رواية فراشة أعلى الفرقاطة كاملة بقلم منال سالم


رأسه وظل محدقا بسقفية القمرة المعدنية متذكرا لحظاته المنوعة مع فرح فسرح في خيالات غناء ولكن قطع خيط أحلامه صوت طرقات على باب القمرة فاعتدل يزيد في جلسته وهو يزفر في ضيق ثم نهض عن الفراش وسار بخطوات ثابتة ناحية باب القمرة ثم فتحه ليجد آدم يبتسم له ببلاهة فضيق يزيد عينيه ورمقه بنظرات حانقة ثم صفع الباب في وجهه مما جعل آدم يتسمر في مكانه في ذهول .. 
بعد لحظة طرق آدم الباب مجددا ففتح له يزيد وهو ينظر إليه بوجه ممتعض ثم تركه وسار خطوتين للأمام وهو موليه ظهره و..
يزيد بنبرة منزعجة عاوز ايه 
آدم بنبرة مرحة الله ! ليه بس الوش الخشب ده ده احنا طول عمرنا حبايب 
استدار يزيد بجسده وأمسك بياقة آدم وجذبه منها پعنف و...
يزيد بنبرة قانطة يعني تبقى عارف اللي هايتعمل فيا وتسكت عليه 
حاول آدم أن يزيح قبضة يد يزيد عن ياقته بحذر فنجح في هذا ثم ...
آدم بهدوء ونظرات ثابتة طب كنت عاوزني أعمل ايه دول قادة الأركان بنفسهم مش ناس أي كلام
يزيد بضيق وهو يشير بيده برضوه كنت تعرفني 
آدم مازحا المرة الجاية هابقى أعملك منشن على الفيس بوك 
يزيد بحدة ونظرات مغتاظة انت بتهزر 
آدم مبتسما في هدوء يا عم فك بقى ده انت كنت نجم الليلة ..
ثم صمت آدم لبرهة ووضع يده على كتف يزيد و..
آدم بخفوت ونظرات فضولية المهم قوليلي بقى ايه الحكاية 
يزيد بعدم فهم حكاية ايه 
آدم غامزا وبنبرة خاڤتة حكاية المزة 
لم يجب عليه يزيد للحظة وظن أن آدم قد كشف أمره فحاول أن يبدو طبيعيا فاستدار برأسه ليخفي ارتباكه و..
يزيد بنبرة متلعثمة آآ... مافيش حكاية ولا رواية 
تحرك آدم خطوة للأمام ليقف أمام يزيد ثم مال برأسه ناحيته ليرى وجهه الذي يحاول إخفائه بوضوح و...
آدم بخفوت يا راجل .. اومال وشك جاب ألوان كده ليه 
رمق يزيد آدم بنظرات محذرة وهو يجز على أسنانه فتراجع آدم برأسه للخلف و...
آدم بتوجس خلاص متقلبش وشك بس أنا كنت عاوز أطمن عليك يمكن نجي نبارك قريب 
يزيد محذرا بحدة آدم انت عارفني مش بحب أتكلم في المواضيع دي 
آدم مبتسما ابتسامة عريضة الله يعني في مواضيع أهوو 
زفر يزيد في ضيق جلي و...
يزيد بنبرة حانقة يوووه انت مش هتحل عني السعادي ولا ايه 
آدم بنبرة هادئة خلاص يا سيدي بس الصراحة كنت قمة النهاردة بجد انت عجبتني قولي بقى ايه رأيك في تكتيكي أنفع صح 
يزيد بنبرة مغتاظة ده أنا كان بودي أحط فيك لغم وأفجرك لما عرفت ان ليك يد في اللي حصل 
آدم متوجسا يا ساتر يا رب أد كده بتحبني 
يزيد بنبرة شبه متعصبة كنت عاوز تهزأني قصاد الكل 
آدم بنبرة متلهفة ونظرات جادة أبدا والله ده أنا بس لما بلغت بإن عندنا حالة فوبيا من المياه فاطلب مني بالأمر إني أجي عند مركز القيادة وأشارك في تنفيذ الخطة الطارئة اللي اتحطت 
يزيد بتهكم وطبعا انت ما صدقت 
آدم بنبرة واثقة ونظرات مغترة أكيد دي فرصة مش بتكرر كتير 
يزيد بتوعد مسيري أردهالك 
آدم بنبرة شبه

قلقة ونظرات مرتبكة يا رب تنسى ومتفتكرش لأحسن أنا عارف زعلك وحش 
يزيد بنبرة جادة يا ريت تبقى تفكر قبل ما تعمل حاجة تانية زي دي 
تنهد آدم في ارتياح ثم توجه للفراش المعدني وجلس على طرفه وثنى أحد ساقيه من أسفله و...
آدم متسائلا بنبرة متحمسة قولي هاتعمل ايه بكرة 
يزيد بعدم فهم أعمل ايه في ايه 
آدم بنبرة لئيمة مع الجو 
يزيد بجدية جو ايه أنا مش فاهم حاجة 
رمق آدم يزيد بنظرات غريبة وظل يتمتم مع نفسه بخفوت و..
آدم بنبرة أقرب للهمس ما انا لو قولتله إن الجو هو فرح يمكن يقلب بأعاصير وزوابع .. طب أجيبهاله إزاي دي 
نظر يزيد إلى آدم بنظرات حائرة وهو عاقد أحد حاجبيه في استغراب و...
يزيد متسائلا بنبرة هادئة انت بتكلم نفسك 
انتبه آدم إلى يزيد ونظر إليه بنظرات متوجسة و...
آدم بنبرة شبه مرتبكة هه .. آآ.. أه متخدش في بالك 
يزيد وهو يمط شفتيه طب يالا وريني عرض أكتافك خليني أنام 
نهض آدم عن الفراش وعدل من ملابسه ثم ..
آدم وهو يزم شفتيه طيب .. وأهوو بكرة هايطلع برزقه 
يزيد بعدم فهم ونظرات جادة رزق ايه أنا مش فاهم أي حاجة من اللي انت بتقولها 
آدم مازحا أصل أنا بحب أهلوس مع نفسي فمتركزش معايا 
يزيد مبتسما من زاوية فمه طب يالا تصبح على خير 
آدم بهدوء وانت منه أهله ..
انصرف آدم من القمرة في حين عاود يزيد الجلوس على فراشه وظل يتنهد في حرارة وعلى وجهه ابتسامة دافئة .. 
...........................................
أشرقت شمس يوم جديد وكالعادة استيقظت فرح من نومها والفضول يكاد ېقتلها لمعرفة ما الذي يريده يزيد منها وماهية الهدية التي يريد أن يعطيها إياها .. حاولت أن تنفض عن رأسها تلك الأفكار التي تلاحقها منذ الأمس ولكنها عجزت عن إيقاف عقلها عن التفكير .. 
دلفت فرح إلى المرحاض الملحق بقمرتها ثم اغتسلت وبدلت الزي الرياضي بملابس أخرى كاجوال كتلك التي ترتديها دائما .. حيث ارتدت فرح بنطالا من الجيز الأزرق الفاتح ومن الأعلى قميصا حريريا من اللون الأبيض ومن فوقه سترة مطولة من القماش ذات اللون النبيذي .. ثم لفت حول عنقها وشاحا ملونا ومشطت شعرها وعقصته ذيل حصان وأسدلت خصلتين على جانبي وجنتيها وأرخت خصلة على جبينها ثم وضعت في قدميها حذائا رياضيا من اللون الأبيض .. ولم تنس أن ترتدي حقيبتها العملية ووضعت بداخلها كاميرتها الغالية .. ثم توجهت ناحية باب القمرة ودلفت إلى الخارج 
......................
في نفس التوقيت استعد يزيد هو الأخر وارتدى لأول مرة منذ صعوده على متن الفرقاطة ملابسا عادية غير زيه العسكري حيث ارتدى بنطالا من الجينز ومن فوقه تي شيرتا من اللون الأسود والذي أبرز عضلات ذراعيه القوية ثم مشط شعره القصير للخلف ووضع بعضا من عطره المميز على جميع ملابسه .. 
تأمل يزيد هيئته قبل أن يدلف إلى خارج القمرة كما وضع هاتفه المحمول بداخل جيب بنطاله الجينز ثم أوصد الباب من خلفه .. 
.....................
صعدت فرح على سطح الفرقاطة والتي وجدتها ترسي بجانب الميناء واستندت بكلا ساعديها على حافة الجانب فعبث بشعرها وببشرتها نسمات من هواء الصباح البارد فتنفست ذلك الهواء المنعش و الذي منحها طاقة إيجابية لكي تبدأ يومها ..
توجه يزيد هو الأخر إلى سطح الفرقاطة وظل يجوب ببصره المكان فلمحها تقف من على بعد فاعتلت شفتيه ابتسامة عفوية وعريضة ثم

وضع كلتا قبضتي يده في جيبي بنطاله الجينز و سار بخطوات ثابتة ومنظمة ناحيتها .. 
وقف يزيد خلف فرح ثم أخرج يديه من جيبي بنطاله وأستند إلى جوار فرح على حافة جانب الفرقاطة و..
يزيد بنبرة هادئة صباح الخير 
ارتبكت فرح حينما وجدت يزيد واقفا إلى جوارها وحاولت أن تخفي توترها وتشغل نفسها بشيء ما كي لا تنظر إليه فينفضح أمر ارتباكها لذا مدت يدها لتعبث بإحدى خصلات شعرها المنسدلة على وجنتها و..
فرح بنبرة خاڤتة ونظرات متوترة آآ.. صباح النور
يزيد مبتسما بعفوية الجو حلو النهاردة صح 
فرح وهي توميء برأسها إيجابيا أها 
يزيد متسائلا بجدية جاهزة 
فرح بخفوت لايه 
يزيد بصوت آجش للنهاردة 
تنحنحت فرح في حرج ولم تجب عليه في حين حدق يزيد فيها وظل يتأمل هيئتها بإعجاب ثم أردف هو ب ...
يزيد متسائلا بنبرة هادئة ونظرات متفحصة هو انتي مش بتبصيلي ليه 
توردت وجنتي فرح سريعا واكتست كلتاهما بحمرة الخجل ولم تجرؤ على أن تدير رأسها في اتجاهه واكتفت فقط بالتحديق في المياه في حين استمر هو في إمعان النظر إليها ثم انضم إليهما آدم وهو متأنق كعادته حيث ارتدى شورتا قصيرا يصل إلى ما بعد الركبة من اللون الزيتوني ومن الأعلى تي شيرتا من اللون الأبيض ووضع حول عنقه قلادة تحمل كود عسكريا .. أما في قدميه فقد ارتدى حذائا رياضيا من اللون البيج .. 
لف آدم ذراعه حول كتف يزيد و..
آدم بنبرة مرحة صباحكم نادي إن شاء الله 
يزيد بهدوء أهلا 
فرح بخفوت ونبرة خجلة صباح الخير 
آدم بحماس أخيرا هانطلع من الغلب اللي احنا فيه ونشم نفسنا كده 
يزيد بتهكم ده على أساس انك بتتعب أوي 
آدم مازحا وهو يشير بيده وبنظرات مغترة ياااااه .. ده أنا أهم ركن من أركان القاعدة هنا يعني زي ما تقول كده أنا عامل زي أيقونة البحرية صاري السفينة ونش الترسانة طوربيد الغواصة مدفع الفرقاطة 
حاولت فرح أن تخفي ابتسامتها وتسيطر على حركة شفتيها في حين رمق يزيد آدم بنظرات استهزاء و...
يزيد وهو يلوي فمه في استخفاف يا سلام 
آدم بنبرة واثقة وهو يشير إلى نفسه بيده اه طبعا ..
يزيد مبتسما بتهكم لأ واضح فعلا إنك جامد 
ثنى آدم كلا ساعديه ليبرز عضلات يده ثم اتخذ وضعية الاستعراض الجسدى و...
آدم بنبرة ساخرة طبعا ده أنا جامد فحت من فوق لتحت
وهنا ضحكت فرح على دعابة آدم الأخيرة بصوت شبه عالي فتملك الحماس آدم و...
آدم بثقة وهو يشير إلى فرح بيده أهوو ... شايف 
الټفت يزيد برأسه ناحية فرح لينظر إليها بنظرات حانية ويتأمل ضحكتها البريئة ثم ..
آدم بنبرة حماسية وربنا أنا ضحيت كتير عشان مصر بس مش لاقي اللي يقدر 
يزيد وهو يتنحنح في خشونة احم .. طب يالا يا عم الفدائي زمانت الجماعة سبقونا 
آدم وهو يبتسم بإيجاز ماشي 
سار يزيد وآدم أولا للأمام وتعمدت فرح أن تتأخر قليلا في خطواتها حتى لا تسير إلى جوارهما ثم سارت خلفهما وهي تبتسم عفويا .. 
.............................
جلس شريف الصباغ على مقعده الجلدي الكبير وهو واضع ساقه فوق الأخرى بداخل غرفة مكتبه الواسعة ذات الأثاث الحديث و الحوائط الرمادية والسوداء ..
ابتسم شريف ابتسامة خبيثة وهو ممسك في يده بإسطوانة مدمجة وظل يقلبها بين أصابعه و..
شريف بنبرة مخيفة قريب أوي هخلص منك اللي عملتيه فيا وفي مراتي .. 
ثم صمت شريف لبرهة وأسند الأسطوانة على

سطح مكتبه وظل مسلطا بصره عليها و... 
شريف متابعا بنبرة متوعدة ونظرات شرسة مش شريف الصباغ اللي يضحك عليه ولا يتلعب بيه الأونطة يا .. يا هايدي ...!!!
ثم مد شريف يده ناحية الهاتف الموضوع إلى جانبه وأمسك بالسماعة وضغط على عدة أزرار وانتظر أن تأتيه الاجابة من الطرف الأخر و..
شريف هاتفيا بنبرة جادة ايوه عاوزك تبعتلي محمد فورا .. خليه يسيب كل اللي في ايده ويجيلي بعد ساعة على مكتبي .. مفهوم 
ثم أنهى شريف المكالمة ليعتدل في جلسته بعد أن أنزل ساقه وأمسك بقلم حبر ذهبي و...
شريف وهو يجز على أسنانه قسما بالله ما هرحمك! 
..............................................
تجمع الضباط والمجندين من كافة الرتب التابعة للقوات البحرية أمام الميناء