رواية فراشة أعلى الفرقاطة كاملة بقلم منال سالم


وأشوف شكلك الوقتي بحبك وانتي حتى متعصبة 
شيماء بنبرة متعصبة لأ ماتكولنيش بكلامك ده أنا مش مصدقاك 
حاول آدم أن يتحكم في نفسه كي لا ينفجر ضاحكا من طريقة شيماء العصبية التي يتخيلها ثم أخذ نفسا عميقا وزفره على مهل و..
آدم بنبرة متمهلة وهو أنا جابني على جدور رقبتي إلا حبك ليا ..
ظل آدم يداعب زوجته بالكلام الطيب والمعسول حتى هدأت عن عصبيتها وعادت إلى طبيعتها و...
شيماء بدلال انا مش عارفة انت ازاي بتضحك عليا بالشكل ده وأنا زي الهبلة بصدقك 
آدم بمزاح عشان أنا العربي سيطرة 
شيماء بنبرة محذرة والله 
آدم بتوجس بهزر بهزر ... المهم خدي بالك انتي من نفسك وملكيش دعوة بحد 
شيماء مبتسمة بعذوبة حاضر يا حبيبي وانت كمان خلي بالك على نفسك وملكش دعوة بالبت دي 
آدم بنبرة جادة لأ اطمني أنا مش هاشيل عيني من عليها 
شيماء بنبرة حادة آدم .....!!!!
في غرفة فرح بالسكن الخاص بالضباط
بعد أن أنهت فرح المكالمة الهاتفية مع والدتها اتصلت بإيلين وسألت عن أحوالها فأخبرتها إيلين خلال المكالمة عن زيارة الأستاذ بركات والد كريم المفاجئة لها في المكتب قطبت فرح جبينها في استغراب و...
فرح متسائلة هاتفيا بإهتمام طب هو مقالكيش كان عاوزني في ايه 
إيلين هاتفيا بإيجاز لأ ..
فرح بنبرة متوجسة طب هو جالي ليه الوقتي 
إيلين وهي تمط شفتيها مش عارفة بس الواضح إنه موضوع مهم 
فرح على مضض أنا بعد اللي حصل معنتش حابة أعرف أي حاجة عن العيلة دي هما ناسيين عملوا فيا ايه ولا مش مكفيهم بهدلتهم ليا بعد حتى ما ماټ ابنهم
إيلين وهي تعض على شفتيها مش يمكن يكون جاي يعتذر عن اللي مراته عملته معاكي 
فرح وهي تلوي فمها في تهكم لأ معتقدش هما مش من النوع ده .. 
صمتت فرح قليلا لتبتلع ريقها في مرارة خاصة بعد أن تذكرت ما حدث في منزل عائلة كريم و...
فرح بنبرة مريرة يا إيلي إنتي بنفسك شوفتي مامت كريم بهدلتني ازاي وحملتني ذنب مۏته رغم إنها عارفة كويس إن ده قضاء ربنا دي بدل ما تطبطب عليا وتواسيني وخصوصا بعد ما عرفت الحقيقة لأ شتمتني وطردتني .. !!
إيلين بنبرة آسفة معلش يا فرووح بكرة أحسن 
فرح بتهكم بمناسبة بكرة أنا عاوزة اقولك إن اللي اسمه المقدم يزيد ده ناوي يطلع عيني وشكله ناويلي على نية فلة 
إيلين متسائلة وهي تعقد حاجبيها باستغراب وبنبرة فضولية مين المقدم يزيد ده كمان 
فرح بإقتضاب وخفوت ده رئيسي في الوحدة 
إيلين بنبرة مهتمة ونظرات مشرقة لأ أنا عاوزة أعرف كل حاجة بالتفصيل مش تكروتيني كده ...
ظلت فرح تثرثر مع إيلين حول صدامها مع يزيد وتسرد لها ما فعله ويفعله معها منذ أول لحظة لقاء بينهما .. 
تنهدت إيلين بحرارة وهي تصغي لما تقوله فرح و...
إيلين غامزة وبنبرة خبيثة واضح كده إنك هاتطلعي بحاجة من الموضوع ده 
فرح بنبرة منزعجة وجادة إيلين أنا مش بحب كده 
إيلين بهدوء حذر خلاص يا فرووح أنا مقصدش ده أنا بهزر معاكي 
فرح بنبرة حازمة انتي عارفة كويس يا إيلين إن أنا مش كده 
إيلين بتوجس أووف طالما بتقوليلي إيلين يبقى انتي زعلانة مني بجد .. سوري يا فروووح أنا مقصدش يا حبي بليز سامحيني 
زفرت فرح في انزعاج و..
فرح بنبرة ضائقة ربنا يسهل

أنا هاقفل بقى عشان عاوزة أنام 
إيلين بنبرة راجية لالالا مش قبل ما تقوليلي إنك سامحتيني
فرح بإقتضاب باي يا إيلين ....!
أنهت فرح المكالمة مع إيلين ثم ألقت بهاتفها على الفراش دون إكتراث وظلت تزفر لأكثر من مرة بضيق فتلميحات إيلين أثارت انزعاجها وهي تخشى أن تتحول تلك التلميحات والشكوك لأمر واقعي لذا عقدت فرح العزم على أن تكون جادة في تصرفاتها حتى لا تترك المجال ليزيد أو لغيره لكي يقتحم حياتها .. 
نهضت فرح عن الفراش ثم سحبت المقعد البلاستيكي الموضوع أمام الطاولة الصغيرة وجلست عليه ومدت يدها في اتجاه حاسوبها المحمول لتفتحه وتبدأ العمل الكتابي عليه فهي تبحث عما يشغل بالها عن التفكير فيما أثارته إيلين بتلميحاتها .. 
انتهت فرح من كتابة الجزء الأول من تقريرها الصحفي وأرادت أن تدعمه بالصور فإستدارت برأسها للخلف لتبحث بعينيها عن الكاميرا الخاصة بها ثم نهضت عن المقعد وسارت في اتجاه الفراش وأمسكت بالكاميرا ثم أغلقتها لتسحب كارت الذاكرة الخاص بها وتوصله بحاسوبها المحمول ..
تفقدت فرح الصور التي التقطتها اليوم وتفحصتهم بعناية من أجل إنتقاء الأفضل لترفقهم مع تقريرها الأول ولكنها انتفضت فجأة فزعة في مكانها حينما وجدت صورة واضحة لوجه يزيد تملأ شاشة حاسوبها ..
عادت فرح بذاكرتها للوراء محاولة تذكر كيف التقطت تلك الصورة وبالفعل تذكرت أنها التقطتها دون قصد حينما وقف أمامها فجأة وهي تصور العلم الذي كان يرفرف عاليا فضغطت بيدها على زر التصوير فكان وجهه هو من حاز على تلك اللقطة المفاجئة .. 
توردت وجنتي فرح قليلا وهي محدقة في صورة يزيد المضيئة على شاشة حاسوبها فقد كانت عينيه مسلطتين عليها وكأنه بالفعل متجسد أمامها .. فإرتبكت في جلستها ومدت يدها مسرعة لتغلق الجهاز ثم نهضت عن المقعد وركضت ناحية الفراش لتلقي بنفسها عليه وتتدثر كليا بالملاءة لتختبيء من صورته التي حفرت بذاكرتها رغما عنها ... 
في غرفة يزيد بالسكن 
خاصم النوم جفني يزيد وظل مستيقظا معظم الليل يفكر في تلك الفتاة الغامضة .. 
لم يكف عقله عن التفكير في سبب إدعائها أنها متزوجة وكيف انها بحركاتها البسيطة العفوية قد بدأت تستحوذ على تفكيره الذي كان قد تحول لكتلة من الصخر المتحجر وقلبه لقلعة حصينة حيث كان محظورا عليه أن يسمح لأي امرأة مهما كانت أن تلامس عقله أو أن تثير قلبه .. فكيف تجرأت تلك الفتاة أن تتسلل إلى عقله ثم مجددا راودته ذكرياته الآليمة مع هايدي وكيف أنها ډمرت حياتهما معا رغم حبه الشديد لها ... 
نهض يزيد عن الفراش وظل يتحرك بعصبية في أرجاء غرفته ثم تمدد بجسده على الأرضية الصلبة ليمارس رياضة الضغط ليخرج طاقته الزائدة والمشحونة من عقله لعله يهدأ قليلا ... 
بعد عدة ضغطات سريعة ومتتالية توقف يزيد عن الحركة ثم نهض عن الأرضية واعتدل في وقفته وسار في اتجاه النافذة ثم فتحها ووقف يستنشق هواء الليل البارد ليبرد تلك النيران المتأججة في صدره .. 
بعد برهة شعر يزيد بأن هواء البحر قد خفف من حدة تلك الهموم المثقل بها صدره فأغلق النافذة ثم اتجه إلى الفراش ليتمدد عليه وهو واضع لكلا ذراعيه خلف رأسه ثم حدق بسقف غرفته فتجسدت أمام عينيه صورة فرح فابتسم عفويا فطيفها يشبه البلسم الذي يداوي الچروح .. استكان جسده وهو يتذكر لقائهما سويا منذ أول لحظة إلى الآن فارتخت تعبيرات وجهه و...
يزيد بخفوت شديد وهو مبتسم فراشتي

ثم أغمض يزيد عينيه ليغفو بعد ذلك اليوم المرهق ...
في صباح اليوم التالي 
ومع صوت تلك الصافرة المزعجة نهضت فرح مذعورة من فراشها ثم نظرت إلى الساعة الموجودة بهاتفها المحمول فوجدت أنها الخامسة والنصف صباحا فزفرت في انزعاج هي مازالت مرهقة ولم تنم جيدا بعد أن ظلت تفكر في كل ما حدث وما مرت به .. وها هي الآن عليها أن تستعد لأيام مليئة بالمفاجآت .. 
نهضت فرح عن الفراش على عجالة ثم دلفت إلى المرحاض واغتسلت وبدلت ثياب نومها الرياضية بملابس كاجوال ..
ارتدت فرح بنطالا مصنوعا من الجينز ذو لون أزرق داكن ثم ارتدت كنزة قطنية مخططة تجمع بين اللونين الأبيض والكحلي على التوازي وذات فتحة صدر دائرية ومن فوق الكنزة ارتدت سترة ثقيلة من اللون الأبيض لكي تدفئها .. ولفت حول عنقها وشاحا من اللون الكحلي ..
مشطت فرح شعرها ثم عقصته ذيل حصان ووضعت على مقدمة رأسها شريطة شعر رفيعة من اللون الأبيض .. 
أخذت فرح نفسا عميقا ثم زفرته على عجالة وجمعت متعلقاتها في حقيبة يدها الجينز العملية .. ثم ارتدت حذائها الرياضي الأبيض وملأت حقيبة أخرى صغيرة بملابس تكفيها ليومين وحاولت قدر الإمكان أن تجعل هناك قواسم مشتركة بين الثياب حتى لا تضطر لأخذ الكثير معها .. 
تناولت فرح على عجالة مشروبا منعشا وبعض قطع البسكويت لكي تمدها بالطاقة .. هي عادة لا تفطر ولكنها لا تريد للجوع أن يسيطر عليها فهي لا تعرف نوعية الطعام الذي سيقدم لها هناك على متن الفرقاطة .. 
وضعت فرح هويتها الخاصة حول عنقها ثم جابت ببصرها الغرفة لتتأكد من أنها لم تنس أي شيء ثم توجهت ناحية باب الغرفة ومن ثم دلفت إلى الخارج ... 
سارت فرح بخطوات سريعة في الرواق حتى تتجه إلى الدرج الجانبي الموجود في نهايته .. 
تسمرت فرح في مكانها حينما وجدت يزيد ينزل على الدرج من الطابق العلوي ويقف في مواجهتها ومسلطا لبصره عليها .. 
اكتست وجنتيها سريعا بحمرة الخجل وتراجعت خطوة للخلف لتفسح له المجال لكي يمر أولا حتى تتجنب تحديقه المستمر بها .. 
وقف يزيد في مكانه واعتلت زاوية فمه ابتسامة هادئة و..
يزيد بصوت رجولي عميق واضح انك هتخيبي ظني فيكي 
رمشت فرح بعينيها في عدم فهم وحيرة وظلت متسمرة في مكانها و...
فرح متسائلة بنبرة متحشرجة آآ... قصدك ايه 
وقف يزيد في مواجهة فرح ونظر إلى عينيها مباشرة بنظرات ثابتة وقوية ثم ...
يزيد بنبرة واثقة كنت مفكر إنك هتهربي 
فغرت فرح شفتيها في دهشة ورمقته بنظرات استغراب و...
فرح بنبرة حائرة وأهرب ليه ومن مين ...
يزيد بصوت أقرب للهمس مني يا ... يا آنسة فرح ... !!!!
ازداد اتساع حدقتي عين فرح البنيتين في ذهول تام ولمعتا من الصدمة أمامه وشعرت لوهلة أنها عاجزة عن التنفس .. وفغرت شفتيها أكثر ولم تجرؤ على التعقيب .. 
ترك يزيد فرح مصډومة في مكانها ثم سبقها بخطواته ونزل على الدرج ..
هزأت فرح رأسها في عدم تصديق و...
فرح لنفسها بنبرة مذهولة آآ... انسة !! طب .. عرف إزاي !!!! 
أفاقت فرح من شرودها على صوت يزيد العالي بالأسفل وهو ينادي على آدم فأغلقت فمها وأخذت نفسا مطولا ثم 
فرح بتوجس ربنا يستر ... 
نزلت فرح على الدرج بخطوات رشيقة ثم سارت خلف بعض المجندين والضباط وتوجهت إلى الميناء ثم توقفت في مكانها لتنظر إلى الفرقاطة

بنظرات متوترة كما رأت فرح ارتفاع الأمواج عن الأمس واضطراب حركة مياه البحر فتوجست خيفة في نفسها
دعت فرح الله في نفسها أن يعينها على ما هي مقبلة عليه .. 
وضعت فرح يدها على ذراع حقيبتها العملية وشدت عليه في قلق ثم سارت بخطوات حذرة في اتجاه الممر المعدني الواصل بين الميناء والفرقاطة ..
صعدت فرح على سطح الفرقاطة وهي مرتعدة نوعا ما فاليوم ستبدأ مغامرة جديدة