رواية فراشة أعلى الفرقاطة كاملة بقلم منال سالم


فرح تهدر عاليا ب ...
فرح بنبرة حادة وعالية يزيد ... !!
استدار يزيد بجسده كاملا وقد اكفهرت ملامح وجهه وإزداد احتقان عينيه بالډماء واستشاطت باقي قسمات وجهه بالڠضب فعاود أدراجه للخلف وهو ينتوي شړا لفرح ...
ظلت فرح ثابتة في مكانها ولم تتحرك قيد أنملة في حين سار يزيد بخطوات غاضبة في اتجاهها ثم مد يده وأمسكها من ذراعها وجذبها پعنف منه وسار مبتعدا بها عن الواقفين إلى أن وقف بها في منطقة هادئة نوعا ما ثم أرخى قبضة يده عن ذراعها ونظر إليها بنظرات ساخطة و...
يزيد وهو يجز على أسنانه في ڠضب انتي اټجننتي ازاي تجيلك الجرأة انك تنطقي باسمي كده من غير ألقاب 
ابتلعت فرح ريقها في ړعب شديد ولم تنبس بكلمة وظلت محدقة في يزيد وهي ترمقه بنظرات مذعورة .. في حين تابع هو توبيخه اللاذع لها ثم فجأة صدح عاليا في أرجاء المكان أصوات أبواق السفن الحړبية لتعلن عن بدء عملية الاعتراض البحري 
يزيد بنبرة صارمة ونظرات متوعدة حسابك معايا بعدين ..! 
ثم تركها يزيد متسمرة في مكانها وانصرف مبتعدا عنها بخطوات راكضة لينضم إلى باقي أفراد طاقمه البحري .. لم تعرف فرح ما الذي يجب عليها فعله فقد كانت مرتعدة للغاية وسرت في جسدها قشعريرة مخيفة وظلت تنظر حولها بنظرات مضطربة ومړعوپة .. 
وبعد لحظة شعرت فرح بالفرقاطة وهي تميل بدرجة كبيرة لتطارد إحدى السفن فترنحت بجسدها وكادت أن تختل في توازنها ولكن كان لديها سرعة بديهة فأسرعت ناحية أحد الجوانب القريبة منها وأمسكت بالحافة المعدنية ووقفت تنظر إلى مياه البحر الزرقاء المليئة بتشكيلات مختلفة من السفن الحړبية وكلها مستعدة للاشتباك

.. ثم مرت دقيقة أخرى لتستمع فرح إلى صوت انفجارات مدوية في الهواء فالتفتت برأسها ناحية مصدر الصوت فوجدت أن مدافع السفن المتواجدة على مقربة منها قد بدأت فعليا في اطلاق ذخيرتها الحية .. 
اتسعت عيني فرح في ذهول فهي لم تتوقع أنها ستخوض جو معركة بحرية فإزداد تشبثها بالحافة المعدنية ووقفت متسمرة في مكانها ثم أغمضت عينيها في ړعب ودعت الله في نفسها أن يمر الوقت سريعا وتنتهي تلك المناورة فقد اتضح أن خۏفها من البحر لا يمكن أن يقارن أبدا بفزعها من جو الحړب وأصوات إطلاق الصواريخ والذخائر الحية .. 
وبينما كان هي مندمجة فيما يحدث من حولها وجدت قبضة يد يزيد تجذبها من جديد بعيدا عن الحافة ففتحت عينيها ونظرت إليه پخوف في حين كان هو يرمقها بنظرات حادة وجامدة و...
يزيد بلهجة آمرة خدي البسي ده 
كان يزيد ممسكا في يده بسترة الحياة البرتقالية والتي يتم إرتدائها في حالات الطواريء ثم ألقاها في وجه فرح ووقف أمامها وهو عاقد ساعديه أمام صدره ..
انحنت فرح بجسدها للأسفل لكي تمسك بالسترة الملاقاة أسفل قدميها ثم بدأت في ارتدائها وحاولت أن تغلقها ولكنها فشلت في إحكام غلقها وارتبكت كثيرا فإقترب منها يزيد وهو يزفر في إنزعاج ومد يده ناحية السترة وأمسك بأزرارها فتوقفت هي عما تفعل وظلت تراقبه في صمت بينما أصوات الذخيرة تصدح عاليا في الجو ..
أحكم يزيد غلق الأزرار والسحاب وكذلك ربط الشرائط الخاصة بالسترة .. في حين اقترب آدم منهما و..
آدم بنبرة جادة وهو يشير بيده الزوارق جاهزة للتحرك 
يزيد بنبرة حازمة تمام يالا 
ثم أمسك بفرح من ذراعها وجذبها منه لتسير إلى جواره وهي لا تفهم ما الذي يحدث .. 
توجه يزيد بها إلى مؤخرة الفرقاطة حيث يوجد مخرج جانبي خاص بزوارق الطواريء ..
لم تعي فرح ما الذي يريده يزيد منها ولماذا هي بصحبته والسؤال الأهم لماذا هم جميعا متجهون ناحية تلك الزوارق ..
لمحت فرح بعض الضباط والمجندين وهم يقفزون بمهارة وخفة ناحية الزوارق ثم يجلسون في مجموعات على الجانبين وهم مسلحون بالكامل .. وما إن يكتمل العدد حتى يبدأ الزورق في التحرك بسرعة عالية ليخترق مياه البحر وأمواجه ..
وقفت فرح متسمرة في مكانها وممسكة بالحافة المعدنية في حين نزل آدم أولا إلى الزورق ثم لحق به يزيد وتوجه ناحية مقدمة الزورق ومن بعدهما أربعة من المجندين واستعد الجميع للانطلاق .. تابعتهم فرح بنظرات متوجسة وهم يتخذون وضعية الاستعداد وابتلعت ريقها في خوف شديد .. 
هزت فرح رأسها في ړعب ورفضت رفضا تاما أن تخطو بقدميها خارج الفرقاطة لتركب مثل هذا الزورق المخيف لقد تجدد خۏفها من البحر سريعا وتلاشى تدريجيا خۏفها من أصوات الذخيرة التي هدأت أصواتها .. 
استدار يزيد بجسده ليجد فرح مازالت واقفة في مكانها أعلى الفرقاطة فرمقها بنظرات حادة و...
يزيد بنبرة صادحة وهو يشير بيده انتي يا مدام هتفضلي واقفة عندك كده كتير يالا 
فرح وهي تهز رأسها في خوف وبنبرة مذعورة لأ مش هايحصل مش هاسيب هنا 
يزيد بنبرة صارمة ونظرات شرسة أنا مش بعزم عليكي عزومة مراكبية في النيل يا هانم دي مهمة واحنا مش فاضيين للدلع الفارغ بتاعك ده 
فرح بنظرات مضطربة ونبرة خائڤة والله ما يحصل أبدا ولو عاوز ترفدني تطردني خالص برا الوحدة اعمل ده مش هيهمني لكن أنزل البتاعة دي لأ..
ظن يزيد أن فرح تعانده وتتحداه

برفضها الامتثال لأوامره وبالتالي سيصبح حديث الجميع إن تركها تنفذ رغبتها لذا توجه عائدا إلى حافة الزورق ثم قفز بخفة من عليه ليصعد على متن الفرقاطة في حين تراجعت فرح عدة خطوات للخلف .. بينما تابع آدم ما يحدث بعدم فهم و..
آدم متسائلا بجدية رايح فين 
نظر يزيد بشراسة إلى فرح وبدأ في توبيخها بحدة ولكنها كانت مصممة على موقفها ورفضت أن تطيعه وظلت تلوح بيدها في الهواء و...
فرح بنبرة مصرة حتى لوعلقتلي المشنقة مش هاسيب هنا 
مد يزيد كلتا يديه ناحية فرح ثم أمسك بها من معصمي يدها وجذبها منهما بقوة ناحية مخرج الفرقاطة الجانبي في حين صړخت هي فيه عاليا بأن يتركها و...
فرح بنبرة خائڤة للغاية ونظرات راجية لألألأ .. مش عاوزة أمشي من هنا حرام عليك أنا عندي فوبيا سيبني .. !
ولكن يزيد لم يعبأ بها ولا بتوسلاتها ثم استدار بجسده كليا وضم معصميها معا وأمسكهما بقبضة يد واحدة وانحنى بجذعه قليلا للأسفل ليضع ذراعه الأخر أسفل ركبتيها ثم حملها بين ذراعيه بينما ركلت هي بقدميها في الهواء ثم توقف يزيد أمام المخرج ومن ثم قفز بها ناحية الزورق ..
صړخت فرح عاليا وهي تراه يقفز بها ناحية الزورق ثم ألقاها يزيد على أرضية الزورق وصاح في رجاله ب ...
يزيد بنبرة صادحة وغاضبة اتحركوا بسرعة 
بدأت فرح في البكاء عاليا وهي تصرخ وتعالت شهقاتها وظلت جاثية على ركبتيها ومنحنية بظهرها للأسفل في حين رمقها يزيد بنظرات غير مبالية بها ثم أدار رأسه لينظر إلى الأمام وهو يتابع سرعة الزورق في المياه ..
زم آدم شفتيه في ضيق ثم اقترب منها ووضع يده على ظهرها محاولا تهدئتها و..
آدم بنبرة جدية ونظرات ثابتة اهدي يا فرح مافيش حاجة ده تدريب عادي 
دفنت فرح وجهها بين راحتي يدها وظلت تشهق وهي تتنفس بصعوبة فظن يزيد أنها تبالغ في ردود أفعالها فسار ناحيتها ثم مد يده ليمسك بقبضة يدها التي يختبيء خلفها وجهها ثم جذب يدها پعنف من على وجهها فرفعت عينيها الحمراوتين ناحيته لتنظر إليه فهدر بها ب ...
يزيد بصړاخ عڼيف بطلي بقى شغل الأفلام بتاع النسوان ده ..! 
بدأت فرح تعاني من صعوبة في التنفس وحاولت أن تسيطر على خۏفها وتنظم تنفسها ولكنها عجزت فشعرت بالاختناق وبدأت تصيبها الرعشة والارتجاف ثم بدأ العرق يتصبب منها بغزارة وشعرت لوهلة أنها على وشك الاحتضار .. 
لاحظ آدم تبدل ملامح فرح سريعا فظن أنه ربما يكون نتيجة خۏفها من طريقة يزيد العڼيفة معها وأسلوبه الفظ في الحوار فوقف آدم قبالة يزيد و...
آدم بنبرة جادة ونظرات حادة يزيد كفاية اللي بتعمله فيها حرام عليك
يزيد بنبرة غاضبة ونظرات محتقنة وهو يشير بيده وانت بقي بيخيل عليك الألاعيب دي 
كانت فرح تشير كالمچنونة بكلتا يديها في الهواء وأطرقت رأسها للأسفل في تعب شديد.. 
فلاحظ أحد المجندين شحوب بشرتها فظن أنها تعاني من الاختناق فانتفض فزعا من مكانه وأمسك بكف يدها و...
المجند بنبرة قوية وقلقة سيادة المقدم إلحق 
انتبه كلا من يزيد وآدم لصوت المجند ورأى كلاهما فرح وهي تعاني من حالة رهاب البحر فركضا ناحيتها وجثيا على ركبتيهما وحاولا تهدئتها ..
أمسك يزيد بكف يد فرح وربت عليه بحنية و... 
يزيد بنبرة مرتعدة ونظرات خائڤة فرح سمعاني حاولي تتنفسي إنتي كويسة إهدي احنا معاكي مافيش حاجة ..!
آدم بنبرة متوترة فرح .. انتي طبيعية خدي نفس عميق

!
أشار يزيد بيده إلى آدم و..
يزيد بلهجة أمرة ونظرات مضطربة خليها تفرد ضهرها ورجع رقبتها لورا عشان تدي مساحة للهوا يدخل صدرها وتعرف تتنفس 
آدم بجدية وهو يوميء برأسه طيب ..
وبالفعل تعاون الاثنين معا في تمديد فرح على أرضية الزورق وساعدهما أحد المجندين في إرجاع رأسها للخلف ثم تحرك يزيد في اتجاه رأسها وجثى على ركبتيه خلف رأسها ثم مال برأسه قليلا للأمام ناحيتها و...
يزيد بنبرة خاڤتة فرح خدي نفسك من بؤك صدقيني والله انتي كويسة اللي في بالك ده وهم 
ظل يزيد يتحدث مع فرح التي كانت تنظر إليه بنظرات مذعورة محاولا طمأنتها وبث الثقة في نفسها لكي تستعيد هدوء نفسها بالإضافة إلى قدرتها على التنفس بصورة طبيعية .. فقد استشعر خطۏرة الموقف وأنه قد جازف بحياتها دون أي اكتراث بها ..
آمر يزيد أحد المجندين بأن يبطيء سرعة الزورق ويبتعد به عن ساحة الاشتباك حتى تتيقن فرح أنه لا يوجد أي مخاطر حولها ثم نهض آدم من مكانه لكي يتابع تنفيذ المجند لأوامر يزيد ..
وبالفعل أشار آدم للمجند بيده لكي يتوجه ناحية بقعة ما خاوية من تشكيلات السفن ثم أبلغ عبر الجهاز اللاسلكي عن وجود حالة اختناق بالزورق استدعت منهم الابتعاد عن ساحة الاشتباك في البحر ..
لم يتوقف يزيد عن الحديث مع فرح بصوت هاديء ورزين وبتمهل ووضع يده على شعرها يمسد عليه برفق في حركة ثابتة فعامل الإطمئنان النفسي هو الهام في تلك الأزمة لأن مريض الرهاب يتخيل أنه في خطړ محدق وحينما يسيطر عليه هذا الخۏف بدرجة كبيرة يتأزم الوضع ويصبح عاجزا عن مقاومته ويمكن في بعض الحالات الحرجة أن يودي بحياته .. 
ظلت فرح تنظر إلى يزيد بنظراتها المذعورة والخائڤة وكأنها تناديه لكي ينجدها فبادلها هو بنظرات الاستجابة لنداء إغاثتها ورمقها بعينين حانيتين بثت إليها الاطمئنان والثقة ...
لوهلة عاتب يزيد نفسه على تشبيه فرح بزوجته السابقة هايدي فلا مقارنة بين الاثنتين بل