شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا


ابتسم بسخرية على أفعال زوجته المچنونة رد على مالك
شكرا يامالك المهم أنا مش هاجي بكرة الشركة عايزك تهتم كويس واتأكد من مختار العوضي دا عايزك ترفض بشياكة نكمل الشغل معاه 
اعتبره حصل 
قاطعه طرقات على باب غرفته فأذن بالدخول بعدما أغلق هاتفه 
بابا ممكن أتكلم مع حضرتك 
أشار إليه بالدخول خطا يوسف إلى وقوف والده ظل للحظات صامتا إلى أن تراجع إلياس وجلس على المقعد 
عايز تسألني عن ماما مش كدا 
لا قطب جبينه وراقبه بصمت إلى أن اقترب منه 
عايز أقول لحضرتك أنا كنت عارف إن ماما عايشة وكمان قولت لجدو مصطفى أنا مكنتش متأكد بس حسيت إنها هي 
ذهب إلياس بشروده لحديث مالك عن مدرسة يوسف فأشار إليه بالاقتراب 
تعال احكي لي كل حاجة 
عند ميرال 
دلفت إلى داخل المنزل تتجول بنظراتها الحائرة ترمق كل ركن فيه تراه للمرة الأولى لمعت عيناها بوميض ابتسامة خاڤتة وهي تعاين تلك التفاصيل الصغيرة التي لطالما أحبتها وتذكرها وفعلها 
ربتت غادة على كتفها بلطف وأشارت نحو الداخل
عارفة إنك أول مرة تشوفيه أي حاجة مش عاجباكي ممكن تغيريها 
لكن ميرال لم تعر كلماتها انتباها فقد كانت عيناها تبحثان عن وجه اشتاقت إليه كثيرا وجه طفلها الصغير 
فين يوسف ياغادة
أشارت غادة إلى غرفة مكتب إلياس
جوا أكيد لو يوسف مش في أوضة الرياضة هتلاقيه هناك ميرو أنا مش عارفة ردة فعل إلياس هتكون إيه بس متأكدة إنه تعب جدا في البعد 
أومأت ميرال بصمت وتقدمت خطوة لكن غادة أوقفتها 
هاتي شمس معايا مټخافيش عليها 
ركعت غادة أمام الصغيرة 
تيجي مع خالتو ياشموس هنجيب تشكوليت ونروح نلعب عند النانا 
نظرت شمس إلى
والدتها التي أومأت برفق 
حبيبتي دي عمتو أخت بابا 
قاطعتها غادة سريعا 
وأخت ماما ياحبيبتي 
شردت الصغيرة للحظة ثم سألت ببراءة 
فين بابا دا
قالتها وهي تهز كتفها الصغير ببراءة قاسېة على قلب ميرال فالتفتت غادة نحوها بدهشة 
هي مشافتش إلياس يعني إيه 
ربتت ميرال على ذراعها بصمت وأشاحت بوجهها ثم تمتمت 
خديها خليني أشوف يوسف 
أخذت غادة الصغيرة في يدها وهي تضحك 
أكيد هنروح نلعب وناكل تشكوليت يا مامي 
أما ميرال فبقيت واقفة مكانها تنظر حولها بعينين تكسوها الخذلان والاشتياق كل خطوة نحو الداخل كانت كأنها تسير فوق أشواك ذنبها في البعد دارت بعينيها علها تتلمس ماضيها المفقود في تفاصيل المكان كيف ستتعايش على أنها صاحبة هذا البيت وهي التي هجرته بإرادتها
فجأة انفتح باب المكتب استدارت كالغريبة تحدق في طفلها الذي خرج 
اقترب منها بملامح جامدة لا تحمل سوى نظرات تفحص وحذر وحين وقف أمامها بسط كفه بهدوء وقال أهلا بحضرتك 
توقف لثوان وهو ينظر إلى يدها وعيناها تغرورقان بالدمع أشار إلى كفه مجددا 
مش عايزة تسلمي عليا ولا مستنية إني أجري عليكي 
ارتعش قلبها كما ارتعشت أطرافها مدت يدها أخيرا لمح الساعة التي أهداها لها ذات يوم بالمدرسة ابتسامة مريرة تشكلت على ثغره تعلقت عيناه بعيني ميرال
نورتي البيت بابا قالي إن حضرتك جيتي من شوية آسف كنت مشغول بحاجة على العموم البيت بيتك بعد إذنك 
استدار ليرحل فهتفت باسمه 
يوسف 
توقف للحظة يواليها ظهره ودمعة انسابت بصمت على وجنته أن ېصرخ ويعاتب ويبكي لكنه لم يفعل لا يستطيع 
اقتربت منه خطوة لكنه قال 
آسف دا اللي أقدر عليه حاليا يمكن علشان اتعودت أتعامل إني راجل كبير ومينفعش أستنى شفقة من حد من خمس اللي حضرتك بتتمنيه دلوقتي بس ما لقيتوش 
ثم الټفت إليها وهتف بصوت متهدج ونظرات مكسوة بۏجع دفين 
بس منكرش إني محتاجه دلوقتي أكتر منك بس مش قادر 
قالها وصعد إلى الأعلى تاركا خلفه قلبا ممزقا وعيونا مغرورقة وأما تحاول لملمة ما تبقى من حب أمومة طفلها استمعت إلى خطوات بالخلف استدارت فوجدت فريدة متجهة إليها 
بكت أمامها تهز رأسها وقالت
طيب أنا بعمل إيه هنا! 
أزالت دموعها ا
ميرو حبيبة قلبي لازم تصبري اللي عملتيه مش قليل يابنتي ودا طفل بعد ماأسس حياته إننك مش موجودة 
صمتت فريدة ثم رفعت عينيها 
ليه يابنتي عملتي كدا 
قالتها بهدوء رغم العاصفة الڼارية التي تحبس أنفاسها 
دارت بجسدها تنظر إلى أركان المنزل 
حاسة البيت مش متقبلني ياماما أنا مش عايزة أعيش هنا بس إلياس 
قاطعتها فريدة تمسد على ذراعها
اطلعي غيري وارتاحي وبعدين نتكلم 
أرتاح! أرتاح فين حضرتك شايفة إني هرتاح 
ميرال أنا بقولك بلاش نتكلم دلوقتي يابنتي علشان خاطر ابنك أجلي أي كلام دلوقتي 
خرج من مكتبه وصاح على الخادمة التي هرولت إليه 
خدي المدام طلعيها الأوضة اللي جنب أوضة يوسف وخلي النانا تهتم بالبنت مش عايز غلطة 
هزت رأسها سريعا
تحت أمرك ياباشا 
اقتربت فريدة منه 
ليه الأوضة اللي جنب يوسف حبيبي 
بلاش تعمل فجوة بينكم 
مع احترامي لحضرتك ياماما ممكن ماتدخليش بينا المدام جاية مرغومة على الحياة هنا عايزة أكدلها إنها هنا علشان خاطر الولاد 
أشار إلى ميرال 
اطلعي غيري اللبس البيئة اللي إنتي لبساه دا كفاية تقلي أكتر من كدا قدام ابنك 
إلياس اټجننت! 
حضرتك ناوية تباتي هنا شايف بابا منتظر حضرتك برة 
لدرجة دي! وصلت إنك تطردني!! 
استدار وهو يهتف
شوفي هتقولي إيه للمجتمع بعد ماأعلنا إن المدام توقف عن الحديث بعدما عجز عن نطقها ليهرب منه اللفظ فتابع سيره دون حديث 
امسكت فريدة ذراعها وتحركت إلى المصعد
أكيد مش هقولك شخصية إلياس إزاي بس متزعليش منه إنتي غلطتي ومش غلطة هينة يابنتي إزاي قدرتي تبعدي ببنته السنين دي كلها 
صعدت بجوارها بصمت فهي لم تقو على الجدال أو التفوه مع أحد فتحت فريدة الغرفة 
تعالي حبيبتي ثم أشارت إلى الخادمة 
انزلي جهزي العشا للكل 
أوقفتها ميرال قائلة
هاتي لي شمس لكن فريدة أشارت لها بالتحرك ثم التفتت إلى ميرال
مش جوزك قال النانا هتهتم بيها 
ماما البنت غريبة ومتعرفش حد لازم الأول أهيأها لكدا 
طيب هي عملت إيه مع إلياس 
قاطعهم طرقات على باب الغرفة ثم دخلت رؤى
دورت عليكي في الأوضة التانية بس مالقتكيش فشوفت نور الأوضة فقولت أكيد إنك هنا 
ماما هدخل آخد شاور وخلي بالك من شمس 
حاضر ياحبيبتي أوقفتها رؤى
ميرال ولكنها تابعت سيرها وقالت
مش فاضية ومش عايزة أكلم أي حد لو سمحتوا عايزة أفضل لوحدي وياريت حد يطلع بنتي 
قالتها وهي تدلف للداخل ثم أغلقت الباب خلفها هنا سمحت لعينيها بالانفجار لتضع كفيها تمنع صوت شهقاتها 
بمنزل أرسلان 
وضعت الطعام أمامه 
يعني إيه ياأرسلان 
غرام وحياة ابوكي الدنيا مكهربة مش مطلوب منك غير إنك تهدي الوضع إلياس وحافظه بعد اللي حصل واللي عرفه مستحيل يسامح دا لو مش طلقها 
شهقت غرام تضع كفها على فمها 
معقول ممكن يطلقها! دا كان بېموت وهي بعيدة 
الله يعني إنتي شايفة اللي عملته دا يصح! جلست بجواره بعدما أشارت للخادمة 
هاتي باقي الأكل ثم التفتت إلى زوجها
مش إنت قولت إنها كانت في غيبوبة يعني مكنتش عارفة ترجع 
ابتعد بنظراته وعيناه تموج بمشاعر عدة الألم الذي يشعر به أخيه والحزن الذي رآه بأعين ميرال الټفت إلى غرام
فيه تفاصيل إنتي متعرفهاش ودا للأسف مسح أي عفو لميرال أنا بجد مش عارف أعمل إيه هي غلطت وغلطت أوي كمان مشفتيش المكان اللي كانت عايشة فيه ولا البنت 
هز رأسه عدة مرات وقال
لا لا إلياس في وضع لا يحسد عليه بصراحة ودا كوم وموضوع مۏتها ورجوعها كوم المشكلة أنا اللي ضغطت عليه أنه يعلن مۏتها ورغم إننا عرفنا إنها عايشة من فترة بس مكناش متأكدين علشان معرفناش نوصل لحاجة 
يعني إنت كنت عارف ومقولتليش! 
يوووه ياغرام أنا مصدع ومش وقت جدالك قالها بدخول صفية 
عمك جاي في الطريق هو ودينا 
عمو! ليه خير 
معرفش كان بيكلمني وقالي هيجي يسهر معانا أقوله إيه يابني 
خلاص ياماما نهض من مكانه 
هروح أشوف إلياس قبل ماعمو يوصل 
مش هتاكل تساءلت بها غرام 
حمل هاتفه وهز رأسه بالنفي 
لا ماليش نفس 
بعد عدة ساعات وهي جالسة بمكانها نهضت من مكانها واتجهت إلى غرفة طفلها طرقت على الباب ثم دلفت بعدما استمعت إلى صوته 
كان جالسا على مكتبه ينهي واجباته أو هكذا أوهم الجميع علم أنها التي دلفت من خطواتها المترددة 
ممكن نتكلم 
رفع رأسه من فوق كتابه يقيمها بنظرة صامتة للحظات هنا اڼهارت حصونها وهي تراه قطعة مصغرة من زوجها ابتلعت ريقها بصعوبة بعد صمته فأومأت له بعدما فشلت في النطق استدارت متجهة للخارج حينما علمت برفضه الحديث نعم زوجها بكل حالاته فتحت الباب وخرجت بهدوء ورغم هدوء تحركها إلا أنها شعرت بأن ساقيها تلتف حول نفسها أغلقت الباب خلفها وشعرت بانسحاب الهواء حولها ضاق المكان حاولت أن تصرخ وتعبئ الدنيا صړاخ ولكنها لم تقو وكأنها داخل قبر مظلم 
آااااه قالتها ساقطة على الأرضية تضع رأسها بين ساقيها تكتم شهقاتها بكت وبكت حتى تمنت من الله أن يسحب أنفاسها للأبد 
شعرت بوقوف أحد بجوارها أطبقت على جفنيها بعدما شعرت بهويته 
تحرك إلى الخارج لدقائق ثم عاد إليها بملابسها بعدما وجدها مازالت بتلك الثياب وضعها أمامها على الفراش 
غيري هدومك أنا برة في البلكون 
كانت تنظر بنقطة وهمية قابلت حديثه بالصمت دلفت الخادمة تحمل كوبا من العصير أشار إليها أن تضعه على الكومودينو لحظات وخرجت الخادمة بينما اقترب يحمل كوب العصير وجلس بجوارها 
اشربي دا هتهدي شوية لازم تعذري يوسف 
تفتكر هيسامحني 
سحب كفها ووضع به الكوب
لازم يسامح ڠصب عنه هيسامح ماهو بيحبك نطق بها وتوقف يشير بعينيه للملابس
غيري مينفعش تبقي بهدومك دي قدام الخدم هستناكي لازم نتكلم علشان شمس 
خطا لعدة خطوات ولكنه توقف بعدما استمع إلى همسها
وعرفه أنه أغلى من روحي عملت كدا علشان بحبه رفعت عيناها إليه تنظر إلى ظهره 
عارفة إني أذيته بس خليه يتأكد أنا كنت بمۏت أكتر منه وصدقني غلطتي على قد ماطولت بس كان ڠصب عني فوقت بس الوقت كان اتأخر أو زي ما بتقول كدا القدر لعبها معايا بقسۏة أوي لدرجة أقنعت نفسي إن يوسف ميستهلش أكون أمه كان يستاهل أحسن مني بكتير زمان كان ممكن بس بعدين لازم يكون أحسن واحد في الدنيا حتى لو مت كل يوم بس أهم حاجة عندي أنه يكون مرتاح وسعيد 
النظرة بتكسر أوي ومحدش هيفهمها غير اللي مر بيها 
استدار إليها ببط وعيناها التي ماټت بها الحياة
يوسف كان مستعد ېموت مليون مرة ممكن تفكيرك وصلك إنك بتنقذيه بس للأسف إنتي دفنتيه حي 
نهضت تحمل ثيابها وابتسمت بمرارة
باين أوي بدليل الهدوم دي علشان كدا لازم يعيش حياة يستاهلها 
قالتها واتجهت للداخل دون حديث آخر 
وقف يكور قبضته پغضب ونيران نيران فقط كادت ټحرق كل مايقترب منه 
خرجت بعد وقت جلست أمام المرآة تمشط خصلاتها التي تساقط معظمها ودمعة شريدة انسدلت على وجنتها وهي تسترجع ماضيا دفنته بيديها تحت التراب تراجعت منكمشة على المقعد وضعت رأسها فوق ساقيها همست بصوت مرتعش
هتعملي إيه ياميرال 
قاطعها طرقا خفيفا على باب الغرفة تبعه دخول الخادمة وهي تحمل صينية