رواية فراشة أعلى الفرقاطة كاملة بقلم منال سالم


استهزاء بها .. فأثرت هي الصمت وأجفلت عينيها للأسفل وقبضت على ذراع حقيبتها أكثر .. فابتسم هو في سعادة فمهما كان يضغط عليها أو يحاصرها بكلماته لم تحاول هي أن تهينه أو تعامله بتعالي أو ترفع كما كانت زوجته السابقة تفعل فأدرك كامل الفرق بين كلتاهما .. 
طرقع يزيد أصابع يده في الهواء لكي تنتبه فرح إليه ثم أشار لها بيده لكي تدلف خلفه من الحافلة التي باتت خاوية تماما من الجميع .. 
...............................
ترجلت فرح من الحافلة ثم جابت ببصرها المكان من حولها وتبدلت ملامح وجهها سريعا للانبهار وحدقت أمامها في اعجاب شديد حيث كان مدخل الفندق مصمما على الطراز الروماني القديم فعلى اليسار تجد الأعمدة الجرانتية العملاقة والمنقوشة وبجوارها أشهر التماثيل الإغريقية المنحوتة ببراعة كما أضفت المساحات الخضراء الممتدة على طول النظر سحرا إضافيا على المكان أما في جهة اليمين فتجد نافورة كبيرة على هيئة حورية البحر تنثر المياه المنعشة في الأجواء .. بالإضافة إلى هذا توجد البوابات الالكترونية المصنوعة من الزجاج الأسمر اللامع والحوائط الزجاجية العاكسة ...
دلفت فرح خلف يزيد وباقي الضباط إلى داخل ردهة الفندق الرخامية اللامعة .. ثم توقفت في مكانها محاولة أن تفهم ما الذي يدور في الداخل ..
بعد لحظات قليلة توقف ضابط ما في وسط الردهة ليصيح عاليا في الجميع ب ...
الضابط المسئول بنبرة صادحة بعد اذنكم يا رجالة ..
انتبه الجميع إلى صوت هذا الضابط وبدأوا يحتشدون حوله وكذلك فعلت فرح حيث حاولت على قدر الإمكان أن تكون على مقربة منه لتستمع إلى ما يقول ... 
الضابط المسئول متابعا بنبرة قوية احنا إن شاء الله هنقضي النهار كله هنا في الفندق وبعد الغدا في جولة حرة حولين الفندق عشان اللي عاوز يعمل تزلج أو يركب باراشوت أو يأجر لانش جو الألعاب المائية ما انتو عارفين ...
تعالت همهمات الجميع والتي امتزجت بضحكاتهم وتساؤلات متنوعة فرفع الضابط يديه عاليا في الهواء و...
الضابط المسئول مكملا بنفس النبرة الصادحة أما على أخر النهار فإحنا هانروح ميدان سوهو والسوق القديم عشان اللي عاوز يشتري حاجة من هناك ..
رفع أحد الضباط يديه ليقاطع هذا الضابط ب ...
ضابط ما متسائلا بجدية واحنا المفروض هنتجمع على الساعة كام 
الضابط المسئول بنبرة عالية على 10 بالليل هانكون كلنا واقفين هنا عند مدخل الفندق ...
أجاب هذا الضابط على جميع الأسئلة المتعلقة بمواعيد التجمع والانصراف والمسموح به في

ظل الإجراءات الخاصة بقضاء مثل هذه النوعية من العطلات ... 
بعد هذا توجه الجميع إلى جوار المسبح حيث توجد موائد الطعام المزودة بأشهى المأكولات المشوية والبحرية بالإضافة إلى أطباق السلاطة والمشروبات الباردة والمنعشة أو ما يطلق عليه البوفيه المفتوح 
كانت كل طاولة موضوعة حول المسبح الكبير مزودة بأرائك جلدية مريحة من اللون الأبيض وموضوع عليها مزهرية زجاجية مليئة بالأزهار الملونة وعلبة مناشف ورقية بالإضافة إلى زجاجة مياه معدنية وعددا من الأكواب الزجاجية .. 
وقفت فرح في مكانها حائرة تفكر في انتقاء طاولة مناسبة لها لتجلس عليها بمفردها وفي نفس الوقت تكون بعيدة عن الجميع حتى تحظى بقدر من الخصوصية .. فلمحت طاولة شبه منعزلة وقريبة نوعا ما من مسبح الأطفال فابتسمت في رضا لأنها وجدت ضالتها المنشودة .. ثم سارت بخطوات ثابتة ناحية تلك الطاولة .. وجلست عليها وحاولت قدر الإمكان ألا تنظر في اتجاه يزيد وتكتفي بالتحديق في الطبيعة من حولها ...
تمركز الجميع حول الطاولات وفضل يزيد أن يجلس إلى جوار آدم ومعهما بعد الرفاق ولكنه لم يكف عن اختلاس النظرات إلى فرح في حين وزع آدم عينيه بين كلا من يزيد وفرح واعتلت شفتيه ابتسامة خبيثة .. 
وبعدها ببرهة بدأ الهتاف يعلو للمطالبة بالطعام المشوي الذي بدأت رائحته تداعب الأنوف وتثير البطون فأشار لهم الضابط المسئول بيده و...
الضابط المسئول بنبرة قوية كله يخدم نفسه ده أوبن بوفيه .. 
تعالت الصيحات الممزوجة بالصافرات والتصفيق حينما أعلن الضابط المسئول عن انتهاء الطاهي من شوي معظم الطعام والذي بات جاهزا لتناوله فنهض الغالبية وتوجهوا ناحية موائد الطعام ..
آدم بنبرة متلهفة بص بقى أنا منمر على الكتف الضاني أوعى يفلت منك 
يزيد باستغراب ونبرة متعجبة يا سيدي نوصل بس الأول وبعد كده نشوف هناخد ايه 
آدم بنبرة حماسية ونظرات طامعة احنا عاوزين نقتحم الحشود اللي سادة عين الشمس دي .. 
يزيد بعدم اكتراث يا عم كله أكل وفي الأخر مش هناخد إلا حتة أد كده ده إن اتبقى حاجة .. وآآ..
آدم مقاطعا بنبرة متحدية ابدا والله ما يحصل وعلى رأي شيماء إن أكلت لحمة اشرب المرق وإن كلت فجل ماتسيبش الورق وأنا مش هاسيب نصيبي 
يزيد ساخرا أخرتها هترسى على ورق الفجل 
........................
ترددت فرح في النهوض من على طاولتها والانضمام إلى البقية ولكنها خشيت من الإحراج خاصة لأنها المرأة الوحيدة المتواجدة وسط مجتمع الذكور هذا ففضلت أن تبدأ بإحضار السلاطة ريثما ينتهي الغالبية من مليء صحونهم بالطعام المشوي ... 
مدت فرح يدها لتمسك بأحد الصحون الفارغة وتوجهت نحو المائدة المخصصة لأطباق السلاطة المختلفة وبدأت تضع بضع لقيمات منوعة في صحنها بعد أن تتذوق بملعقتها ماهية السلاطة .. 
لمح يزيد فرح وهي تقف بجوار مائدة السلاطة فاعتلى ثغره ابتسامة عذبة وظل يراقبها مراقبة حثيثة وأيقن أنها على طبيعتها ولا تتصنع البراءة كبعض النساء ولاحظ أنها دائما تتجنب الاختلاط بغيرها وخاصة من الرجال وعلى الرغم من أن الوضع مغري لأي امرأة غيرها لكي تقتنص الفرصة لتصطاد عريسا ذو منصب مرموق إلا أنها تحبذ الابتعاد عنهم وترفض أن تضع نفسها في موضع شبهات .. بلى في كل مرة تثبت له فرح أنها ليست كغيرها من النساء لقد سلبت عقله قبل قلبه .. 
ثم شرد يزيد في ذكريات عابرة لزوجته السابقة هايدي التي كانت لا تضيع أي فرصة في التقرب من الرجال خاصة في الحفلات الراقية التي

كانت تحضرها حتى تحوذ على أكبر قدر من الاستفادة منهم ولم تعبأ أبدا بمشاعره ولا بتحذيراته أو توبيخاته الحادة لها فقد كان شاغلها الأكبر هو عملها والارتقاء به حتى لو كان الأمر على حساب كرامة زوجها الشخصية .. 
......................
وفجأة تسمرت فرح في مكانها وكانت على وشك السعال حينما سمعت صوتا رجاليا يأتي من خلفها ويحدثها ب ...
منذر متسائلا بنبرة رجولية رخيمة حلوة مش كده 
استدارت فرح بجسدها للخلف وارتعشت يدها بالصحن الذي كانت تمسكه واتسعت عينها في ذهول شديد وفغرت ثغرها في عدم تصديق وتحولت ملامح وجهها للدهشة الممزوجة بالاستغراب حينما وجدت أن هذا الشخص هو ذلك الضابط الذي لكمها من قبل على سفينة المؤن .. 
قطع شرود يزيد رؤيته لفرح وهي تقف في مواجهة أحد الأشخاص فسيطر عليه الشعور بالحنق ورمقها بنظرات مغتاظة ثم قرر أن يترك مكانه فورا ويتجه إليها ... 
..............................
أغلقت فرح فمها ورمقت الضابط الذي لم تعرف هويته بعد بنظرات حادة في حين ابتسم هو لها مجددا ورمقها بنظرات إعجاب و...
منذر بنبرة هادئة ازيك يا أستاذة فرح عاملة ايه 
تنحنحت فرح في حرج وأجفلت بصرها للأسفل وتوردت وجنتيها قليلا و...
فرح بخفوت الحمدلله 
منذر بصوت آجش أنا كنت عاوز أتأسفلك عن اللي حصل مني قبل كده أنا مكونتش اقصد بس انتي عارفة النظام عندنا وكان لازم أتعامل بحدة 
فرح بنبرة خجلة مافيش مشكلة 
منذر بنبرة حماسية ونظرات ثابتة أنا مش عاوزك تكوني زعلانة مني 
ثم مد منذر يده للأمام لكي يصافح فرح التي خجلت منه وترددت في مصافحته و...
منذر بنبرة مغترة أنا الرائد منذر حسن من ال .. آآآ...
وفجأة وجد منذر من يمسك بكف يده ليصافحه بدلا منها فاستدار برأسه ناحية هذا الشخص فوجده يزيد فاكفهرت ملامح وجهه سريعا ولكنه عمد إلى رسم قناع الهدوء عليه و...
يزيد بنبرة شبه حانقة وهو يضغط على كف يده أهلا بيك يا سيادة الرائد أظنك عارفني 
منذر مبتسما في هدوء طبعا المقدم يزيد جودة .. غني عن التعريف 
يزيد بضيق ونظرات منزعجة طب كويس إنك عارف ده 
أرخى يزيد قبضة يده عن كف منذر ثم عقد ساعديه أمام صدره ورمقه بنظرات محذرة في حين استمر منذر في رسم تلك الابتسامة المستفزة على وجهه و..
منذر متابعا ببرود الواحد فعلا بيحسد حضرتك على الأستاذة فرح مافيش في وطنيتها ولا شجاعتها ده طبعا غير جمالها وآآ...
استدار يزيد برأسه في اتجاه فرح التي كانت مصډومة تماما مما يحدث ونظر إليها بنظرات معاتبة بينما أدارت هي وجهها في اتجاهه ورمقته بنظرات مشدوهة وهي تهز رأسها قليلا بالنفي .. 
ظل منذر يتحدث بإنسيابية في حين لم يتوقف الاثنين عن التحديق في أعين بعضهما البعض ولكن قطع هذا الاتصال البصري صوت منذر الذي أردف ب ...
منذر بنبرة مرحة أهم حاجة نكون صافي يا لبن اوعي تشيلي مني 
أشاح يزيد بوجهه لينظر إلى منذر بنظرات شرسة وعلى وجهه ملامح الإنزعاج جلية .. و..
يزيد متسائلا بنبرة شبه متشنجة وهي هتشيل منك ليه 
منذر بنبرة مستفزة وهو يبتسم هي عارفة 
شعرت فرح في تلك اللحظة أن هناك بركانا من الڠضب على وشك الإڼفجار ما لم تبرر فورا ما حدث وحتى لا يظن يزيد بها السوء لذا بادرت ب ...
فرح بنبرة متلهفة أصل الرائد منذر هو اللي كان إداني بالبوكس في عيني 
في تلك اللحظة كور يزيد قبضة يده ورمق منذر بنظرات

قاټلة وكان قاب قوسين أو أدنى من الفتك به ولكن أوقفه انضمام آدم إليهم وهو يحمل صحونا مليئة بالأطعمة المشوية و...
آدم بنبرة حماسية خلصتلك على البوفيه كله يا باشا 
ظل يزيد متسمرا في مكانه محدقا في منذر بنظرات متوعدة ولم يرمش للحظة فتعجب آدم من ملامحه المخيفة تلك و...
آدم متسائلا بنبرة متوجسة في ايه 
ثم الټفت برأسه ناحية منذر و...
آدم متسائلا بفضول حضرتك مين 
منذر مبتسما بهدوء أنا الرائد منذر حسن 
أرجع آدم رأسه للخلف وبادله التحية في حين سرد منذر مجددا كيفية تعرفه إلى فرح ومشاركته في المناورة البحرية ودوره في الخطة الخادعة فابتسم له آدم ابتسامة مصطنعة وبرر الآن سبب اكفهرار ملامح وجه يزيد وقساوة تعبيراته ...
لم يكف منذر عن الحديث وظل يتفوه بأحاديث تافهة فقط ليجعل فرح تتجاوب معه وتبادله الرد .. بينما ظل يزيد يحدق فيه بنظرات ڼارية لقد استطاعت أن تفسر تلك النظرات وشهقت في صمت لأنها أدركت للتو أنها تخشى عليه من أن يتهور وأيقنت أنها على شفا الوقوع في أمر خطېر .. 
شحب لون بشړة وجهها تدريجيا لقد كانت تقاوم هذا الشعور الغريب واليوم أدركت أن ما ظنت يوما أنه وهما قد بات أمرا حقيقيا لا يمكن نكرانه .. 
إزداد