شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا


ردت عليه فنظر إلى نوم إيلين مقتربا منها 
حبيبتي نايمة كدا ليه تعبانة.. 
لا مرهقة بس ربتت مريم على كتفها وقالت
هنزل أعملك شوربة خضار وشك دبلان خالص متنسيش إنك حامل لازم تتغذي..
ماليش نفس...
همست بها إيلين بنبرة واهنة تتكئ على الأريكة وكأن الأثقال تجر قلبها لا جسدها فقط..أشار آدم نحوها برقة
لو مش هتتعبي يامريم..ياريت طبق شوربة سخن.
أجابت مريم بحنان سريع وهي تهم بالمغادرة
عيوني لليلي الحلوة.
وما إن اختفت من أمامهم حتى اقترب آدم وجلس بجانبها يمرر أصابعه على خصلات شعرها المبعثرة بحنو ثم همس
حبيبتي..إنتي كويسة
هزت رأسها بخفوت مغلقة عينيها وكأنها تهرب من عيونه تمتمت
أيوة حبيبي...الأكل جاهز أخليهم يحضروه..معلش الأيام دي بتاكل من إيد الخدم...
انحنى يقبل وجنتها يطبع قبلة رقيقة تحمل كل الحنان ثم همس
ولا يهمك ياروحي...هقوم آخد شاور وأخليهم يجهزوا السفرة يمكن نفسك تتفتح تاكلي معايا لحد مامريم ترجع بالشوربة.
لكنها ردت وعيناها لا تستطيع فتحها
ماليش نفس والله ياآدم...
توقف وحدق بها ثم قال بحزم
خمس دقايق وراجع.
استمعت إلى صوت هاتفها فجذبته تستمع إلى صوت رؤى
أيوة يارؤى عملتي إيه
أجابتها 
محجوز في المستشفى ياإيلين. عرفنا إنه عمل استئصال للكلى... أرسلان ضربه بعد اللي حصل لإلياس...
شهقت ثم سألت بخفوت مخڼوق
أنهي مستشفى
خرجت رؤى إلى الحديقة ووقفت أمام المسبح تكمل بصوت خاڤت
بس لو أعرف...
ليه عايزة تعرفي مكانه دلوقتي
بعدين يارؤى...مش قادرة أشرح مش قادرة أناهد.
تمام هبعتلك اسم المستشفى بس أوعي تجيبي سيرتي..كفاية قفشة إلياس معايا.
تمام...
أغلقت إيلين الهاتف تترقب الرسالة وماإن وصلتها حتى نهضت مسرعة فتحت خزانتها ارتدت ملابسها سريعا..مع خروج آدم من الحمام ليتجمد مكانه ونظراته تتبع ارتباكها واستعدادها الواضح للمغادرة.
فسألها بصوت يحمل قلقا
إنتي خارجة...
كانت تلف حجابها سريعا وهزت رأسها
آه..افتكرت صاحبتي عملت حاډثة الصبح..البنات كلهم راحوا وأنا لأ... هشوفها وأرجعلك بسرعة.
اقتربت وطبعت قبلة خاطفة على وجنته وهرولت خارجا تجذب حقيبتها في يدها وذهول آدم جعله يقف متصنما
في منزل أرسلان...بعد انتهاء الحفل
دلف إلى الداخل حاملا طفله بين ذراعيه خطواته هادئة كأنها تخشى إيقاظ قلبه الصغير وضعه في مهده برقة قبله على جبينه ومرر أنامله فوق رأسه كمن يباركه بصمت حب أبوي.
عند خروجه من الغرفة الټفت فوجد مربية الطفل تقف على الباب نظر إليها مشيرا
شغلك هنا علشانه هو وبس..مش عايزك تبعدي عينك عنه.
أومأت بطاعة فانصرف متجها نحو شرفة بالطابق العلوي حيث جلست هي زوجته شاردة بعينيها نحو الفراغ وكأنها تسكن في مكان لا يرى.
اقترب منها بصمت جلس خلفها واحتواها بذراعيه وهمس
آسف..عارف إني كنت قاسې معاكي بس والله مضغوطإسحاق ضاغطني وعايزك معايا مش ضدي...
شهقة مكتومة تمزقت من صدرها ثم تهاوت تبكي بصوت مرتفع كمن اڼفجر بعد صمت طويل دفنت رأسها ضمھا بقوة وسحبها إلى الأريكة أراحها في أحضانه وقام بفك حجابها ببطء يمرر أصابعه على شعرها يتركها تبكي حتى هدأت.
ثم مال ورفع وجهها تقابلت عيناها بعينيه بدأ العتاب الصامت الحديث الذي لا يحتاج كلمات فقط نظرات محملة بكل مالم يقال.
اقترب هامسة بنبرته الرجولية الخاڤتة همس
بحبك..لدرجة المۏت.
خرجت من المرحاض تجفف خصلاتها بينما كان
يقف في شرفة غرفتهما يتحدث عبر الهاتف
تمام بكرة هكون عند حضرتك.. وشكرا لحضرتك ياراكان باشا...
قالها وأغلق الهاتف ثم توقف ېدخن بهدوء وعيناه تتجول في الحديقة بشرود.
وقعت نظراته على رؤى التي كانت تداعب يوسف مع مربيته في الأسفل. ارتسمت ابتسامة دافئة على شفتيه وهو يرى صغيره يلطمها بيده الصغيرة ويضحك ضحكاته الطفولية العذبة بينما تجاوبه بحركات مرحة زادت من ضحكهما معا.
ألقى سيجارته واستدار للداخل..وما إن وقعت عيناه على ملكة قلبه حتى توقف الزمان..كانت تقف أمام المرآة تجفف خصلاتها بالمجفف الكهربائي ترتجف من أثر الماء ومن حول جسدها المنشفة تحاوط ضعفا زاده الۏجع جمالا.
اقترب منها بخطوات هادئة يرسمها أولا في قلبه ثم يلتقطها ببصره حتى وقف خلفها تماما ومد يده يسحب الجهاز من كفها برقة..
بندم على كل لحظة كنتي فيها بعيد عن حضڼي...
استدارت إليه حتى التقت العيون فحكت نبضاتها مالا تسعه الكلمات
أنا أموت من غيرك...
ا من الكلام وقال بنبرة تخترق القلب
بعد الشړ عليكي...أنا اللي خلاص حياتي بقت كلمة واحدة ميرال فيض الشعور
أنا ربنا بيحبني أوي ياإلياس...
حياتي عاملة زي السحر اللي يفكر فيها يقول دي قصة خيالية...
من أول لحظة حبيتك فيها لما عرفت حياتي وأصلي اللي حتى لو حد قال يتخيل مستحيل يتوقع...
هقولهم حاجات كتير بس إني أطلع بنت عمك...وإن أمي مش أمي..دا اللي مستحيل أصدقه...
قاطعها في حنو صامت
إنتي مش بنت عمي...
إنتي بنت قلبي...
اللي بيوجعني أوي لما أشوف دموعها...
اقترب منها كطفل وجد ملاذه
عايز أبعد عن كل حاجة...
مكان مفيهوش غير إنتي وبس...
عايز أخطفك ونبعد نسيب الدنيا ورا ضهرنا...
حاوطته وقلبه ينبض تحت أناملها
وأنا موافقة تخطفني...
حتى لو هنكون تحت الأرض...
المهم أكون معاك..وفي حضنك...
لدرجة دي بتثقي فيا ومش خاېفة مني ..
تاهت في عينيه تنطق بحروف مغلفة بالعشق ونبض القلب
أنا بثق في حبيبي اللي مهما حاول يبين للناس قساوته عارفة هنا فيه نبض ضعيف بيحس بيفرح بيزعل مهما حاول يعمل حروب مع نفسه 
بالكامل
لو هتأذي منك بس أكون جوا حضنك أنا موافقة بس في نفس الوقت متأكدة انك مستحيل تأذيني لأن عايش ليا وسيدة نساء الكون في عينيه...مع كلماته التي جعلتها قديسة لعشقه الضاري
بعد أسبوع وخاصة في إنجلترا.. 
خرج من الشركة بعدما تم التوقيع على صفقته الرابحة خرج معه الرجل صاحب الشركة متجها إلى أحد المطاعم المشهورة بتلك البلدة دلف بكل فخر واعتزاز لايتملكه غرور مثل ما تتملكه الثقة جلس لبعض الدقائق يتحدث مع الرجل في بعض أعماله إلى أن توقف عن الحديث وهو يراها كالجنية التي خرجت من البحر تتحرك بجوار أحدهم وابتسامتها تنير وجهها هب من مكانه سريعا واتجه إلى المكان الذي تتجه إليه..
بالقاهرة 
خرج من عمله متجها إلى المكان الذي يحجز به رانيا مع تحركات راجح خلفه يراقبه يهمس لنفسه 
استحملتك كتير وجيت على نفسي علشان ابوك بس اللي يحاول يموتني افعصه يابن جمال 
وصل إلياس إلى حي الألفي ..كان بانتظاره ياسين على بوابة الحي ترجل من سيارته وتحرك بجوار الحدائق التي تحاوط منازلهم إلى أن توقف مع حديث ياسين
راكان باشا في الطريق..اسف مقدرش اسلمها لحد مايوصل بالسلامة 
لوى فمه بابتسامة ساخرة فقال
راكان باشا ...اممم طيب بانتظاره 
قطب ياسين جبينه من حديثه المبطن 
مش فاهم دا تنمر ولا ..قاطعه إلياس رافعا كفيه
لا سمح الله..بس بيعجبني عقله يعني لسة قافل من دقايق معاه وبعت اللوكيشن مستغرب الرد
قطع حديثهما وصول جواد 
اهلا يابني ..واقف كدا ليه ياسين ..مش بدخل ضيفك لسه 
حمحم ياسين قائلا بنبرة ثابتة حتى
لا يكشف أمرهم والده
لا يابابا دا صديق حضرة المستشار راكان البنداري هو جاي هنا علشان ..قاطعهم وصول راكان ينزل من سيارته متوجها إليهما
بمنزل ارسلان 
خرج بسيارته متجها إلى النادي الخاص به إلا أن قاطعه أحدهم بسيارة تعركل طريقه ترجل من سيارته بحذر ليجد سلاحا يوضع برأسه..ابتسم بتهكم 
انت عبيط يابني ايه شغل الافلام الابيض والاسود دي 
قطب الرجل جبينه 
تقصد ايه امشي من غير ولا كلمة..لحظة واحدة امال بجسده ليخطف سلاحا ابيض صغير الحجم من حذائه جفن مع وصول اسحاق بإطلاق طلقات ڼارية للآخرين ليهربوا اتجه إلى ارسلان سريعا نفض كفيه يمسحها من الډماء
زي الفرخة الله يخربيتك
ماهو اللي اهبل بقاله ساعتين واقف قدام بيتي بيراقبني عبيط 
لكمه اسحاق بخفة ضاحكا
وحياة ربنا هتجلطني 
انت لسة ماتجلتطش ..توقف مرة واحدة
طبعا لو سألتك عرفت ازاي هتقولي شغل فأنا مش هسأل
شاطر..اركب عربيتك وحصلني
لا مش ماشي معاك تاني وانا من طريق وانت من طريق مش انت عدوي دلوقتي 
دماغي ۏجعاني اركب عربيتك وحصلني دا لو عايز تنقذ اخوك اللي مخبي رانيا المېتة في حي الألفي مع راكان البنداري..اكمل ولا 
يعني ايه 
يعني تركب ولسانك جوا بوقك أما التاني صبركوا عليا تموتوا الست وهي عائشة
ست ...قالها ارسلان ساخرا
طب اركب يااسحاق ..انا جاي على بالي اشوف الست ..نظر إلى الچثة 
هتسيبه كدا ..
صعد إلى سيارته وقال 
جايين في الطريق واركب ولم نفسك وبلاش تعاندني اسمك دلوقتي اول اسم في كشف المرحومين 
طيب ماتنساش تزرني بقرص يااسحاق..قالها وهو يصعد سيارته ثم رفع هاتفه وقام بإرسال رسالة إلى إلياس ..ثم قاد السيارة وتحرك خلف اسحاق
السابع والأربعون
الرواية حصري لموقع ايام بقلم سيلا وليد وممنوع نقلها لأي موقع اخر 
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك 
على حافة العشق والهاوية...
كل الحكايات تبدأ بنظرة... ثم تنقلب قدرا لا يقاوم.
نركض نحو الحب كالعطشى في صحراء الأمنيات لا نبالي بحدود ولا نخشى السقوط.
لكن الحقيقة المؤلمة
أن الحب لا يكون دائما خلاصا... أحيانا يكون الهاوية التي نلقى فيها بأيدي من أحببناهم.
نحاول الهروب فنعود منهكين إلى حنينهم... إلى كلمة عالقة إلى ظل عناق لم يكتمل.
نعود ونحن نعلم... أن البقاء معهم قد يوجع والبعد عنهم قد يميت.
وفي هذا الفصل تتراقص القلوب بين شغف يحتضر وۏجع يشتعل...
فاستعدوا لأن العشق هنا لا يشبه القصائد... بل يشبه الحړب...
قبل ساعة من وصول إلياس إلى حي الألفي
غادر مكتبه وأجرى اتصالا براكان البنداري.
إزي حضرتك يامعالي المستشار
جاءه صوت راكان من الطرف الآخر هادئا كعادته
كويس الحمد لله...قدامي نص ساعة ونقدر نتقابل.
نظر الياس إلى ساعته ثم تنهد قائلا
لازم أكون في السويس بعد ساعتين آسف جدا ممكن تبعتلي عنوان المكان أنا هتصرف.
ساد الصمت للحظات ثم قال راكان بنبرة تحمل شيئا من الاستنكار
ليه مستعجل قولتلك إنها في أمان.
ليا شغل معاها ياباشا.
أوعى تكون ناوي تموتها
انعقد حاجباه ورد بنبرة حاسمة
أومال أنقذتها ليه حضرتك معروف عنك الذكاء.
تمام ياإلياس هبعتلك اللوكيشن والمسؤول عنها هيكون مستنيك.
شكرا ياسيادة المستشار.
قالها وهو يغلق الهاتف.
لم تمر لحظات حتى وصله العنوان برسالة قصيرة..
صعد إلى سيارته وانطلق نحو الجهة المقصودة غير مدرك أن راجح يراقبه من بعيد...
وصل بعد مدة إلى مدخل حي الألفي وأجرى اتصالا بالرقم الذي زوده به راكان.
لم تمر دقائق حتى بلغ وجهته...ترجل من سيارته ومازال يتحدث عبر الهاتف متجها نحو ياسين الذي كان ينتظره...وصل إليه ملقيا السلام وعرف عن نفسه 
إلياس السيوفي.
أومأ ياسين بترحاب وابتسامة هادئة ترتسم على زاوية شفتيه
أهلا بيك في حي الألفي.
رد الآخر بنبرة مختصرة وعيناه تتفحص المكان بيقظة
متشكر...فين المدام اللي تحت حمايتك
نظر ياسين في ساعته سريعا ثم رفع عينيه نحوه بنبرة اعتذار مهذبة قائلا
آسف هأخرك..حضرة المستشار جاي في الطريق.
ثم أشار له بيده يدعوه للتقدم
اتفضل اشرب حاجة ماينفعش تدخل حي الألفي ومانضيفكش.
هز رأسه رفضا وأجابه بنبرة هادئة
آسف مشغول.
جال ببصره في المكان بحذر وتحرك بخطوات بطيئة نحو ياسين يشير على المكان
هي بعيد عن هنا
لكن قبل أن يجيب ياسين توقفت سيارة بجانبهم وترجل منها جواد بخطا واثقة وعيناه تتنقل بينهما 
ياسين ليه واقف كده ما دخلتش ضيفك ليه
تغضن جبين إلياس فبادر ياسين بالإشارة إلى جواد
قائلا بهدوء حذر
اللواء جواد الألفي..والدي.
بسط إلياس كفه بأدب وصوته منخفضا لكنه واثق
أهلا بحضرتك