رواية فراشة أعلى الفرقاطة كاملة بقلم منال سالم


عبوس وجه يزيد وضيق عينيه أكثر وخاصة أن منذر كان يتعمد التباهي بمآثره ليثير اعجاب فرح أكثر ... بينما قرأت هي ما بين عينيه وشعرت أن وجودها حاليا قد يسبب أزمة حقيقية لذا ..
فرح بنبرة متلعثمة ونظرات متوترة عن اذن حضراتكم 
ولكنها للأسف لم تستطع أن تتحرك حيث قبض يزيد على كف يدها بقوة ومنعها من الحراك على الرغم من أنه لم ينظر إليها فابتلعت هي ريقها في ړعب وظلت ترمش لعدة مرات في فزع .. 
توجس آدم خيفة من أن يسوء الوضع أكثر من هذا و..
آدم لنفسه وبنظرات مضطربة واضح كده ان في حريقة هتولع والانسان اللزج اللي اسمه منذر مش ناوي يجيبها لبر لازم أتصرف بسرعة 
تعمد آدم أن يتعثر وهو واقف في مكانه كي يوقع صحون الطعام على منذر وبالتالي يصرف انتباهه عن فرح ويمنع وقوع الکاړثة .. وبالفعل نجحت خطته واستطاع إلهاء منذر فأرخى يزيد قبضته عن فرح وحدق في منذر وهو يلوي فمه في تشفي في حين استغلت فرح الفرصة لكي تترك المكان وتنصرف ...
سارت فرح بخطوات مرتبكة وسريعة للأمام ورغم أنها لم تكن تعرف إلى أين تتجه وما هي وجهتها إلا أنها حاولت قدر الإمكان أن تبتعد عن الجميع لقد أدركت للتو أن هناك مشاعرا يكنها يزيد لها وخاصة مشاعر الغيرة التي لا يمكن أن تنكرها وأن عينيه ڤضحت أمره بل الأخطر من هذا أنها هي الأخرى تكن له مشاعرا حقيقية على الرغم من أنها لم تعرفه إلا منذ أيام قلائل فخشيت أن تنجرف أكثر وراء مشاعرها وينكشف أمرها لذا ركضت بسرعة في اتجاه البحر الذي كانت تهابه حتى الأمس .. ركضت لكي تهرب من حقيقة واقعة ركضت لكي تفر من حب جديد قد بدأ يعتلي قلبها كما اعتلت هي الفرقاطة ..!!!
يتبع التالي
الفصل الثامن عشر
أدركت فرح أنها تكن مشاعرا حقيقية تجاه يزيد وأن قلبها قد بدأ بالخفقان مجددا على الرغم من أنها قد تعهدت لنفسها بألا تستسلم للحب أو تطاوع رغبات قلبها ولكن .. ها هي قد حنثت بيمينها وباتت للحب من جديد .. 
توقفت فرح عن الركض وانحنت بجسدها للأمام لكي تستند بكفي يدها على ركبتيها وظلت تلهث وتلهث .. ثم اعتدلت لاحقا في وقفتها وبدأت دموعها في الانهمار حينما مر طائف ذكرياتها مع كريم لقد خاڼها بإسم الحب وتزوج من غيرها وأوهمها أن حبهما سرمدي ولكنه كان منغمسا مع زوجته .. ثم رحل فجأة وتركها حطام .. لقد حاولت أن تتعايش مع ما تبقى من روحها وأقسمت بأغلظ الأيمان ألا تجعل قلبها يعشق من جديد وها هي تقف الآن تعترف بأنها أجرمت في حق نفسها وأحبت من جديد .. 
التفتت فرح حولها لتجد نفسها بمفردها فتنهدت في ضيق وتوجهت إلى مقعد خشبي قريب موضوع قبالة الشاطيء وجلست عليه ثم ضمت كلا ذراعيها لتلف بهما نفسها وكأنها تبحث عن حضڼ يحتويها عن صدر حاني يضمها إليه .. ثم بدأت دموعها في الانسياب مجددا .. لقد حاولت أن تحمي نفسها من تلك المشاعر الفياضة وظنت أنه بإبتعادها المؤقت عنه ستقاوم تلك المشاعر ولكنها كانت مخطئة .. 
في نفس التوقيت حاول يزيد البحث عن فرح ولمحها وهي تتجه ناحية البحر فأسرع في خطاه كي لا يفقد أثرها وبالفعل وجدها منفردة بنفسها تبكي تارة وتعبث بخصلات شعرها المنسدلة على وجنتيها تارة أخرى .. تردد في الاقتراب منها فقد خشي أن تهرب منه مجددا لذا فضل أن يراقبها من على بعد حتى تكون في مأمن أمام ناظريه .. 
لم يكف يزيد عن التحديق بها بل ظل متابعا بشغف لكل حركة وإيماءة عفوية تصدر منها ولكن ما أثار فضوله هو رؤيته لحركة جسدها والتي تشير إلى أنها تبكي بحړقة فردة فعلها غير مفهومة بالنسبة له هو يعتقد أنها مبالغة نوعا ما فبكائها بتلك الطريقة يشير إلى أنها تلوم نفسها لإقترافها چريمة ما .. 
كم ود لو يضمها إلى أحضانه ويهون عليها الأمر ومن ثم يحاوطها أكثر .. لقد حركت فراشته مشاعرا غالية بداخله قد ظن يوما أنه لن يستعيدها أبدا بعد معاناته السابقة مع زوجته ... 
جلس يزيد على مقعد بعيد وظل مستندا على كفي يده ولم يتوقف عن مراقبة فرح .. وأثر ألا يقتحم خصوصيتها ويتركها على طبيعتها ويكتفي فقط بالنظر إليها ..
مر الوقت على الاثنين وهما على تلك الحالة حتى اقتربت الشمس من المغيب فزفر يزيد في ضجر ثم نهض عن ذلك المقعد الخشبي المخصص للشاطيء وتوجه ناحيتها .. 
تفاجئت فرح بمن يحجب عن عينيها أشعة الشمس المتبقية من هذا النهار فرفعت رأسها للأعلى بصورة عفوية لتجد يزيد واقفا أمامها بطوله الفاره ففغرت شفتيها في قلق وتوجست خيفة منه .. 
ثم أطرقت رأسها مجددا للأسفل .. 
حاول يزيد أن يحيد ببصره عنها فاستدار برأسه ناحية أمواج البحر و..
يزيد بنبرة هادئة ونظرات مرتبكة _ مش يالا بقى 
فرح بنبرة خاڤتة ونظرات قلقة _ يالا ايه 
أدار وجهه مجددا ناحيتها ثم ..
يزيد بنبرة مازحة _ الشمس خلاص قربت تغيب وأنا عملت tan سمرة البشرة محترمة لدراعتي و لوشي .. !
ابتسمت فرح برقة ولم تجب عليه فتوسم يزيد خيرا في أنه قد نجح في رسم البسمة

على شفاهها .. 
نهضت فرح عن مقعدها في حين تراجع هو خطوة للخلف وظل متسمرا في مكانه بينما استمرت هي في السير فتبعها و.. ... 
يزيد بنبرة متسائلة _ انتي رايحة على فين 
فرح بنبرة جادة ونظرات ثابتة _ راجعة الفندق 
يزيد متسائلا بهدوء _ ليه 
فرح بنبرة أكثر جدية _ كده 
مط يزيد فمه في عدم فهم ثم أسرع في خطواته ليسير إلى جوار فرح والتي كانت تسبقه بخطوتين و...
يزيد بنبرة رزينة _ بس تقريبا محدش هناك الوقتي 
فرح بعدم اكتراث _ مش مهم أنا حابة أفضل لوحدي 
يزيد باستغراب _ وتفضلي لوحدك ليه ماتخليكي معايا 
تسمرت فرح في مكانها ولم تتحرك ثم استدارت برأسها في اتجاه يزيد ورمقته بنظرات استنكار و..
فرح بنبرة شبه حادة _ أسفة أنا مش عاوزة اكون لا معاك ولا مع غيرك 
يزيد بلهجة صارمة _ بس ده مش طلب ده أمر 
ضيقت فرح عينيها أكثر وعضت على شفتيها في غيظ ثم ..
فرح بنظرات متحدية ونبرة أكثر جدية _ هو كل حاجة عندك أوامر طالما أنا مش عاوزة أسمع كلامك 
يزيد بنبرة عميقة ورخيمة _ ماهو انتي اللي بتضطريني أعمل كده 
فرح بنفاذ صبر _ من فضلك سيبني في حالي أنا عاوزة أخلص مهمتي وأمشي 
حاولت فرح أن تمر ولكن تحرك يزيد بسرعة ليقف قبالتها فسد عليها الطريق وكلما حاولت الالتفاف من حوله تحرك هو أمامها مما أجبرها على التوقف والنظر إليه .. 
أخذ يزيد نفسا مطولا ثم زفره على تمهل و..
يزيد بنبرة رخيمة _ أنا عاوزك تسمعيني 
فرح باقتضاب _ سوري أنا مش فاضية 
يزيد بتهكم _ والله وايه اللي شاغلك يا أستاذة أوعى يكون البتاع اللي اسمه منذر 
رمقت فرح يزيد بنظرات حانقة ثم ..
فرح بتبرم _ شغلي هو اللي شاغلني وبس أي حاجة تانية تبقى أوهام 
ظهر شبح ابتسامة على زاوية فم يزيد ورغم هذا حاول أن يبدو أكثر صلابة أمامها لذا ...
يزيد بنبرة شبه صارمة _ طيب بمناسبة الشغل بقى فأنا بكلفك بمهمة عمل تقرير عن الزيارة دي 
جحظت عيني فرح ونظرت إليه في عدم تصديق و..
فرح بنظرات مذهولة وهي فاغرة شفتيها _ نعم 
يزيد بنبرة واثقة _ كلامي مش مفهوم ولا ايه مش انتي صحفية انا بقى عاوز تقرير مفصل عن أهم معالم شرم الشيخ وكمان موثق بالصور ويكون عندي كمان ساعتين 
اتسعت مقلتي عينيها أكثر ورمقته بنظرات أكثر غرابة و...
فرح بنبرة مصډومة _ انت .. انت بتكلم جد 
يزيد بنبرة شبه صارمة _ وأنا من أمتى بهزر في الشغل !! 
عضت فرح على شفتها السفلى في حنق بينما نظر هو إليها بنظرات مغترة و...
يزيد بلهجة آمرة _ اتفضلي يالا قدامي أنا عاوز التقرير دلوقتي وهاشرف عليه بنفسي ...!!!!
كورت فرح قبضة يدها في غيظ وقبضت بشدة بذراع حقيبتها العملية وسارت بخطوات شبه غاضبة للأمام في حين تبعها يزيد بخطوات مغترة وهو واضع لكلا كفي يده في جيبي بنطاله الجينز .. 
دلف الاثنين معا إلى خارج ردهة الفندق وبالفعل كما أخبرها يزيد كان معظم الضباط قد بدأوا جولتهم الحرة في شوارع مدينة شرم الشيخ ولم يتبق بالفندق سوى هي ويزيد .. وبالتالي كانت مجبرة على السير معه والامتثال لأوامره .. 
كانت فرح تسير بغير هدى فاضطر يزيد أن يسبقها بخطوة كي يوقفها خاصة وأنها كانت شاردة في أفكارها ولم تستمع إلى

ندائه المتكرر بإسمها وفجأة وجدت فرح ذراع يزيد ممدودة أمامها تسد عليها الطريق وتمنعها من الاستمرار في الحركة .. 
رفعت فرح رأسها في اتجاه يزيد و..
فرح بنظرات متعجبة ونبرة جادة _ في ايه 
يزيد بنبرة مازحة _ انتي مركبة ايه بالظبط في رجلك !!
فرح بنظرات ضيقة ونبرة منزعجة _ افندم 
ابتسم يزيد لها في هدوء ثم رمقها بنظرات حاولت إنكارها و..
يزيد بنبرة متريثة _ احنا هنركب تاكسي سوا ماهو مش معقول يعني هانمشيها من هنا لحد سوهو سكوير 
فرح فاغرة شفتيها _ هه 
يزيد متابعا بنفس الثبات الانفعالي _ بس لو انتي حابة تتمشي معايا أنا معنديش مانع ده حتى فرصة إننا آآ...
توردت وجنتي فرح سريعا وأشاحت بوجهها بعيدا عنه في خجل واضح فتوقف هو عن إكمال عبارته وابتسم مجددا في عذوبة ثم سار في اتجاه الطريق وأشار بيده لإحدى سيارات الأجرة لكي تتوقف ..
وبالفعل توقفت إحدى السيارات فمد يزيد يده وأمسك بمقبض الباب الخلفي وفتحه لفرح التي لم تختفي علامات الدهشة عن وجهها ثم أغلقه بهدوء بعد أن ركبت في الخلف وركب هو إلى جوار السائق ومن ثم طلب منه إيصالهما إلى ميدان سوهو ... 
بعد لحظات توقفت سيارة الأجرة على جانب الطريق ليترجل منها الاثنين .. ثم تنهدت فرح في توتر وانحنت برأسها قليلا للأسفل لكي تنظر بعينيها إلى داخل حقيبة يدها العملية ثم أخرجت الكاميرا الخاصة بها وبدأت تتفقدها 
يزيد بنبرة حماسية _ عاوزك بقى تصوري كل حاجة هنا ..
فرح باقتضاب _ إن شاء الله 
يزيد متابعا بنفس النبرة وهو يغمز _ ومش هوصيكي بقى ..! 
عضت فرح مجددا على شفتها السفلى ونظرت أمامها وبدأت تتفقد تلك المنطقة السياحية الشهيرة في شرم الشيخ 
أطلق اسم ميدان سوهو أو سوهو سكوير على تلك المنطقة وذلك لأنه تصميمه يشبه تصميم ميدان سوهو الشهير و الموجود في العاصمة البريطانية لندن .. يحتوي هذا الميدان