رواية فراشة أعلى الفرقاطة كاملة بقلم منال سالم


أرجوك ارحمني .. أنا ..أنا آآ...
يزيد مقاطعا بنبرة أكثر شراسة انتي ماشوفتيش مني حاجة 
فرح وهي تهز رأسها في رفض وبنبرة صاړخة لألألألأ !!!
لم يرد أن يقترب منها أو حتى يتودد إليها تحت أي ظرف ولكنه أراد أن يبث في نفسها الذعر أن يجعلها تشعر بفداحة ما ارتكبت .. 
ظل هو على وضعه هذا لثوان معدودة ورمقها بنظرات مقززة ومن ثم نهض بعيدا واعتدل في مقعده ثم استدار ناحيتها برأسه و..
يزيد بنبرة مهينة ونظرات احتقارية أنا مايشرفنيش إني أكون مع واحدة زيك أو أخليها تبقى مراتي إنتي واحدة ماتستهلش تكون حتى خدامة عندي ..! 
لم تجب هي على إهانته البغيضة لها بل وضعت راحتي يدها على وجهها لتختبيء خلفهما وظلت تبكي بمرارة شديدة
وشهقاتها تصدح في داخل السيارة في حين ضړب هو مجددا على مقود السيارة و....
يزيد بنبرة عڼيفة وآمرة اخرسي خالص مش عاوز أسمع صوتك !!!!
حاولت هي كتم شهقاتها ولكنها عجزت عن فعل هذا لقد اڼهارت تماما أعصابها ولم تعد قادرة على التحكم في انفعالاتها ...
زفر يزيد مجددا في ضيق ثم صړخ فيها بإنفعال حاد كي تكف عن هذا فارتعدت هي منه وبدأت تنتحب بخفوت وهي مازالت مختبئة خلف وجهها ... فتملكه الضيق أكثر .. ثم وضع يده على رأسه وظل يحك في شعره بعصبية مفرطة ثم أمسك بمقبض الباب الملاصق له وفتحه وترجل من السيارة ثم صفق الباب بقوة خلفه ومن ثم ركله بقدمه وهو يزمجر پعنف فانتفضت هي فزعة في مقعدها وشهقت في ړعب فرمقها بنظرات قاسېة قبل
أن يسير مبتعدا عن السيارة لعدة خطوات للأمام ....
اعتدلت فرح في جلستها هي لم تتخيل أنه سيفعل بها هذا أنه سيفكر في اهانتها دون أن تقترف أي ذنب ... لم يخطر ببالها أنه كان متزوجا من قبل أو أن لديه حياة خاصة سابقة به فهي لم تعرف عن ماضيه إلا القليل ولم تسع لمعرفته فكيف الآن يتهمها بأنها دبرت ما حدث كله مع زوجته السابقة التي اتضح أنها الطبيبة التي ذهبت إلى مركزها الطبي مرة واحدة فقط .. 
أخذ يزيد يزفر مرارا وتكرارا وهو يضرب بقدمه الأرض بعصبية جلية وظل ينفث تنهيدات حارة من صدره المثقل بالهموم هو نوعا ما يشعر بأنه قد تسرع في قراره بالارتباط بها وأنه أخطأ حينما وثق بالحب مجددا و..
يزيد لنفسه بخفوت متشنج ليه لييييه يحصلي كده !!!
ثم صمت لبرهة قبل أن ينظر امامه بنظرات جامدة و..
يزيد بنبرة جافة أنا هطلقها واحدة زي دي ماينفعش تكون مراتي أو أديها حتى اسمي !! 
ثم قطع انفعاله المفرط صوت رنين الهاتف المحمول الموضوع بداخل جيب بنطاله فتنهد بضيق ثم أخرج الهاتف لينظر إليه و...
يزيد بحنق وده وقتك يا آدم ..!!!!
زفر مرة أخرى قبل أن يجيب على اتصالاته المتكررة و..
يزيد هاتفيا بنبرة عصبية عاوز ايه يا آدم 
آدم هاتفيا بنبرة حزينة انت روحت فين يا يزيد 
يزيد بنبرة متصلبة أنا روحت في داهية عاوز ايه مني !!
آدم متسائلا بنبرة منكسرة هي فرح معاك 
يزيد بنبرة مقتضبة ووجهه مكفهر للغاية أه متنيلة أهي 
آدم بنبرة شبه جادة طب معلش ابعد شوية عنها لأني عاوز أبلغك بحاجة 
يزيد وهو يزفر في ضيق وانفعال اوووف انت عاوز ايه اخلص وقول
آدم وهو يبتلع ريقه في مرارة وآسى الحاجة فوزية ..!
يزيد بنبرة متأففة ونظرات ضيقة مالها دي كمان 
آدم بخفوت حزين الحاجة فوزية ماټت 
اتسعت مقلتي يزيد فجأة وفغر شفتيه في صدمة ثم استدار برأسه في اتجاه فرح التي كانت تنظر إليه پخوف وذعر ورمقها بنظرات مذهولة و...
يزيد بنبرة مشدوهة انت بتقول ايه 
آدم بنبرة حزينة ومحذرة اللي انت سمعته يا يزيد الحاجة فوزية ماټت اوعى بس انت تقول لفرح هاتها الأول على النادي وبعد كده هنحاول نتصرف ونبلغها ماشي 
يزيد متسائلا پصدمة وبنظرات ثابتة طب .. طب ده حصل امتى 
آدم بنبرة حزينة بعد ما انتو مشيتوا المهم ارجع حالا عشان الدنيا هنا مقلوبة والكل منتظركم 
يزيد وهو يمط فمه في حزن طيب ..
آدم بإيجاز اوكي .. سلام .!!!
أنهى يزيد المكالمة مع آدم وهو متسمر في مكانه متصلب في جسده عاجز عن التفكير لا يعرف كيف سيتصرف الآن .. فۏفاة السيدة فوزية كانت كالصاعقة المدوية التي ضړبت رأسه وأصابته بالشلل .. لقد فقد قدرته على التفكير الصائب خاصة أنه في وضع يحسد عليه فهو بات يبغض زوجته التي ظن أنها خدعته وفي نفس الوقت يشفق على حالها فهو متيقن من إرتباطها الوثيق بوالدتها فكيف سيتعامل مع تلك المسألة ولكن الأخطر من هذا كله هو كيف سيخبر فرح بهذا الخبر المحزن والآليم..!!!
يتبع
الفصل الثلاثون 
تحرك يزيد بخطوات بطيئة نسبيا في اتجاه السيارة وهو مطرق لرأسه فقد اكتسى وجهه بتعبيرات حزينة ممزوجة بالصدمة ظل يفكر في طريقة ما لإبلاغ فرح بذلك الخبر المشؤوم ولكنه قرر أن يعمل بنصيحة رفيقه آدم ويؤجل الأمر ريثما يعود إلى النادي فهو في حالة نفسية ومزاجية سيئة خاصة وأن ۏفاة تلك السيدة الحنون قد أثرت فيه بدرجة كبيرة .. ولم يرد هو أن يزيد الطين بلة بإخبارها بما صار مع والدتها .. فهو لا يضمن ردة فعلها .. 
أمسك هو بمقبض السيارة وفتحه ثم انحنى بجسده ليركب خلف المقود ولكنه تفاجيء بفرح ترتجف بشدة فور رؤيته إياه جالسا بقربها ومن ثم رمقته بنظرات مذعورة ثم مدت يدها المرتعشة ناحية مقبض بابها محاولة فتحه وبالفعل نجحت في هذا وكادت أن تخرج من السيارة ولكن أسرع يزيد بمد يده ليمسكها من ذراعها وقبض عليه فصړخت هي عاليا فيه ب ...
فرح بصړاخ حاد ونظرات خائڤة ابعد عني سيبني في حالي ماتلمسنيش ..!!
لم يجبها يزيد بل استدار ناحيتها ومن ثم مد ذراعه الأخر ليتمكن من الإمساك بها جيدا ثم جذبها إلى داخل السيارة ومنعها من النزول منها ثم عقد ذراعيها أمامها وثبتها في مقعدها بإحكام ثم رمقها بنظرات لامعة وثاقبة و..
يزيد بلهجة شبه آمرة وبنبرة مخټنقة اسكتي خالص مافيش نزول من العربية احنا راجعين النادي تاني فإهدي ..!
ثم صمت لبرهة قبل أن يردف ب ...
يزيد بصوت متحشرج يحمل الټهديد أنا .. أنا هاسيبك بس لو فكرتي تنزلي من العربية هاتصرف بطريقة مش هاتعجبك ماشي 
أخذت فرح تبكي بصوت مرتفع فنهرها يزيد بحدة و...
يزيد بنبرة متشنجة سمعتي اللي أنا قولته 
أومأت هي برأسها ايماءة خفيفة ومتكررة فأرخى ذراعيه تدريجيا عنها ومد يده ليمسك بمقبض الباب ومن ثم أغلقه ثم اعتدل في جلسته على المقعد وتنهد بحزن مرير ثم استدار مجددا في اتجاهها ليرمقها بنظرات مطولة غير مفهومة بالنسبة لها قبل أن يلتفت برأسه لينظر أمامه ووجهه عابس للغاية ..... 
أغمضت فرح عينيها لتتجنب النظر إلى عينيه القاسيتين وظلت تبكي بمرارة شديدة ثم ضمت شفتيها معا لتغلق فمها نهائيا وبالتالي تتجنب توبيخاته إن علت شهقاتها وهي تبكي على حالتها 
أدار هو محرك السيارة ثم بحركة مفاجأة استدار بها ليقطع الطريق من منتصفه فمالت فرح بجسدها عليه كرد فعل طبيعي نتيجة استدارة السيارة فمد ذراعه أمامها ليثبت جسدها به كي لا تنزلق من المقعد شعر هو بإرتجافتها المذعورة من مجرد لمسته لها ومن تعبيرات وجهها الخائڤة ومن نظراتها المليئة بالهلع لمجرد اقترابه الشديد منها فأدرك فداحة فعلته وجز على أسنانه في حنق ظن أنه ربما يكون بالغ معها في تصرفه ولكنه لم يتوقع أن يصيبها بحالة الفزع الرهيبة تلك ...
سادت حالة من الصمت الرهيبة بين كليهما طوال طريق العودة إلى الإسكندرية وكان يقطعها بين الحين والأخر صوت رنين هاتف يزيد .. 
كان ينظر هو إلى الشاشة ليرى اسم المتصل ثم يلقي بالهاتف دون إكتراث على التابلوه .. 
بينما كانت فرح في معظم الوقت متكورة على نفسها منكمشة في مقعدها ضامة لساقيها معا وملتصقة بباب السيارة الملاصق لها .. 
لم ينظر هو إليها إلا من طرف عينه ليتأمل حالها وظل يفكر بطريقة شبه عقلانية في كل ما دار ويستعيد لحظات غضبه الممزوجة بتهوره معه ..
....................................
انتهت الندوة الطبية المقامة في القاعة الملحقة بالنادي وتم محاصرة هايدي
من قبل بعض الصحفيين المهتمين بتغطية تلك النوعيات من الندوات وبدأت تجاوب بكل أريحية على أسئلتهم وكأنها ملكة متوجة ..
تابعها الطبيب عبد الرحيم بنظرات مشمئزة فقد استحوذت بمهارة على اهتمام الكل وتغاضواعن دور البقية في انجاح الندوة و...
عبد الرحيم لنفسه بخفوت استغفر الله العظيم أنا لو كنت أعرف انها هتعمل كده مكونتش فكرت أجيبها بجد اليوم قفل معايا هي والست اللي ماټت جوا في الفرح ربنا يهون ونخلص بقى ...!!!
...............................
وقفت شيماء في حالة ذهول تام إلى جوار جسد السيدة فوزية الممدد على المقعد والمغطى بملاءة بيضاء .. شردت هي فيما فعلته معها قبل قليل وعاتبت نفسها لأنها لم تكن في سماحة تلك الراحلة الفاضلة وأنها كانت فظة معها إلى حد الوقاحة ورغم هذا عاملتها تلك السيدة بكل أدب واحترام .. 
أدمعت عينيها وانسدلت بعض العبرات على وجنتيها فمدت أطراف أناملها لتمسحهم ..
لمحها زوجها آدم وهي على تلك الحالة الهائمة فاقترب منها وهو يحمل صغيرته النائمة على كتفه ثم مد يده ووضعها على كتفها لتنتبه هي إلى وجوده ثم ...
شيماء بنبرة شبه باكية ونظرات لامعة أنا كنت وحشة أوي معاها يا آدم أنا لو كنت أعرف إن .. إن هايحصل كده مكونتش فتحت بؤي واتكلمت .. الست .. الست كانت آآ...
لف آدم ذراعه حول زوجته ثم ضمھا إلى صدره و..
آدم بخفوت شششش .. مالوش لازمة الكلام ده دلوقتي اهدي بس عشان نقدر نشوف هنتصرف إزاي في اللي جاي 
شيماء بنبرة مخټنقة انت عارف أخر حاجة قالتها قبل ما ټموت ايه 
آدم متسائلا بهدوء ايه 
شيماء بنبرة مريرة ونظرات حزينة بتوصي يزيد على فرح بتوصيه عليها يا آدم 
شعر آدم بغصة في حلقه بعد ما قالته زوجته فحتى وهي تلتقط أنفاسها الأخيرة أوصت السيدة فوزية يزيد على ابنتها الوحيدة مازالت تثق فيه مازالت تؤمن بحبه الصادق لفرح .. 
.......................
انهت هايدي الحوار الصحفي دون أي مقدمات مما أثار دهشة الصحفيين ثم تغنجت بجسدها أمامهم وكأنها ملكت كل شيء وسارت بخطى واثقة في اتجاه الطبيب عبد الرحيم متجاهلة بعض الأسئلة التي تحاصرها ثم ..
هايدي بنبرة باردة ونظرات مترفعة أنا تعبت يا دكتور خلاص كفاية كده عليكم .. من فضلك شوفلي العربية اللي هترجعني كايرو القاهرة تاني ! 
عبد الرحيم وهو يلوي فمه في ضيق وبنظرات منزعجة طيب.. لحظة ! 
ثم انصرف تاركا إياها تسير بخيلاء بين المتواجدين وتوجه إلى ردهة النادي حيث يتواجد السائق