رواية فراشة أعلى الفرقاطة كاملة بقلم منال سالم


إلى جوار السيدة فوزية واستقبلت كل من أتى خارج غرفة فرح وتلمس الجميع العذر لها ...
لم يتأخر الأستاذ عبد السلام هو الأخر في القيام بواجبه ودوره كأب لأبنائه من الشباب ورجل مسئول عن موظفيه حيث دفع تكاليف المشفى ولم يرهق كاهل السيدة فوزية بتلك المسائل المادية خاصة في تلك الظروف الصعبة ...... 
ظلت فوزية ماكثة إلى جوار ابنتها طوال الليل محاولة الاطمئنان عليها ولم تتركها إيلين إلا في ساعة متأخرة حينما وصل زوجها أمير حيث طلب منها أن تعود للمنزل من أجل صغيرتها مارسيل 
اضطرت إيلين أن ترضخ لطلب زوجها بعد أن أصرت فوزية على ذهابها .. 
جلست السيدة فوزية على سجادة الصلاة وهي متضرعة للمولى عزوجل بالدعاء فقد بكت كثيرا وهي ساجدة تدعوه أن يلهم إبنتها الصبر والسلوان وأن يعوضها عما حدث فقد تذوقت هي من قبل مرارة الفراق وها هي تستعيد ذكرياتها مع ابنتها ...
في اليوم التالي 
في أحد المدارس التجريبية الخاصة 
جلست شيماء في غرفة المعلمات تصحح بعض الكتب الخاصة بالطلاب ثم وضعت يدها على رأسها لتعيد حجاب شعرها للخلف بعد أن إنزلق قليلا للأمام ... 
ثم دلفت للغرفة إحدى الزميلات والتي تدعى مريم وعلى وجهها تعبيرات حزينة و...
مريم بنبرة حزينة ونظرات آسفة شوفتوا اللي حصل !
التفتت إحدى المعلمات وتدعى منى إلى مريم ونظرت إليها بإستغراب و...
منى بنظرات حائرة في ايه يا مريم 
مريم بنبرة متحسرة ابن الاستاذ بركات تعيشوا انتو 
اعتلت الدهشة والصدمة أوجه جميع من كان في الغرفة فقد كان الأستاذ بركات موجه مادة العلوم المسئول عن متابعة معلمات تلك المدرسة وكان الجميع يعرف أخلاق الأستاذ بركات الكيسة وصفاته الحميدة فتملكهن جميعا الحزن والآسف على مصابه الآليم 
شيماء بنظرات آسفة ونبرة مواسية لا حول ولا قوة إلا بالله إنا لله وإنا إليه راجعون .. 
مريم متابعة بنفس نبرة الحزن ابنه كان شاب واتخطف في عز شبابه 
منى متسائلة بفضول طب وانتي عرفتي منين 
مريم بجدية مس عواطف لسه مبلغانا ...!
شيماء بنبرة جادة ونظرات حزينة احنا لازم نروح نعزيه 
منى بتلهف أكيد طبعا ده واجب 
مريم بنبرة مؤيدة خلاص أنا هابلغ بقية الزملا ونشوف هانروح امتى 
شيماء بحسم بعد المدرسة نتجمع ونروح كلنا الأستاذ بركات راجل محترم وواجب علينا نقف جمبه في الظروف اللي زي دي 
مريم

وهي تلوي شفتيها في رثاء الله يكون في عونه ده ابنه الوحيد ...!!!
منى بخفوت أما أطلب جوزي أقوله على حكاية العزا دي لأحسن يقلق إن إتأخرت عليه 
شيماء بنبرة جادة وأنا كمان هاكلم جوزي أعرفه إني رايحة عزا عشان برضوه يبقى عارف أنا بروح فين وباجي منين 
منى وهي تهز رأسها في موافقة عندك حق 
مدت شيماء يدها في حقيبتها المسنودة على الطاولة الخشبية العريضة ثم أخرجت هاتفها المحمول واتصلت بزوجها آدم لتخبره بما تنتوي فعله بعد إنقضاء اليوم الدراسي ...
في المشفى العام 
استعادت فرح وعيها وبدأت تجهش بالبكاء المرير وهي تتذكر خبر ۏفاة من أحبته ومن عشقته لسنوات في لحظة .. 
حاولت السيدة فوزية تهدئة ابنتها ولكنها عجزت فقد كان مرتبطة به بكل كيانها ولم تتخيل أن تتلقى خبر ۏفاته بتلك الصورة بل لم يخطر ببالها مطلقا أن يتوفاه الله قبل أن ينعما بحياة زوجية سعيدة ..
احتضنت فوزية ابنتها وضمتها إلى صدرها بقوة وظلت تمسد على شعرها أكثر من مرة و..
فوزية بنبرة حزينة وأعين دامعة اهدي يا حبيبتي ده قضاء ربنا 
فرح پبكاء مرير كريم ماټ يا مامي من قبل ما نتجوز ماټ من قبل ما فرحتنا تكمل أنا حياتي خلصت من بعده 
فوزية بصوت مخټنق إنا لله وإنا إليه راجعون ربنا أراد يسترد أمانته سبحانه وتعالى ادعيله يا بنتي ادعيله بالرحمة ..!!
بكت فرح بحړقة وظل صدرها يعلو ويهبط من مرارة الحزن والفراق تورمت عينيها وانتفخ أنفها وذبلت ملامح وجهها .. 
رفعت فرح عينيها الحمراوتين في عيني والدتها و..
فرح بصوت منتحب أنا عاوزة أروح لطنط سميرة عاوزة أكون جمبهم 
فوزية بصوت شبه باكي طبعا يا حبيبتي شدي حيلك بس وهانروحلهم 
فرح بإصرار لأ الوقتي أنا مش هاسيبهم لازم أكون معاهم ده كريم جوزي وحبيبي وكل دنيتي ... !!!
نهضت فرح عن الفراش وأزاحت الملاءة عنها وعاونتها فوزية في تعديل هيئتها ..
في تلك اللحظة وصلت إيلين إلى غرفة فرح وتفاجئت بها وهي تهندم من هيئتها فنظرت إليها بحيرة و..
إيلين بصوت حزين فرح ..!
لم تنظر فرح لإيلين بل أكملت ترتيب ملابسها ثم نظرت إلى والدتها بنظرات باكية و..
فرح بصوت مخټنق مامي أنا لازم أغير هدومي وألبس اسود مش هاروح بهدومي دي عند أهل جوزي 
فوزية وهي توميء برأسها أكيد طبعا يا حبيبتي 
إيلين بنبرة جادة أنا هاكلم أمير أخليه يوصلنا بدل ما نتبهدل في المواصلات 
فوزية بنبرة شاكرة ونظرات امتنان معلش يا إيلين هانتعبك معانا 
إيلين بنبرة هادئة وخاڤتة تعب ايه بس يا طنط ربنا معاكو .. لحظة بس أتصل بأمير يجلينا هنا 
فوزية بنبرة حزينة اتفضلي يا بنتي ..
في القاعدة البحرية بالإسكندرية 
اجتمع بعض رؤوساء الأركان ببعض الضباط من ذوي الرتب المختلفة في أحد القاعات المخصصة للاجتماعات الموسعة من أجل الترتيب لمهام الجميع خلال الفترة القادمة خاصة وأن هناك قطع بحرية جديدة ستنضم للأسطول المصري بالإضافة إلى وضع جدول زمني خاص بالمناورات العادية والمشتركة مع الدول الأخرى ...
في نهاية الإجتماع عرف كل ضابط المهمة المكلف بها ثم استأذن الجميع بالانصراف ... 
تم تكليف يزيد بتولي تدريب من هم تحت إمرته من ضباط ذوي رتبة أقل ومجندين بحريين على استخدام الفرقاطة الجديدة التي ستنضم للأسطول البحري بعد شهر وذلك بعد أن ينتهي هو تماما من حضور الدورة التدريبية المكثفة الخاصة

بالتعامل مع تلك القطعة البحرية الجديدة ..
والفرقاطة هي نوع من السفن الحړبية السريعة فحجمها أصغر من المدمرة ولكنها أكبر من الزوارق الدورية الساحلية .. ويمكن تزويد الفرقاطة بالصواريخ الموجهة والمدفعية بالإضافة إلى الطوربيدات وحظائر للمروحيات لكي تهبط عليها 
كما أتيح ليزيد أن يختار الطاقم الذي سيتولى تدريبه وهو عقد العزم على أن يكون أفراد طاقمه من ذوي المهارة والكفاءة .. 
عاد يزيد إلى غرفة سكنه الملحقة بمركز التدريب وهو متحفز لإثبات جدارته في تلك المهمة التي كلف بها .. 
سمع يزيد طرقات على باب غرفته فسمح للطارق بالدخول فإذ به آدم يدلف للداخل وعلى وجهه تعابير هادئة ..
دقق آدم النظر في يزيد الذي كان يعد حقيبة صغيرة ويملأها بالملابس المرتبة و...
آدم بنبرة حماسية واضح كده إن الاجتماع ده جه بفايدة 
يزيد متسائلا بجدية ليه 
آدم وهو يشير بعينيه وبنبرة متحمسة طالما بدأت تجهز الشنطة الهاند باج دي يبقى انت ناوي على حاجة مهمة 
يزيد مبتسما من زاوية فمه عادي 
آدم وهو يهز رأسه نافيا لأ مش عادي المهم إيه الأخبار 
سرد يزيد بهدوء شديد المهمة الموكلة إليه والخاصة بحضور دورة تدريبية مكثفة لمدة إسبوعين من أجل معرفة كل ما يخص التعامل مع الفرقاطة البحرية الجديدة التي ستنضم للأسطول البحري المصري الشهر المقبل 
تحمس آدم لتلك الأخبار السارة و..
آدم بنبرة متعشمة وطبعا أنا معاك وش في الطاقم بتاعك
يزيد بنظرات جادة ونبرة هادئة ربنا يسهل 
آدم بحماس اكيد هيسهل إن شاء الله إنوي انت بس وهتلاقيني في وش المدفع 
يزيد مبتسما طيب 
آدم غامزا مش هوصيك بقى عاوزك تركز وتجيبلنا أرار الفرقاطة دي انت عارف أنا بمۏت في الحاجات التفاريحي اللي زي كده 
يزيد باستغراب تفاريحي ..!!
آدم مبتسما بسعادة أه طبعا هو احنا بيجيلنا كام فرقاطة 
يزيد مبتسما في تهكم لأ عندك حق أنا من دلوقتي هحذفك من على قايمة المرشحين للتدريب عليها 
آدم بحزن زائف ليه كده بس يا ابن عمي أهون عليك 
يزيد بنظرات جادة ونبرة شبه قوية آه تهون 
آدم بخفوت مصطنع طب لو قولتلك عشان خاطر سلمى 
أخذ يزيد نفسا عميقا ثم زفره على مهل ونظر إلى آدم بنظرات ثابتة وظل صامتا للحظة ثم ...
يزيد مكملا بهدوء جيت على نقطة ضعفي 
آدم بتعشم ما هي الوحيدة اللي مابتقدرش تقولها لأ ها موافق 
يزيد وهو يوميء برأسه أها 
احتضن آدم يزيد وربت على ظهره و..
آدم بحماس البت سلمى دي عاملة زي التأشيرة اللي بتعدي أي حاجة مستعصية عليا معاك 
يزيد مبتسما بغرور احمد ربك على إنها بنتك 
آدم بنبرة متهلفة ونظرات مشرقة ألف حمد وشكر ليك يا رب عقبال ما ربنا يكرمك بواحدة حلوة كده تحبها وتتجوزها وتجيبلك عيال و آآ....
توقف آدم عن إكمال جملته حينما وجد ملامح يزيد تحولت للقسۏة وأن عينيه قد ضاقت أكثر .. فنظر إليه بتوجس و..
يزيد بصرامة تامة ونظرات قاتمة آدم يا ريت تسيبني أشوف اللي ورايا
تنحنح آدم في حرج فهو لم يقصد أن يزعج رفيقه بحديثه هذا ولكنه بالفعل يتمنى له كل الخير .. ولكن ما يزعجه حقا هو أن يزيد يأخذ الحديث عن هذا المو ضوع بحساسية تامة ولا يسمح لأي أحد بأن يتحدث معه فيه ....
انصرف آدم من الغرفة في حين ألقى يزيد بالتي شيرت الأبيض الذي كان في يده

على الفراش وزفر في ضيق كبير واتجه ناحية نافذة الغرفة الزجاجية لينظر إلى أمواج البحر ويشرد فيها وهو يتذكر كيف انهدمت حياته وكيف لم تتهاون هايدي في أخذ حقها أضعافا مضاعفة عقب الطلاق من أجل مساومته على عمله كنوع من التأديب له لتطاوله عليها باللفظ في مقر عملها وكيف تدخل كلا من آدم وزوجته من أجل إقناعها بالعدول عن إنتقامها حفظا لمستقبل يزيد المهني .. 
لقد أثبت آدم عن جدارة أنه الرفيق الصادق الصدوق الذي يقف بجوار صديقه في أشد الأزمات حلكة ولم ينكر يزيد يوما هذا بل كلما أتيحت له الفرصة لرد الجميل له لا يتأخر ....
في منزل عائلة كريم 
إمتلأت المقاعد الحديدية المبطنة بقماش القطيفة القديم والموضوعة في مدخل البناية بالمعزين الذين توافدوا من كل مكان من أجل التعزية في فقيد الأستاذ بركات ..
صدح المكان بآيات الذكر الحكيم والكل يذكر محاسن الفقيد ودماثة أخلاقه ...
وصل أمير بسيارته الزرقاء على مقربة من مدخل البناية ثم صفها بجوار الرصيف وترجلت منها فوزية وابنتها ومعهما إيلين ..
اتشح الجميع بالسواد وساروا بخطوات بطيئة وحزينة نحو الأستاذ بركات 
أجهشت فرح بالبكاء حينما رأت حماها منحني ومنكسر أمامها فنهض عن مقعده واقترب منها بخطوات متريثة ووقف قبالتها فتعالت شهقاتها وتلاحقت أنفاسها وحاول كلاهما أن يواسى الأخر ..
حاولت إيلين مساعدة فرح على الوقوع على قدميها خاصة أنها لم تتحمل مشهد العزاء وأحضر أمير إليها مقعدا قريبا لتجلس عليه وتحاول إلتقاط أنفاسها ... 
وقفت فوزية إلى جوار ابنتها الجالسة على المقعد وهي تضمها إلى صدرها محاولة تهدئتها ولكن دون جدوى .. فقد عرف الحزن طريقه إلى قلبها ومن