رواية فراشة أعلى الفرقاطة كاملة بقلم منال سالم


وظل يدرس المطلوب أدائه خلال اليوم الثاني من المناورة البحرية .. وبعدما انتهى عاد إلى قمرة نومه ليستريح ..
جاهد يزيد نفسه كثيرا لكي لا يفكر في فرح وأقنع نفسه بأن الطريقة المثلى للقضاء على تلك الأفكار هي بتذكر مساويء زوجته وإرغام نفسه على التصديق بأنها تشبهها مهما اختلفت طبيعة شخصيتها .. 
......................
في صباح اليوم التالي استيقظت فرح وهي تشعر بأنها نامت لدهر من الزمن ظلت تتمطع في الفراش ثم أدركت أنه كانت نائمة بثيابها وحاولت أن تتذكر كيف جاءت إلى هنا فأخر ما تذكره أنها كانت بحالة يرثى لها وتعاني من دوار البحر وكان

يزيد برفقتها و...
فرح بنظرات مصډومة ونبرة متفاجئة ده كان معايا وأنا كنت برجع بس آآ.. بس بعد كده أنا مش فاكرة حاجة.. 
وضعت فرح يدها على رأسها وعبثت بخصلات شعرها محاولة فهم ما يدور ولكن على كل حال فهي اليوم تشعر أنها أفضل حالا .. 
لم ترد فرح أن تضيع وقتها في محاولة تذكر ما حدث لذا نفضت عن عقلها تلك المسائل المضيعة للوقت .. ثم نهضت عن الفراش و دلفت للمرحاض لكي تغتسل وتبدل ثيابها ..
ارتدت فرح بنطالا من الجينز ذي لون رمادي ومن الأعلى ارتدت كنزة زرقاء زاهية ذات رقبة عالية ومثنية للأسفل تغطي عنقها بالكامل ومن فوق الكنزة ارتدت سترة خفيفة من اللون الأبيض ثم مشطت شعرها وعقصته كحكة وتركت بعض الخصلات تنسدل على وجنتيها من الجانب .. 
لم تنسى فرح أن تضع هويتها الخاصة حول عنقها ثم أمسكت بالكاميرا الخاصة بها وكذلك الهاتف المحمول ووضعتهما في حقيبة يدها العملية ودلفت إلى خارج القمرة ..
رأت فرح كم الاتصالات الهاتفية الفائتة التي تلقتها من والدتها فقررت أن تهاتفها لاحقا حتى لا تزعجها في هذا التوقيت المبكر .. 
ثم لمحت فرح دواءا ما مستندا على الطاولة وخاص بدوار البحر فابتسمت في عذوبة وهي ممسكة به و..
فرح بإبتسامة رضا والله كويس ده ينفعني لو أنا حسيت بحاجة وربنا يعدي اليوم ده على خير 
وضعت فرح الدواء في حقيبة يدها ثم تناولت بعض السلطة الخضراء الموضوعة في طبق بلاستيكي في براد صغير بجوار خزانة الثياب ثم دلفت لاحقا إلى خارج القمرة ...
..........
صعدت فرح على سطح الفرقاطة وشعرت أن هناك شيئا ما غير طبيعيا يدور فالكل متأهب للغاية وكأنهم مجهزين للدخول في حرب فجائية وهي لم تستوعب بعد سبب كل هذا .. 
بحثت فرح عن أي أحد لتستفسر منه عن سبب ذلك الاستعداد الرهيب و الذي كان يوحي بأن معركة حربية على وشك النشوب .. فوجدت أحد الضباط يشير بيده لبعض المجندين فاقتربت منه و...
فرح مقاطعة برقة لو سمحت !
الټفت الضابط إلى فرح ونظر إليها بجدية و..
الضابط بنبرة جادة ايوه 
فرح متسائلة بنبرة حائرة سوري ان كنت هاعطل حضرتك بس ممكن تفهمني في ايه 
الضابط بنبرة رسمية ونظرات ثابتة احنا هنبدأ بعد شوية الاشتباك بالذخيرة الحية مع التشكيل الخاص بينا 
فغرت فرح شفتيها في صدمة واتسعت عينيها من الذهول ونظرت إلى الضابط بعدم فهم و..
فرح بنبرة متوترة يعني احنا هنحارب 
الضابط بجدية هي حاجة شبه التدريب العملي على القتال وآآ...
توقف الضابط فجأة عن الحديث ثم قام هو والمجندين المرافقين له بالانتباه فجأة بأجسادهم ومن ثم أداء التحية العسكرية فاستدارت فرح للخلف لتجد يزيد يقف أمامها .. 
عضت فرح على شفتيها في ارتباك ثم أشار يزيد للضابط والمجندين بالانصراف .. 
يزيد بنبرة جادة للغاية ونظرات جامدة تعالي يا مدام وأنا أفهمك .. !
رمشت فرح عدة مرات وهي تستمع إلى لقب مدام الذي أعاد يزيد تكراره مجددا على مسامعها و...
فرح بنبرة مصډومة هه ..
سار يزيد للخلف عدة خطوات ولحقت به فرح ثم توقف بجوار أحد جوانب الفرقاطة وعقد كلا يديه خلف ظهره ووقف مشدودا بجسده وأولى فرح ظهره ثم نظر أمامه حيث مياه البحر الزرقاء والتشكيلات المرابطة في المياه ليتجنب النظر إلى وجهها عن عمد وتحديدا لعينيها و...
يزيد بنبرة صارمة ورسمية احنا في مناورة مشتركة وأكيد هيحصل تدريب عملي فيها على أعمال الاشتباك الحية زي

ټدمير أهداف معادية تتبع غواصات دخيلة وملاحقتها انقاذ سفن التصدي للقراصنة الاعتراض البحري لسفن مشپوهة كمان في جزء خاص بالتزويد بالوقود أثناء عملية القتال والإمداد البحري بالهيليكوبتر ...
شعرت فرح أن هناك خطبا ما بيزيد فإسلوبه قد اختلف تماما عن الأمس هي لا تدري سبب هذا التغيير المفاجيء ولكنها لم ترد الجدال معه فهي تريد إثبات جدارتها في تلك المهمة الإضافية التي أسندت إليها ولاحظت أنه لا ينظر إليها مطلقا ..
فرح بخفوت تمام 
يزيد متابعا بنفس الصلابة ومطلوب منك يا ... يا مدام إنك تكتبي تقرير صحفي عن المناورة و تسلميه في نهاية اليوم ليا عشان يتراجع قبل ما يتصرح بالموافقة عليه والكلام ده برضوه ينطبق على الصور اللي بتصوريها ..
فرح وهي توميء برأسها بصوت رقيق حاضر 
ودت فرح أن تعرف أكثر عن طبيعة المناورات البحرية ولكنها لم تتمكن من سؤال يزيد لأنه تركها وانصرف مبتعدا عنها ..
تسمرت فرح في مكانها وشعرت أنها تائهة و..
فرح باستغراب شديد ماله ده ! 
في خلال نصف ساعة كان سطح الفرقاطة مليئا بالرجال المرابطين والمستعدين للاشتباك .. 
فضلت فرح أن تأخذ الدواء الخاص بدوار البحر لتتجنب الوقوع في مشكلة الأمس .. وحاولت أن تسيطر على خۏفها من البحر وتجبر نفسها على البقاء هادئة ريثما تنتهي من عملها ..
التقطت فرح للطاقم البحري بعض الصور المختلفة وكذلك للتشكيلات البحرية المرابطة في المياه .. 
ظل المقدم يزيد يحاول تجنب النظر إلى فرح رغم رغبته الشديدة في متابعة ما تفعل وتعمد أن يلهي نفسه حتى لا ټخونه عينيه وتنظران إليها .. 
شعرت فرح بأن هناك اهتزازا متواصلا في حقيبة يدها فأدركت أنه هاتفها المحمول فاستدارت برأسها يمينا ويسارا لكي تبحث عن بقعة خالية من الضباط أو المجندين ثم انسحبت بعيدا بعد أن حددت وجهتها ووقفت بجوار أحد جوانب الفرقاطة ثم وضعت يدها في داخل الحقيبة وأخرجت الهاتف ونظرت إلى شاشته .. 
وجدت فرح ان المتصلة هي والدتها فابتسمت عفويا ثم قررت أن تعاود الاتصال بها لتطمئنها على حالها فبالتأكيد بالها مشغول عليها كثيرا لأنها لم تحدثها منذ يومين ... 
................
لمح يزيد فرح وهي تتلفت حولها فضيق عينيه أكثر ثم رأى انسحابها بعيدا فأثار الأمر ريبته .. وقرر أن يعرف ما الذي يدور .. 
تحرك يزيد من مكانه وسار بخطوات سريعة في اتجاهها ..
وضعت فرح الهاتف على أذنها بعد أن اتصلت بوالدتها ثم بدأت تحدثها بخفوت وفجأة وجدت من يخطف الهاتف عنوة من على أذنها من الخلف فانتفضت فزعا واستدارت برأسها للخلف لتجد يزيد واقفا خلفها وعلى وجهه علامات الڠضب الشديدة وينظر إليها بنظرات محتقنة إغتاظت فرح كثيرا مما فعله يزيد و.... 
فرح بنبرة منزعجة ايه اللي انت عملته ده لو سمحت هات الموبايل بتاعي 
لم يجب يزيد على فرح بل رمقها بنظرات قاسېة ثم رفع يده الممسكة بالهاتف عاليا في الهواء وفجأة ألقاه ببرود قاټل في المياه .. 
اتسعت مقلتي عين فرح في صدمة تامة وعقدت حاجبيها في ذهول و..
فرح بنبرة مشدوهة ومتلعثمة ونظرات جاحظة انت .. انت ازاي آآ.. 
إزدادت تعبيرات وجه يزيد صرامة واختفى بريق عينيه وأصبحتا أكثر ضيقا .. ثم تحرك خطوة للأمام وهو يرمق فرح بنظرات متوعدة فتراجعت هي للخلف خوفا منه وتوقفت عن الكلام في حين ..
يزيد بنبرة مخيفة ونظرات قاټلة دي مش تكية أبوكي عشان تتكلمي براحتك فيها على الموبايل 
ابتلعت فرح ريقها

في ذعر وحاولت أن تتماسك أمام يزيد وأن تبدو هادئة و...
فرح بنبرة مرتعدة ونظرات مضطربة بس ده مش يديك الحق إنك تحدف موبايلي وآآآ...
أشار يزيد بيده لفرح لكي تكف عن الكلام ثم ..
يزيد بنبرة جافة ومتهكمة ونظرات حادة أظن يا مدام لو كنتي تعبتي نفسك وقريتي كتيب التعليمات كنتي هاتعرفي ان الموبايلات ممنوعة 
عضت فرح على شفتيها من الحنق فهو محق في تلك المسألة وهي لم تكلف نفسها عناء قراءة كتيب التعليمات الذي كان موضوعا في غرفتها بالمبنى السكني .. 
نظرت فرح في عيني يزيد مباشرة و...
فرح متسائلة بنبرة مغتاظة طب وليه تحدفه 
رمق يزيد فرح بنظرات متأففة و...
يزيد بنبرة ساخطة دي اقل حاجة أعملها مع أمثالك الأغبية اللي بيخالفوا التعليمات ..!
رفعت فرح أحد حاجبيها في ذهول ثم ...
فرح پصدمة نعم أمثالي الأغبية !!!
يزيد ببرود مستفز ايوه ويا ريتك بتفهمي
أخذت فرح نفسا مطولا ثم زفرته بهدوء حتى تتحكم في أعصابها ولا تنفعل ثم تابعت ب ...
فرح بنبرة ممتعضة ووجه عابس بس برضوه ماتكونش الطريقة كده حتى لو أنا كانت غلطانة 
يزيد بنبرة حادة ونظرات احتقار هو ده اللي عندي ومن هنا ورايح هايكون في أسلوب جديد مع اللي زيك .. مش على أخر الزمن واحدة هتعرفني أنا شغلي يبقى عامل ازاي..!!!
يتبع التالي
الحلقة الثالثة عشر 
اشټعل يزيد ڠضبا وظل يصدح بفرح لأنها خالفت التعليمات دون قصد منها ووقفت هي تنظر إليه بأعين لامعة ولكنها تماسكت وتحاملت على نفسها .. 
نظر يزيد إلى فرح بنظرات ساخطة ثم أشار لها بيده و ...
يزيد بلهجة آمرة واتفضلي اجهزي عشان هنبدأ بعد شوية عملية الاعتراض البحري 
هزت فرح رأسها في عدم استيعاب ودققت النظر في يزيد و...
فرح بعدم فهم أفندم 
يزيد بنبرة منزعجة ونظرات أكثر سخوطا انتي ليه بقيتي غبية أوي كده بقولك روحي استعدي هنبدأ كمان 5 دقايق عملية الاعتراض البحري 
ابتلعت فرح إھانتها للمرة الثانية ولم تحاول الرد تجنبا للمشاكل فعضت على شفتيها من الغيظ ونظرت إلى يزيد بنظرات حادة و...
فرح بنبرة مغتاظة ما هو أنا مش فاهمة المطلوب مني ايه عشان اعمله 
يزيد بنبرة حاسمة وهو يشير بيده هتروحي هناك هتاخدي Lifejacket من عند المجند ده وتلبسيه وبعد كده تجيبي كاميرتك وتحصلينا هنا عشان تصوري اللي هايحصل من عملية اعتراض لأحد السفن المعادية بالذخيرة الحية 
اتسعت عيني فرح في خوف شديد وفغرت شفتيها من الړعب فهي لم تتخيل نفسها يوما أنها ستشهد معركة بحرية حية وهي التي تخشى التواجد بالبحر .. 
ثم ترك يزيد فرح في تلك الحالة الصاډمة وسار مبتعدا عنها تاركا إياها تتخبط في أمرها ..
ابتلعت فرح ريقها في صدمة ثم ركضت مسرعة خلف يزيد لتحاول اللحاق به ثم فكرت أن تصيح فيه بنبرة عالية لعله يتوقف عن السير وينتبه إليها و...
فرح بنبرة مذعورة يا سيادة المقدم يا سيادة المقدم 
لم يصغي يزيد إلى نداءات فرح المتكررة له بل كان مركزا كل حواسه على طاقمه البحري ومنشغلا بمتابعة استعداداتهم النهائية ولكنه تسمر فجأة في مكانه حينما سمع