رواية فراشة أعلى الفرقاطة كاملة بقلم منال سالم


في حياتها ربما ستقلب حياتها رأسا على عقب .. بالإضافة إلى أنها ستواجه الكثير من التحديات والمخاۏف وعليها أن تتغلب على هذا كله .. 
لمح آدم فرح وهي تقف حائرة على أحد جوانب الفرقاطة فتوجه ناحيتها ثم ألقى عليها التحية و..
آدم بنبرة هادئة وهو يشير بيده تعالي أوريكي هاتقعدي فين 
فرح متسائلة بارتباك هو أنا المفروض هبات هنا فين 
آدم مبتسما ونظرات ثابتة أكيد مش على السطح يعني بصي في أماكن مخصصة تحت للعنابر ولغرف الماكينات وكابين خاصة بالنوم وآآ...
في تلك اللحظة إنضم يزيد إليهما و..
يزيد مقاطعا بحسم آدم باشا روح شوف شغلك وسيبلي فرح 
انتبهت فرح لعبارة يزيد الأخيرة لقد نطق بإسمها دون أي ألقاب وكأنه رفع التكليف بينهما وألغى الرسميات .. 
انصرف آدم من أمامهما في حين سلط يزيد بصره على فرح وظل يتفحصها بتمهل و...
يزيد بجدية ونظرات إعجاب برافو مش جايبة معاكي حاجات كتير
تعمدت فرح ألا تنظر في اتجاه يزيد وتركز في أي نقطة أخرى أمامها و..
فرح بنبرة حرجة ومتلعثمة احم .. أنا .. أنا مش بأجيب غير الضروري وبس 
صمتت فرح في ارتباك ملحوظ بينما ظل يزيد حادقا بها ومتمعنا في كل إيماءة و حركة تقوم بها ولاحظ توترها البادي على قسمات وجهها فابتسم ابتسامة خفيفة ثم أراد أن يخفف حدة التوتر و....
يزيد بنبرة هادئة ورخيمة طب تعالي معايا 
سار يزيد عدة خطوات للأمام بينما سارت فرح خطوة واحدة و..
فرح متسائلة بنبرة مرتعدة نسبيا على فين 
استدار يزيد برأسه قليلا بعد أن توقف عن الحركة و..
يزيد بنظرات واثقة وبصوت آجش ومغتر ماتخفيش طول ما انتي معايا ......!!!
ابتلعت فرح ريقها في خجل وشعرت أن هناك حرارة ما تنبعث من وجنتيها فلمح يزيد ارتباكها الزائد عن الحد فاستدار برأسه حتى لا يوترها أكثر وسار للأمام ..
لحقت فرح به وهي تحاول جاهدة أن تبدو طبيعية فهي لا تعرف ما الذي أصابها .. 
أوصل يزيد فرح لقمرتها التي ستمكث بها طوال فترة إقامتها على متن الفرقاطة .. 
وأوضح لها كيفية التحرك والتنقل بداخل الفرقاطة وما الذي يجب عليها فعله لتنهي عملها وما الذي يجب عليها تجنبه حتى تظل آمنة .. 
أومأت فرح برأسها ثم وقف يزيد أمام باب قمرة النوم و...
يزيد بجدية وهو ينظر في ساعة يده معاكي ربع ساعة تكوني حطتي حاجتك هنا وبعدها هستناكي فوق عشان تعرفي النظام هيبقى ازاي خلال المناورة 
فرح بخفوت اوكي .. 
انصرف يزيد من أمام فرح في حين جابت هي ببصرها القمرة وظلت تتأملها ..
كانت القمرة من نفس لون الفرقاطة أي أنها رمادية لامعة ولكن بدرجة أفتح .. أما حجم القمرة فكان صغيرا ويوجد بداخلها فراش معدني مثبت وموضوع عليه بطانية بنية اللون بالإضافة إلى خزانة معدنية صغيرة وفي أحد الأركان يوجد مرحاض صغير وعلى الحائط المجاور للباب يوجد عدة أرفف معدنية .. 
تنهدت فرح في توتر ثم وضعت حقيبتها الصغيرة الخاصة بملابسها بداخل الخزانة ثم
أسندت على الفراش المعدني حقيبة يدها العملية و مدت يدها بداخلها لتخرج منها الكاميرا وهاتفها المحمول .. 
أغلقت فرح الحقيبة ثم سارت في اتجاه باب القمرة ومن ثم دلفت للخارج واتجهت ناحية سطح الفرقاطة ... 
شعرت فرح بإهتزاز بدن الفرقاطة فأيقنت أنها قد بدأت تتحرك بالفعل وهنا بدأت رهبة الخۏف تجتاحها تدريجيا .. 
حاولت فرح جاهدة أن تقنع نفسها بأن كل شيء سيسير على ما يرام .. عليها فقط أن تظل هادئة وتصرف تفكيرها عن رهبتها من البحر وتلهي نفسها بأي شيء أخر وخاصة التصوير .. 
صعدت فرح على سطح الفرقاطة وبالفعل رأتها وهي تتحرك مبتعدة عن الميناء وتتجه إلى عرض البحر .. 
أخذت فرح أنفاسا سريعة وثابتة وزفرتها بهدوء حذر .. 
إزدادت سرعة الفرقاطة وهي تخترق مياه البحر المضطربة وشعرت فرح بإزدياد السرعة خاصة عن الأمس .. فقد كانت حركتها هادئة إلى حد ما بالأمس القريب ولكن اليوم الفرقاطة تسير كما لو كانت في سباق مع الزمن..!!!!
يتبع التالي
الحلقة الحادية عشر 
استمر الطاقم البحري في عمله في حين تسمرت فرح بجوار أحد الأركان على السطح ولم تفعل أي شيء سوى محاولة تهدئة روعها بنفسها .. ولكن يبدو أن دوار البحر قد بدأ يصيبها 
فرح بنبرة خائڤة لنفسها آآآه .. دماغي ابتدت تلف استر يا رب 
لمح يزيد فرح من قمرة القيادة وهي قابعة في مكانها منذ فترة .. وتملكه الاستغراب .. وظل يتابعها بأعين كالصقر إلى أن ناداه أحد الضباط لكي يستفسر منه عن شيء ما فترك يزيد مكانه وذهب معه ..
علقت فرح الكاميرا الخاصة بها حول عنقها ثم استدارت بظهرها لتواجه مياه البحر ثم استندت بكفي يدها على الحافة المعدنية لأحد جوانب الفرقاطة .. 
أمالت فرح رأسها قليلا للأمام وأغمضت عينيها وظل تتنفس بأنفاس متسارعة ومنتظمة .. 
بدأ الغثيان يصيبها في معدتها وحاولت جاهدة أن تفكر في أي شيء أخر كي لا تضطر لإفراغ ما في جوفها .. 
اقترب أحد المجندين من فرح ثم وقف إلى جوارها وأمال برأسه قليلا ناحيتها و...
مجند ما بنبرة خاڤتة و متسائلة انتي كويسة يا أستاذة 
أومأت فرح برأسها إيجابيا و...
فرح بصوت ضعيف أها 
مجند ما بنبرة حائرة بس شكلك مش باين عليه كده انتي عندك دوخة أو آآ....
فرح مقاطعة وهي تشير بيدها وبنبرة مضطربة آآ.. انا .. كويسة مافياش حاجة شكرا على اهتمامك
هز المجند رأسه ثم ترك فرح بمفردها وانصرف ليتابع عمله ... 
انشغل الجميع بأداء المهام الخاصة بهم في حين ظلت فرح في مكانها ورغم ازدياد حدة دوار البحر والغثيان لديها إلا أنها رفضت أن تستعين بأي أحد لكي يساعدها .. 
استمر الهواء البارد في لطم وجنتي فرح وفي إصابتها برعشة في أنحاء جسدها .. 
ظنت فرح أن استمرار وقوفها في مواجهة مياه البحر ربما يكون السبب في زيادة حدة دوار البحر والغثيان لديها لذا قررت أن تترك تلك البقعة وتعاود أدراجها إلى قمرة نومها وتستريح 
التفتت فرح بجسدها ونظرت أمامها لتحسب المسافة من مكانها إلى حيث توجد قمرتها فهي تريد أن تبدو متماسكة على قدر الامكان حتى تصل إلى هناك دون أن يشعر أي أحد بما تعانيه 
انتهى يزيد من مراجعة خطوط المسار الخاصة بالفرقاطة ومن وضع الاستراتجيات الخاصة بالمناورة ومراجعتها مع الضباط المرافقين له ومن هم تحت إمرته بالإضافة إلى التنسيق مع السفن الحړبية الأخرى المشاركة في تلك المناورة البحرية والتأكد من إلتزام الجميع بخطة العمل المتفق عليها مسبقا ..
أثنى يزيد على الكفاءة

العالية واليقظة الذهنية المميزة لضباطه و...
يزيد بنبرة جادة ونظرات إعجاب على بركة الله يا رجالة احنا عاوزين المرادي نعمل شيء مختلف ونثبت إننا قادرين على تشغيل الفرقاطة والتعامل مع كل امكانياتها بمهارة تامة 
ضابط ما بنبرة حماسية اطمن يا سيادة المقدم كل حاجة ماشية زي ماحضرتك أمرت
يزيد بنبرة تشجيعية أنا متأكد من رجالتي 
ضابط أخر بنبرة رسمية احنا جاهزين يا باشا لأي حاجة ..
ابتسم يزيد ابتسامة رضا ثم تركهم يكملون عملهم وانصرف إلى خارج قمرة القيادة .. 
كانت فرح تترنح في خطواتها فكلما سارت خطوة للأمام شعرت أن الدنيا تميل من حولها وأنها غير قادرة على الاتزان .. فتعاود أدراجها للخلف وتغمض عينيها وتظل متشبثة بالحافة الدوار كان مستحوذا عليها فلم تنظر جيدا إلى حيث تسير فسارت في الاتجاه المعاكس .. 
دلف يزيد خارج قمرة القيادة وبحث بعينيه عن فرح ولكنه لم يجدها حيث كانت تنتظر قبل فترة فشعر بالتوجس وتملكه القلق نوعا ما عليها وصارت ملامحه أكثر حدة .. 
سأل يزيد أحد المجندين عن فرح فأخبره أنه لم يرها ظن يزيد أنها ربما تكون قد عادت إلى قمرة نومها فأسرع في خطاه ناحيتها وبالفعل وقف أمام باب القمرة ثم طرقه عدة مرات و...
يزيد بنبرة جادة فرح انتي موجودة 
انتظر يزيد أن يأتيه الرد منها ولكن لا شيء فتردد في فتح باب القمرة لعلها تكون نائمة أو على راحتها وبالتالي يتسبب في إحراجها ولن يستطيع وقتها أن يبرر موقفه هذا .. 
طرق يزيد باب القمرة المعدني مجددا ولكن بطرقات عالية و..
يزيد بنبرة صارمة فرح أنا هافتح الباب لو مردتيش عليا 
انتظر يزيد مجددا لبرهة حتى يأتيه الرد من فرح ولكن كان الوضع كسابقه لذا حسم أمره بفتح الباب والدخول ..
أدار يزيد المقبض بهدوء وهو يعطي تنبيهات لأكثر من مرة انه على وشك فتح الباب 
سارت فرح في اتجاه أبعد نقطة تتجه ناحية مؤخرة الفرقاطة وكانت معظم الوقت تترنح في مشيتها وممسكة بمعدتها وتقاوم بشدة رغبتها في التقيؤ ..
كانت مؤخرة الفرقاطة شبه خالية من الأفراد أو المجندين فالغالبية كانت إما في المقدمة أو بالأسفل أو بداخل عنابر تشغيل الماكينات وغرفة المحركات أو بقمرات التسليح أو بقمرة القيادة واندهشت حينما وجدت أنها قد أضلت الطريق دون قصد منها .. 
رفعت فرح رأسها للأعلى وزفرت في توتر شديد ثم استندت بكف يدها على أحد جوانب الفرقاطة و...
فرح بنبرة مرتعدة ازاي مخدتش بالي إني مشيت غلط أنا مش هاقدر أرجع كل المسافة دي أنا أحسن حاجة أعملها إني

أقعد على الأرض ..
تنفست فرح بصعوبة وحاولت أن تضبط نبضات قلبها المتسارعة .. 
جلست فرح القرفصاء على الأرضية المعدنية الصلبة وأرجعت رأسها للخلف وأسندتها على الجانب .. وأغمضت عينيها وظلت تحاول تنظيم سرعة تنفسها لتهديء من نفسها ..
اضطربت فرح حينما وجدت الفرقاطة تعلو وتهبط مع حدة الأمواج فانكمشت على نفسها أكثر وضمت ساقيها إلى صدرها ثم استندت برأسها على ركبتيها ...
فتح يزيد باب القمرة ليجدها خاوية من فرح فعقد حاجبيه في حيرة وقطب جبينه وانزعجت ملامحه بشدة .. 
يزيد متسائلا بنبرة ممتعضة ونظرات ضائقة راحت فين دي 
أغلق يزيد باب القمرة بعد أن دلف للخارج ثم سار في اتجاه مقدمة الفرقاطة وظل يجوب ببصره المكان بحثا عنها ..
لم يجد يزيد فرح بأي مكان فدلف مجددا إلى داخل قمرة القيادة ثم تنقل بين أجزاء الفرقاطة 
رأى يزيد آدم وهو يتحدث مع بعض الضباط فسار في اتجاههم ثم وضع يده على كتف آدم ليلفت انتباهه و...
يزيد بنبرة صارمة آدم باشا عاوزك شوية 
تملكت الدهشة من آدم ورفع أحد حاجبيه في تعجب و...
آدم باستغراب حاضر ..
انصرف يزيد أولا ووقف على الجانب يتطلع إلى أمواج البحر المتلاطمة بنظرات منزعجة ثم لحق به آدم ووقف قبالته و...
آدم متسائلا بتوجس خير يا يزيد باشا في ايه 
يزيد بنبرة ضائقة ماشوفتش فرح 
آدم وهو يمط شفتيه في عدم معرفة لأ 
زفر يزيد في انزعاج جلي فاستغرب آدم أكثر من تصرفاته المنفعلة و...
آدم متابعا بنبرة هادئة تلاقيها هنا ولا هنا ماهي مش معقول هاتفضل أعدة في حتة واحدة يعني دي