رواية فراشة أعلى الفرقاطة كاملة بقلم منال سالم


ها ايه رأيك بقى زي القمر 
شيماء فاغرة شفتيها في صدمة مش ممكن .. !!
آدم وهو يزم شفتيه في اعجاب عندك حق متصدقيش .. هي أمورة فعلا حاجة كده تاخد العقل 
شيماء بنبرة مصډومة وأعين جاحظة استحالة !
آدم وهو يلوي فمه في انبهار ما أنا بقولك ده كان من رابع المستحيلات ان يزيد باشا يتجوز .. تيجي الفراشة دي تاخد قلبه وعقله 
لكزت شيماء آدم في كتفه بشدة ثم أشارت بعينيها المتسعة إلى فرح و...
آدم متأوها من الآلم آآآه.. في حد يخبط جوزه كده 
شيماء بنبرة مصډومة ونظرات مذهولة إنت عارف أصلا دي مين 
آدم بنبرة واثقة آه طبعا .. دي فرح بنت عم فرغلي 
شيماء بحدة انت هتهزر يا آدم بقولك انت عارف حكايتها ايه أصلا ولا كانت مع مين ولا آآآ...
آدم مقاطعا بجدية بقولك ايه يا شيمو أنا مش محتاج أعرف عنها حاجة يزيد عارف كل حاجة عنها وآآ...
شيماء مقاطعة بنبرة أكثر حدة يا آدم دي كانت متجوزة قبل كده وجوزها مېت من قريب وأمه بهدلتها وآآآ...
آدم بنبرة شبه مصډومة ايه نعم 
شيماء بنبرة شبه متشنجة ماهو لو انت تصبر وتسمعني أنا هاحكيلك عن كل حاجة 
آدم وهو يلوي فمه في استغراب طب قولي يا أم العريف 
................................
تحدث المقدم يزيد مع المأذون الشرعي الذي سيتولى مهمة عقد قرانه وبدأ العاملون في النادي في تجهيز المكان الذي ستستكمل فيه باقي الإجراءات ... 
............................
في نفس التوقيت رفضت الطبيبة هايدي أن تدلف إلى داخل النادي ريثما يتم استقبالها الاستقبال اللائق بها و...
هايدي هاتفيا بنبرة حادة أسفة يا دكتور عبد الرحيم أنا مش هادخل من غير ما يترحب بيا كويس أنا مش أي حد 
عبد الرحيم هاتفيا بنبرة شبه راجية بس يا د. هايدي الندوة بدأت وصعب إننا نوقفها وآآ...
هايدي بنبرة متعصبة ونظرات محتقنة خلاص اعتبرني مجتش وأنا هارجع القاهرة حالا 
عبد الرحيم بنبرة متوجسة وراجية خلاص يا دكتورة اهدي بس أنا هاتصرف .. بس أرجوكي ماتمشيش لحظة بس هارتب الدنيا وهنعملك اللي عاوزاه 
هايدي بنبرة شبه متشنجة ونظرات حادة قدامك ربع ساعة يا دكتور عبد الرحيم أكتر من كده بدقيقة واحدة أنا هاكون في طريقي للقاهرة .. سلام 
ثم أغلقت الهاتف دون أن تنتظر أي رد منه وتوجهت بخطوات متعجلة إلى ناحية المرحاض الملحق بالنادي ... 
.........................................
توجه يزيد إلى السيدة فوزية وعلى وجهه علامات السعادة جلية ثم مد يده ليصافحها بحرارة و..
يزيد بنبرة هادئة حمدلله على سلامتك يا حاجة فوزية 
فوزية مبتسمة بحماس الله يسلمك يا بني بس أنا ليا عندك عتاب 
يزيد بنظرات ثابتة ونبرة شبه قلقة عتاب ! هو في حاجة حصلت 
فوزية مبتسمة وبنبرة عذبة ينفع برضوه تقولي يا حاجة واحنا شوية وهنبقى عيلة واحدة انت تقولي
يا ماما يا أمي 
ابتسم يزيد من زاوية فمه ورمقها بنظرات مشرقة ثم ...
يزيد بنبرة رزينة لأ عندك حق يا ... يا أمي ! 
أمسكت السيدة فوزية بكف يده ثم ربتت عليه في حنو و...
فوزية بنبرة دافئة تسلملي يا بني .. 
ثم استدارت برأسها ناحية ابنتها وغمزت لها و...
فوزية بنبرة مهتمة بس عروستك زي القمر صح ولا أنا غلطانة 
أطرقت فرح رأسها في خجل في حين تأملها يزيد بأعين العاشق الحالم و...
يزيد مبتسما بثقة وهو في واحدة في جمال فراشتي ..!
............................................. 
سردت شيماء بإيجاز لزوجها آدم ما الذي حدث أمام ناظريها منذ أشهر مضت من جدال حاد ومشاجرة عڼيفة تم التراشق فيها بالسباب والألفاظ بين تلك السيدة العجوز وبين والدة زوج فرح .. 
أصغى آدم بانصات تام لكل ما قالته زوجته ولم يعقب عليها ثم ...
شيماء بنبرة جادة ونظرات ثابتة ها ايه رأيك بقى في كل اللي أنا حكيتهولك ده 
آدم بنبرة هادئة والله مش عارف 
شيماء بنبرة أكثر جدية يعني ايه مش عارف انت لازم تعرف يزيد بده برضوه هو صاحبك وواجبنا عليه اننا نعرفه بحقيقة الناس دول 
آدم بنبرة متريثة بس أنا مش شايف غلط في اللي قولتيه 
ضيقت شيماء عينيها أكثر ورمقته بنظرات ثاقبة ثم ...
شيماء بنبرة شبه ممتعضة قصدك ايه 
آدم بهدوء حذر أقصد أن يزيد قبل ما يقرر انه يتجوز فرح كان سأل كويس عنها وعرف تقريبا كل اللي حصلها فمعتقدش ان موضوع تافه زي ده ممكن يفرق معاه 
شيماء بنبرة منفعلة نسبيا بقى أنا كلامي تافه يا آدم انت ماشوفتش الست وقتها كانت بتعمل ايه تحس ان البت دي كانت عاملة مصېبة وآآ..
آدم مقاطعا بجدية وهو يشير بيده مالناش دعوة يزيد مش عيل صغير هو فاهم كويس هو
بيعمل ايه 
شيماء بنبرة حادة أنا هاقوله برضوه وبعدها هو حر يعمل اللي عاوزه 
آدم بنبرة شبه حاسمة شيماء أنا قولت ايه مالناش دعوة بموضوع يزيد هو حر مع البنت اللي اختارها وأنا بصراحة ماشوفتش منها حاجة وحشة بالعكس البنت محترمة وأخلاق 
شيماء بنبرة شبه مغتاظة انت هتشكر فيها قدامي 
آدم بنبرة ساخرة خلاص هالف وراكي وأشكر فيها ..!! 
شيماء بحنق وبنظرات ڼارية آدم ..!!!!!!!!
.....................................
حضر أحد العاملين بالنادي إلى المقدم يزيد وطلب منه أن يتوجه مع الباقين إلى الحديقة الداخلية حيث تم إعداد الطاولات الخاصة بمراسم عقد القران فشكره يزيد ثم أشار بيده للسيدة فوزية ولفرح لكي يسيرا معه إلى هناك ..
مرت السيدة فوزية ومعها ابنتها من أمام آدم وزوجته ولكن لم تنتبه أي منهما لهما ثم دلفا ناحية الحديقة وهما يتمتمان بكلمات غير مفهومة .. ولكن كانت السعادة تبدو جلية على وجه فرح رغم محاولتها الجاهدة إخفاء هذا ...
ضغطت شيماء على ذراع زوجها وهي ترمق فرح بنظرات ڼارية و...
شيماء بخفوت وهي تجز على أسنانها هما يا آدم أنا مش هاتوه عنهم أمانة عليك تقول ليزيد 
آدم محذرا وبنظرات قوية ومتوعدة شيماء .. خلاص الكلام في الموضوع ده انتهى أنا مش هاقول حاجة ليزيد وهو ربنا يهنيه مع مراته .. ماشي ولو انتي قولتي حاجة هاتبقى زعلة كبيرة بينا .. فاهمة !!!
شيماء على مضض وبنظرات مغتاظة ماشي ماشي .. أووف .!!!!
................................
انتهت الطبيبة هايدي من وضع اللمسات النهائية من مساحيق التجميل على وجهها بداخل المرحاض ولم تغفل عن وضع أحمر الشفاه الملفت بكميات كبيرة لتبرز شفتيها
بطريقة مغرية ثم وضعته بداخل حقيبتها وقامت برفع كلتا يديها عاليا لتضعهما في فروة رأسها لتعبث بشعرها وتنثره بطريقة مٹيرة للخلف .. ثم بدأت تتغنج أمام المرآة بتباهي وتعالي مستفز ..
رن هاتفها مجددا فأجابت على الاتصال وهي مازالت تنظر للمرآة و..
هايدي هاتفيا بنبرة باردة ألوو 
عبد الرحيم هاتفيا بقلق ألوو .. ايوه يا دكتورة هايدي انتي فين 
هايدي ببرود وقح عملت اللي طلبته يا دكتور 
عبد الرحيم وهو يلوي فمه في امتعاض ايوه .. الكل منتظرك في الريسبشن بتاع النادي !
هايدي مبتسمة في غرور كويس .. دقيقة وهاكون عندك 
عبد الرحيم بإيجاز مستنينك يا دكتورة 
ثم أغلقت هاتفها وهي تبتسم بتشفي لنفسها في المرآة ثم مدت إصبعها الصغير ناحية شفتها السفلية لتمسح بقايا أحمر الشفاه التي تمردت وخرجت عن الخط المحدد لها ..
........................
في حديقة النادي 
التف غالبية الضباط وأسرهم حول كلا من يزيد وفرح ليشهدوا على مراسم عقد قرانهم والذي انتشر كسرعة انتشار الڼار في الهشيم فقد كان الخبر مفاجأة غير متوقعة لأي أحد .. كما أن بعضا من القادة قد باركوا تلك الزيجة الميمونة وتمنوا حياة زوجية سعيدة لذلك الثنائي المميز ..
كانت فرح تخشى أن تكون قد تسرعت في قرارها بالموافقة على تلك الزيجة خاصة أنها قد مرت بتجربة قاسېة مع زوجها الأسبق كريم ولكن رغم خۏفها هذا إلا أنها كانت تشعر بالارتياح .. فهناك شيء يطمئنها في يزيد .. جديته وإصراره ربما صلابته وعزيمته .. أشياء لم تجدها في كريم .. بالإضافة إلى أنها كانت تكن مشاعرا حقيقية له .. ربما هي إلى الآن لم تبوح له بما يجيش في صدرها ولكنها لم تكن لتقدم على تلك الخطوة الهامة في حياتها ما لم تكن واثقة في مشاعرها وإحساسها .. 
توقفت شيماء على مسافة ليست بالبعيدة من الجميع تراقب ما يحدث بنظرات شرسة ومحتقنة .. فهي تظن أن يزيد قد خدع في تلك الفتاة وأن غشاوة الحب تعميه عن رؤية حقيقتها .. ولكن ليس بيدها حيلة فقد أقسم آدم عليها إن افتعلت أي مشاكل سوف يقاطعها وربما يؤدي هذا إلى هدم حياتها .. فأثرت الصمت ولكن على مضض جلي ...
تابعت السيدة فوزية ابنتها وتمعنت في قسمات وجهها فوجدتها هادئة راضية عينيها مشرقتان تلمعان بوميض مميز فاطمئن قلبها عليها وأيقنت أن يزيد سيكون السند الحقيقي لها بلي .. هو الذي سيعوض ابنتها عن معاناة الماضي .. فقد رأت الحب الصادق والطاهر في أعينه وتأكدت من صدق مشاعره حينما أخبرها بكل أمانة عن نيته في الارتباط بإبنتها ورغبته الشديدة في الزواج منها كما أنه لم ېكذب فيما يخص ماضيه ..
لذا رفعت السيدة فوزية بصرها إلى السماء وحمدت الله في نفسها كثيرا فهو نعم الزوج الذي رزقهما الله إياه ...
حدق آدم برفيقه المقرب ورأى صدق الحب يظهر جليا عليه ورغم ما قالته زوجته إلا أنه لن يتجرأ على أن يتفوه بكلمة ليعكر صفو يومه .. فيزيد مهما كان متعقل غير متخبط في قراراته وحينما يعقد العزم على شيء فهو لا يتركه إلا حينما ينتهي منه .. وهو واثق تمام الثقة أن يزيد لم يقدم على تلك الخطوة إلا بعدما تأكد من رغبته الحقيقية في الزواج من تلك الفراشة التي حركت قلبه المتحجر لسنوات ... 
............................. 
انتهى المأذون من مراسم عقد القران وخطت فرح بذلك القلم الأزرق توقيعها على وثيقة الزواج وهي
تبتسم في حياء .. في حين تعالت الصيحات والتهليلات من معظم الضباط المتواجدين وتحولت الأجواء الهادئة إلى أجواء حماسية يغلب عليها صوت الرجال الجهوري .. 
مالت السيدة فوزية على ابنتها بجسدها ثم مدت ذراعها لتحاوطها من ظهرها وانحنت برأسها على جبينها لتقبلها فيه بعاطفة أم جياشة و..
فوزية بنبرة سعيدة ألف مبروك يا بنتي ربنا يكتبلك السعادة في حياتك كلها 
فرح بخفوت ممزوج بالحياء الله يبارك فيكي يا ماما 
ثم اقترب آدم من رفيقه يزيد واحتضنه بقوة وهو يربت على ظهره و...
آدم بنبرة متحمسة مبروك يا عريس عقبال الليلة الكبيرة ان شاء الله وهنضربلك ساعتها صواريخ تحية من الفرقاطة نفسها 
يزيد مبتسما بهدوء الله يبارك فيك يا آدم 
ثم استدار آدم برأسه للخلف وأشار لزوجته بيده و...
آدم بنبرة شبه عالية تعالي يا شيموو باركي لعريسنا 
لوت شيماء فمها في امتعاض ثم سارت بخطوات متثاقلة وهي تقترب منهما و...
شيماء بوجه شبه عابس ونبرة متبرمة مبروك 
رمقها يزيد بنظرات متعجبة و...
يزيد بهدوء