رواية فراشة أعلى الفرقاطة كاملة بقلم منال سالم


.. بالإضافة إلى لافتة ذهبية صغيرة محفور عليها إسم الطبيبة 
كان تصميم الغرفة يدل على الأناقة والرقي .. فاللوحات المعلقة على حوائط الغرفة تبدو باهظة الثمن والتحف الموضوعة في الأركان تبدو ملفتة للنظر .. 
تعجبت فرح من شكل الغرفة الذي لا يدل مطلقا على أنها غرفة للكشف أو الفحص بل الأحرى أن يقال عنها أنها غرفة مكتب لسيدة أعمال ناجحة ...
مالت إيلين بجسدها على فرح لتبلغها أن تلك الغرفة هي مكتب مديرة المركز فبالتالي زال عن فرح الغموض واستطاعت أن تفسر اختلاف تصميم الغرفة عن تلك الغرف الطبية المعتادة .. 
مرت عدة لحظات قبل أن يفتح باب جانبي يبدو أنه متصل بمرحاض رخامي فخم ملحق بغرفة المكتب لتدلف منه طبيبة حسناء المظهر صارمة الملامح وحادة العينين .. 
رمقت الطبيبة كلتاهما بنظرات ضيقة ثم اقتربت بهدوء من مكتبها ومدت يدها لتسحب مقعدها قليلا للخلف قبل أن تجلس عليه ..
اعتدلت الطبيبة في جلستها وعقدت كفي يدها معا ونظرت إلى كلتاهما بجدية و..
هايدي بنبرة جادة مساء الخير أنا الدكتورة هايدي مديرة المركز 
إيلين بنبرة متحمسة ونظرات مألوفة مساء النور يا دكتورة إزي حضرتك 
هايدي بإقتضاب ونظرات باردة تمام 
إيلين بنفس النبرة الحماسية حضرتك مش فكراني أنا إيلين عبد النور الصحفية اللي كنت بتعالج عند حضرتك من كام سنة 
ضيقت هايدي عينيها ونظرت إلى إيلين بنظرات جادة و..
هايدي ببرود للأسف مش فكراكي 
حاولت إيلين أن تذكر هايدي بهويتها وبمعرفتها السابقة بها وبإحدى قريباتها التي أوصتها بها حينما كانت تعاني من مشكلة سابقة .. ورغم محاولات إيلين الجادة في تذكيرها بها إلا أن هايدي تعاملت ببرود تام معها وكأن هويتها لا تعنيها في شيء .. 
أرادت فرح أن ترفع الحرج عن إيلين فبادرت ب ...
فرح بنبرة إحراج احنا يا دكتورة جايين النهاردة عشان مشكلة تخصني وآآ...
استدارت هايدي برأسها ناحية فرح ونظرت إليها بتمعن وهي ترفع أحد حاجبيها و..
هايدي بفتور ونظرات دقيقة خير ايه مشكلتك 
سردت فرح ووجنتيها نوعا ما متوردتين من الإحراج مشكلتها
أصغت لها

هايدي بإنصات تام ثم دونت بعض الملحوظات في بطاقة موضوعة أمامها مدون عليها بيانات فرح وما إن انتهت فرح من الحديث حتى باشرت هايدي ب ...
هايدي بنبرة جادة طيب اتفضلي على أوضة الكشف عشان أفحصك 
أطرقت فرح رأسها في خجل شديد ثم مدت يدها لتضع خصلة ما خلف أذنها و..
فرح وهي تتنحنح في حرج بس أنا آآ.. احم.. لسه عندي ال .. آآآ.. احم 
أومأت هايدي برأسها ثم بدأت بالحديث مجددا عن أسباب زيادة الڼزف وأوضحت لها أن السبب ربما يكمن في وجود اضطرابات هرمونية نتيجة ضغوطات عمل أو ضغوطات نفسية أو مجهود بدني زائد فأدى لزيادة تدفق الډم عن المعتاد .. 
طلبت هايدي من فرح إجراء تحاليل للدم بالإضافة إلى عمل أشعة على منطقة الحوض والرحم من اجل زيادة الاطمئنان .. 
حاولت إيلين أن تستفسر اكثر عن حالة فرح وخطورتها فطمأنت هايدي فرح على حالتها واخبرتها أنها ليست بالمعضلة الكبيرة وسوف تثبت التحاليل والأشعة تلك المسألة ...
أمام مقر جريدة الضحى 
دلف الأستاذ أمجد خارج مقر الجريدة وهو يتحدث في هاتفه المحمول ثم اقترب من سيارته المصفوفة أمام مقر الجريدة وفتح باب السيارة ووقف مستندا عليه و...
أمجد هاتفيا بنبرة جادة لأ خلاص أنا جهزت كل حاجة عشان التصاريح تمام هابعتلك نسخة على طول ..
لم ينتبه الأستاذ أمجد لتلك السيارة القادمة في الاتجاه العكسي حيث اصطدم سائقها دون قصد بحدة به فطرحه أرضا كرد فعل طبيعي للإرتطام فصړخ أمجد بنبرة عالية من شدة الآلم ....
تجمهر عدد من المواطنين وكذلك بعض من موظفي الجريدة أمام سيارته وأحاط بعض الموظفين بالأستاذ أمجد وحاولوا إسعافه ..
اتصل أحد الأشخاص بسيارة الاسعاف التي أتت بعد لحظات إلى مقر الجريدة ..
تم تثبيت ساق الأستاذ أمجد بجبيرة مؤقتة ريثما يتم نقله إلى أقرب مشفى .. 
ركض الأستاذ عبد السلام خارج مقر الجريدة حينما أبلغه أحد موظفي الاستقبال بحاډث السير الذي أصاب الأستاذ أمجد 
لم يترك الأستاذ عبد السلام زميله في العمل الأستاذ أمجد بل ظل ملازما له حتى أوصله إلى المشفى ولحق به فريق التحقيقات الخاص به وغالبية من يعمل بالجريدة لكي يطمئنوا على حالته .. 
وقف غالبية الموظفين ومعهم الأستاذ عبد السلام خارج غرفة الكشف في انتظار خروج الطبيب من الداخل .. 
دلف الطبيب بعد فترة خارج غرفة الطواريء فرأه الأستاذ عبد السلام ثم توجه ناحيته ولحق به بعض الموظفين و...
عبد السلام بنبرة متوترة ونظرات متسائلة خير يا دكتور الأستاذ أمجد عامل ايه الوقتي 
الطبيب بهدوء هو عنده للأسف كسر مضاعف في الساق اليمنى وشوية رضوض وكدمات في جسمه 
عبد السلام بإنزعاج يا ساتر يا رب 
موظف ما بحزن لا حول ولا قوة إلا بالله 
موظف أخر بنبرة آسفة ده كان واقف جمب عربيته والمتخلف اللي سايق العربية طيره في الهواء
الطبيب متابعا بنفس الهدوء الخبطة مكانتش سهلة برضوه
موظف ما بجدية كويس ان الاستاذ أمجد رمى نفسه بعيد عن الشارع وإلا كان لا قدر الله حالته بقت أسوأ
عبد السلام بإمتعاض الحمدلله إنها جت على أد كده 
الطبيب بنبرة رسمية هو للأسف مش هايقدر يمشي على رجله على الأقل مش قبل شهرين
تعالت الدهشة الممزوجة بالصدمة على أوجه الواقفين خاصة أن وجود الأستاذ أمجد بالجريدة حيوي ومؤثر ..
عبد السلام پصدمة ايه 
موظف ما بإنزعاج يا ربي .. دي مصېبة وحطت على دماغنا 
الطبيب بنفس الثبات الانفعالي أي كسر في
السن ده بيفرق مع المړيض ولسلامة الأستاذ أمجد هو محتاج للراحة 
عبد السلام مقاطعا بتوجس طب نقدر نشوفه هو فايق طيب 
الطبيب وهو يوميء برأسه ايوه لحظة بس ننقله غرفة عادية وتقدروا تطمنوا عليه بس يا ريت مايكونش العدد ده كله هو محتاج يرتاح لفترة 
عبد السلام بحزم ونظرات مضطربة طيب يا دكتور .. 
انصرف الطبيب مبتعدا في حين وقف الأستاذ عبد السلام حائرا في تلك الکاړثة التي حلت به .. لقد كان يعتمد اعتمادا كليا على الأستاذ أمجد في الفترة القادمة والتي تتضمن التحقيقات الصحفية الخاصة بأعياد سيناء بالإضافة إلى التحقيقات الخاصة بالقضايا اليومية والتي تهم المواطنين فكيف سيعوض غيابه خلال تلك الفترة .. 
في غرفة الأستاذ أمجد بالمشفى 
زار معظم العاملين بالجريدة الأستاذ أمجد وأبلغوه بأسفهم للحاډث الآليم الذي تعرض له .. 
استقبل الأستاذ أمجد الجميع بابتسامة هادئة ورغم تآلمه إلا أنه لم يرد أي زائر حضر خصيصا للإطمئنان عليه ..
كما إمتلأت غرفته بباقات الورد المنوعة من أشخاص على معرفة وثيقة به ومن أشخاص عاديين ولكن ذوي صلة عمل به .. 
حضر الأستاذ عبد السلام بعد أن انتهى من مباشرة عمله بالجريدة لكي يطمئن هو الأخر على حال الأستاذ أمجد ثم سحب المقعد المعدني وجلس إلى جوار فراشه يتناقش معه حول خطة سير العمل خلال فترة غيابه و...
عبد السلام وهو يمط شفتيه بهدوء مممم... تمام ده بالنسبة لخريطة العمل الاسبوعية طيب وبالنسبة لموضوع تحقيقك الخاص بأعياد سينا 
أمجد بنبرة حزينة والله كان نفسي أغطي كل الأفرع في التحقيق ده بس الظاهر إني هاكتفي باللي عندي ويمكن أكنسل الموضوع خالص 
اكفهر وجه الأستاذ عبد السلام وحدق في أمجد بنظرات ضائقة و...
عبد السلام بنبرة منزعجة يعني بعد ما تعبنا في التصاريح والموافقات نكنسل الموضوع ببساطة كده 
أمجد على مضض وهو يشير بيده على ساقه طب هاعمل ايه ما انت شايف حالتي يا أستاذ عبد السلام 
وضع عبد السلام يده أسفل ذقنه يحكها قليلا ثم أخفض رأسه للأسفل وظل يفكر في أمر ما ثم رفع بصره بعد لحظات لينظر في اتجاه أمجد و...
عبد السلام متسائلا بحيرة طب مافيش بديل عندك يعني حد يقدر يغطي مكانك
أمجد بضيق واضح لأ للأسف 
لوى عبد السلام فمه في إحباط وأشاح بوجهه للناحية الأخرى و..
عبد السلام بنبرة آسفة لو كان في حد من المتدربين الجداد كويس شوية كنت خليته يغطي الموضوع بس عودهم لسه أخضر والموضوع مهم ومش آآآ...
أمجد مقاطعا بنبرة جادة طب أنا عندي بديل بس مش عارف إن كانت تنفع ولا لأ ..!!!
عبد السلام بنظرات ضيقة ونبرة مهتمة تنفع ! انت عاوز تخلي بنت تغطي التحقيق ده 
أمجد مبتسما بحماس وليه لأ يا أستاذ عبد السلام بالعكس أنا شايف إنها اكتر حد محتاج يشتغل على التحقيق ده وهيفيدها كتير خصوصا في حالتها 
عقد عبد السلام حاجبيه في دهشة شديدة ومال بجذعه قليلا للأمام و...
عبد السلام متسائلا بحيرة انت بتكلم عن مين 
أمجد بنبرة متلهفة ونظرات جادة بتكلم عن فرح .. 
عبد السلام فاغرا شفتيه فرح ..!
أمجد وهو يوميء برأسه وبنبرة واثقة أيوه فرح عبد الحميد ..!!!
يتبع التالي
الحلقة السادسة 
في غرفة الأستاذ أمجد بالمشفى 
ظل الجدال سائدا بين كلا من الأستاذ عبد السلام والأستاذ أمجد حول تولية فرح مهام التحقيق الصحفي الخاص بفرع القوات البحرية كبديلة عن الأستاذ أمجد الذي أصيب بكسر مضاعف في ساقه مما أعاقه عن الحركة ..
نظر الأستاذ عبد السلام بنظرات جادة إلى الأستاذ أمجد وهو يعتدل في جلسته و..
عبد السلام بنبرة ضجرة _ أنا مش موافق يا أستاذ أمجد اظن إن أنا اتفقت معاك من البداية إن التحقيقات دي يتولاها شباب وبس مافيش داعي للوضع المحرج اللي احنا هنتحط فيه لو فرح أو غيرها راحوا يغطوا الموضوع 
أمجد بنبرة معترضة ونظرات ثابتة _ يا أستاذ عبد السلام فرح دي بنت ممتازة ومجتهدة في شغلها ..
صمت الأستاذ أمجد للحظات يتأمل رد فعل الأستاذ عبد السلام ثم تابع ب ...
أمجد بنبرة حماسية ونظرات متأملة _ يمكن هي أكتر حد هيعرف يفيدنا ويغطي التحقيق بشكل مكثف وماتنساش إنها مصورة محترفة يعني هاتقدر تصورلنا السفن والجنود بعين المصور مش مجرد عين الصحفي 
زفر الأستاذ عبد السلام في انزعاج ثم أشاح بوجهه للناحية الأخرى و..
عبد السلام بضيق _ انت كده مصمم تحرجني يا أستاذ أمجد 
أمجد بهدوء _ لا أبدا .. طيب احنا نسألها الأول ونشوف هاتقول ايه وبعد كده نتكلم 
عبد السلام بنبرة ممتعضة _ يا ريت تيجي من عندها وترفض 
أمجد بخفوت وبنظرات متعشمة _ ان شاء الله هتوافق ...!!!
في منزل فرح عبد الحميد 
جلست فرح على الأريكة الواسعة و المريحة ذات اللون البيج إلى جوار والدتها حيث تناولت كلتاهما بعض الحلوى أثناء مشاهدتهما لأحد الأفلام الأجنبية .. 
كانت فرح ترتدي منامة قطنية على هيئة فستان يصل إلى ما بعد الركبة من اللون البامبي وذات أكمام طويلة .. كما عقصت فرح شعرها كحكة ووضعت شريطة شعر على مقدمة رأسها من نفس لون المنامة .. 
سلطت السيدة فوزية بصرها على شاشة التلفاز لتتابع الغموض الذي يسود هذا الفيلم العجيب في حين كانت