رواية فراشة أعلى الفرقاطة كاملة بقلم منال سالم


أمامها فأشاح بوجهه بعيدا ثم هدر في أحد المجندين بالإسراع في إحضار الطبيب ... 
بعد عدة دقائق حضر الطبيب الرائد تيمور إلى حيث فرح وهو ممسك بصندوق بلاستيكي في يده ثم جثى هو الأخر على ركبتيه وبدأ في تفحص فرح بحذر .. 
تيمور بنبرة رسمية ونظرات ثابتة عاوزك تقوليلي بالظبط فين اللي بيوجعك 
فرح بنبرة هادئة ونظرات خجلة مافيش حاجة 
يزيد متدخلا في الحوار بنبرة آمرة بص على دماغها يا سيادة الرائد لأن هي وقعت عليها 
فرح بجدية والله أنا كويسة الخضة بس هي اللي آآ...
يزيد مقاطعا بنبرة حازمة أنا اللي أقول إن كنتي كويسة ولا لأ
فرح بنبرة معاندة بس أنا اللي وقعت مش سيادتك 
يزيد بنظرات إصرار ونبرة متحدية والله مايخصنيش شوف شغلك يا سيادة الرائد 
فرح بنبرة ممتعضة على فكرة أنا لو فيا حاجة هاقول ..
يزيد وهو يلوي فمه في سخرية وبنبرة استفزاز اومال صوت الرزعة الجامدة ولا الصويت العالي ده كان ايه نظامه ده أنا خۏفت على الأرضية لا تكون إطبأت 
حاول الطبيب الرائد تيمور أن يسيطر على نفسه حتى لا يضحك أمام المقدم يزيد .. في حين نظرت فرح إليه بنظرات استنكار و...
فرح بنبرة حانقة أنا زي الفراشة خفيفة ولما وقعت محصليش حاجة ولا الأرضية حصلها خدش ...!
يزيد بنبرة متصلبة هيبان الوقتي كمل شغلك يا سيادة الرائد مش هانقضيها حكي نسوان .. 
تيمور وهو يتنحنح في حرج احم .. آآ.. حاضر 
زمت فرح شفتيها في اعتراض ولكن لم يعبأ يزيد بها وأصر على أن يتم فحص رأسها للتأكد من عدم وجود أي إصابات أو كسور بها وبالفعل فحص الطبيب الرائد تيمور فرح بدقة وتأكد من أنها لا تعاني من أي شيء .. 
تيمور بنبرة جادة هي كويسة يا فندم مافيش فيها أي حاجة 
فرح بتذمر مش قولتلك 
يزيد بجدية وإقتضاب تمام شكرا 
نهض الطبيب عن الأرضية المعدنية الصلبة ثم سار مبتعدا عن كلاهما في حين اعتدلت فرح في جلستها و...
فرح بضيق أقدر أقوم ولا هافضل مسطحة هنا طول اليوم 
يزيد بنبرة تحمل السخرية أنا مش عارف موقعتيش على لسانك ليه كنا ارتحنا منه
كورت فرح قبضتي يدها في غيظ ورمقت يزيد بنظرات محتقنة و...
فرح في حنق وبصوت خاڤت استغفر الله العظيم ...!!!!
استندت فرح بقبضة يدها لتنهض بنفسها عن الأرضية المعدنية في حين ظل يزيد مسلطا بصره عليها حتى اعتدلت في وقفتها تماما أمامه ثم عدلت من هيئتها ورتبت ملابسها و...
يزيد متابعا بجدية وهو يشير بيده اقعدي في الكابينة لحد ما نرجع ..
تنفست فرح في ارتياح لأنها لن تضطر للوقوف مجددا بالإضافة إلى هذا فهي سوف تبتعد عن وجهه الغاضب ..
سارت فرح في اتجاه قمرة القيادة ولكن قبل أن تدلف للداخل صدح بها يزيد ب .....
يزيد بنبرة عالية ونظرات متوعدة بس اعملي حسابك تجهزي نفسك من بكرة لأنك هتشرفينا هنا طول فترة المناورة 
التفتت فرح بجسدها ناحيته وحدقت فيه بنظرات حائرة و...
فرح متسائلة بعدم فهم مناورة ايه هي دي في البحر 
يزيد
بتهكم لأ في الجو يا مدام 
فرح وهي فاغرة شفتيها هه 
يزيد مبتسما بشراسة دي مناورة تدريبية للفرقاطة في البحر وبما إنك صحفية فمافيش حد هيغطيها إلا إنتي ....!!!
اتسعت عيني فرح في ذهول وقطبت جبينها في توجس و..
فرح متسائلة بنبرة مندهشة مين هايغطي ايه 
سار يزيد عدة خطوات للأمام و...
يزيد بثقة إنتي هاتغطي المناورة اللي هاتقعد 4 أيام في البحر 
إزدادت عيني فرح اتساعا واعترت الدهشة الشديدة جميع ملامح وجهها و..
فرح متسائلة بنبرة مرتبكة وهي تشير بيدها يعني .. انا .. هافضل أعدة هنا 
وقف يزيد أمام فرح ولم يفصله عنها إلا خطوة واحدة ثم نظر إليها بنظرات واثقة و..
يزيد بنبرة هادئة وعميقة ونظرات متفحصة أيوه وأول ما هنرجع الوحدة هتجهزي شنطتك عشان هتنوري الفرقاطة يا ... يا فراشة ..!!!
يتبع التالي
الحلقة العاشرة 
طوال طريق العودة إلى الميناء مرة أخرى ظلت فرح تفكر فيما قاله المقدم يزيد بشأن تلك المناورة التي ستشارك بها فكيف لها أن تظل قابعة في وسط أمواج البحر لمدة أربعة أيام متواصلة وهي لديها رهاب منه وحاولت قدر الإمكان في تلك الساعات المعدودة والمنصرمة ألا تظهر خۏفها هذا أمام الجميع ولكن كيف ستعتذر عما هي مقبلة عليه .... 
وصلت الفرقاطة إلى الميناء وبدأ الجميع ينزل من على متنها وكانت فرح من أوائل الذين لامست أقدامهم أرضية المرساة .. 
سارت فرح بخطوات سريعة ومرتبكة ناحية غرفتها الملحقة بالمبني السكني للضباط ..
لمحها يزيد وهي تسير مبتعدة عن الجميع ولكنه ظل على وضعه الهاديء والصارم في نفس الوقت .. سار آدم إلى جواره ثم مد يده ليضعها على كتفه و...
آدم بهدوء حمدلله على السلامة يا يزيد باشا
استدار يزيد برأسه استدارة خفيفة ليرى آدم و...
يزيد بنبرة جادة ونظرات ثابتة الله يسلمك يا آدم باشا
آدم متابعا بنفس الثبات الانفعالي انت رايح فين الوقتي 
يزيد بنبرة جدية راجع المكتب وبعد كده طالع على القاعدة البحرية 
آدم وهو يمط شفتيه في تساؤل ممم.. هما عاوزينك في حاجة مهمة 
يزيد بنبرة رسمية معرفش هيبان لما أروح 
آدم وهو يوميء برأسه خير إن شاء الله أنا طالع أوضتي أرتاح شوية أشوفك بعدين 
يزيد مبتسما بأمر الله سلام 
أسرع يزيد في خطواته في حين اتجه آدم ناحية المبنى السكني للضباط ..
في مقر جريدة الضحى 
كانت إيلين جالسة على مكتبها وهي مستندة برأسها على راحة يدها وتتنهد بحرارة ..
لقد ظلت إيلين تفكر معظم وقتها في رفيقتها فرح فالفضول يثيرها لكي تعرف أحوالها هناك .. خشيت إيلين أن تتصل بها هاتفيا فربما تكون في وسط عملها وبالتالي تتسبب في إحداث مشكلة ما من لا شيء لها .. لذا أثرت أن ترسل لها رسالة نصية كان فحواها ايه الاخبار طمنيني يا فروووح ..
حاولت إيلين أن تلتهي بأي شيء ريثما يصلها الرد على رسالتها ولكن لا جديد ...
في نفس الوقت دلف إلى داخل المكتب شخص شكله مألوف نوعا ما بعد أن طرق على الباب و...
بركات بنبرة رخيمة السلام عليكم يا بنتي ممكن أدخل 
نهضت إيلين عن مكتبها وحدقت في هذا الشخص بنظرات متفحصة و...
إيلين بنبرة عادية ونظرات فاحصة اتفضل بس مين حضرتك 
أطرق بركات رأسه قليلا ثم ...
بركات وهو يتنحنح احم .. آآ.. أنا الأستاذ بركات آآ.. والد كريم الله يرحمه جوز فرح
اتسعت حدقتي عين إيلين في إستغراب واعترت الدهشة ملامحها و...
إيلين بنبرة متلعثمة ونظرات مصډومة م... مين 
بركات بخفوت أنا أبو كريم الله يرحمه اومال فين فرح مش .. مش هي المفرض بتقعد هنا 
إيلين فاغرة شفتيها هه ..
بركات مكملا بنفس الخفوت أنا كنت عاوز أتكلم معاها شوية هي فين 
ابتلعت إيلين ريقها في توجس ثم نظرت أمامها و...
إيلين بنبرة متوترة آآ.. هي .. م... مش موجودة ومش هترجع الوقتي
بركات متسائلا بعدم فهم يعني هي مسافرة 
إيلين بنظرات ضيقة ونبرة جادة حاجة زي كده 
عبس وجه الأستاذ بركات أكثر و...
بركات متسائلا في حيرة طب هي هترجع امتى 
إيلين بإيجاز مش عارفة 
صمت بركات قليلا في حين أردفت إيلين ب ...
إيلين بنبرة فضولية ونظرات حائرة لو في حاجة مهمة انت ممكن تقولهالي وأنا أبلغها 
بركات على مضض لأ كتر خيرك 
وضع الأستاذ بركات يده على ذقنه يحكها قليلا وهو يفكر في

طريقة للوصول إلى فرح فالموضوع هام ويحتاج إلى وجودها .. 
سار الأستاذ بركات في اتجاه باب الغرفة ومازال عقله منشغلا بكيفية التواصل مع فرح .. بينما ظلت إيلين تتابعه بتفحص شديد وهي تحاول سبر أغوار عقله لمعرفة سبب وجوده هنا بعد كل تلك المدة وإصراره على الحديث والتواصل مع فرح ...
في الوحدة العسكرية 
جلست فرح على طرف فراشها بعد أن بدلت ثيابها بأخرى رياضية مريحة من اللون الأزرق السماوي ثم شردت فيما حدث اليوم لقد مر بمخيلتها طائف يزيد وهو يبدي خوفه واهتمامه بها ولكنها سريعا ما نفضت عن عقلها تلك الخيالات مذكرة نفسها بأنها عاشت قصة حب وهمية مع من ظنت أنه أحبها بصدق وكان وفيا لها .. 
تنهدت فرح بحرارة ثم وضعت يدها في داخل حقيبة يدها العملية لتخرج الكاميرا الخاصة بها ثم فتحتها لتتفحصها 
حمدت فرح الله في نفسها أن الكاميرا لم يصيبها مكروه إثر سقطتها المفاجئة ولكنها تذكرت أيضا لهفة يزيد عليها فزفرت في انزعاج فلم يمض على وجودها هنا يومين وها هي مشغولة الفكر بذلك الفظ . 
أخرجت فرح هاتفها المحمول هو الأخر من الحقيبة ثم عبثت به لترى رسالة رفيقتها إيلين ومكالمة فائتة من والدتها 
قررت فرح أن تهاتف والدتها لتطمئن على أحوالها ثم من بعدها تهاتف إيلين لتثرثر معها .. 
في غرفة آدم بالمبني السكني 
دلف آدم خارج المرحاض بعد أن اغتسل وبدل ثيابه ببنطال من القماش ذو لون رمادي وتي شيرتا أبيض اللون ثم مشط شعره بيده وألقى بنفسه على الفراش واستند بظهره للخلف ثم أمسك بهاتفه المحمول ليتصل بزوجته شيماء ويطمئن عليها ..
أجابت شيماء على اتصاله و..
شيماء هاتفيا بنبرة متلهفة حبيبي وحشتني أوي 
آدم هاتفيا بنبرة دافئة انتي اكتر يا بكيزة قلبي ومارلين مونرو حبي 
شيماء متسائلة بنبرة ناعمة ونظرات اشتياق هترجع امتى بقى 
آدم بهدوء هو أنا لحقت اديني بتاع اسبوعين ولا حاجة عقبال ما أعرف اخد أجازة تاني 
شيماء بإنزعاج ياه اسبوعين 
آدم بتوجس ونظرات متعشمة إدعي ربنا إنها ماتزدش عن كده محدش عارف الظروف 
شيماء بتنهيدة حارة ونظرات راجية يا رب يجيبك بالسلامة ويقصر المدة 
آدم متسائلا بصوت رخيم اومال نانوسة عين أبوها فين 
شيماء بصوت ناعم بتلعب أودامي 
آدم بنبرة حانية ونظرات هادئة سلميلي عليها أوي وبوسيهالي هي وأمها 
شيماء بخجل حاضر المهم طمني انت على أحوالك 
وضع آدم يده خلف رأسه ثم ...
آدم بنبرة جادة الحمدلله تمام ..
صمت آدم لثوان وكأنه تذكر شيئا ما و...
آدم بنبرة حماسية مش هتصدقي يا شيموو لما أحكيلك على اللي حصل مع يزيد من يومين 
شيماء متسائلة بفضول في ايه 
سرد آدم لزوجته بإيجاز عن لقاء يزيد الصاډم مع فرح تلك الصحفية والمصورة في نفس الوقت واشتباكه الدائم معها وكيف تدخل هو من أجل تخفيف حدة الأجواء بينهما ...
امتعض وجه شيماء وشعرت بالغيرة و...
شيماء بنبرة مغتاظة واضح إن مش بس البت دي شقلبت كيان صاحبك 
آدم بجدية وهو يغمز وهو أنا بتاع كده برضوه يا شيموو 
شيماء بحنق ده انت أبو كده نفسه ما بتصدق تلاقي واحدة حلوة وعلى طول تلزقلها وهاتك يا رغي وحكاوي وياها 
آدم ضاحكا هههههههههه يا بت ده مافيش في القلب اللي انتي 
شيماء بضيق زائف وهي حلوة على كده 
آدم بنبرة مازحة الصراحة .. هي تقول للقمر قوم اقف وانت بتكلمني 
شيماء بنبرة حانقة

بقى كده طيب يا آدم أما أشوفك 
آدم بهدوء وبنبرة عميقة أموت