رواية فراشة أعلى الفرقاطة كاملة بقلم منال سالم


حيث انتظرتهم حافلات تابعة للقوات المسلحة لتقلهم إلى أحد الفنادق الفاخرة ذو النجمات الخمس لكي يقضي الجميع نهارهم بالكامل هناك وفي المساء ينطلقوا جميعا في جولة حرة قبل أن يعودوا مجددا إلى تشكيلاتهم .. 
وقفت فرح على استحياء في الخلف تنتظر دورها لكي تصعد على متن الحافلة في حين ظل يزيد يتبادل الأحاديث الجانبية مع رفاقه بينما بدأ البقية في الصعود واتخاذ أماكنهم بداخلها .. استغلت فرح فرصة أنها متوارية عن الأنظار وظلت تختلس النظرات ناحية يزيد من بعيد ولأكثر من مرة لمحها يزيد وهي تنظر إليه من طرف عينها فيبتسم في سعادة وتعلو ضحكاته مع الجميع .. ثم أشار له آدم بيده لكي يصعد فأومىء يزيد برأسه ولوح له بيده وسار بصحبة بعض الرفاق ناحية باب الحافلة ..
اقترب أحد الأشخاص من يزيد ثم صافحه بحرارة ومد يده وأعطاه حقيبة بلاستيكية تحتوي على علبتين صغيرتين بداخلها فشكره يزيد وانحنى قليلا بجذعه عليه وهمس له بشيء ما في أذنه فأوميء الشخص إيجابيا برأسه فاعتدل يزيد في وقفته ثم صافحه مجددا قبل أن ينصرف ..............
اكتظ الجميع أمام الباب فأثرت فرح أن تنتظر ريثما يصعد معظم من يقف أمامها حتى لا تزاحمهم .. ثم بدأ توزيع بعض العلب البلاستيكية على من يجلس على المقاعد والتي كانت تحتوي على وجبة إفطار بالإضافة إلى زجاجة مياه معدنية وعلبة عصير كرتونية فتعالت صيحات معظم الموجودين تهليلا بتلك الوجبة المفاجئة والمشبعة .. 
توقف سائق حافلة أخرى تابعة للقوات المسلحة بجوار رصيف الميناء و ضغط على البوق لينبه الجميع إلى وجوده .. 
ترددت فرح في الصعود بمفردها على تلك الحافلة خاصة وأنها قد لاحظت امتلاء الحافلة التي بها يزيد وآدم بمعظم الضباط .. فخشيت ألا تجد لها مكانا خاويا فيها لذا انسحبت في هدوء من مكانها وتوجهت ناحية الحافلة الأخرى وصعدت على متنها .. 
راقب يزيد فرح وهي تبتعد من النافذة المجاورة لمقعده فامتعض وجهه وعبست ملامحه ثم ...
يزيد بنبرة شبه منزعجة أنا رايح أشوف حاجة 
آدم متسائلا باستغراب حاجة ايه دي 
يزيد بإقتضاب ثواني وراجع 
آدم بنبرة عادية وهو يشير بعينيه ماشي بس متتأخرش انت شايف الجرمأ الحشد الكبير اللي هنا
يزيد وهو يلوي فمه في سخرية ده على أساس اننا طالعين رحلة تبع مدرستك 
آدم مبتسما ابتسامة عريضة يا عم الشجاع ده الأكل هنا ببلاش يعني نغرف على أد ما نقدر ... 
رمق يزيد آدم بنظرات ساخطة ثم تحرك بخطوات عاجلة ناحية باب الحافلة .. 
........
جلست فرح في خلفية الحافلة بجوار النافذة كي تحظى بقدر من الانفراد والخصوصية خاصة وأن معظم من معها لا تعرفهم ثم وضعت يدها على

ذراع حقيبتها العملية وتمسكت به ثم أطرقت رأسها للأسفل قليلا لكي تنظر إلى داخل محتوياتها ...
كانت فرح تشعر بالغربة والوحدة على متن تلك الحافلة وظلت تزفر في ضيق واستدارت برأسها لتنظر إلى ما حولها من النافذة الزجاجية .. 
ثم وجدت فجأة من يمد يده ناحيتها وهو يحمل علبة بلاستيكية فانتفضت فزعا في مكانها وثم التفتت برأسها ناحية هذا الشخص واتسعت عينيها في عدم تصديق حينما وجدت يزيد واقفا أمامها فنظرت إليه بنظرات متوجسة و..
يزيد متسائلا بنبرة هادئة ونظرات واثقة اټخضيتي 
ارتبكت فرح مجددا وأجفلت عينيها و..
فرح بخفوت يعني 
ابتسم يزيد من زاوية فمه ثم جلس إلى جوار فرح واستدار برأسه ناحيتها و..
يزيد بنبرة عميقة ونظرات دافئة تسمحيلي أقعد جمبك 
فرح بحرج آآ.. ما انت أعدت من غير ما تاخد رأيي
نظر يزيد أمامه وقد اعتلى ثغره ابتسامة عريضة و..
يزيد بنبرة هادئة عديها يا ... يا فراشة 
ثم الټفت مجددا بعينيه ناحيتها ليحدق فيها أكثر عن كثب فخجلت هي أكثر منه و...
يزيد متابعا بصوت آجش انتي مسألتنيش عن الهدية اللي جايبهالك 
ظلت فرح مطرقة لرأسها وناظرة لأصابعها التي تعبث بحقيبتها و..
فرح بنبرة متلعثمة ميرسي .. آآ.. أنا .. انا مش عاوزة حاجة 
يزيد بجدية ونظرات قوية بس أنا عاوز 
مد يزيد يده الأخرى والتي كانت تحمل حقيبة بلاستيكية في اتجاه فرح التي حدقت فيه بعدم فهم و...
فرح بنظرات استغراب ونبرة متسائلة ايه دي 
يزيد بنبرة شبه آمرة افتحيها وانتي تعرفي 
عضت فرح على شفتيها في توتر وترددت في الامساك بالحقيبة البلاستيكية مما جعل يزيد يمل من كثرة الانتظار فأسندها على حجرها ثم نظر أمامه و...
يزيد بجدية أنا مش بحب أستنى كتير 
تنهدت فرح في ارتباك ثم أمسكت بالحقيبة بأطراف أصابعها وفتحتها بحذر فنظر إليها يزيد بنظرات متعجبة و...
يزيد مازحا على فكرة دي مش قنبلة 
أدارت فرح رأسها فجأة في اتجاه يزيد وحدقت في عينيه مباشرة فوجدته يوميء لها بعينيه و...
يزيد متابعا بنفس نبرته المرحة خليكي واثقة فيا 
أخرجت فرح أول علبة مغلفة من داخل الحقيبة البلاستيكية ثم أزاحت عنها الغلاف ليظهر أمامها علبة هاتف محمول من ماركة شهيرة وموديل حديث ..
فغرت فرح شفتيها في صدمة واتسعت عينيها في ذهول و...
فرح بنبرة مشدوهة ده .. ده موبايل !! 
يزيد بهدوء مهيب أيوه .. مكان اللي رميتهولك .. 
ثم صمت يزيد للحظة قبل أن يتابع ب ...
يزيد بنفس الهدوء يا رب بس يعجبك ذوقي 
ابتلعت فرح ريقها في حرج فقد كان الهاتف مميزا بحق وباهظ الثمن بالطبع أما لونه الذهبي فقد كان جاذبا للأنظار .. 
أشار يزيد بيده لفرح و..
يزيد بنبرة شبه آمرة افتحي الهدية التانية يالا 
أخرجت فرح العلبة الأخرى بعد أن أسندت علبة الهاتف المحمول إلى جوارها كانت تلك العلبة أكبر في الحجم ولكنها لم تكن مغلفة كالسابقة بل كانت مغلقة بشريط من اللون الفيروزي على هيئة فيونكة فمدت فرح أصابع يدها وحلت الشريط ثم فتحت غطاء العلبة السميك لتتفاجيء بكمية منوعة ومختلفة من الشيكولاته الفاخرة فاعتلى ثغرها ابتسامة عفوية ونظرت إليهم بنظرات انبهار فابتسم يزيد لابتسامتها و..
يزيد بنبرة مغترة كنت واثق انها هتعجبك كل البنات بتحب الشيكولاته 
تنحنحت فرح في حرج وأغلقت غطاء العلبة ومدت يدها لتمسك بالعلبة الأخرى المسنودة إلى جوارها ثم وضعتها فوقها وأمسكت بكلتاهما بقبضتي يدها ورفعتهما في اتجاهه ثم نظرت إليه بنظرات متوترة بعد أن أخذت نفسا
مطولا لتستعيد به اتزانها الانفعالي و..
فرح بنبرة شبه رسمية سوري مش هاقدر أقبل منك دول !!!!
يتبع التالي
الحلقة السابعة عشر 
عقد يزيد حاجبيه في اندهاش شديد وقطب جبينه في استغراب أكثر ثم رمق فرح بنظرات حائرة و...
يزيد بنبرة متعجبة افندم 
ظل وجه فرح جامد الملامح ثابت التعبيرات رغم نوبة الخۏف التي تجتاحها بسبب هيبة يزيد المجاور لها و...
فرح بنبرة جادة سوري أنا مش باخد هدية من حد 
إزداد امتعاض وجهه ورمقها بنظرات شبه حانقة و..
يزيد بنبرة ضائقة وهو أنا أي حد 
لوت هي شفتيها في إصرار وأجفلت عينيها للأسفل و..
فرح بنبرة جدية ونظرات ثابتة معلش أنا أسفة اتفضل ... 
أشاح يزيد بوجهه بعيدا عنها ورفع يده عاليا ليسندها على حافة المقعد الأمامي و...
يزيد بنبرة شبه منزعجة ونظرات ثاقبة اعتبريه تعويض عن الموبايل اللي رميتهولك 
هزت فرح رأسها بالرفض و..
فرح بخفوت حذر برضوه مش هاينفع لأني مش بقبل العوض وكمان أنا غلطت وخالفت التعليمات فالمفروض أتحمل نتيجة غلطي مش أقبل العوض لمجرد إنك عاوز كده ..!
زفر هو في انزعاج واضح وضړب بكف يده على المقعد المقابل له ثم أدار رأسه في اتجاهها ليرمقها بنظراته القوية و...
يزيد متسائلا بنبرة ممتعضة انتي ليه غاوية تتعبيني معاكي 
فرح بنبرة هادئة لأ أنا مش بتعبك بس أنا عندي مبدأ 
لوى يزيد فمه في تهكم ورمقها بنظرات استخفاف و...
يزيد بنبرة ساخطة تحمل الإهانة والمبدأ ده مش بيطلع إلا معايا أنا بس !! 
استدارت فرح برأسها لتنظر إليه بعد أن رفعت عينيها للأعلى ورمقته بنظرات قانطة و...
فرح بنبرة متشنجة لأ ده ثابت سواء كان معاك أو مع غيرك وعلى العموم شكرا على ذوقك 
حدق يزيد في عيني فرح بنظرات مغتاظة ولمح زرقة خفيفة أسفل عينها ثم كور قبضة يده في ضيق و...
يزيد وهو يغمغم بخفوت والله لو كان بإيدي كنت اديتك بونية في عينك التانية من اللي بتعمليه فيا
لم تفهم فرح ما الذي يقوله يزيد ولكنها كانت قد عقدت العزم على ألا تقبل منه أي شيء ... فهي لا تريد أن تفتح المجال للقيل والقال بدون داعي لذا مدت يديها و أسندت العلبتين على حجر يزيد و أشاحت بوجهها العابس بعيدا عنه لتنظر إلى النافذة الملاصقة لها وهي تزفر في ڠضب واضح وتحاول مقاومة عبرات تسربت إلى مقلتيها و تتحايل بشدة لتنهمر من عينيها ... في حين أمعن هو النظر إليها وأمسك بالعلبتين بيده .. ورغم الضيق البادي عليه إلا أنه لم يستطع أن ينكر أنها إزدادت مكانة في عينيه وارتفع شأنها أكثر لديه ولكنه لم يرد لها أن تكشف إعجابه الزائد بتصرفاتها العفوية فقرر أن ينهض من جوارها ويجلس على مقعد مقارب لها .. 
ظلت فرح تنظر من النافذة طوال الطريق ولم تلتفت أبدا إلى جوارها حتى لا تنظر إلى يزيد الذي نجح في إغضابها .. في حين لم يكف هو عن توزيع بصره بينها وبين باقي الركاب .. ولم يتوقف عقله عن التفكير فيها للحظة 
....................
بعد مرور فترة من الوقت وصلت الحافلات إلى مدخل فندق شهير مطل على البحر وبدأ الجميع بالترجل منها .. 
لملمت فرح حقيبتها العملية وعدلت من وضعية ملابسها وانتظرت أن تصبح الحافلة شبه خاوية من الركاب كي تترجل هي منها وأيضا حتى لا ترى يزيد .. 
ولكن كانت المفاجأة بالنسبة لها أنها وجدته واقفا إلى جوار الباب مستندا عليه بظهره وهو عاقد ساعديه أمام صدره ينتظرها فشهقت في صدمة ووضعت يدها على فمها كرد فعل تلقائي فابتسم لها في

سخرية و...
يزيد مازحا شوفتي بعبع قدامك 
فرح بنبرة متلعثمة ونظرات مصډومة انت .. انت لسه واقف 
يزيد مبتسما في غرور أيوه 
ثم اعتدل هو في وقفته بعد أن أرخى ساعديه و...
يزيد متابعا بنبرة جادة ماهو أنا مش هاسيب سيادتك تنزلي لوحدك 
فرح بضيق ليه يعني أنا انسانة مستقلة وأقدر أعتمد على نفسي 
يزيد وهو يلوي فمه في استهزاء مستقلة ! 
فرح بنبرة أكثر جدية أيوه 
يزيد وهو يشير بيده وبنبرة آمرة طب يالا يا ... يا مستبدة 
تسمرت هي في مكانها بعد أن فغرت شفتيها في عدم استيعاب و...
فرح بنظرات مشدوهة ونبرة مذهولة نعم مستبدة !!! 
أوميء يزيد برأسه ايجابيا ثم سار ناحيتها إلى أن أصبح على بعد خطوتين منها فتوقف في مكانه ونظر مباشرة في عينيها و...
يزيد بنبرة عميقة ونظرات فاحصة ماهو اللي بتعمليه ده محدش عمله فيا قبل كده فأنتي فعلا مستبدة ...!!! 
لم تستوعب فرح إن كان ما يقوله يزيد هو مدح فيها أم