رواية فراشة أعلى الفرقاطة كاملة بقلم منال سالم


الأستاذ عبد السلام على نشر جميع التحقيقات خاصة بعد أن وعده بعدم إغفال دورهم العظيم في تلك الحړب ....
شكرت إيلين الأستاذ أمجد كثيرا على موافقته على ضم فرح لفريق العمل رغم غيابها وذلك بعد أن نجحت في إقناعه بأن تكليفها بأي مهمة حتى لو كانت كتابية ستخرجها من حالة الحزن التي تسيطر عليها وهو لم يتأخر عن الوقوف إلى جوارها في تلك الظروف الحرجة .....
عقدت إيلين العزم على أن تهاتف فرح في نهاية يوم العمل لتبلغها بذلك الخبر لعلها تتحمس وتبدأ تدريجيا العودة لحياتها السابقة ..
صف سائق سيارة الأجرة سيارته أمام مدخل مقر جريدة الضحى ثم ترجلت كلا من فرح وفوزية من السيارة .. 
انصرف السائق من أمامهما بعد أن دفعت له السيدة فوزية أجرته .. أخذت فرح نفسا مطولا وهي تحدق في لافتة الجريدة العريضة ثم زفرته في تمهل ..
حاولت فرح أن تبدو هادئة في تصرفاتها وتتغلب على ذلك التوتر الذي بدأ يعتري أوصالها .. 
هي تخشى ألا تتمكن من السيطرة على نفسها حينما تتعرض لتلك الأسئلة المتلاحقة عن حالها بعد مۏت من خدعها بإسم الحب ..
لاحظت السيدة فوزية توتر ابنتها واضطرابها فمدت يدها وأمسكت بكفها الرقيق وضغطت عليه في حنان و...
فوزية بنبرة ناعمة اطمني يا بنتي كل حاجة هتعدي على خير 
فرح بنبرة مرتبكة ربنا يستر 
فوزية بنبرة شبه جادة ونظرات ثابتة أهم حاجة تعملي اللي اتفقنا عليه مش لازم حد يعرف بحاجة الناس مش بيهمها غير بس الفضايح
فرح وهي تمط شفتيها بإقتضاب ربنا يسهل 
فوزية بنبرة مؤكدة ونظرات مضطربة كل حاجة هتعدي المهم انتي خلي بالك من نفسك 
فرح وهي توميء برأسها حاضر يا مامي 
تلفتت فرح حولها ثم نظرت مجددا إلى والدتها و... 
فرح بقلق طيب انتي هاتروحي إزاي يا مامي 
فوزية بهدوء ونظرات دافئة هاخد تاكسي هي دي حاجة صعبة 
فرح وهي تتمتم بإيجاز اوكي 
ودعت فرح والدتها أمام بوابة الجريدة الزجاجية ثم احتضنتها وقبلتها من وجنتيها وأخذت نفسا عميقا مرة أخرى قبل أن تسير بخطوات مرتبكة في اتجاه درجات مقر الجريدة الرخامية ... 
في القاعدة البحرية بالإسكندرية 
استقبلت القوات البحرية الفرقاطة الجديدة ذات اللون الرمادي الداكن وكان في حضور مراسم الاستلام كبار قادة القوات البحرية بالإضافة إلى الضباط المكلفين بالتدريب والعمل عليها .. وكان من ضمن الحاضرين المقدم يزيد الذي كان يرتدي زي

البحرية الأبيض والمميز .. 
ألقى يزيد التحية العسكرية على رؤسائه وهو في قمه ثباته وصلابته ثم استلم رسميا المهام الموكل بها .. وبدأ في توجيه الأوامر إلى من هم تحت إمرته ..
راجع يزيد قائمة فريق التدريب الخاص به وكان من ضمنهم رفيقه المقرب آدم الجزار وبعض الضباط الأكفاء بالإضافة إلى عدد من المجندين ..
بدأ يزيد في شرح كيفية التدريب على الفرقاطة الجديدة وكيف سيكون العمل عليها ونبه جيدا أنه قبل أن يتم البدء في تنفيذ الجزء العملي لابد أن ينتهي الجميع أولا من إتمام الجزء النظري الخاص بدراسة جميع أجزاء الفرقاطة وحذر يزيد من التراخي خلال فترة التدريب وشدد على الالتزام طوال تلك الفترة وعدم إغفال أي جزئية غير واضحة لأنه يترتب عليها أرواح الكثيرين ... 
في مقر جريدة الضحى 
استقبل الموظفون والعاملون في الجريدة فرح بالترحاب خاصة بعد غيابها لفترة طويلة وقام الغالبية منهم بتعزيتها ومواساتها في زوجها الفقيد .. 
اضطرت فرح أن تتقبل تعازيهم على مضض فهي تبغض سيرة هذا الرجل الذي خدعها بإسم الحب ورسمت على وجهها قناع الحزن المزيف ..
لم تصدق إيلين أذنيها حينما أبلغتها إحدى الزميلات بعودة فرح للجريدة فركضت بخطوات سريعة ناحية الرواق لتجدها تقف مع بعض الموظفات تتلقى العزاء في زوجها ..
سارت إيلين بخطوات سريعة في اتجاه فرح ثم مدت كلتا ذراعيها لټحتضنها بقوة و..
إيلين بنبرة متلهفة وهي مغمضة العينين أنا مش مصدقة انك رجعتي بجد دي أحسن خطوة عملتيها 
فرح بخفوت شكرا يا إيلي 
أرخت إيلين ذراعيها لتبتعد قليلا عن فرح ثم وقفت قبالتها ونظرت مباشرة في عينيها و.. 
إيلين بنبرة حماسية ونظرات متفائلة تعرفي أنا أصلا كنت هاكلمك بالليل عشان أبلغك ب آآ...
فرح مقاطعة بجدية طيب تعالي نتكلم في المكتب لأحسن جسمي مكسر وتعبانة ومش قادرة أقف 
إيلين بتوجس ونظرات قلقة ليه مالك في ايه 
فرح بخفوت تعب كل شهر ما أنتي عارفة بس يمكن المرادي بزيادة شوية 
إيلين وهي تعيد رأسها للخلف وبنبرة خاڤتة اها معلش يا فرووح تلاقي بس الضغط النفسي اللي كنتي فيه .. 
سارت كلا من فرح وإيلين في اتجاه مكتبهما ثم دلفتا إلى الداخل لتبدأ إيلين في ثرثرتها المعتادة حول أخر المستجدات في الجريدة والمهام التي تم تكليف كلتاهما بها .. 
كانت ردود فرح مقتضبة وخاوية .. فهي وإن كانت تبدو أمام الجميع حزينة إلا أنها كانت تتقد ڼارا من داخلها فأكثر ما يؤلم المرأة هي أن تخدع فيمن عشقته بكل كيانها ... 
مرت الأيام التالية على الجميع دون أي جديد يذكر فبالنسبة ليزيد لم يكف عن مواصلة تدريب من هم تحت إمرته لكي يضمن كفاءتهم حينما يصعدون على متن الفرقاطة الجديدة ...
في حين انغمست فرح في العمل حتى أخمص قدميها وظلت تبحث عن بطولات لشهداء لم ينالوا حقهم من التكريم خلال فترة حرب أكتوبر المجيدة .. ولكن ما كان يؤرق فرح حقا هو لآلامها المرهقة لجسدها .. 
ترددت فرح في إبلاغ والدتها بما تعانيه وخاصة أن الإرهاق أصبح جليا على جسدها بالإضافة إلى ذبول وجهها .. وحتى لا تثير فزع والدتها قررت فرح أن تخبر رفيقتها إيلين بمشكلتها المحرجة ربما تعاونها في إيجاد الحل لها .. 
اقترحت إيلين على فرح أن يخرجا سويا بعد إنتهاء يوم العمل للذهاب إلى أحد المولات التجارية و التسوق وشراء بعض الملابس الجديدة لمارسيل ولكلتاهما ... 
وافقت فرح على هذا

الاقتراح وبالفعل توجهت الاثنتين إلى مول شهير بوسط القاهرة وبدأت الجولة المعتادة في تفقد المحال التجارية وخاصة تلك التي تقدم تنزيلات وتخفيضات هائلة .. 
دلفت كلتاهما إلى داخل محل خاص بملابس الأطفال وظلت إيلين تجوب ببصرها على القطع المعروضة بحثا عن شيء مناسب لطفلتها الصغيرة في نفس الوقت كانت فرح تعاني من نفس الآلام والتقلصات ولأكثر من مرة وضعت يدها على أسفل معدتها محاولة التحكم في أعصابها وأخذت على فترتين متقاربتين أقراصا مسكنة لكي تسكن آلامها ولم تشارك إيلين في انتقاء ثياب صغيرتها .. 
لاحظت إيلين تجهم ملامح فرح وابتعادها عنها فنظرت إليها بإستغراب ثم اقتربت منها ووضعت يدها على ظهرها و..
إيلين بنظرات حائرة ونبرة منزعجة فرح مالك شكلك مش مريحني 
فرح وهي تعض على شفتيها مافيش حاجة يا إيلي 
إيلين بنبرة قلقة ونظرات متفحصة لأ في انتي وشك بقاله كام يوم أصفر وزي ما يكون فيكي حاجة ومخبياها 
تنهدت فرح في انزعاج ثم أطرقت رأسها في خجل لتنظر إلى أصابعها التي تفركهم معا و..
فرح بنبرة متلعثمة آآ.. أصل أنا آآ.. 
إيلين بنبرة اهتمام ونظرات جادة ايه 
سردت فرح لرفيقتها إيلين سبب تغيير مزاجها واضطرابها فابتسمت لها إيلين و..
إيلين بنبرة مألوفة يا شيخة خضتيني ده أنا فكرت في کاړثة ولا حاجة 
فرح بنبرة مضطربة يا إيلي أنا حاسة إن فيا حاجة مش طبيعية 
إيلين بنبرة جادة بصي أنا عندي حل لمشكلتك دي في مركز متخصص لأمراض النسا
عقدت فرح حاجبيها في استغراب ثم وضعت يدها على شعرها تحاول العبث بخصلاته المنسدلة و..
فرح بنبرة حائرة مركز !!
إيلين بجدية ونظرات ثابتة ايوه مركز أمراض نسا بصي بيني وبينك أنا كان عندي مشكلة في انتظام وكده قبل الجواز فواحدة من قرايبنا دلتني على المركز ده والدكتورة اللي فيه ممتازة جدا وبصراحة لما تابعت معاها حالتي اتحسنت كتير وفي أقل من سنة كانت منتظمة عندي 
زمت فرح شفتيها ولم تعقب في حين تابعت إيلين في سرد محاسن ذلك المركز الطبي و...
إيلين بنبرة مشجعة أقولك على حاجة تعالي نروح دلوقتي المركز ده ونطمن
فرح بتوجس ونظرات خائڤة لالالا .. مش هاينفع طبعا 
إيلين بنبرة مصرة ونظرات جدية يا فرح ماتخفيش والله ما هنتأخر ده المركز قريب أوي من هنا وبعدين بصي احنا هنحجز مستعجل وهتدخلي على طول وتطمني على نفسك ..
فرح وهي تهز رأسها في اعتراض وبنبرة متوترة خلاص يا إيلي وقت تاني 
إيلين بجدية شديدة لأ احنا فيها يالا بس عشان نلحق وقتنا ...
أصرت إيلين على اصطحاب رفيقتها الغالية فرح إلى ذلك المركز الطبي كي تطمئن على حالتها الصحية ولم تتراجع عن إلحاحها فاضطرت فرح في النهاية أن ترضخ لطلبها وتوافق على الذهاب معها إلى ذلك المركز الطبي ..
في مركز ماميز الطبي 
استقلت كلا من فرح وإيلين إحدى سيارات الأجرة وتوجهت كلتاهما إلى مركز ماميز الطبي ..
توقفت سيارة الأجرة أمام مدخل المركز الذي كان يبدو فخما للغاية .. كانت معظم حوائط المبنى من الزجاج اللامع والعاكس وفي الأعلى قليلا معلق لافتة كبيرة وعريضة بها صورة أم وطفل وبجوارها اسم المركز باللغتين العربية والانجليزية وفي نهاية اللافتة توجد صورة كبيرة للطبيبة المسئولة عن إدارة هذا المركز ومن خلفها فريق العمل الخاص بها .. 
نظرت فرح إلى هيئة المركز بنظرات إنبهار في حين دفعت إيلين فرح من كتفها لكي تتحرك معها وتدلفان إلى الداخل .. 
كان المركز

شبه ممتليء بالعديد من النساء ولكن تبدو من هيئتهن العامة أنهن من ذوي الطبقات الاجتماعية العليا .. بالطبع لأن كان سعر الحجز في هذا المركز باهظا .. 
حجزت إيلين لفرح وهمست للممرضة بشيء ما لم تتنبه له فرح ثم أشارت بعد ذلك لفرح بأن كل شيء على ما يرام وانتظرت كلتاهما أن يأتي دور فرح وجلستا على مقعدين جلديين متجاورين ..
مر الوقت بطيئا نوعا ما إلى أن أتى دور فرح حيث نادت إحدى الممرضات التي كانت ترتدي زيا من اللون الوردي ب ..
ممرضة ما بنبرة عالية ورسمية مدام فرح عبد الحميد 
فرح بنبرة متحشرجة أيوه أنا ..
ممرضة ما بنبرة جدية وهي تشير بعينيها اتفضلي 
نهضت فرح عن المقعد الجلدي وكذلك فعلت إيلين .. ثم سارت الاثنتين بصحبة ممرضة ما عبر رواق جانبي حتى وصلتا إلى غرفة واسعة .. 
جابت فرح الغرفة الواسعة بنظرات متفحصة وظلت تتأمل هيئتها بإمعان شديد ..
كانت الغرفة مطلية باللون البيج المريح للعينين وأرضيتها رخامية لامعة وفي نهاية الغرفة يوجد مكتب ضخم سطحه من الزجاج وجانبيه من المعدن الذهبي المنحوت ويتوسطه مقعد جلدي ضخم من اللون البني .. وأمامه مقعدان جلديان أقل حجما وموضوع بينهما طاولة خشبية صغيرة عليها مزهرية من اللون الذهبي الفاتح .. 
كان موضوعا على سطح المكتب شاشة لحاسوب وبعض الأوراق وملفات ما مرتبة بعناية