رواية فراشة أعلى الفرقاطة كاملة بقلم منال سالم


السفينة التي تبعث إشارات الالتقاء هي نفس السفينة المتواجدة عليها فرح سفينة المؤن وهنا انقبض قلب يزيد بشدة وتبدلت ملامحه للخوف والضيق 
تسمر آدم هو الأخر في مكانه والټفت برأسه قليلا في اتجاه يزيد ليلاحظ ملامح التوتر الجلية على كل قسمات وجهه 
ابتلع يزيد ريقه في صعوبة وحاول قدر الامكان أن يفكر في حل سريع ولكن ما ألجم لسانه عن النطق هو 
أحد القادة بنبرة جادة وصارمة استحالة نسمح للخونة دول بأنهم ياخدوا السفينة دي بسهولة
قائد أخر بنبرة جدية لازم نعرف الأول هما مين وبعدين نتعامل معاهم 
قائد ثالث بنبرة رسمية أنا بقترح إننا نوهم الضابط الخائڼ بأننا معرفناش بنواياه الدنيئة ونسيبه يكمل خطته لحد ما يتمسك هو والكلاب اللي بيعاونوه 
قائد رابع بنبرة صلبة لازم يتنسفوا من على وجه الأرض الخاېن مالوش مكان وماينفعش نتساهل معاه 
أحد القادة بنبرة ثابتة أنا بؤيد الاقتراح الخاص بإننا نسيب الخاېن يفتكر إنه قدر يخدعنا وبعد كده يتمسك هو واللي معاه ويتحقق معاهم ويتعرف مين اللي وراهم 
قائد ثالث بنبرة رسمية شكرا يا فندم على ثقتك دي 
قائد رابع متسائلا بحزم طب لو حصل اشتباك نتعامل فورا ونبيد الأعداء دول يا سيادة اللوا 
في تلك اللحظة اتسعت عيني يزيد في ړعب حقيقي ثم 
يزيد مقاطعا بنبرة فزعة وصارمة في نفس

الوقت لأ مش هايحصل !!
انتبه الجميع إلى صوت يزيد واستداروا برؤوسهم ناحيته في حين حدق به آدم و 
أحد القادة بنبرة شبه غاضبة انت بتقول ايه 
يزيد متابعا بنفس النبرة الفزعة بقول مش هاينفع يا فندم اننا نشتبك معاهم 
أحد القادة بنبرة متهكمة ليه يا سيادة المقدم انت مش آآ 
يزيد مقاطعا بنبرة جدية للغاية يا فندم في صحفية تبع الطاقم بتاعي موجودة على السفينة دي وأنا استحالة أسيب أي فرد تبعي من غير ما أعمل المستحيل عشان أجيبه ! 
تعالت بعض الهمهات الغير مفهومة وبدأت الأحاديث الجانبية بين الجميع في حين ظل يزيد يتابع الجميع بأعين مترقبة محاولا استنباط قرارهم 
لا يستطيع أحد أن ينكر علامات الفزع الممزوجة بالقلق والتوتر التي تعتري كل ذرة في كيان يزيد فالأمر ليس بالهين على الإطلاق الټفت يزيد في اتجاه أحد القادة الرئيسين وحبس أنفاسه حينما وجده قد انتهى تقريبا من اتخاذ القرار بعد المشاورات التي امتدت لعدة دقائق 
تابع آدم هو الأخر ردود الفعل المختلفة لتلك الأزمة المفاجئة وظل عقله منشغلا بإيجاد طريقة ما لحلها فهو يعلم أن مثل هذا النوع من المفاجأت يتم التعامل معه بإستراتيجيات وخطط تكتيكية محكمة ورغم أن بعض القادة أعطوا الفرصة للجميع لإبداء مقترحاتهم والأخذ بالماشورة إلا أن آدم لم ينبس بكلمة بل كان ېختلس النظرات إلى يزيد ليعرف ردة فعله ثم يعاود التحديق في القادة 
كان الجدال جليا ولكن في النهاية حسم الأمر صوت أحد القادة ب 
أحد القادة بنبرة قوية وهو ينظر إلى يزيد قدامك ساعة واحدة تسترجع الفرد الخاص بطاقمك قبل ما ننفذ الخطة بتاعتنا 
شعر يزيد بأن روحه قد ردت إليه من جديد فحمد الله في نفسه أن القائد كان حكيما ولم يميل إلى الاقتراح الخاص بالاشتباك الفوري 
يزيد بنبرة جادة للغاية وإن شاء الله أقل من كده بكتير يا فندم 
أدى يزيد التحية العسكرية وكذلك فعل آدم ثم انطلق كلاهما بخطوات سريعة إلى خارج كابينة القيادة و 
يزيد بنبرة متلهفة ونظرات حادة بسرعة جهزلنا لانش سريع نطلع عليه فورا 
آدم بنبرة جادة ونظرات ثابتة للأسف مافيش أي لانشات قريبة من هنا
يزيد بحدة وتهكم اومال هنروح نجيب فرح إزاي طايرين مثلا 
وهنا ارتسمت ابتسامة شبه عريضة على وجه آدم وهو ينظر إلى يزيد بنظرات متفائلة و 
آدم مبتسما انت قولت الحل خلاص يا سيادة المقدم ! 
ضيق يزيد عينيه وفهم ما الذي كان يرمي إليه آدم فغير مسار طريقه ثم انطلق في اتجاه سطح السفينة العلوي حيث تتواجد طائرات الهيليوكوبتر والتي يتم استخدامها في حالات الطواريء والانقاذ البحري 
في أحد المدارس التجريبية الخاصة 
دلف الأستاذ بركات إلى داخل غرفة معلمي مادة العلوم فتنبه الجميع لوجوده ثم نهضوا عن أماكنهم وتوجهوا إليه لتعزيته 
كانت تلك هي المرة الأولى التي يزور فيها الأستاذ بركات معلمي تلك المدرسة بعد حاډث ۏفاة ابنه الأكبر كريم حيث اعتزل الأستاذ بركات الناس لفترة ثم بعد محاولات جاهدة من ابنته كاميليا لإقناعه بالعدول عن تلك الفكرة قرر الأستاذ بركات أن يعود لعمله مجددا 
اقتربت شيماء من الأستاذ بركات الذي جلس على المقعد الخشبي المجاور لباب الغرفة ثم مدت يدها لتعدل من حجابها المنسدل على كتفها و 
شيماء بنبرة حزينة البقاء لله يا أستاذ بركات احنا جينا العزا والله بس حضرتك كنت ملبوخ وكده
بركات بنبرة منكسرة تسلمي يا

بنتي كله مقدر ومكتوب 
منى بنبرة خاڤتة الله يرحمه كان طيب زي حضرتك 
شيماء بنفس النبرة الحزينة هو موجود عند ربنا ودي أمانته واستردها المهم حضرتك تشد حيلك 
بركات بنبرة آسفة ونظرات منخفضة الشدة على الله 
مريم بنبرة شبه متلهفة المهم انك نورتنا يا أستاذ بركات والله مافي حد زيك أبدا
بركات بنبرة هادئة كتر خيرك يا بنتي 
منى بنبرة هادئة الصراحة مافيش موجه جالنا بعدك كنا مفتقدينك يا أستاذ بركات 
ابتسم لها الأستاذ بركات ابتسامة مصطنعة في حين جحظت مريم بعينيها و 
مريم متسائلة بنبرة فضولية أومال اخبار مرات المرحوم ايه أصل احنا شوفنا الحاجة وهي بتتخانق معاها وآآ 
لكزت شيماء مريم في كتفها لكي تكف عن هذا الحديث الفارغ فنظرت مريم إلى شيماء بنظرات حانقة و 
مريم بخفوت ايه ! 
شيماء بنظرات ساخطة ونبرة خاڤتة بلاش الكلام ده 
مريم بإمتعاض الله مش عاوزة أطمن على البنت اللي كانت مموتة نفسها عليه 
رمق الأستاذ بركات مريم بنظرات شبه منزعجة ثم 
بركات بنبرة جادة أظن الكلام ده مالوش علاقة بالشغل يا ريت تجيبلي الدفاتر يا ميس مريم خليني أشوفها 
شعرت مريم بالحرج ورمقت الأستاذ بركات بنظرات خجلة و 
مريم وهي تتنحنح احم آآ طيب 
مطت شيماء شفتيها في ضيق وظلت ترمق مريم بنظرات حانقة 
توقف يزيد أمام أفراد طاقم الهيليوكوبتر وبدأ يشرح لهم على عجالة الخطة المقترحة من أجل إنتشال الصحفية التابعة له من على سفينة المؤن فأوميء الجميع موافقين على الخطة ثم قام يزيد بتقسيمهم إلى مجموعتين وأمرهم جميعا بالتسلح والاستعداد للمواجهة الشرسة في حين قرر آدم أن يبذل قصاري وسعه في الحصول على زورق سريع لكي يكون بديلا في حالة حدوث أي طاريء 
صعد قائدي الطائرة الهليوكوبتر على مقعدي القيادة وبدأ كلاهما في تشغيل المحركات في حين ركب يزيد في الخلف وأمسك بأحد البنادق الآلية في يده بينما جلس إلى جواره ثلاثة أفراد من القوات البحرية وكانوا هم الأخرين مسلحين تسليحا كاملا 
انطلق آدم هو الأخر مبتعدا عن السطح لكي ينفذ الجزء الأخر من الخطة 
بدأت الطائرات في التحليق في السماء الزرقاء ويزيد ينظر أمامه بنظرات قاټلة وهو قابض على سلاحھ بقبضة تكاد تعصره 
كانت فرح جالسة في القمرة الخاصة بالقيادة وتتابع ما يجري في الداخل في البداية لم تكن على دراية بما يحدث من حولها ولكنها تنبهت لوجود أمر مريب حيث لاحظت قيام أحد الأفراد باستخدام هاتف من النوع الثريا في الحديث بكلمات مقتضبة وغامضة عن شحنة ما اقترب موعد تسليمها 
تذكرت فرح أن يزيد قد ڠضب ڠضبا عارما حينما رأها تمسك بالهاتف المحمول في يدها وأخبرها أن هذا الأمر ممنوع منعا باتا خلال التدريبات ثم ألقى بهاتفها المحمول في مياه البحر فكيف إذن مسموح لمثل هذا الضابط باستخدام هذا النوع من الهواتف والمتصل بالأقمار الصناعية في عرض البحر وخلال تكليف هام مثل تلك المناورة 
لذا توجهت فرح إلى هذا الضابط الذي كان يوليها ظهره ثم وقفت خلفه و 
فرح بنبرة متحشرجة ونظرات مترقبة لو سمحت 
استدار الضابط بجسده وارتبك فجأة حينما رأى فرح محدقة به وبالهاتف الثريا الذي بيده فإكفهرت ملامح وجهه و 
الضابط بحدة عاوزة ايه 
فرح بنبرة متسائلة وهي تشير بعينيها هو حضرتك مش عارف ان استخدام الموبايل ممنوع هنا 
رمق الضابط فرح بنظرات حانقة ثم مال برأسه ناحيتها و 
الضابط بنبرة غاضبة ونظرات

شرسة ومتوعدة وانتي مالك روحي اترزعي في اي بلوى بدل ما أحبسك 
ابتلعت فرح ريقها في توجس ورغم الخۏف الذي قد بدأ يتسرب إلى أوصالها إلا أنها حاولت أن تستجمع شجاعتها و 
فرح بنبرة متحدية لأ مش هاتقدر لأني باتكلم صح وهابلغ عنك إنك خالفت التعليمات ماهو مش بعيد تكون ناوي تعمل چريمة وأنا مش هاسكت عن ده أبدا 
كور الضابط قبضة يده في ضيق وهو يجز على أسنانه ثم تحرك هو بخطوات سريعة في اتجاهها و 
الضابط بنبرة هادرة مش هاتلحقي 
ارتاعت منه ووضعت كلتا يديها على عينيها ولكنها رفعتهما فجأة حينما تفاجئت بالضابط يأسرها 
ظلت فرح تركل بقدميها محاولها تحريرهما ولكنها لم تستطع فقد كان الضابط سريعا للغاية وصړخت عاليا لأكثر من مرة كي ينجدها أي أحد ولكن دون جدوى وما إن وصل الضابط إلى قمرة جانبية حتى أرخى يديه عنها ثم انحنى بجذعه قليلا للأسفل ليمسك بها من شعرها فوضعت فرح كلتا يديها على رأسها محاولة تخليص فروة رأسها من براثن أصابعه ثم سحبها الضابط وهي تصرخ ليحبسها في الداخل ومن ثم أحكم غلق باب القمرة عليها بمفتاح خارجي وألقى به بعدم اكتراث خارج الكابينة 
ورغم الصدمة والألم إلا أن فرح نهضت عن الأرض واندفعت ناحية باب القمرة المعدني وظلت تطرق بكلتا يديها عليه بقوة وهي تصرخ ب 
فرح بنبرة هادرة ونظرات باكية الحقوووني أنا محپوسة هنا ساعدوني في حد سامعني أنا هنا 
ابتسم الضابط في غرور زائد ثم أمسك بهاتفه الثريا و 
الضابط بنبرة واثقة كله تمام واحنا على ميعادنا 
أنهى الضابط المكالمة ثم وضع مقدمته على طرف ذقنه وظل يضرب بخفة عليها وهو يفكر في أمر ما ثم الټفت برأسه للخلف ليرمق الباب المعدني بنظرات أخيرة قبل أن ينطلق سريعا للخارج 
وكأن المكان قد أصبح خاويا فجأة من الجميع فلم ينتبه أي أحد إلى استغاثات فرح العالية ولا إلى صړاخها الهادر أو بالأحرى لم يعرها أي أحد الانتباه حيث عمد الجميع إلى تجهيز السفينة سريعا للانطلاق مجددا في عرض البحر بعد برهة بناءا على أوامر مسبقة من الضابط 
حلقت الطائرتين الهليوكوبتر فوق سفينة المؤن ثم بدأ يزيد ومن معه في الاستعداد للنزول عبر الحبال على سطحها 
راقب يزيد السطح جيدا ولم يجد أي أحد عليه ولمح من على بعد فقط وجود مجند ما مشغول بترتيب بعض الأشياء فالټفت يزيد برأسه للخلف مخاطبا من معه ب 
يزيد بنبرة آمرة هنتحرك فورا هدفنا الصحفية وبس ووقت ما بقت معانا الكل ينسحب معاكو 15 دقيقة كحد أقصى للتنفيذ والانسحاب 
أعطى يزيد إشارة