكة تغرس بصدرها 
كانت تتنفس الألم تمشي وخطواتها ثقيلة كأن الجاذبية تضاعفت عليها 
لم تعد تدري ماتفعل زوجها تزوج أختها وابنها انقطع عن المدرسة 
كان صمتها كصوت المۏت صاخبا رغم سكونه 
لم تجرؤ على سؤال أحد فقط كانت تذهب كعادتها تجلس تراقب البوابة لعلها تراه لكن لا أحد 
كل يوم كان يمضي كانت تشعر أن جزءا منها يسحب كأن روحها تنتزع 
حتى جاء ذلك الصباح الذي قضى عليها 
ترجلت من سيارة الأجرة تمسك حقيبتها بيد متشنجة وعيناها كعادتها تبحث عن طفلها 
لكن توقفت متجمدة على صوت إحداهن
يوسف نقل من المدرسة 
استدارت بحدة كأن صوتا اخترق صدرها ووجدت رؤى تقف تقطع آخر خيط أمل بها 
بابتسامة خبيثة مغلفة بشفقة مزيفة 
اقتربت رؤى خطوة وصوتها كالسيف
مش هسألك ليه عملتي كده 
بس هقولك ابعدي 
زي ما كنت بعيدة خلاص مينفعش ترجعي 
ظلت ميرال متسمرة ملامحها متجمدة وجهها شاحبا كأنها فقدت القدرة على التنفس 
أنا وإلياس اتجوزنا علشان يوسف 
قالتها رؤى وكأنها تسقط صاعقة على رأس أختها 
هزت كتفها للأعلى واستنكرت فعلتها
خفت ييجي له مرات أب تبهدله إنتي مفكرتيش غير في نفسك رميتي ابنك وإلياس
إزاي كان هيتعامل مع طفل عنده سبع سنين!
كل كلمة كانت صڤعة بل طعڼة في صدر ميرال 
دلوقتي راجعة بعد اكتر من اربع سنين! 
بعد مااتعودوا على حياتهم
فكرتي في إيه في ابنك في أختك في جوزك
تقدمت أكثر كأنها تدهس ما تبقى من كبرياء ميرال
رجاء ميرال لو يوسف حكى لإلياس هييجي هنا وممكن يعمل فيكي حاجة هو دلوقتي مفكرك مېتة 
سيبيه يعيش على كده بلاش تكسريه من تاني لا تستمع لشيء سوى اعترافها الشنيع 
اتجوزتوا!! 
نطقتها ميرال بتقطع 
هزت رأسها وتصنعت الحزن 
محبتش ابنك حد تاني يربيه ابنك اتعلق بيا أوي وكمان إلياس خلاص مبقاش ينفع نفترق ومتنسيش إنك أختي وهو كدا جمع بين الأختين يعني كدا هضريه حتى لو طلقك ودا أكيد اللي إلياس هيعمله بعدها بس قدامه وقدام نفسه هيضايق وأنا بصراحة مش عايزة أخليه يأنب نفسه على حاجة هو ملوش يد فيها 
اتجوزك إنتي مش اتجوز غادة! 
توقفت تنظر إليها بجهل 
غادة مين! قصدك غادة السيوفي هي غادة هتعرف تعامل ابنك زيي غير إلياس بيعترها أخته قاطعها اتصال إلياس أخرجت الهاتف تنظر إليه ثم رفعته أمام ميرال 
اتأخرت وقلق عليا بعد اللي عملتيه مبقاش عنده صبر 
أيوة حبيبي قدامي نص ساعة هخلص وأكلمك قالتها وأغلقت الهاتف سريعا 
شعرت ميرال بأن الأرض تدور بها نعم استعمت إلى صوته وهو يهاتف رؤى باسمها 
اقتربت تربت على ذراع ميرال 
آسفة صدقيني 
رمقتها ميرال بدموعها التي حاولت كبحها إلا أنها أبت فقالت بتقطع 
لما غادة