رواية فراشة أعلى الفرقاطة كاملة بقلم منال سالم


يعني هاتمشي ولا آآ...
يزيد بجدية شديدة ونظرات ثابتة انت بتقول ايه أنا أعد هنا مع فرح أكيد مش هامشي طبعا 
استدار آدم برأسه نصف استدارة ثم أومىء برأسه لزوجته شيماء ومن ثم عاود النظر إلى يزيد و...
آدم بنبرة شبه متلعثمة آآ.. طب .. طب احنا هنستأذن الوقتي عشان يعني آآ..
يزيد وهو يهز رأسه بحركة متكررة وبنبرة خاڤتة روحوا انتو أنا عارف انكم تعبانين معانا من امبارح
تحركت شيماء في اتجاه يزيد ثم أشارت بيدها و.....
شيماء بجدية وبنظرات مترقبة انت هتلاقينا عندك من النجمة بس انت عارف احنا سايبين سلمى لوحدها عند ماما وآآ...
يزيد مقاطعا بهدوء مافيش داعي لأي مبرر كتر خيركم على اللي عملتوه معانا 
شيماء بنبرة عازمة ونظرات جدية إن شاء الله هتلاقينا عندك من صباحية ربنا 
آدم مبتسما بهدوء بالظبط .. يعني ادينا كام ساعة وهتلاقينا فوق دماغك 
يزيد بنبرة عادية خدوا راحتكم أنا موجود ولو احتاجت حاجة هاقولكم على طول 
آدم بنبرة متعشمة بالله عليك لو في أي حاجة كلمني 
يزيد وهو يوميء برأسه بإيجاز طيب
ثم صافحه ونظر إلى شيماء بإمتنان ومن ثم انصرف كلاهما .. 
......................................
في قصر هايدي بالمريوطية 
كانت هايدي غافلة في فراشها الوثير حينما رن هاتفها المحمول ليصدح رنينه في أرجاء الغرفة مما جعلها تتذمر بضيق و..
هايدي بنبرة غاضبة وهي مغمضة لعينيها مين الغبي اللي بيتصل السعادي !!!
أمسكت بهاتفها المسنود على الكومود ثم نظرت بنصف عين إلى اسم المتصل ولكنها لم تتبين الرقم فألقت الهاتف بعدم اكتراث إلى جوارها على الوسادة ثم أغمضت عينيها لتغفو ولكن تكرر الرنين مجددا فمدت يدها لتمسك به ومن ثم رفعته قليلا لتنظر إليه بزاوية عينها فوجدت على الشاشة رقم خاص فزفرت في ضيق ثم اعتدلت في فراشها وضغطت على زر الايجاب و...
هايدي هاتفيا بنبرة ناعسة الوو .. مين 
المتصل هاتفيا بنبرة باردة صحي النوم يا مدام ده أنا لو مكانك المفروض مانمش خالص 
انتبهت هايدي إلى ذلك الصوت الذي سمعته من قبل ودعكت عينيها بأطراف أصابعها و..
هايدي بنبرة شبه خائڤة ونظرات غافلة انت .. انت مين 
المتصل بنبرة مخيفة لحقتيني تنسيني يا دكتورة الآبلسة ده أنا هاطلع !!!
اتسعت عينيها
في ذهول وأفاقت حواسها كاملة وابتلعت ريقها في توجس وحاولت أن تبدو شجاعة وهي تهاتفه و...
هايدي بنبرة متحدية اخرس يا حيوان أنا لو وصلتلك ه.. آآ...
المتصل مقاطعا بشراسة طب عشان طولة لسانك الزفر ده روحي شوفي مركز المۏت بتاعك حصله ايه 
هايدي پذعر انت .. انت بتقول ايه 
المتصل بنبرة مستفزة تحمل الإهانة أنا مش باقول أنا نفذت يا .. يا ضاكتوورا
ثم أغلق الهاتف دون أن ينتظر أي إجابة منها في حين قفزت هي من على الفراش والړعب يتملكها مما يكون قد حدث للمركز الخاص بها ..
لم تدر هايدي كيف بدلت ثياب نومها العاړية بثيابها المنمقة وكيف ركضت مسرعة كالبلهاء على الدرج وهي حافية القدمين لتكمل إرتداء حذائها المفتوح بداخل سيارتها المصطفة أمام باب القصر الضخم .. 
ثم قادتها بأقصى سرعة في اتجاه المركز الطبي الخاص بها ..
.......................................
في منزل فرح عبد الحميد 
وقف يزيد أمام باب غرفة فرح مترددا في الدخول إليها فهو يشعر بالخزي مما فعل معها فهو بدون تفكير تسرع وتصرف بغباء شديد ولم يفكر أو يتصرف بعقلانية حينما رأى هايدي أمامه .. وبالتالي انعكس هذا بطريقة سيئة على علاقته مع فرح والتي باتت مھددة بالانتهاء .. 
عقد يزيد كلتا يديه خلف رأسه وظل يضغط على رقبته في توتر شديد ثم جاب الصالة ذهابا وإيابا وهو يفكر في طريقة ما من أجل إصلاح ما أفسده ..
ظل هو باقيا على تلك الحالة لبرهة من الوقت ثم دفعه الشغف للدخول إلى الغرفة والإطمئنان عليها فأخذ نفسا مطولا ثم زفره على تمهل وأمسك بالمقبض وفتح الباب ودلف إلى الداخل .. 
تأمل يزيد فرح الغافلة في هدوء على فراشها بنظرات أسفة نادمة ودامعة في نفس الوقت .. 
كانت تلك هي المرة الأولى التي يرى فيها يزيد غرفة فرح أو حتى يمكث في منزلها .. 
لقد كان يتمنى أن يدعى لزيارة هذا المنزل الدافيء في ظروف أفضل من تلك ولكن ما باليد حيلة .. وربما تكون الأقدار قد لعبت دورها في أن يحدث هذا لكي يتم اختبار مدى قوة علاقتهما وصلابتها ... 
إنه حقا إختبار صعب وعلى يزيد أن يتجاوزه بنجاح وإلا سيخسر حياته التي اختارها للأبد ..
خشى أن تكون تلك اللحظات المعدودة التي يقضيها بصحبتها وهي غافلة هي اللحظات الأخيرة في علاقتهما سويا فهي لم تعد كما كانت وۏفاة والدتها الحنون سينعكس بالضرورة عليها ومن قبل أن تعرف بما صار معها كانت هي قد حسمت قرارها بالانفصال النهائي ..
تنهد هو في حزن ممزوج بالآسى .. ثم قرر أن ينفض عن عقله تلك الأفكار ونظر إليها بأعين مليئة بالحنو والدفيء وسلط بصره عليها ثم سار بخطوات متمهلة في اتجاه فراشها .. 
جلس هو على طرف الفراش وبدأ ينظر إليها بنظرات طويلة نادمة .. 
لقد كانت ساكنة تماما أمامه ملامحها شاحبة ووجهها يميل للصفرة .. أنفاسها منتظمة رغم خفوتها .. 
أجفل هو عينيه في ضيق من نفسه ثم زم شفتيه وتنهد في حسرة ولكن بحرارة أكبر .. ومن ثم رفع رأسه لينظر إليها بتمعن أكثر .. و...
يزيد لنفسه بخفوت وبنبرة نادمة ڠصب عني كنت وحش اوي معاكي من غبائي مفكرتش للحظة إنك ممكن تكوني بريئة ومالكيش دعوة بهايدي بس الڠضب عماني وأنا زي المچنون اتهورت معاكي .. 
ثم اختنق صوته وهو يخرج من جوفه و...
يزيد بنبرة متشنجة للغاية وبأعين دامعة يا ترى هتسامحيني بعد
اللي عملته فيكي ولا .. ولا هتسيبني بجد 
باتت الكلمات تخرج من حلقه بصعوبة شديدة فأجفل بصره مجددا ومد إصبعه ليمسح دمعة فرت من طرف عينه ثم ...
يزيد بنبرة متحشرجة أنا خاېف أكون فعلا ضيعتك من ايدي !
ثم مد يده في تردد في اتجاه وجهها ليمسد على بشرتها الرقيقة وما إن وضعها على وجنتها حتى انتفض فزعا .. 
لقد كانت بشرتها باردة للغاية وأكثر شحوبا فخشى أن يكون قد أصابها مكروها فمد يده ليمسك بكف يدها ويتحسسه فوجده مثلجا فانقبض قلبه أكثر وخفق بسرعة رهيبة ثم نهض عن الفراش وهو ممسك بكف يدها وقام بوضع يده الأخرى في جيب بنطاله ليخرج هاتفه المحمول ثم عبث فيه لثوان قبل أن يضعه على أذنه و...
يزيد هاتفيا بنبرة منزعجة ألوو .. أيوه يا دكتور .. معلش أنا عارف إني بكلمك في الوقت المتأخر ده بس عاوزك تجيلي على العنوان ده ضروري ..!!
...................................
في مركز ماميز الطبي 
صفت هايدي سيارتها أمام باب مركزها الطبي ثم ترجلت منها وركضت مسرعة في اتجاه البوابة الزجاجية .. 
أخرجت هي مفتاح المركز وقامت بفتح الباب بعد أن أدخلت الرقم السري الخاص به ومن ثم أضاءت ردهته وجابت بعينيها المذعورتين المكان في ړعب .. 
لقد كان كل شيء في مكانه لا يوجد أي أثار لاعتداء أو لتخريب .. 
تلونت وجنتي هايدي بحمرة الڠضب وظلت تنظر حولها بريبة و...
هايدي بنبرة منفعلة ما كل حاجة زي ما هي اومال ابن ال كان بيشتغلني ولا ايه 
ثم ضيقت عينيها ونظرت أمامها بأعين حادة كالصقر وسارت بخطوات راكضة عبر الرواق في اتجاه غرفة مكتبها ..
فتحت هي باب الغرفة لتتفاجيء بعلبة مغلفة موضوعة على مكتبها الزجاجي الفخم .. فابتلعت ريقها في توتر ثم سارت بخطوات متعثرة في اتجاه المكتب .. 
أمسكت هايدي بالعلبة الكرتونية المغلفة بأصابع يدها المرتجفة وحدقت فيها بتفحص و..
هايدي بنبرة مړعوپة دي .. دي دخلت هنا إزاي 
فتحت هايدي العلبة لتتفاجيء بوجود أسطوانة أخرى مدمجة مع ورقة مطوية ففردتها لتقرأى فحواها و..
هايدي بخفوت ونظرات زائغة أيامك سودة معايا 
طوت هي الورقة بعصبية ثم ألقتها على الأرضية الرخامية الصلبة و..
هايدي بنبرة متشنجة أنا مش هاخلص من الحيوان ده 
ثم صدح فجأة في ردهة المركز الخارجية صوت رنين هاتف أرضي فقفزت في مكانها من الړعب وسقطت العلبة من
يدها على قدمها فآلمتها بشدة وثنت ركبتها لتفرك أصابع قدمها المتآلمة ثم سارت بخطوات حذرة إلى خارج المركز وهي ترمش بعينيها في ړعب .. 
توقف الهاتف الأرضي عن الرنين فتنفست هي الصعداء ثم عادت إلى غرفة مكتبها مجددا لتفحص محتوى تلك الأسطوانة .. 
أدارت هايدي جهاز الحاسوب الخاص بها ثم وضعت الأسطوانة في المكان المخصص لها وانتظرت بترقب وهي تجلس على مقعدها .. 
لم تجد هي أي شيء بالأسطوانة فقد كانت فارغة مما جعلها تنفعل بتشنج و...
هايدي بنبرة مغتاظة هو أيه الموضوع بالظبط 
رن هاتفها المحمول مجددا فنظرت إلى شاشته فوجدت ذلك الرقم الخاص يتصل بها فزفرت في غيظ ثم ضغطت على زر الإيجاب و..
هايدي هاتفيا بصړاخ صادح يحمل الټهديد انت مفكر انك هتفلت بعد اللي بتعمله معايا تبقى مچنون ومش عارف انت لعبت مع مين ده أنا هانسفك قسما بالله هامحيك من على وش الدنيا 
سمعت هي صوت ضحكات عالية مستهينة بها ثم ..
المتصل هاتفيا بنبرة باردة أنا بس حبيت أعرفك إني ممكن
أوصلك في أي وقت وأخليكي تلفي حولين نفسك 
هايدي بنظرات مشټعلة ونبرة محتقنة وأنا مش هاسيبك .. أعرف بس انت مين وهاخليك ټندم على آآ...
المتصل مقاطعا بحدة الندم ده خليه للي زيك بكرة هتلاقي فيلمك إياه منور على النت .. حاجة أخر حلاوة 
هايدي بانفعال شديد تحمل الټهديد الصريح اه يا ساڤل أنا هوريك أنا هاقتلك 
المتصل مقاطعا بنبرة صارمة ولا تقدري تعملي حاجة .. 
ثم صمت للحظة قبل أن يتابع ب...
المتصل بهدوء حذر بس برضوه أنا هاطلع كريم معاكي ..
هايدي بنبرة محتقنة انت عاوز مني ايه عاوز ايييييه 
المتصل بهدوء مخيف شوفي يا حالضاكتووورا كل ملفات المرضى بتوعك وتحاليلهم المضړوبة عندي فاستعدي بقى للبلاغات اللي هتنزل على نافوخ أهلك لو عرفوا بده .. لكن لو دفعتي 5 مليون جنية ليا أنا هاسكت وهاعتبر الورق ده عربون محبة بينا ها ايه رأيك بقى 
فغرت هي شفتيها في ړعب شديد ونهضت عن مقعدها ودفعته بيدها للخلف ثم سارت وهي ممسكة بهاتفها بيدها الأخرى في اتجاه خزانة معدنية مختبئة خلف إحدى اللوحات الشهيرة وقامت بفتحها بعد أن ضغطت على عدة أرقام سرية وكانت المفاجأة بالنسبة لها .. حيث وجدتها خالية من أي شيء .. فنظرت أمامها في هلع وسقط الهاتف من يدها لېتحطم إلى أجزاء و... 
هايدي بنبرة مذعورة ونظرات جاحظة مش ممكن مش معقول أنا .. أنا كده ضعت أنا روحت في داهية 
شعرت هي ببرودة قارصة تتسرب إلى جسدها ولم تعد قادرة على الوقوف فچثت على ركبتيها ووضعت كلتا يديها في وسط شعرها الهائج