رواية فراشة أعلى الفرقاطة كاملة بقلم منال سالم


المقرب تعرف كلاهما على الأخر في الكلية البحرية وظلا متلازمين إلى أن تخرجا ثم التحق كلاهما بقاعدتين بحريتين مختلفتين إلى أن شاءت الأقدار أن يلتقيا مجددا بعد ثلاث سنوات من التخرج ثم انتقل آدم للعمل مع يزيد في القاعدة البحرية بالإسكندرية ...
تزوج آدم قبل أربعة سنوات من ابنة عمه شيماء ورغم أن زواجهما كان زواجا تقليديا إلا أنهما يحبان بعضهما البعض حبا قد نمى مع الأيام حيث وجد طريقه بالعشرة والمودة الصالحة ثم رزقهما الله بطفلة صغيرة أسماها آدم سلمى ..
آدم ذو طول فاره ومنكبين عريضين ورغم أنه قليل الوزن بدرجة لا تتناسب مع طوله إلا أنه رياضي بدرجة كبيرة .. يمتاز آدم بالشعر الأسود والعينين العسليتين والبشرة البيضاء التي تتفنن أشعة الشمس في صبغ آثارها على بشرته ..
شيماء محسن الجزار هي زوجة آدم وابنة عمه تخرجت من كلية البنات قبل عدة أعوام من قسم الكيمياء ثم التحقت بالعمل في أحد المدارس التجريبية الخاصة كمعلمة علوم .. شيماء شابة خلوقة وطيبة ذات بشړة قمحية عادية وعينين بنيتين وجسد رشيق ومتوسطة الطول.. ارتدت الحجاب في أول عام لها في الجامعة ورغم إصرار رفيقاتها أن تظل بشعرها الكثيف والطويل كي تتمكن من إصطياد العريس المناسب إلا أنها رفضت هذا لأنها كانت تكن حبا خفيا لابن عمها آدم ..
رفضت شيماء الإفصاح عن حبها له إلا بعد أن تقدم لخطبتها والتي دامت لثلاث سنوات ثم بعدها تم الزواج ..
ورغم أن يزيد كان يعاني من قضية إنفصاله عن زوجته السابقة هايدي إلا أنه وقف بجوار رفيقه وعاونه حتى اطمئن عليه في زيجته ..
أصر آدم على أن يكون يزيد هو صديق العائلة المقرب وأحب يزيد هذا الدور كثيرا وتعلق بإبنة رفيقه سلمى واعتبارها كإبنته التي تعوضه عن فقدان شعور الأبوة ..
جلس يزيد في غرفة الصالون المجاورة لغرفة الطعام بعد أن غسل يديه في المرحاض ..
أثنى يزيد على مهارة شيماء في طهي الطعام و...
يزيد بنبرة حماسية ونظرات امتنان لأ بجد يا مدام شيماء نفسك حلو أوي في الأكل انتي بترحمينا من أكل العساكر الناشف اللي لا لون فيه ولا طعم 
شيماء بصوت رقيق أنا معملتش حاجة يا سيادة المقدم 
آدم بإنزعاج زائف وليه تفكرنا يا زيزوو بالغلب ده ما احنا كنا ماشيين زي الفل
ضيق يزيد عينيه ورمق آدم بنظرات شبه ساخطة و..
يزيد بجدية مش ندي للمدام حقها في واجباتها المنزلية ! ولا انت عندك اعتراض !!
آدم وهو يمط شفتيه في توجس مممم.. اعترض ايه بس هو أنا أد زعلها ولا بوزها ...!!!!
يزيد بخفوت وبنظرات محذرة بلاش انت لأحسن تتكدر 
آدم بنظرات متوترة ونبرة قلقة على رأيك ده زعلها أقوى من زعل رئيس الأركان ..!!!!
ركضت الطفلة الصغيرة سلمى والتي تقارب على إتمام عامها الثالث في اتجاه يزيد وهي تضحك ببراءة و...
سلمى بنبرة طفولية مرحة آمو زيت .. آمو زيت 
آدم بنبرة حادة اسمه عمو يزيد مش زيت 
يزيد بابتسامة عريضة يا بني سيبها تقول اللي هي عاوزاه مالك واقفلها على الواحدة ليه 
آدم بوجه مكفهر ونبرة منزعجة الله ! مش بعلمها تتكلم صح بدل ما بؤها يطلع معوج وبعدين مش عيب واحد شحط زيك كده

ويتقاله زيت ! 
يزيد باستغراب وانت مالك أنا قابل !!
ارتمت الطفلة سلمى في أحضان يزيد فمد ذراعيه وأحاطها بحنية أبوية يفتقدها ثم أغمض عينيه ليقاوم رغبته المكبوتة في أن يصير أب .. 
رفع يزيد الطفلة سلمى قليلا عن الأرض ليجلسها على حجره و..
يزيد بصوت دافيء وناعم ونظرات حانية لوما ازيك يا حبيبة قلب عمو 
وضعت الطفلة سلمى أصابعها الدقيقة والرقيقة على تي شيرت يزيد وظلت تعبث به وهي تهمس ب
سلمى بنبرة طفولية خاڤتة آمو زيت فين الآلوسة عروسة بتاعتي 
رفع يزيد يده عاليا ثم ضړب بها جبينه وعبس وجهه وقطب جبينه في ضيق زائف و..
يزيد بنبرة حزينة مصطنعة أووبا معلش يا لوما أنا نسيت خالص إن شاء الله المرة الجاية هاجيبك عروسة أد كده 
آدم بسخرية والعروسة دي هاتكون على حساب مين 
يزيد وهو يلوي فمه في ضيق على حساب الزبون طبعا هو حد يقدر ياخد منك مليم 
آدم غامزا وبنبرة واثقة ما هو ده الذكاء 
يزيد بنظرات ممتعضة ونبرة شبه متأففة لأ ده بخل يا أفندي !
عادت شيماء إلى غرفة الصالون وهي تحمل في يدها صينية فضية عريضة ذات إطار ذهبي وموضوع عليها بعض الصحون الفخارية التي تحتوي على الحلوى ثم انحنت قليلا بجسدها نحو الطاولة الرخامية الموضوعة في منتصف الغرفة لتسند عليها الصينية و...
شيماء بصوت رقيق ونظرات عادية اتفضل يا سيادة المقدم البسبوسة دي عمايل ايدي دوق وقولي ايه رأيك 
يزيد بنبرة جادة أكيد كالعادة يا مدام شيماء سوبر ..! 
شيماء بخجل الله يخليك يا رب دايما مقدر مجهودي مش زي ناس ..
ثم التفتت شيماء برأسها ناحية زوجها آدم ورمقته بنظرات حادة فأشاح هو بوجهه للناحية الآخرى و...
آدم بنبرة مرحة طبعا مش ليا الكلام ده
وضعت شيماء يدها في منتصف خصرها الذي يغطيه عباءتها المنزلية الفضفاضة ورمقته بنظرات حادة و..
شيماء بنبرة منزعجة ونظرات ضيقة أومال لمين 
آدم مبتسما ابتسامة عريضة لسلمى طبعا ..!
التفتت شيماء برأسها ناحية يزيد وأشارت بيدها و...
شيماء وهي تزفر في انزعاج شايف عمايله 
يزيد مبتسما في هدوء الله يعينك ...!
قدمت شيماء صحون الحلوى لزوجها ورفيقه آدم ولطفلتها الصغيرة ..
ترددت شيماء للحظات قبل أن تفاتح يزيد في ذلك الموضوع المتكرر ولكن لا ضرر من المحاولة فهي تريد أن تراه سعيدا في حياته وخاصة أنها تعلم جيدا معدنه الطيب والأصيل رغم قسۏة وصرامة ملامحه ..
تنحنحت شيماء قبل أن تبدأ بالحديث و...
شيماء بنبرة متلعثمة ونظرات مرتبكة كنت آ... كنت عاوزة أقولك يا سيادة المقدم إن في بنت .. آآ.. بنت جميلة أوي بتيجي معايا الجمعية الخيرية ومتعينة مدرسة فرنساوي و..آآ
اعتدل يزيد في جلسته وتوقف عن لوك الحلوى في فمه وظل ممسكا بكوب العصير الزجاجي وأصغى بإنصات منزعج لما تقوله السيدة شيماء دون أن يقاطعها ..
لاحظ آدم تبدل ملامح يزيد للانزعاج رغم عدم حديثه عن هذا فبادر ب ...
آدم مقاطعا بنبرة محذرة شيماء مافيش داعي لحوارات من النوع ده 
شيماء بنبرة عنيدة لأ في أما تكون في بنت كويسة ومميزة وأخلاق وبتشتغل وآآ...
أثارت كلمة العمل انزعاج يزيد وعادت إلى ذاكرته بعض الذكريات الآليمة ...
Flash Back لما حدث قبل سنوات 
احتدم الجدال بين يزيد وزوجته هايدي حينما أصرت على عدم الانجاب قبل إتمام حصولها على شهادة الدكتوراة والتي ستستغرق ما يزيد عن ثلاثة أعوام حاول يزيد جاهدا إقناعها بالعدول عن تلك الفكرة ولكنها أصرت على تحقيق نجاحها المهني أولا وما

أشعل نيران الڠضب بينهما أكثر هو تولي هايدي رئاسة البعثة المصرية المسافرة للعاصمة البريطانية لندن والتي ستمكث هناك مدة تقارب الشهرين ..
إعترض يزيد وبشدة على سفر زوجته و...
يزيد پغضب لازم ترفضي يا هانم 
هايدي بإصرار ونظرات ضائقة دي فرصة إزاي عاوزني أضيعها من ايدي !! 
يزيد بنبرة هادرة عاوزة تغيبي عن بيتك شهرين ومحدش يعرف عنك حاجة عشانها فرصة !!!
هايدي بنبرة عنيدة ونظرات قاتمة ما أنت بتغيب بالأسابيع وأنا مش بتكلم ولا هو حلال ليك وحرام عليا !!!!
استدار يزيد بجسده بعيدا عن هايدي محاولا السيطرة أكثر على عصبيته و...
يزيد وهو يجز على أسنانه في انفعال الله ېحرق ده شغل مش جايلي منه غير ۏجع القلب
عقدت هايدي ساعديها أمام صدرها وأشاحت بوجهها الغاضب في الناحية الأخرى و...
هايدي بحنق شغلي اللي مش عاجبك ده هو اللي عاملي قيمة وسط الناس ومخليك رافع راسك وسطهم وبتقول الدكتورة هايدي دي تبقى مراتي ولا انت كنت عاوزني أعد أخبز وأحلب الجاموسة عشان أعجب .. ماهو ده اللي كان ناقص 
يزيد بزمجرة عالية أنا طهقت من دي عيشة ..!!
هايدي بتهكم واضح طهقت عشان الكلام مش جاي على هواك إنت عاوزلك واحدة تكون زي الأرنبة تخلف وبس
أثارت كلمات هايدي إنفعال يزيد أكثر فالټفت ناحيتها ورمقها بنظرات ڼارية و...
يزيد بنبرة صادحة هو أنا كفرت عشان عاوز أكون أب ... حرام عليكي يا شيخة حسي بيا !
هايدي ببرود مستفز وأنا قولتلك أنا مش هاضحي بشغلي ولا بطموحي عشان شوية عيال 
يزيد پغضب جم ونظرات استهزاء ظلمك اللي خلاكي دكتورة نسا ...!!!!!
عاد يزيد من شروده على إثر الجدال الدائر بين آدم وزوجته شيماء فنهض عن الأريكة المذهبة ثم وضع الكوب الزجاجي على الطاولة الرخامية وأسند بجواره صحن الحلوى و...
يزيد بإقتضاب ونظرات فارغة عند اذنكم وشكرا مرة تانية على العزومة دي 
آدم باستغراب شديد في ايه يا يزيد انت لحقت ما تستنى شوية 
يزيد بجدية ووجه جامد وخالي من التعبيرات لأ معلش أسيبكم ترتاحوا وألحق أنا كمان أروح عشان أجهز نفسي للسفر انت ناسي احنا راجعين بكرة الوحدة بتاعتنا ..!
آدم بإحراج ماشي يا زيزوو اللي يريحك 
يزيد وهو يتمتم بإيجاز سلامو عليكم ..
سار يزيد بخطوات سريعة ناحية باب المنزل ثم دلف للخارج وأغلق الباب من خلفه في حين عاتب آدم زوجته على ما فعلت ونهرها بشدة و...
آدم بحنق ينفع كده أهوو الجدع خد في وشه وطار 
شيماء بعدم اكتراث وببرود والله أنا عاوزة مصلحته ماهو مش هايفضل طول عمره كده 
آدم بعصبية نسبية هو مبسوط كده إنتي مالك 
شيماء بجدية ونظرات حادة لأ مالي ونص لما ألاقي بنت حلوة وجميلة وزي الفل وألف مين يتمناها تضيع كده من غير ما ألحق أحجزها أبقى هبلة 
آدم بنبرة ساخرة يكونوش عينوكي خاطبة وأنا معرفش ..!!!!
شيماء بنبرة عنيدة أه طالما بسعى في الحلال يبقى ليه لأ 
آدم مازحا وهو يغمز وأنا ميرضنيش أضيع عليكي الفرصة إنتي جوزهالي في الحلال وأهو تبقي كسبتي فيها وفيا ثواب
احتقن وجه شيماء من الغيظ وتجهم وضاقت عينيها فجأة وعقدت حاجبيها بشدة ورمقت آدم بنظرات متوعدة ..
ثم فجأة وجد آدم لعبة ما تخص طفلته الصغيرة تلقى في إتجاهه بسرعة الصاروخ فإنحنى بجذعه للأسفل لكي يتفاداها و...
آدم بنبرة فرحة ونظرات سعيدة الحمدلله مجتش فيا
لم يتمكن آدم من تفادي اللعبة الأخرى التي ألقيت في وجهه بنفس القوة والسرعة فتأوه من الآلم بعد

أن ارتطمت بعينه اليسرى و...
آدم متآلما وهو يمزح آآآآآه ... ويوم ما تنشن لازم تصيب .. آآي ..
في مقر جريدة الضحى 
طلب الأستاذ عبد السلام البدوي لقاء الأستاذ أمجد بعد أن فكر مليا في فكرته المقترحة والتي عرضها عليه قبل يومين ..
توجه الأستاذ أمجد إلى مكتب مدير التحرير وقلبه متوجس خيفة من أن يرفض اقتراحه ولكنه تفاجيء ب ....
عبد السلام بنبرة هادئة و رزينة أنا موافق على